قصة "الجوال المخفي" (رعب الاستغلال الافتراضي والطعن بالشرف)
زوجي شديد جداً وغيور لدرجة الهوس، مانعني من السوشال ميديا تماماً، وحتى تصوير فنجال القهوة بالانستقرام يقلب عليه البيت ويقول "أنا...
أنا اسمي "نورة"، عمري ٢٥ سنة، بنت ناس محافظين، وتربيت على الحشمة والأصول.
تزوجت من "سعود"، رجال يكبرني بسبع سنين، وكان معروف بين جماعتنا إنه "رجل بمعنى الكلمة"، محافظ، وصارم، وكلمته ما تنزل الأرض.
من أول أسبوع زواج، سعود كان شديد جداً وغيور لدرجة الهوس، مانعني من السوشال ميديا تماماً.
مسح حساباتي القديمة كلها، وحتى تصوير فنجال القهوة بالانستقرام يقلب عليه البيت فوق تحت.
كان يصارخ وعروق رقبته تنط ويقول: "أنا رجال، دمي حار، وما أرضى محارمي ينكشفون للناس، حتى لو بصورة فنجال ببيتي!".
كنت محترمة غيرته، وكنت أقول بقلبي "هذي المرجلة الصح"، وكنت أفتخر فيه وأشوفه سندي وعزوتي اللي يخاف علي من النسمة.
اليوم، سيارته كانت بالورشة، وراح للدوام مع زميله، وترك مفاتيحه بالبيت .
احتجت "مفك" عشان أصلح مقبض درج مطبخي اللي انكسر.
تذكرت إن سعود عنده (صندوق عدة) حديد وثقيل، دايماً حاطه بالملحق ومقفله بقفل، ومحذرني أقرب منه بحجة إن فيه "أشياء حادة وخطيرة".
أخذت ميدالية مفاتيحه اللي نساها، ودورت مفتاح الصندوق الصغير، وفتحته.
وأنا أقلب بالعدة، بين المفكات والمناشير والأسلاك.. طاحت عيني على شيء غريب.
قطعة قماش سودا ملفوفة بعناية ومخفية تحت العدة الثقيلة بأسفل الصندوق.
سحبتها، وفتحتها.. وكان بداخلها (جوال جديد)، أحدث موديل!
استغربت! مسكت الجوال، وبحكم إني أعرف تواريخ ميلاده وأرقامه المهمة، جربت أفتحه بلقافة، وفتح!!
الشاشة نورت.. والصدمة اللي شفتها، خلتني أطيح بأرض الملحق وأستفرغ من الغبنة وأنا أرجف كأني أشوف إبليس متجسد قدامي..
الصدمة خلتني أستوعب إن غيرة زوجي، وشرفه، وتدينه، ومرجلته، ...
...كانت أكبر مسرحية قذرة ومقززة عشان (يتاجر فيني) وبالسر!!
الجوال كان مليان حسابات تيك توك، وسناب شات، وإنستقرام.. كلها حسابات مفتوحة وبأسماء وهمية ملفتة!
حساب التيك توك لحاله كان فيه أكثر من 30 ألف متابع!!
والمحتوى؟؟ المحتوى كان (فيديوهات لي أنااا)!!!!
إي نعم!! أنا!! بلحمي ودمي!
الهوى انقطع من صدري تماماً!!!! حسيت إن الغرفة تدور فيني بسرعة جنونية !
طحت على الأرض ، وحطيت يدي بقوة على فمي أكتم صرخة بغت تشق حنجرتي وتطلع روحي معها!
زوجي الغيور.. اللي كان يكسر الدنيا لو أصور فنجال قهوة.. كان (يصورني بالسر) وأنا ببيتي، بآماني، بغفلتي!!
فتحت الفيديوهات، وصرت أطالع وأنا أرجف كأني مصابة بمس .
يصور جسمي من ورا وأنا أرتب المطبخ غافلة!
يصورني وأنا لابسة ملابس البيت القصيرة اللي هو دافع فلوسها وأنا أنظف الصالة وأرتب الكنبات!
يصور حركاتي، وضحكاتي، وتفاصيل جسمي وانحناءاته (بدون ما يطلع وجهي نهائياً، بس الجسم كامل واضح)!!!!
تذكرت كيف كان يتعمد يشتري لي ملابس ضيقة ومغرية للبيت، ويقول لي "البسيها لي أنا بس، أبي أمتع عيوني بحلالي"..
وأثاريه كان يلبسني إياها زي العروسة اللعبة، عشان يصورني من وراي ويستعرض فيني قدام خلق الله بالنت!!
وينزل المقاطع بحسابات وهمية، كأنها لبنت جريئة ومطلقة تستعرض جسمها وحياتها اليومية ببيتها تبي تلفت الانتباه!
دخلت على التعليقات.. وربي إني تمنيت الأرض تنشق وتبلعني ولا أقرا القذارة اللي مكتوبة!
آلاف التعليقات من شباب ورجال!
كلام قذر، غزل رخيص، نظرات تنهش لحمي وتفصل جسمي وأنا غافلة في مطبخي!
وزوجي؟؟ المصون؟؟ حامي الحمى؟؟ كان يرد عليهم من الحساب!!
كان يكتب لهم ردود تميع: (عيونكم الحلوة، اشتركوا بالرابط عشان تشوفون مقاطع أجرأ، ادعموني باللايف تكفون)!
دخلت على صندوق الوارد والمحفظة حقت التيك توك..
الكارثة كانت هنا! الشباب يرسلون هدايا بالبثوث اللي كان يفتحها بمقاطعي.. أسود، حيتان، سيارات، دعم، وتكبيس!
وفلوس بالآلاف تتحول على حساب بنكي مجهول مربوط بالتطبيق!!
الخسيس.. الواطي.. الدنيء.. قاعد (يبيع مشاهدات لجسمي) عشان يطلع فلوس التيك توك ويعبي أرصدته!!
كان يستثمر في تضاريس جسمي، يتاجر بعرضه، يبيع لحم زوجته للكلاب الجيعانة بالنت وهو جالس على الكنبة يشرب شاي!
يحرمني من إني أعيش حياتي كأي بنت، يحرمني من أهلي، يمنعني من الطلعات بحجة "الغيرة والشرف والسمعة"..
وهو يصورني من ظهري كأني بضاعة رخيصة بسوق النخاسة، ويستلم أرباحه من ورا لعاب الرجاجيل اللي يسيل علي!!
أنا كنت بضاعة! كنت مشروع استثماري ناجح ومربح جداً له!
غثيان.. قرف!!!.. رعب نفسي ما يوصف.. شعور بالدناءة ما يتحمله عقل بشر!
ركضت للحمام حق الملحق، واستفرغت كل اللي ببطني لين حسيت معدتي بتتمزق.
غسلت وجهي بالموية الباردة وأنا أطالع نفسي بالمراية.. عيوني كانت حمرا دم، وجهي أصفر كأنه ميت، وروحي انطفأت للأبد.
كيف أعيش؟ كيف أستوعب إن الشخص اللي أنام بحضنه وأعطيه عمري وأستأمنه على روحي هو اللي يبيعني بالظلام؟
هذي مو خيانة.. الخيانة إنه ينام مع غيري.. بس إنه يخلي غيره ينهشني عشان الفلوس؟ هذي دياثة خالصة!
جلست على أرض الحمام خمس دقايق أتنفس بصعوبة.. وبعدها.. وقفت.
وقفت ودموعي نشفت فجأة.. مخي اللي كان متجمد بدأ يشتغل بأقصى طاقته، وتحولت من زوجة مكسورة إلى آلة انتقام دموية باردة.
مسكت الجوال السري.. دخلت محفظة التيك توك.
المبلغ الموجود في المحفظة كان مرعب.. أكثر من ٤٥ ألف دولار (ما يعادل ١٧٠ ألف ريال)!! كلها مجمعة من الهدايا!
بدون أي ذرة رحمة، وبخبرتي البسيطة، سويت لي حساب (باي بال) جديد في دقيقتين.
ربطت حساب التيك توك بحساب الباي بال حقي.. وضغطت زر (تحويل الرصيد بالكامل).
صفرت المحفظة!! أخذت كل قطرة عرق وكل قرش جابه من ورا عرضي ولحمي! سحبت ثروته اللي كان يجمعها بدم بارد!
وبعدها.. غيرت الرقم السري حق التيك توك، وغيرت الإيميل، وربطته برقمي أنا!
طردته من الحساب نهائياً، صار الحساب اللي تعب عليه وبناه على ظهري.. ملكي أنا!
هذا الخنزير اللي لابس قناع المرجلة، لازم أسلخه من رجولته وهو يطالع، لازم أخليه يبكي دم بوسط بيته.
دخلت غرفتي، وطلعت الشناط.
رتبت كل ملابسي، مجوهراتي، أغراضي، ما خليت له بالبيت إلا ريحتي.
حطيت الشناط كلها عند باب الشارع جاهزة للطلعة.
وبعدها.. رحت لدولاب ملابسي.
طلعت أضيق وأقذر قميص بيت هو كان متعمد يشتريه لي ويجبرني ألبسه عشان يصورني.
لبسته.. بس وش سويت؟
لبست فوقه عبايتي الراس الثقيلة، وتغطيت بنقابي الأسود الكامل!
تجهزت كأني غريبة، كأني حرمة جاية تنتقم، مو زوجة تنتظر زوجها.
رحت للملحق، أخذت (المفك الحديدي الثقيل) من صندوق العدة، وخبيته بعبايتي كاحتياط لو فكر يمد يده أو يتهور.
أخذت الجوال السري.. ورحت للصالة الرئيسية حقت بيتنا.
شبكت الجوال السري بشاشة البلازما الكبيرة اللي بالصالة.
شغلت حساب التيك توك.. فتحت على مقطع من المقاطع اللي كان يصورني فيها.. وخليته يعيد نفسه (تكرار) والصوت عالي!
طفيت كل أنوار البيت.. الصالة صارت ظلااااام دامس..
ما فيه أي نور إلا نور الشاشة الكبيرة اللي تعرض جسمي، وصوت الأغاني المايعة اللي هو مركبها على المقطع!
وجلست على الكرسي اللي بالزاوية، بالظلام، بعبايتي ونقابي، ويدي ماسكة المفك الحديد، أنتظر رجعته.
الساعة ٤ العصر.. سمعت صوت طقة الباب الخارجي. .....
سعود فتح الباب.. دخل الحوش، وبعدها فتح باب الصالة.
أول ما دخل.. تجمد مكانه!!
البيت ظلام.. والشاشة الكبيرة تعرض الفيديوهات حقت التيك توك!!
تعرض الفيديوهات السرية اللي كان يظن إن ما فيه أحد بالدنيا يعرف عنها!!
سمعت صوت أنفاسه تتقطع، صار يلهث كأنه يختنق!
قال بصوت يرجف، صوت مليان رعب حقيقي: "نورة؟؟.. نورة وينك؟؟ وش هذا؟؟"
تقدم خطوتين للصالة وهو يرتجف، عيونه زايغة، يطالع الشاشة برعب.
هنا.. أنا وقفت من زاويتي المظلمة.
خطيت خطوة للنور الخافت اللي طالع من الشاشة.
سعود التفت علي.. شافني واقفة بعبايتي الراس ونقابي، كأني شبح طالع له من القبر.
صرخ صرخة وصلت للجيران وتراجع لورا لين صقع بالجدار!
"نـ.. نورة؟؟ ليش لابسة عبايتك؟؟ وش اللي مشغلته بالشاشة؟؟"
رفعت يدي، ورميت الجوال السري حقه على الأرض بيني وبينه.
الجوال صقع بالبلاط وطلع صوت خلاه يفز.
قلت له بصوت هادي، بارد، خالي من أي مشاعر، صوت يقطر سم الموت:
"هذا مشروعك الاستثماري يا بياع الشرف."
سعود طالع الجوال بالأرض.. لونه انخطف!! صار أبيض كأنه ميت!!
عرف إن اللعبة انتهت، وإن كل أقنعته طاحت بالوحل.
حاول يكابر، حاول يلبس قناع الرجال الغيور المعتاد، نفخ صدره ورفع صوته وهو يرجف:
"وش هالجوال؟؟ مين جابه ببيتي؟؟ إنتي تفتشين أغراضي يا مريضة؟؟ هذي مقاطع مفبركة!!"
تقدم بيقرب مني يبي يخوفني، يبي يمد يده.
بسرعة البرق، طلعت (المفك الحديد الثقيل) من تحت عبايتي، وضربته بقوة على الطاولة القزاز اللي جنبي!!
الطاولة تكسرت مية قطعة وتناثر القزاز بالصالة!!
سعود فز وتراجع لورا مرعوب، حط يدينه على وجهه يحمي نفسه.
صرخت بوجهه صرخة زلزلت أركان البيت، صرخة طلعت من أقصى حنجرتي:
"مكانك يا حيواان!! خطوة وحدة وأفرغ هالمفك براسك!!"
"مفبركة يا ديوث؟؟ مفبركة يا أشباه الرجال؟؟"
"تتستر بالمرجلة والغيرة وإنت مصورني من ظهري وأنا غافلة وتبيع لحمي للكلاب؟؟"
"أنا محرمك يا واطي!! أنا عرضك اللي المفروض تموت وانت تصونه!! تبيعني عشان أسود وتكبيس بالنت؟؟"
سعود انهار! الكبرياء الكذاب حقه انمسح.
طاح على ركبه بالأرض، بين القزاز المكسور، ما حس بجروح ركبه.
صار يبكي، يبكي زي الحرمة الضعيفة، يلطم على راسه ويشهق:
"نورة تكفين!! ورب الكعبة غصب عني!! الديون ذبحتني!! شيطان ولعب بمخي!!"
"نورة أنا ما طلعت وجهك!! قسماً بالله حرصت إن وجهك ما يطلع!! أنا أغار عليك والله!!"
ضحكت، ضحكة قهر واستهزاء خلت البيت يرج:
"تغار علي؟؟ وتدافع عن شرفك إنك ما طلعت وجهي؟؟"
"تبيع جسمي وتفاصيلي للرجاجيل وتقول أغار؟ لعنة الله عليك وعلى مرجلتك اللي تحت الصفر!!"
سعود زحف على ركبه يبي يمسك طرف عبايتي وهو يصيح: "تكفين استري علي!! والله أتوب!! أمسحي الحساب ونتوب لربنا!! لا تفضحيني عند أبوي وإخواني!! بيذبحوني نورة!!"
تراجعت خطوة، ورفعت المفك بوجهه وقلت:
"تمسح الحساب؟ الحساب صار حقي يا تاجر اللحم."
"والـ ٤٥ ألف دولار اللي جمعتها من ورا عرضي؟ سحبتها كلها لحسابي وصفرت محفظتك."
سعود فك عيونه مصدوم!! "فلوسي؟؟ نورة هذي شقى عمري!!"
صرخت بوجهه: "هذا شقى عرضي يا قواد!! هذي قيمتي اللي استرخصتها!!"
"اسمعني زين وفتح أذانك اللي ما تسمع إلا وساوس إبليس."
"أنا ما راح أوسخ يدي فيك وأفضحك عند أهلك الحين."
"أنا صورت كللللل مقاطعك، ووثقت كل رسايلك اللي فيها اسمك ورقم حسابك اللي تستقبل عليه الفلوس."
"وكل هالأدلة، حطيتها بفلاش ميموري (USB)، ونسخت منها ٣ نسخ."
"نسخة بحفظها عندي.. ونسختين عطيتها لمحامي ثقة."
سعود صار يشهق ويضرب راسه بالأرض من الرعب: "محامي؟؟ تكفين لا سجن لا!! وظيفتي بتطير!!"
نزلت لمستواه، وعيوني بعيونه اللي تقطر ذل وقهر، وقلت له بكل برود:
"إي محامي.. ورقة طلاقي بتوصلني بكرة الصبح."
"لو فكرت بس تفتح فمك بحرف.. لو فكرت ترفض الطلاق.. لو أهلك سألوني ليش تطلقتي وقلت لهم (ما اتفقنا) وإنت طلعت تكذبني.."
"قسماً بمن أحل القسم، ليوصل هالفلاش لمديرك بالدوام، ولأبوك بمجلسه، ولأصدقائك بالاستراحة."
"بخلي فضيحتك توصل للي ما يعرفك!، بخليك تمشي بالشارع والناس تتفل بوجهك وتسميك الديوث."
"بتعيش طول عمرك تحت رحمتي، كل ما دق جوالك بتخاف إني فضحتك."
سعود كان يبكي، يترجى، يكسر الخاطر بس ما حرك فيني شعرة.
وقفت، سحبت عبايتي، ومشيت لجهة الباب، خليته منهار بالأرض بين قزاز الطاولة.
فتحت الباب الخارجي.. الشناط كانت جاهزة.
ركبت مع الأوبر اللي كنت طالبتها، وحركت وراسي مرفوع للسماء.
عاش سعود في رعب نفسي وجحيم ما يعلم فيه إلا الله.
طلقني من بكرة الصبح بدون ما ينطق نص حرف، وتنازل عن كل شيء أطلبه وهو صاغر ذليل.
صار عايش ببارانويا، خايف بأي لحظة الفلاش ينفجر بوجهه.
انعزل عن الناس، صار يخاف يطلع مجالس الرجاجيل، يخاف يناظر بوجيههم يحسبهم عرفوا سره.
نفسيته تدمرت، خسر ثقته بنفسه، وخسر صحته من كثر التفكير والخوف المستمر.
وأنا؟ رفعت قضية خلع بالمحاكم (بهدوء وبدون شوشرة عشان ما أدخل بمتاهات )، ورميت له ورقة الطلاق بوجهه.
الفلوس اللي أخذتها من حلاله، تبرعت فيها لجمعيات خيرية كصدقة تنقي روحي من قذارته.
وعشت حياتي من جديد، حرة، نقية، والأهم إني دعست على رقبته وخليته يموت في اليوم ألف مرة وهو عايش
وانتهت القصة. .
قصة "طلعة الكوفي" (رعب خيانة الثقة )
أبوي إنسان جداً صارم، وممنوع أطلع لأماكن معينة. صاحبتي أقنعتني ...
أبوي إنسان جداً صارم، من النوع اللي كلمته سيف، وممنوع أطلع لأماكن معينة مثل الكافيهات واللاونجات المفتوحة.
صاحبة عمري "ملاك" تعرف طبع أبوي، وأقنعتني نمر (كوفي جديد) نغير جو بعد الدوام.
كنت خايفة، بس قالت لي: "يا بنت الحلال لا تخافين، إذا دق أبوك قولي إنا بالمكتبة نذاكر، أنا بضبطك وأغطي عليك".
طاوعتها، ورحنا الكوفي، وإحنا جالسين نتقهوى ونسولف، أبوي دق علي!
رديت بصوت يرجف وقلت له إني بالمكتبة.
فجأة، وبدون أي مقدمات، قال لي بهدوء يرعب، هدوء يسبق العاصفة: "اطلعي، أنا واقف برا الكوفي اللي إنتي فيه".
الدم نشف بعروقي! طلعت أركض، ركبت معاه بالسيارة، ما نطق ولا حرف.. بس سحب جوالي من يدي.
رجعت البيت، انحرمت من الطلعات، وعشت بعزلة ورعب لمدة شهر كامل!
وملاك صاحبتي؟ كانت ترسل لأختي تسأل عني وتمثل إنها مقهورة وتقول: "وش صار لسارة؟ كيف أبوكم عرف مكانها؟ أكيد فيه أحد مراقبها!".
أمس، أختي الصغيرة "جود" (عمرها ١١ سنة) عطتني جوالها أطلب لها عشا من تطبيق توصيل.
وأنا أكتب اسم المطعم، طاحت عيني على (سجل العناوين المحفوظة) بالتطبيق.
شفت اسم الكوفي نفسه!! الكوفي اللي انصطت فيه!! محفوظ بجوال أختي الصغيرة!!
بس لما قريت (الملاحظة) اللي مكتوبة تحت اللوكيشن.. انربط لساني، واستوعبت كيف أبوي عرف مكاني هذاك اليوم...
الملاحظات المكتوبة تحت لوكيشن الكوفي في تطبيق توصيل أختي كانت:
(يا عمي، سارة موجودة هنا الحين، مو بالمكتبة، تعال شوف بعينك).
استوعبت الصدمة اللي شلت تفكيري!!
اللي بلغ أبوي مو تطبيق التوصيل صدفة.. اللي بلغت أبوي هي (أختي الصغيرة)!!
بس كيف أختي الصغيرة جود عرفت إني باللاونج؟ وكيف كتبت هالملاحظة؟
لأن (صاحبتي ملاك) اللي أقنعتني أروح معاها، هي اللي (أرسلت اللوكيشن لأختي)!!
إي نعم!! الغدر والطعن جا من صديقة عمري، وأختي الصغيرة البريئة كانت مجرد أداة بخطتها القذرة!
الهوى انقطع من صدري، طاح جوال أختي من يدي على السرير، ودموعي نزلت حارة تحرق وجهي.
ناديت أختي الصغيرة "جود" الغرفتي، قفلت الباب، ومسكتها من كتوفها وأنا أرجف.
قلت لها بصوت مخنوق: "جود، حبيبتي، مين كتب هالملاحظة بتطبيقك؟ تكفين قولي الصدق لا تكذبين علي!"
جود خافت، عيونها دمعت وصارت ترجف، وقالت لي بصوت بريء يقطع القلب:
"والله مو أنا يا سارة! ملاك صاحبتك هي اللي خلتني أسوي كذا!"
"ملاك دقت علي ذاك اليوم، وقالت لي: سارة تبي تسوي مفاجأة لأبوك، وتبي تعزمه على قهوة."
"وقالت لي: ادخلي تطبيق التوصيل، وحطي هاللوكيشن، واكتبي هالملاحظة بالضبط، وارسلي الطلب على رقم أبوي كأنه هدية!"
"أنا صدقتها يا سارة! كنت أحسبكم بتسوون مفاجأة لبابا، ما كنت أدري إن بابا بيعاقبك!"
الكلام نزل علي كأنه صاعقة من السماء!
ملاك؟؟ ملاك اللي مسوية نفسها خايفة علي؟ اللي تحلف إنها بتغطيني؟
هي اللي دبرت الخطة؟ هي اللي أقنعتني أروح، وهي اللي طلبت التوصيل لأبوي وخلت أختي تكتب الملاحظة عشان تكون التهمة لابستني ١٠٠٪؟
لعبت على طفلة عمرها ١١ سنة واستغلت براءتها عشان تدمر حياتي وتخليني انحبس في البيت؟
سحبت جوال أختي، وفتحت محادثة الواتساب بينها وبين ملاك.
قريت الرسايل بعيوني!! قريت خبث ما شفته بحياتي!
ملاك كاتبة لجود: (يا جودي، سارة مسوية بارتي صغير لأبوك، انسخي هالكلام وحطيه بالتطبيق، وخلي الطلب يروح على رقم أبوك عشان يتفاجأ).
مرض!! سايكوباتية!! غل وحقد أسود يمشي بعروقها!
ليش تسوي فيني كذا؟ وش سويت لها؟
تذكرت غيرتها من درجاتي بالجامعة، تذكرت كيف كانت تتقهر إذا شافت أبوي يدلعني أو يشتري لي شيء جديد!
كانت تبي تدمرني! تبي أبوي يفقد الثقة فيني للأبد! تبي تقطعني عن العالم وتخليني محبوسة بالبيت عشان ترتاح نفسيتها المريضة!
كنت أقدر أبكي وأنهار، بس النار اللي شبت بصدري مسحت كل ذرة ضعف فيني.
مسحت دموعي، ومسكت يد أختي الصغيرة وقلت لها: "إنتي مالك ذنب يا روحي، امسحي دموعك، أنا باخذ حقي وحقك من هالعقربة".
طلعت من غرفتي، ومشيت بخطوات ثقيلة لين وقفت عند باب غرفة أبوي.
طقيت الباب.. أبوي كان جالس يقرأ، رفع عينه فيني بنظرة قاسية وباردة مثل ما تعودت منه هالشهر.
قال لي بحدة: "وش تبين؟ مو قلت لك ما أشوف رقعة وجهك؟"
مشيت لين وقفت قدامه، وحطيت جوال أختي مفتوح على محادثات الواتساب بحجره.
وقلت له بصوت ثابت، ما فيه أي رجفة، بس مليان قهر يكسر الصخر:
"يبه.. أنا أخطيت يوم كذبت عليك وطاوعت صاحبتي، وأستاهل عقابك، ورقبتي سدادة."
"بس إنت ربيتنا على الحق.. والحق إنك تقرأ هذي المحادثة، وتعرف مين اللي تآمر على بنتك، ومين اللي استغل أختي الصغيرة عشان يهدم بيتك ويفقدك الثقة فيني."
أبوي عقد حواجبه، ومسك الجوال، وبدأ يقرأ.
قرأ الرسايل، قرأ الخطة، وشاف كيف ملاك تستغفل جود.
وجه أبوي بدأ يتغير.. القسوة اللي بعيونه تحولت لشرار!! لونه صار أحمر كأنه جمرة!
عروق رقبته نطت، وقبض يده على الجوال بقوة لدرجة بغى يكسره!
أبوي الصارم، اللي ما يرحم الغلط، استوعب إن بنته انغدرت، وإن فيه حية دخلت بيته ولعبت على بناته الثنتين!
رفع راسه، طالع بعيوني، ولأول مرة من شهر.. شفت بعيونه نظرة حنان وقهر عشاني!
قال لي بصوت يرجف من الغضب: "هذي صاحبتك؟ هذي اللي كنتي معتبرتها أختك؟"
هزيت راسي ودموعي تنزل بصمت.
أبوي قام من مكانه، ومسح على راسي بقوة وقال: "امسحي دموعك، حقك يرجع لك، والكلبة هذي ما أكون أنا أبوك إن ما خليتها عبرة لمن لا يعتبر".
قلت له: "يبه، تكفى لا تروح لأهلها ولا تشتكي، أنا أبي أخذ حقي منها بيدي، بس أبيك بظهري".
أبوي ابتسم ابتسامة قاسية وقال: "العبها صح يا سارة، وأنا سندك".
رجعت لغرفتي، وأخذت جوالي (اللي أبوي رجعه لي ذيك اللحظة).
فتحت الواتساب، وكتبت لملاك رسالة: (ملاك تكفين أنقذيني، أبوي فك عني الحصار اليوم وطلع مع أمي، تعالي بيتنا الحين محتاجتك ضروري، بموت من القهر).
ملاك، لأنها مريضة وتبي تشوف نتيجة دمارها بعينها، ردت فوراً: (يا عمري إنتي!! مسافة الطريق وأكون عندك!).
نص ساعة، واندق جرس الباب.
فتحت لها الباب، دخلت وهي تمثل دور الصديقة الحزينة، حضنتني بقوة وقالت: "يا قلبي يا سارة، وحشتيني! وش هالنحف؟ حسبي الله على اللي فتن عليك!".
ابتسمت بوجهها وقلت: "إي والله، حسبي الله على اللي فتن.. ادخلي المجلس، أبوي مو موجود".
دخلت ملاك المجلس، وجلست على الكنب وهي تتنهد وتطالعني بشفقة مصطنعة.
بس فجأة.. انفتح باب المجلس الداخلي..
ودخل أبوي!!
أبوي بشماغه وعقاله، وهيبته اللي ترعب أطلق شنب!
ملاك فزت من مكانها مرعوبة!! وجهها انخطف وصار أبيض مثل الأموات!
حاولت تتغطى بعبايتها وهي ترجف وتتأتئ: "عـ.. عمي؟ أحسبك طالع.. سارة قالت لي طالع!"
أبوي قفل باب المجلس وراه، ووقف قدامها، ونظراته كأنها رصاص يخترق عظامها.
قال لها بصوت يهز الجدران:.. ....
أنا طالع؟ ولا تبيني أجي أشوف بنتي بالكوفي يا ملاك؟"
ملاك جمدت مكانها! عيونها بتطلع من مكانها من الصدمة، وما قدرت تنطق حرف واحد!
أنا تقدمت، ووقفت جنب أبوي، وطلعت جوال أختي جود.
ورفعت الشاشة بوجه ملاك، شاشة محادثتها مع جود!
قلت لها بصوت يقطع مثل السيف:
"تتذكرين هالمحادثة يا خبيثة؟ تتذكرين يوم تستغفلين طفلة عمرها ١١ سنة وتلعبين بعقلها عشان تبلغ أبوي عني؟"
"كنتي تضحكين علي وإنتي تشوفيني أركب سيارة أبوي مرعوبة؟ كنتي مبسوطة وإنتي تدرين إني بنحرم من جامعتي؟"
ملاك طاحت على ركبها بالأرض!! صارت تبكي وتشهق بهستيريا وتترجى أبوي:
"يا عمي تكفى! والله العظيم مزحة! والله كنت أستهبل ما توقعتك بتعاقبها كذا! تكفى يا عمي استر علي لا تبلغ أهلي!"
أبوي تقدم خطوة، ورفع عصاه بوجهها، وصرخ صرخة خلتها تنكمش على نفسها:
"مزحة؟؟ تلعبين بشرف بنتي وسمعتها وتسمينها مزحة يا قليلة الحيا؟؟"
"تطعنين صديقتك بظهرها، وتستغلين طفلة ببيتي، وتبيني أستر عليك؟؟"
التفت علي أبوي وقال: "سارة، دقي على إخوانها الحين، خليهم يجون يشوفون تربيتهم الدنيئة!"
ملاك صارت تصرخ وتلطم على وجهها: "لا تكفون!! إخواني بيذبحوني!! تكفين يا سارة أبوس رجلك لا تخلينه يكلمهم!!"
مسكت جوالي، وفعلاً.. دقيت على أخوها الكبير (اللي رقمه عندي من زمان للطوارئ).
رد أخوها، وقلت له بكل برود: "يا فلان، أختك ملاك عندنا بالبيت، وأبوي يبيك تجي تاخذها الحين لأنها سوت مصيبة ما تنسكت عليها".
نص ساعة بس.. وإخوانها الاثنين واقفين بوسط مجلسنا.
إخوانها معروفين بالشدة والعصبية.
أول ما دخلوا، شافوا أختهم طايحة بالأرض تبكي وتترجى.
أخوها الكبير تقدم لأبوي وقال وهو منحرج: "يا عم، عسى ما شر؟ وش مسوية هالبنت؟"
أبوي بكل هدوء، رما جوال جود بيد أخوها، وقال:
"اقرأ يا ولدي.. اقرأ وشوف أختك كيف استغلت بنتي الصغيرة، وكيف تآمرت على بنتي الكبيرة عشان تفضحها وتدمرها."
"بنتي أخطأت وأنا ربيتها.. بس أختكم دنيئة، خبيثة، ومريضة، ومكانها مو ببيوت الناس المحترمة."
أخوها قرأ الرسايل.. وجهه صار أسسسسود!!
الدم غلى بعروقه، التفت على ملاك، وبدون أي مقدمات، سحبها من شعرها قدامنا!!
ضربها كف طيحها بالأرض، وصرخ بوجهها: "يا رممة! يا حثالة! هذي سوات تسوينها ببنات الناس؟ هذي الخسة اللي تعلمتيها؟"
سحبها من عبايتها وهي تصرخ وتبكي وتسحب رجولها بالارض.
أبوي قال له قبل يطلعون: "ما أبي أشوف رقعة وجهها بحارتنا، ولا عاد أبي أسمع اسمها، واللي صار اليوم بيندفن هنا، بس خلوها عبرة".
أخوها سحبها وطلعها من بيتنا، ورموها بالسيارة قدام عيني.
الفضيحة اللي عاشتها قدام إخوانها، والذل اللي شربته بمجلسنا، كسر خشمها للأبد.
سمعت بعدين إن إخوانها سحبوا منها جوالاتها، وحرموها من الجامعة، وخطبوها لولد عمها الشايب عشان يفتكون من شرها ومشاكلها.
وأنا؟ أبوي رجع لي ثقته، واعتذر لي بطريقته، ورجعت لجامعتي وحياتي وراسي مرفوع.
الغدر إذا جا من الصديقة يوجع.. بس إذا واجهتيه بذكاء وضربتيها بعقر دارها، بتخليها تتمنى الموت ولا تلقاه!
انتبهوا من الصديقات اللي يدورون الزلة، العقربة ما تبان سمومها إلا إذا عطيتيها ظهرك!! .
قصة "الحبيب الوهمي"(استغلال عاطفي وتلاعب نفسي مرعب)
صديقة عمري هي الوحيدة اللي تعرف إني أكلم شخص بـ "سناب شات" من سنتين ووعدني بالزواج أول ما يرجع من بعثته.
اليوم صديقتي...
صديقة عمري "هند" هي الوحيدة اللي تعرف كل أسراري، هي الوحيدة اللي تعرف إني أكلم شخص بـ "سناب شات" اسمه "فيصل" من سنتين.
سنتين وأنا أكلمه، تعلقت فيه، حبني وحبيته، ووعدني بالزواج أول ما يخلص دراسته ويرجع من بعثته برا.
هند كانت دايم تواسيني إذا تأخر بالرد، وكانت دايم تقول لي: "اصبري عليه يا سارة، فيصل شاريك، والرجال اللي يتحمل غربته عشان يبني مستقبله يستاهل تنتظرينه".
اليوم، هند نامت عندي بالبيت كالعادة.
قبل شوي، دخلت تتروش، وخلت جوالها الثاني (حق الدوام) يشحن على الكومدينة حقتي.
وأنا جالسة على السرير، الجوال نور.. وكان فيه إشعار سناب شات.
عيني طاحت على الشاشة، شفت اسم المرسل وانصدمت! الإشعار من "فيصل"!! نفس الشخص اللي أحبه وأنتظره!
استغربت، وش جاب فيصل يكلم هند على جوال دوامها؟ وكيف يعرف حسابها أصلاً؟
الغيرة ذبحتني، خفت إنه يخونني مع أقرب صديقاتي، ويدي صارت ترجف وأنا أسحب الجوال وأفتح الشاشة.
بس الصدمة.. الكارثة اللي خلتني أطيح على الأرض من الخوف، وأحس إن الغرفة تدور فيني..
المصيبة يوم فتحت المحادثة، اكتشفت إن الخيانة مو إنه يكلمها..
المصيبة إني اكتشفت إن هذا الشخص أصلاً مو موجود بالدنيا!!
واللي قاعدة أكلمه، وأحبه، وأبكيله، وأنتظره من سنتين.. طلعت هي...طلعت هي... صديقتي!! هند!! أختي اللي ما جابتها أمي!!
الجوال اللي كان يرجف بيدي، كان مفتوح على حساب "فيصل".. نفس اليوزر نيم، نفس صورة العرض، نفس طريقة الكتابة، ونفس الإيموجيات اللي أكلمها كل يوم من سنتين!
الهوى انقطع من صدري تماماً! طحت على ركبتي جنب السرير، وحطيت يدي بقوة على فمي عشان ما أصرخ وأفضح نفسي وتسمعني من الحمام.
المصيبة مو بس إنها هي فاتحة حساب فيصل.. المصيبة بالسيناريو المرعب اللي اكتشفته لما ركزت بالشاشة وفهمت اللعبة القذرة!
هند كانت توها، وهي داخل الحمام، ترسل لسنابها الأساسي من حساب "فيصل" اللي مفتوح بجوالها الثاني المرمي عندي!
يعني كانت تبي تجنني! تبي تخليني أقتنع مليون بالمية إن فيصل شخص حقيقي، وإنه يكلمنا إحنا الاثنين بنفس الوقت !!!
تخيلوا معاي الرعب واللحسة النفسية اللي عيشتني فيها! هند جالسة بالحمام، الموية تصب عليها، وماسكة جوالها الأساسي، وتكتب رسالة من حساب "فيصل" لحسابها الأساسي (اللي هو جوالها الثاني اللي بيدي الحين).
وبعدين ترسل لي أنا رسالة من حساب فيصل تقول لي فيها: "كل الكلام اللي فيصل يقوله اقصد هي "!
وش هالجنون؟؟ وش هالمرض النفسي اللي ماله أي علاج طبي؟؟ هذي مو إنسانة طبيعية، هذي شيطان متلبس بصورة صديقة تسهر وتنام معاي!
يدي صارت ترجف كأني في عز العاصفة، قلبي يدق بسرعة لدرجة حسيت إنه بيوقف، وبديت أنزل تحت بالمحادثات في حسابها وأنا دموعي تنزل وتحرق وجهي.
قريت كل كلامي!! قريت كل أسراري اللي استأمنتها عليها! قريت ضعفي وانكساري!
سمعت رسايلي الصوتية اللي كنت أرسلها بآخر الليل وأنا أبكي وأقول لـ "فيصل": (أنا تعبانة اليوم يا فيصل، أحس إني مخنوقة من الدنيا، وهند اليوم زعلتني بكلمة وجرحتني وماحست فيني).
وشفت رد "فيصل" (اللي هو هند المريضة السايكو!!) وهو يكتب لي: (يا عمري إنتي، هند تحبك وتموت فيك، التمسي لها العذر، هي صديقتك الوحيدة وتخاف عليك، لا تخسرينها عشان زلة لسان، هي سندك بهالدنيا).
سنتييييين!! ٢٤ شهر!! وأنا عايشة قصة حب وهمية مع حساب تديره صديقتي اللي تاكل من صحني!
رجع شريط السنتين يمر قدام عيوني زي البرق، وكل كذبة قالتها وكل موقف صار بيننا بدأ يتفسر الحين!
تذكرت كم عريس طق باب بيتنا، رجال والنعم فيهم ومناصب، ورفضتهم واحد ورا الثاني، وسويت مشاكل مع أبوي وأمي عشان أنتظر "فيصل" الوهمي يرجع من بعثته!
تذكرت كيف هند كانت تجلس معاي وتقنعني أرفضهم وتقول: "يا سارة اللي يحبك ويستناك ومتمسك فيك رغم الغربة، لا تبيعينه عشان واحد جاهز، الحب الحقيقي نادر".
تذكرت كم مرة كنت أطلع مع هند كافيه، وأمسك جوالي وأنا مبتسمة ومبسوطة لرسالة جاتني من فيصل..
وهند جالسة قدامي بالكرسي الثاني، تشرب قهوتها وتناظرني وتبتسم ابتسامة خبيثة، وهي اللي توها مرسلة الرسالة من جوالها الثاني المخشوش تحت الطاولة بشنطتها!!
ليش؟؟ ليش يا هند؟؟ وش هالمرض؟؟ وش هالسايكوباثية والخبث اللي يمشي بدمك؟؟ وش سويت لك عشان تدمرين حياتي بهالطريقة؟
طلعت من السناب، ودخلت على تطبيق (الملاحظات ) بجوالها الثاني أدور أي تفسير لهالجنون، أدور أي سبب يخليها تسوي كذا.
وليتني ما دخلت! لقيت كوارث تشيب الراس، لقيت العقل المدبر لجريمة تدمير نفسية إنسانة كاملة!
لقيتها مسوية ملف كامل باسمي مسميته (خطة سارة - الترويض)!
لقيتها مسجلة مواعيدي، نقاط ضعفي، الأشياء اللي تخليني أزعل، والأشياء اللي تخليني أتعلق بـ "فيصل" زيادة!
لقيت ملاحظة كاتبة فيها بالحرف الواحد: (عريس سارة الجديد اسمه خالد، ممتاز وممكن توافق عليه، لازم فيصل اليوم يسوي دراما ويقول لها إنه مريض ومنوم بالمستشفى ويبكي لها، عشان ترفض خالد وترحمه وما تتخلى عنه بوقت ضيقه).
ولقيت ملاحظة ثانية أبشع، كاتبة فيها قاعدتها المرعبة اللي تمشي عليها: (إذا خليتها تحب فيصل وتتعلق فيه، مستحيل تتزوج وتتركني لحالي، ومستحيل تصادق بنات غيري، بتنعزل عن العالم وتصير خاتم بإصبعي أنا وفيصل، وأصير أنا متحكمة بمزاجها وحياتها).
غثيان!! مرض!! نرجسية وحب تملك مرعب دمر حياتي وشوه مراهقتي وشبابي!
دمرت شبابي، شوهت سمعتي عند أهلي بكثرة رفضي للخطاب، علقتني بوهم وسراب وعيشتني بانتظار شخص ماله وجود!
وكل هذا ليش؟ بس عشان ما أعيش حياتي وأتزوج وأبعد عنها! عشان تصير هي محور الكون حقي والمنقذ الوحيد لي!
كانت تتغذى على ضعفي، كانت تتلذذ وتستمتع وهي تشوفني أبكي ومنهارة عشان فيصل، عشان تجي هي وتلعب دور "البطلة" والصديقة المنقذة اللي تمسح دموعي وتحضنني!
في هذي اللحظة.. سمعت صوت طقة قفل باب الحمام ينفتح....
هند طلعت من الحمام، لابسة روبها، تنشف شعرها بالمنشفة وتدندن أغنية بصوت واطي ومبسوطة ولا كأنها دمرت حياة إنسانة !.
مسحت دموعي بسرعة البرق.. الغضب اللي اشتعل فيني كان يذيب الصخر، قلبي تحول لقطعة ثلج، ومشاعري تجاهها ماتت وانقبرت في ثانية وحدة.
ما راح أواجهها وأبكي وأصارخ، ما راح أخليها تلعب علي بكلمتين وتوهمني إني مجنونة أو تقلب الطاولة علي وتقول إنتي تتوهمين.
هذي إنسانة متلاعبة محترفة ، لو واجهتها بدون خطة بتطلع نفسها بريئة وتطلعني أنا الظالمة.
لازم أدمرها نفسياً، لازم أعيشها رعب ما تنساه طول عمرها، وأخليها تذوق نفس الكاس اللي شربتني منه سنتين!
رجعت جوالها مكانه على الكومدينة بالضبط مثل ما كان عشان ما تحس بشيء، وقمت جلست على طرف السرير أتنفس بهدوء.
سويت نفسي طبيعية جداً، طالعت فيها وابتسمت ابتسامة هادية وقلت: "نعيماً يا قلبي، بطلب لنا عشاء الحين، وش مشتهية تاكلين اليوم على حسابي؟"
ردت علي وهي تبتسم وتجلس قدامي على التسريحة تمشط شعرها المبلول: "يا بعد عمري إنتي، أي شي من يدك حلو يا سوسو، اطلبي اللي يعجبك أنا راضية."
مسكت جوالي (الأساسي)، وفتحت محادثتي مع "فيصل" بالسناب شات.
كتبت له رسالة، وكنت أطالع ظهر هند وهي تمشط شعرها بالمراية اللي قدامها:
(فيصل، أنا مخنوقة وتعبانة اليوم بشكل مو طبيعي.. حاسة إن فيه شخص قريب مني جداً قاعد يضحك علي.. شخص مريض وسايكو يتلاعب فيني وأنا توني أكتشفه).
ضغطت (إرسال).
طالعت بهند من المراية بتركيز.. شفت عيونها تروح فوراً لجوالها الثاني اللي يشحن على الكومدينة.
شاشته نورت بإشعار رسالتي اللي توني أرسلتها لفيصل.
هند ارتبكت شوي، وقفت تمشيط، وسوت نفسها تاخذ الجوال عشان تشوف كم الساعة، بس هي كانت تبي تقرأ وش أرسلت لفيصل بالضبط.
أول ما قرت رسالتي من شاشة القفل.. لاحظت وجهها بالمراية تغير ١٨٠ درجة! ملامحها انخطفت، ورمشت كذا مرة كأنها خافت إني شاكة فيها.
حطت المشط بسرعة، وجلست تكتب بجوالها بتركيز وسرعة.. وفي نفس اللحظة.. جوالي أنا طلع صوت إشعار سناب من "فيصل"!
فتحت الرسالة، وكان "فيصل" كاتب لي: (بسم الله عليك يا روحي، مين هالشخص اللي مضايقك؟ هند مزعلتك اليوم؟ تبيني أكلمه وأوقفه عند حده؟ لا تخلين وساوس الشيطان تخرب يومك إنتي أكبر من كذا).
قفلت جوالي، وحطيته جنبي على السرير بدون ما أرد عليه.
قمت من مكاني بشويش، مشيت بخطوات بطيئة لين وقفت وراها بالضبط وهي جالسة على كرسي التسريحة، عيوني بعيونها داخل المراية.
رفعت راسي، وابتسمت ابتسامة باردة، مرعبة، تخوف، وقلت لها بصوت هادي جداً، يقطع كأنه حديد حار:
"قريتي رسالتي يا فيصل؟ ولا أرجع أرسلها لك مرة ثانية؟"
الكلمة هذي نزلت عليها زي الصاعقة!! كأن أحد كب عليها موية نار!
هند تجمدت!! المشط طاح من يدها على الأرض وطلع صوت كسر الصمت المرعب اللي مالي الغرفة!
عيونها توسعت لأقصى حد كأنها شافت ملك الموت واقف وراها يبي ياخذ روحها.. وجهها صار أبيض كأنه جثة، شفايفها صارت ترجف ومو قادرة تنطق ولا نص حرف!
حاولت تبلع ريقها، لفت وجهها ببطء تطالعني برعب حقيقي وقالت بصوت متقطع يرجف كأنها تختنق: "سـ.. سارة.. وش تقصدين؟ فيصل مين؟ وش فيك تتكلمين كذا؟"
ماتحملت أسمع كذبها واستغبائها حرف واحد زيادة.
مديت يدي بسرعة البرق، أخذت جوالها الثاني من على الكومدينة، ورفعت الشاشة المفتوحة على محادثتي وملاحظاتها القذرة بوجهها.
وبعدين، وبكل ما أوتيت من قوة وقهر وغبنة سنتين.. ضربت الجوال بالجدار اللي جنبها بأقوى ما عندي!!
الجوال تفجر! شاشته تكسرت مية قطعة وتناثرت بالغرفة، وصوت الضربة رج البيت رج وخلاها تصرخ من الخوف!
صرخت بوجهها صرخة طلعت من أعماق روحي، صرخة هزت أركان الغرفة وطلعت كل وجع الأيام اللي راحت:
"سنتين يا مريضة!! سنتين يا معتوهة!! سنتين تخليني أرفض خطابي وأدمر حياتي باسم فيصل الوهمي!!
تخليني أكلمك وأبكي لك وأشكيلك همي، وإنتي اللي جالسة تطعنيني بالظهر وتكتبين لي وتلعبين بأعصابي؟؟
تلعبين بعقلي؟ تستعبدين مشاعري عشان ترضين جنونك ونرجسيتك وتملكك القذر؟ تشوفيني أبكي وتضحكين علي بداخلك؟"
هند انهارت تماماً، طاحت من الكرسي على ركبها بالأرض، صارت تبكي وتشهق بصوت عالي، ومسكت رجلي بيديها الثنتين تترجاني:
"سارة تكفين! والله العظيم أحبك! والله ما كان قصدي أأذيك ولا أقهرك!
كنت خايفة تتزوجين وتخليني لحالي! كنت خايفة أحد ياخذك مني وتنسيني وتعيشين حياتك بدوني!
كنت أبيك لي أنا بس! أنا مالي غيرك بهالدنيا تكفين افهميني ولا تخليني!"
رفعت رجلي ودفيتها بقرف لدرجة إنها طاحت على ظهرها بالسراميك، وصرخت بوجهها:
"تحبيني؟؟ هذا مرض يا متخلفة!! هذا مو حب، هذا جنون واستعباد وتدمير!!
إنتي سايكو! إنتي وحش على هيئة صديقة، مكانك مستشفى المجانين تتلحفين بالمهدئات مو تعيشين بين البشر!!"
قربت منها، سحبتها من شعرها المبلول وهي تصرخ وتبكي وتترجاني، وقومتها غصب عنها.
سحبتها وهي بروب الحمام لين باب غرفتي، ورميتها بالصالة برا الغرفة بقوة لدرجة إنها طاحت على وجهها.
دخلت غرفتي، جمعت عبايتها، شنطتها، ملابسها ، وجزمتها، ورميتها بوجهها بالصالة بدون أي رحمة.
قلت لها وأنا أطالعها بنظرة احتقار وتقزز ما تنوصف:
"البسي عبايتك واطلعي برا بيتي الحين يا مريضة! ولا قسماً بعزة الله لألم عليك أبوي وإخواني والجيران وأفضحك بالشارع وأخلي الكل يتفرج!"
لبست عبايتها وهي تبكي وترجف وتشهق، وطلعت من الباب وهي تترجاني أسامحها وأستر عليها ولا أفضحها عند أهلها.
أول ما طلعت وقفلت الباب وراها.. مسكت جوالي الأساسي، وكنت أتنفس بسرعة بس عقلي كان يشتغل بخطة تدميرها اجتماعياً.
قبل لا أكسر جوالها، كنت مرسلة كل الملاحظات الخطيرة، وكل السكرين شوتس حقت محادثات "فيصل"، وملف (خطة سارة) كامل لجوالي.
فتحت تطبيق الواتساب، سويت مجموعة جديدة، وضفت فيها (أمها، وخواتها الثلاث الكبار، وبنات خالاتها اللي يمونون عليها).
أرسلت كل الصور والملاحظات والمحادثات المرعبة بالمجموعة، وكتبت تحتها هذي الرسالة اللي تنهي مستقبلها:
"بنتكم هند مريضة نفسياً، وسايكوباتية خطر على المجتمع وعلى نفسها وعلى أي بنت تصادقها.
جلست تلعب بعقلي سنتين بشخصية وهمية عشان تدمر حياتي وتمنعني من الزواج وتتحكم فيني وتتلذذ بدموعي.
هذي الأدلة كلها قدامكم تقرونها، انتبهوا لها وعالجوها بأقرب مصحة نفسية قبل لا تذبح أحد أو تدمر حياة بنت ثانية.
وأقسم بالله العظيم، لو أشوف رقمها يتصل علي، أو يوصلني منها حرف، أو أشوفها تقرب من حارتنا أو مكاني..
لأقلب الدنيا عليها، وأفضحها بالسوشيال ميديا وأخليها نكتة، وأدمر سمعتها عند اللي يسوى واللي ما يسوى."
طلعت من المجموعة فوراً، وعطيت رقمها بلوك من كل البرامج، مسحت حساب فيصل، وطردتها من حياتي للأبد وبدون رجعة.
بكيت هذيك الليلة، مو عليها ولا على فيصل، بكيت على نفسي وطيبتي وعمري اللي ضاع في وهم، بس حمدت ربي ألف مرة إني كشفتها اليوم، قبل لا يضيع عمري كله، وقبل لا أعنس وأنا أنتظر عريس من خيال مريضة.
يا بنات، انتبهوا من الصديقة اللي تحب تتملكك، اللي تغار من أي شخص يدخل حياتك، اللي تبي تعزلك عن العالم وتصير هي الوحيدة بحياتك.
الصداقة اللي توصل لهالمرحلة من التعلق، هذا مو حب.. هذا مرض نفسي خبيث نهايته دمار ومسح لشخصيتك.
احموا أنفسكم، ولا تعطون مفاتيح قلوبكم وعقولكم لأي أحد، لأن الطعنة إذا جت من القريب، تكسر الظهر وتعمي العين وتخليك تشكين حتى بظلك! .
قصة "عزيمة الشاليه" (مكيدة الميراث والجنون)
أبوي كان تاجر معروف، توفى قبل فترة بسيطة، وترك لي أنا وأختي الوحيدة ورث يقدر بعشرات الملايين وعقارات وأملاك ما تنعد....
يا جماعة، الفلوس تعمي النفوس.. بس توصل إنهم يخططون يجننوني ويدخلوني مستشفى شهار؟!
أبوي كان تاجر معروف، توفى قبل فترة بسيطة، وترك لي أنا وأختي الوحيدة ورث يقدر بعشرات الملايين وعقارات وأملاك ما تنعد.
أنا كنت منهارة على فراق أبوي، وأختي جاتني تبكي وتمثل الحنية، واقترحت نستأجر شاليه كبير ومقطوع نجمع فيه العايلة (خوالي وعمامي) بكرة، عشان نغير جو الحزن اللي كاسر ظهرنا.
اليوم إحنا لحالنا بالشاليه نجهز الترتيبات.. والساعة ٤ الفجر، قمت من نومي عطشانة وريقي ناشف.
الفيلا حقت الشاليه كانت هادية هدوء يرعب، طلعت للصالة، وفجأة.. سمعت صوت همس وضحك خفيف جاي من جهة المسبح الخارجي.
استغربت! مين صاحي هالوقت؟
مشيت بشويش بالظلام، طليت من ورا ستارة الصالة الكبيرة اللي تطل على المسبح..
وشفت المنظر اللي خلاني أتمنى إني مت ولا شفته.
أختي.. من لحمي ودمي، جالسة على الكراسي مع زوجي!! وزوجي بيده ظرف طبي رسمي!
فتحت شباك الصالة سحبة بسيطة بس عشان أسمع وش يقولون..
ويا ليتني انعميت وانصميت ولا سمعت!
طلعت جوالي، وشغلت التسجيل الصوتي ويدي ترجف.. والمكيدة اللي سمعتهم يخططون يسوونها فيني بكرة الصبح قدام العايلة.. خلت الدم يتجمد بعروقي كأني جثة...الكلمات اللي كانت تطلع من فمهم خلتني أوقف مكاني مشلولة.. ما أقدر أتحرك، ولا أتنفس.
أختي الوحيدة.. وزوجي أبو عيالي، جالسين يتآمرون علي تآمر شياطين!
زوجي كان ماسك الظرف الطبي، ومده لأختي وهو يضحك ضحكة خبيثة ما عمري شفتها بوجهه.
قال لها بصوت واطي: "التقرير صار جاهز ومختوم من عيادة الطب النفسي، الدكتور ضبطناه وأخذ حسابه كامل وما راح يفتح فمه."
أختي سحبت الظرف بلهفة، فتحت الورقة، وقرأتها بتركيز.. وابتسمت ابتسامة شيطانية رعبتني.
قالت له وهي تضحك: "ممتااااز! كاتبين إنها تعاني من (فصام ذهاني حاد) وهلاوس، وإنها غير قادرة على إدارة أموالها وتشكل خطر على نفسها وعلى اللي حولها!"
حطيت يدي الثنتين على فمي عشان ما أشهق وأفضح نفسي.
فصام ذهاني؟؟ أنا؟؟
أنا اللي ماسكة شركات أبوي من يوم طاح مريض؟ أنا اللي أراجع حساباتهم وأرتب حياتهم وأصرف عليهم؟؟
كمل زوجي كلامه وهو ياخذ رشفة من قهوته وقال:
"بكرة الصبح على الفطور، بنحط لها الحبوب اللي عطاني إياها الدكتور في كاس العصير حقها."
"الحبوب هذي مفعولها فوري، بتخليها تهلوس، وتصارخ، وتفقد أعصابها وتكسر الدنيا قدام خوالك وعمامك اللي معزومين بالشاليه!"
"وإذا انهارت وصارت تبكي وتصارخ قدامهم، بنطلع التقرير الطبي حق الدكتور، ونتصل على الإسعاف النفسي يربطونها ويأخذونها غصب قدام شهود عيان."
أختي كملت خطتهم وهي تصفق بيدها من الوناسة:
"وبعد ما تتنوم بالمستشفى، بصفتي أختها الوحيدة وإنت زوجها وولي أمرها، بنرفع قضية (حجر) عليها بالمحكمة."
"نستلم إدارة أملاكها، ونبيع العقارات، ونسيل المحافظ، ونتقاسم الملايين بالنص.. وهي تقعد تبلع حبوب المجانين في المصحة لين تموت ونرتاح منها."
رجعت لورا خطوتين.. طحت على أقرب كنب بالصالة.
راسي صار يلف ويدور كأني في غسالة.
يخططون يجننوني!! يخططون يدخلوني مستشفى شهار!!
عشان الفلوس! عشان الورث!
أختي اللي كنت أمشط شعرها وهي صغيرة! أختي اللي تكفلت بزواجها من الألف للياء من جيبي عشان ما تنكسر قدام الناس!
وزوجي.. آااه يا زوجي! اللي شلته من ديونه، وسددت قروضه، وفتحت له معرض سيارات من مالي الخاص عشان أرفع راسه بالمجالس!
يتفقون علي؟ يبيعوني بحفنة ملايين؟
يبون يحجرون علي ويخلوني مجنونة رسمياً بالدولة!!
طالعت بجوالي.. التسجيل الصوتي شغال، وكل حرف انقال مسجل بوضوح تام، حتى ضحكاتهم الخبيثة مسجلة.
قفلت التسجيل وحفظته.
يدي كانت ترجف وتنتفض لدرجة إني مو قادرة أكتب رسالة أو أدق على أحد.
فكرت بثانية إني أفتح الباب وأطلع أواجههم بالتسجيل!
بس انتبهت لمصيبة أكبر.. الشاليه مقطوع! في أطراف الرياض!
وإحنا لحالنا الحين ما معنا أحد، لأن باقي العايلة بيجون بكرة الصبح!
لو طلعت وواجهتهم، وش بيصير؟
ممكن يذبحوني! ممكن يغرقوني بالمسبح ويقولون زلقت وطاحت وماتت!
هذي ناس باعت ذمتها وضميرها عشان الملايين، اللي يخطط يجنن أخته، ما راح يردعه إنه يقتلها.
قمت من مكاني، زحفت زحف على ركبي لين وصلت لغرفتي.
فتحت دولاب الغرفة بالظلام بدون ما أولع النور.
سحبت عبايتي ولبستها فوق بجامتي وأنا أنتفض من البرد والرعب.
أخذت بوكي، مفتاح سيارتي، وجوالي. ما أخذت ولا قطعة ملابس ثانية.
الغرفة حقتي كان فيها ميزة إن بابها يفتح على الحوش الخلفي للشاليه، بعيد عن المسبح اللي هم جالسين يسهرون فيه.
فتحت الباب الخلفي شوي شوي....
ما فيه أي صوت إلا صوت الهوا.
طلعت، وتسللت زي الحرامية في المكان اللي أنا دافعة إيجاره من حلالي.
أمشي على أطراف أصابعي فوق العشب عشان ما يطلع ولا همسة.
أنفاسي كانت سريعة، كل ما أسمع صوت ورقة شجر ألتفت أحسبهم كشفوني.
وصلت لمواقف الشاليه برا.
سيارتي كانت بعيدة ومخفية شوي بالظلام.
ركبت السيارة.. ويدي ترجف وهي تدق السلف.
ما شغلت الأنوار الأمامية أبداً عشان ما ينتبهون.
دعست بنزين وطلعت من البوابة الترابية بسرعة جنونية كأني أهرب من الموت.
يوم بعدت عن الشاليه وصليت للشارع العام، ولعت النوار.. وبديت أتنفس.
وبديت أبكي..
أبكي قهر، أبكي غبنة، أبكي انكسار، أبكي على أبوي اللي راح وترك لي ذيابة تنهش في لحمي.
أنا الحين في الطريق راجعة للرياض.
الساعة ٥ الفجر.... وصلت الرياض الساعة ٦ الصبح.. بس بدل ما أروح بيتي وأقفل على نفسي وأبكي زي الضعيفة، رحت شقتي الخاصة اللي محد يعرفها.
أخذت شاور بارد يصحصح كل عرق فيني.. فتحت دولابي، وطلعت أفخم عباية عندي، ولبست ساعتي الألماس، وتعطرت بعطر أبوي الله يرحمه.
أنا بنت التاجر.. أنا اللي أدير الملايين.. مستحيل أخليهم يكسروني أو يمشون خطتهم علي.
اتصلت على المحامي (أبو محمد)، أرسلت له التسجيل، وقلت له:
"أرفع البلاغ الحين، وخل الشرطة تتوجه للشاليه الساعة ٩ ونص الصبح بالضبط.. أبي أسبقهم بنص ساعة، عندي تصفية حسابات."
الساعة ٩ الصبح بالضبط..
وقفت سيارتي برا الشاليه.
السيارات كلها كانت موجودة.. سيارات عمامي، خوالي، حريمهم، وعيالهم. العايلة كلها مجتمعة على الفطور في الحديقة الخارجية حقت الشاليه.
مشيت بخطوات ثقيلة، الكعب حقي يضرب بالرخام وكل ضربة تعلن عن مصيبة بتطيح على روسهم.
دخلت الحديقة.. كان المنظر كالتالي:
سفرة فطور طويلة عريضة، عمامي يضحكون، وخوالي يسولفون..
وزوجي (سندي الكذاب) جالس بصدر المجلس يصب القهوة لعمي الكبير ويمثل دور السنع.
وأختي؟ كانت واقفة عند طاولة العصيرات، وبيدها كاس عصير برتقال، وتطالع في باب الممرات، تنتظر "المجنونة" تصحى وتطلع عشان تعطيها الكاس المسموم!
أول ما خطيت خطوة وطلعت قدامهم.. الكل سكت.
أختي انخطف لونها! الكاس بغى يطيح من يدها.
زوجي وقف على حيله وعيونه بتطلع من مكانها، لأنهم شافوا رسالتي اللي بالروج على المراية وكانوا مرعوبين ومو عارفين أنا وين!
عمي الكبير ابتسم وقال: "هلا بنتي سارة، تو ما نور الشاليه، تعالي افطري."
ابتسمت ببرود يذبح، مشيت بثقة لين وقفت بنص السفرة، عيني بعين أختي.
قلت بصوت عالي وواضح: "النور نوركم يا عمي.. بس تصدق؟ توني قاعدة من النوم وعطشانة.. حصة، عطيني كاس العصير اللي بيدك."
أختي وجهها صار أبيض زي الورق، شفايفها ترجف: "هاه؟ لا.. هذا العصير حار.. بصب لك واحد بارد من الثلاجة."
قربت منها، سحبت الكاس من يدها بالقوة وقلت: "لا، أبي هذا.. تصدقين شكله يشهي.. بس تدرين؟ أنا أختك الكبيرة، وأنتي أولى مني.. اشربيه أنتي."
مديت الكاس لفمها.
رجعت لورا مرعوبة وهي تدف يدي: "لا ما أبيه! سارة وش فيك؟ ماني مشتهية!"
زوجي تدخل بسرعة، جا يركض ومسك ذراعي وقال وهو يضحك بتوتر قدام العايلة: "سارة حبيبتي وش فيك مكبرة الموضوع؟ خلاص ما تبي تشرب تعالي اجلسي."
سحبت ذراعي منه بقوة لدرجة إني طيرت يده، وصرخت بأعلى صوتي:
"لا تلمسسسني يا خاين!! ولا تفتح فمك بحرف واحد!!"
الكل وقف!! عمامي فزوا، خوالي انصدموا، الحريم شهقوا.
عمي الكبير عقد حواجبه وجا يمشي: "سارة! وش هالكلام؟ عيب هذا زوجك، وش قاعد يصير هنا؟"
طالعت في عمي، ودموع القهر بدت تتجمع بعيني بس ما طاحت:
"هذا مو زوجي.. هذا ثعبان ربيته بفلوسي، وهذي مو أختي، هذي عقرب تنتظرني أنام عشان تلدغني!"
أختي بدأت تمثل وتبكي وتصارخ وتطالع في عمامي: "شفتوا!! شفتوا!! سارة مو طبيعية! سارة فقدت عقلها من يوم مات أبوي! جالسة تتوهم أشياء وتصارخ علينا بدون سبب!"
زوجي كمل المسرحية وحط يده على راسه وقال بحزن مصطنع: "يا عمي أنا كنت مخبي عليكم.. بس سارة تعبانة نفسياً، وأنا جبت لها تقرير طبي يثبت إنها تعاني من هلاوس ولازم تتنوم بالمستشفى.. وهذا العصير فيه علاجها كانت لازم تشربه بس هي ترفض الدواء!"
يااااه على الوقاحة! قدام عيني يرقعون الخطة؟!
عمامي طالعوني بصدمة، وبعضهم بدت ملامحه تلين وتصدق إن فيني مرض نفسي.
ابتسمت.. ابتسامة وحدة مجنونة فعلاً.
طلعت جوالي من شنطتي.
كان فيه سماعة بلوتوث كبيرة حقت الشاليه محطوطة على الطاولة.
شبكت جوالي بالسماعة.. ورفعت الصوت لأعلى شي.
قلت لهم: "آها.. أنا مجنونة وعندي هلاوس؟ طيب اسمعوا هلاوسي وش تقول."
ضغطت (Play) على التسجيل الصوتي اللي سجلته الساعة ٤ الفجر.
الصوت طلع مجلجل في الحديقة..
صوت زوجي وهو يقول: (التقرير جاهز ومختوم.. الدكتور ضبطناه وأخذ حسابه).
صوت أختي وهي تضحك: (ممتاز! كاتبين إنها تعاني من فصام ذهاني.. غير قادرة على إدارة أموالها!).
التسجيل يكمل.. وهم يشرحون كيف بيحطون لي الحبوب بالعصير، وكيف بيحجرون علي، وكيف بيتقاسمون الملايين ويخلوني أموت بمستشفى المجانين!!
ورب الكعبة.. لو تشوفون وجيههم!!
زوجي صار يطالع يمين ويسار يدور مفر، أختي طاحت على ركبها بالأرض وحطت يدها على راسها وتصارخ: "لاااا! كذب كذب هذا مو صوتي!!"
عمامي.. الدخان صار يطلع من روسهم.
عمي الكبير (أخو أبوي) وجهه صار أحمررر، عروق رقبته نطت.
تقدم بخطوات سريعة لزوجي.. وبدون أي مقدمات..
طاااااخ!!
عطاه كف.. كف سمعت صوته بأذني، كف طير زوجي وخلت شماغه يطيح بالأرض.
ومسكه عمي من ياقته ورفعه وهو يصارخ بوجهه: "يا كلب!! يا ولد الـ... تتآمرون على بنت أخوي بوجهي؟؟ تبون تحجرون على لحمنا ودمنا عشان فلوس؟؟"
خوالي هجموا على زوجي، مسكوه وسطروه تسطير، مسحوا بكرامته البلاط قدام الحريم اللي كانوا يصارخون من الفجعة.
وأختي؟
خالتي الكبيرة سحبتها من شعرها وهي بالأرض وتدعي عليها: "يا حسافة تربية أبوك فيك! تبيعين أختك وتجننينها يا مريضة يا عديمة الشرف؟!"
وأنا؟
أنا كنت واقفة بنص هالمعمعة.. أطالعهم وأحس إن نار قلبي بدت تبرد.
ووسط هالصراخ والضرب..
سمعنا صوت سرينات الشرطة برا الشاليه.
دخلوا ٤ عساكر ومعهم ضابط المباحث.
الضابط صرخ: "وقووووف!! كل واحد مكانه!"
الكل سكت وابتعد عن زوجي اللي كان منسدح بالأرض وخشمه ينزف.
الضابط طالع فينا وقال: "عندنا أمر قبض من النيابة العامة بتهمة التزوير والتآمر والشروع في إيذاء وإفقاد أهلية.. وين فلان (اسم زوجي) وفلانة (اسم أختي)؟"
عمي الكبير أشر عليهم وقال للضابط: "خذهم.. هذي مو بنتنا ولا نعرفها، وهذا خاين للأمانة، خذهم ولا ترحمونهم."
العساكر كلبشوا زوجي وهو يبكي زي الطفل ويترجى عمي: "يا عمي تكفى الفضيحة! سارة سامحيني الشيطان لعب علي!"
وأختي تسحب بالكلبشات وتطالعني وتشهق: "سارة تكفين أنا أختك! أنا من ريحة أبوي تكفين لا تسجنيني!"
وقفت قدامها بالضبط.
طالعت في عيونها المليانة رعب ومذلة.
وقلت لها بصوت هادي يسمعه الكل:
"ريحة أبوي ماتت يوم اتفقتي مع غريب عشان تجننين بنته وتسرقين ماله.. أنتي الحين بالنسبة لي.. ميتة."
طالعت بالضابط وقلت: "خذوهم، والتسجيل الصوتي والتقرير المزور بالمستشفى كلها مرسلة للنيابة مع المحامي."
انسحبوا قدامي مكلبشين.. انرموا في دوريات الشرطة.. وراحوا.
الحديقة رجع لها الهدوء.
عمي الكبير قرب مني، ضمني لصدره، وبكى. بكى على قهر الرجال وبكى على اللي صار فيني.
قال لي: "انتي بنت أبوك.. أنتي العاقلة وحنا سندك، واللي يمس شعرة منك نقص رقبته."
ابتسمت وأنا أمسح دموعي اللي أخيراً نزلت.. بس هذي المرة مو دموع قهر، هذي دموع النصر.
اليوم هم بالسجن، ينتظرون أحكام بالسنين.
وزوجي توصله ورقة خلعه وهو ورا الشبك.
وأنا؟ أنا سارة، صاحبة الشركات، والعقل المدبر، واللي مفكرة نفسها ذكية وتبي تعض اليد اللي انمدت لها.. خليتها تعض أصابع الندم طول عمرها.
وانتهت القصة. .
قصة "تطبيق التوصيل" (رعب الاستغفال والكذب بالمشاعر)
جوالي طفى، وأخذت جوال زوجي عشان أطلب عشا من (تطبيق توصيل) لأن بطاقته مربوطة فيه.
دخلت على قائمة (الطلبات السابقة)...
جوالي شحنه وصل 4 وخايفة يفصل، وكنت جوعانة، فأخذت جوال زوجي "طارق" عشان أطلب عشا من (تطبيق توصيل) لأن بطاقته البنكية مربوطة فيه وجاهزة.
فتحت التطبيق، ودخلت على قائمة (الطلبات السابقة) بطلب وجبتنا المعتادة من المطعم اللي نحبه عشان أختصر الوقت والبحث.
بس عيني طاحت على طلب مدفوع ومكتمل.. تاريخه؟ أمس الظهر!
(أمس الظهر هو نفس الوقت اللي طارق كان يحلف لي فيه إنه مكروف باجتماع إدارة مغلق، وإنه ما يقدر يرد على اتصالاتي ولا رسايلي).
الطلب كان عبارة عن (٢ قهوة مختصة ، وقطعتين حلى). ومكتوب تحته بالأخضر "تم التوصيل".
استغربت! اجتماع مغلق ويطلب قهوتين وحلى؟
ضغطت على الطلب بشوف وين توصل.. ولما فتحت الصفحة، وقريت (عنوان الخريطة)، وقريت (الملاحظة اللي كاتبها للمندوب بخط يده)..
حسيت إن سقف البيت ينهار فوق راسي، وأطرافي انشلت بالكامل، والدم تجمد بعروقي...
عنوان التوصيل بالخريطة، واسم الشارع، ورقم الفلة.. كان: (بيت أختي الكبيرة مها)!!
إي نعم!! بيت أختي اللي تبعد عن بيتنا نص ساعة!
والمصيبة الأكبر.. الكارثة اللي خلت قلبي يوقف عن النبض.. هي الملاحظة اللي كاتبها طارق للمندوب بالحرف الواحد:
"اترك الطلب عند الباب الخارجي، ودق على هالرقم (...)، تكفى لا ترن الجرس وتطق الباب عشان زوجها نايم الحين."
الرقم المكتوب بالملاحظة... كان رقم جوال أختي مها!!!!!
الهوى انقطع من صدري تماماً!!!! حسيت إن الغرفة تدور فيني بسرعة جنونية!
عيوني صارت تغبش، وحسيت بغثيان يقلب بطني، رميت الجوال على الكنب وحطيت يدي على فمي عشان ما أصرخ صرخة تفزع الجيران.
حسيت إن عقلي بينفجر من الصدمة!! استوعبوا معاي حجم الكارثة!
زوجي؟؟ وأختي؟؟ أختي من لحمي ودمي؟؟ أختي الكبيرة اللي أعتبرها أمي الثانية؟؟
اللي كان يحلف لي إنه مكروف باجتماع وضغط عمل ومو قادر يتنفس... كان يرسل قهوة وحلى لأختي وهي ببيتها، في عز الظهر، وزوجها نايم !!
وبينهم تواصل!! وحافظ رقمها غيب!! ويعرف متى زوجها سعد ينام ومتى يداوم!!
واستيعاب ثاني دمرني أكثر.. (قهوتين).. يعني كانت تشرب القهوة وتكلمه؟ ولا كان يمرها البيت؟
جلست على الأرض، أتنفس بصعوبة كأني أختنق، وبدأ شريط الذكريات يمر قدام عيوني زي البرق.
استوعبت كل الكوارث اللي كنت أعتبرها "عفوية"!
تذكرت نظراته لها بالجمعات العائلية.. كيف كان يركز بكلامها ويضحك على سوالفها السخيفة.
تذكرت كيف كانت تمدحه عندي وتتغزل بصفاته وتقول لي: "يا حظك بطارق، لو ألقى رجال مثله بس يفهمني، مو زي سعد اللي عندي".
تذكرت كم مرة كان يصر علي نروح نزور مها ببيتها بحجة صلة الرحم.. وكم مرة كانت تطلب مني أرسله يجيب لها أغراض ناقصتها إذا كان قريب منها.
كانوا على علاقة بالسر!! من وراي!! ومن ورا زوجها اللي مأمنها على بيته وعرضه!!
أختي اللي قاسمتها بطن أمي، اللي لبست ملابسها، اللي بكت معاي يوم عرسي.. تسرق زوجي مني؟ تستغفلني بهالدناءة؟
الغبنة حرقت صدري.. نار شبت بضلوعي ما يطفيها بحر.. الغدر من الأخت يذبح، يكسر الظهر، ويلعن خامس المشاعر أكثر من خيانة الزوج نفسه.
الزوج يتعوض بغيره، بس الأخت كيف تتعوض؟ كيف أنسى إن دمي ودمها واحد وهي تطعنني بظهري؟
في هذي اللحظة، طارق كان بالحمام يتروش، وسمعت صوت الموية توقف.
مسحت دموعي بسرعة البرق، الغضب اللي فيني مسح كل ذرة حزن، وتحولت لإنسانة ميتة المشاعر، باردة كأنها قالب ثلج.
ماني الغبية الضعيفة اللي تبكي وتتهاوش معاهم بالسر، وينكرون ويمسحون الأدلة ويطلعوني أنا المريضة اللي أوسوس وأشك بأختي.
هذي خيانة مركبة، هذي قذارة ما ينفع معها عتاب في غرف مسدودة.
اللي يطعنك بظهرك بالسر، ويستغفلك في عز الظهر.. اذبحه قدام الناس بالعلن، وخل دمه يتطشر على كل من يشوف!
صورت الشاشة.. الخريطة، العنوان، والملاحظة اللي تثبت قذارتهم حرفياً. أرسلتها لجوالي، مسحت الأثر، ورجعت جواله مكانه بالملي.
ثواني وطلع من الحمام ينشف شعره وعطره يفوح.. ريحته اللي كنت أعشقها صارت تخنقني وتجيب لي الغثيان! طالعني بكل وقاحة واستغفال يسألني: "هاه حبيبتي طلبتي العشا؟"
رسمت على وجهي أبرد ابتسامة ممكن تمر عليك، ابتسامة وراها حقد يحرق مدينة بلي فيها، وقلت له: "إي طلبت.. تعشى بالعافية."
طفح العشا ونام.. إي والله نام ومطمن! يشاخر بسابع نومة! وأنا ليلتي قضيتها أطحن ضروسي ببعضها لين حسيت فكي بينكسر.. قسماً بالله ما نزلت مني دمعة وحدة! الدموع للضعوف، وأنا بهاللحظة تحولت لشيطان انمسحت من قلبه ذرة الرحمة.
تبغوني أنهار؟ ألم قشي وأروح بيت أهلي أبكي وأطلب الطلاق؟ هذي حركات الضعوف. مابي أواجهه ولا أبي أعاتبه، أنا قررت أنسفهم من حياتي بس بطريقة ما خطرت على بال إبليس اللي يستغفلني ويطعن ظهري مع أختي، لازم أخليه يمشي ويكلم نفسه، لازم أخليهم فرجة وعلك بحلوق اللي يسوى واللي ما يسوى!
مرت الأيام كأنها سكاكين تمشي على لحمي، أبتسم بوجهه وأصب له القهوة وأنا من داخلي أسن السكين اللي بذبحهم فيها. رسمت خطة شيطانية، خطة دمار شامل لو إبليس نفسه سمعها بيتعوذ مني!
كنت أبلع الجمر وأعد الثواني وأنا أنتظر اللحظة الحاسمة، أجهز لهم جحيم يليق بقذارتهم..
اليوم اللي حالفة يمين بالله لأخليه كابوس يطاردهم لآخر نفس بأعمارهم.. اليوم اللي سويت فيه الكارثة اللي خلت عيونهم تطلع من مكانها، وصراخهم يشق الجدران،
بلعت الغصة، وكتمت القهر، لين أشرقت شمس يوم الجمعة........
يوم جمعة أهلنا الكبيرة ببيت أبوي.
البيت كان مليان.. أبوي جالس بصدر المجلس، أخواني موجودين، أخواتي الثلاث، أزواجهم كلهم حاضرين، وعيالي وعيالهم يلعبون بالحوش.
المجلس كان يضج بالسوالف والضحك وريحة العود والقهوة.
أختي (مها) كانت جالسة بوسط الحريم تضحك وتسولف بكل برود ووقاحة، وزوجها (سعد) جالس جنب أبوي يسولف معه عن العقار.
وزوجي (طارق) جالس يسولف مع سعد ويضحك معاه!! قمة القذارة!! يخونه بزوجته، ويجلس يقهويه ويضحك بوجهه!!
كنت أطالعهم وأحس بغثيان، أحس إني بجلس أستفرغ من كمية النفاق والقذارة اللي بهالغرفة.
انتظرت لين هدت السوالف شوي، والكل صار مندمج يتقهوى.
قمت من مكاني بشويش، ووقفت بنص الصالة، بالضبط بالمنطقة الفاصلة بين قسم الرجال وقسم الحريم.
قلت بصوت هادي جداً،
بس فيه نبرة غريبة خلت الكل يسكت ويلتفت لي :
"تصدقون يا جماعة.. التقنية هاليومين صارت تخوف، تخيلوا إن تطبيق (هنقرستيشن) صار يوصل المشاعر والغراميات أسرع من ما يوصل الأكل."
أبوي عقد حواجبه باستغراب، أخواني طالعوني مو فاهمين.
أختي مها لفت تطالعني باستغراب وفوق راسها علامة استفهام.. وزوجي طارق عدل جلسته وتغير وجهه كأنه حس بالخطر.
رفعت جوالي بيدي، مشيت بخطوات ثقيلة وواثقة لين وقفت قدام (سعد) زوج أختي مباشرة.
وجهت شاشة جوالي على وجه سعد، وقلت له بصوت يسمعه القاصي والداني بالصالة:
"تخيل يا سعد، طارق زوجي، أمس الظهر، كان مكروف باجتماع إدارة مغلق ومو قادر يرد علي.."
"بس فجأة، وبنص هالاجتماع، قرر إنه يرسل ٢ قهوة مختصة وحلى لزوجتك مها لبيتكم!"
"ومو بس كذا يا سعد.. شوف وش كاتب للمندوب بخط يده.. اقرأ الملاحظة بصوت عالي خليهم يسمعون!"
الصااااااالة صاااااارت قبوووووور!!!! رعببببب!! صمت يكسر طبلة الأذن!!
سعد فز من مكانه كأنه ملسوع بكهرباء!! طارت عيونه بالشاشة!! مسك جوالي ويدينه ترجف!
شاف الخريطة! شاف عنوان بيته! شاف رقم زوجته!
وبدأ يقرأ الملاحظة بصوت يرجف من هول الصدمة: "(اترك الطلب ودق على هالرقم.. لا ترن الجرس عشان زوجها نايم الحين)!!؟"
سعد رفع راسه، عيونه صارت حمرا كأنها بتطلع دم، طالع في مها، وبعدين التفت وطالع في طارق.
أختي مها وجههاااا صار أزرققققق!! كأن أحد ساحب الدم من عروقها!! طاح فنجال القهوة من يدها وانكسر على الارض وتطشرت القهوة!
حطت يدها على فمها وصارت ترجف وتتراجع لورا بالكنب.
زوجي طارق وقف من مكانه، صار يرجف زي السعفة، يتأتئ مو عارف يركب جملة مفيدة: "يا جماعة.. والله.. والله السالفة مو كذا.. سارة تتوهم.. هذا طلب قديم.. مها طلبت مني أطلب لها لأن تطبيقها معلق!"
ضحكت بأعلى صوتي ضحكة هستيرية وقلت له: "تطبيقها معلق؟ وتعرف متى زوجها نايم؟ وتطلب لها قهوتين؟ وتكلمها في وقت دوامك؟ استرجل يا متخلف واعترف بقذارتك!"
أبوي قام من مكانه ورمى عصاه بالارض، وجهه محتقن من العار والفضيحة وصرخ: "وش هالكلام اللي أسمعه يا مها؟؟ زوج أختك؟؟"
قبل لا مها تنطق حرف وقبل لا تكمل كذبتها..
سعد (زوج أختي) التفت على طارق، وبدون أي مقدمات، وبكل ما أوتي من قهر ورجولة مطعونة..
عطى طارق بكسسسسس بوجهه طيحه على طاولة القهوة!!
الطاولة تكسرت! الدلال والفناجيل طارت بالهواء! وطارق طاح على ظهره ينزف من خشمه!
سعد هجم عليه بالأرض، مسكه من ياقة ثوبه وصار يضربه بجنون وهو يصرخ صراخ يهز الجدران:
"تخونني ببيتي ومع زوجتي يالنذل؟ تستغفلني وأنا اللي معتبرك أخوي ومأمنك؟ ترسلها قهوة وأنا نايم يا غبي؟؟"
أخواني هجموا يفاككون سعد عن طارق اللي بغى يموت بين يدينه.
أبوي التفت على مها، وسحبها من شعرها وضربها كف طيحها بالأرض وهو يبكي من العار ويقول: "سودتي وجهي الله يسود وجهك! أختك؟؟ تخونين أختك؟؟"
الصالة انقلبت ساحة حرب، صراخ حريم، بكي، وتكسير، وفضيحة ما بعدها فضيحة.
وسط هالدمار، وسط هالمعركة اللي أسستها بيدي، كنت أبرد من الثلج.
مشيت، .
وقفت عند باب الشارع، والتفت لأبوي اللي كان يلهث من القهر، ولطارق اللي مرمي بالأرض يمسح دمه، ولمها اللي تصيح وتترجى سعد.
قلت لهم بصوت عالي وثابت:
"يا يبه، بنتك اللي ما صانت شرف أختها، ما راح تصون بيت رجال، وهذي بضاعتك الخايسة قدامك."
والتفت لطارق وقلت: "وزوجي الخاين، الرخيص، اللي عاف الحلال ودور الحرام ببيت نسايبه.. تركته لكم تتفاهمون معاه بطريقتكم."
فتحت الباب، وطلعت ركبت سيارتي، وحركت وراسي مرفوع للسماء.
الفضيحة دمرتهم تدمير شامل ومسحتهم من الخريطة.
سعد طلق مها بنفس الليلة ورماها ببيت أبوي، أخواني قاطعوها، وأبوي تبرأ منها رسمياً ومنعها تطلع من غرفتها وعاشت بعارها منبوذة بيننا.
أما طارق، رفعت عليه قضية خلع بالمحكمة، وخلعته ورميت له مؤخره بوجهه.
انفضح بعايلته وبدوامه، وانكسرت عينه، وعاش مذلول ومنكسر بعد ما انضرب وانسحبت كرامته ومرجلته بالتراب قدام الرجاجيل.
الخيانة إذا جت من الغريب توجع.. بس إذا جت من القريب، من الأخت ومن الزوج بضربة وحدة..
علاجها مو البكي والعتاب.. علاجها الكي بالفضايح، وكسر الخشوم بالعلن! .
قصة بوفيه العشاء" (الزوجة اللي طبخت عرس زوجها!)
عندي مشروع بوفيهات وحلويات بالبيت، وزوجي دايماً يدعمني.
قبل يومين قال لي: "عندي عشاء عمل مهم جداً لـ ١٠٠ شخص لمدراء شركتي باستراحة ، وأبيك تبيضين وجهي بالبوفيه...
أنا سارة، عمري ٢٨ سنة، صاحبة مشروع بوفيهات وحلويات بالبيت.
مشروعي هذا بنيته من الصفر، قطرة قطرة، وتعبت عليه لين صار له اسم وسمعة بالسوق.
زوجي خالد، كان هو اللي يوقف جنبي، أو بالأصح، كان يمثل إنه الداعم الأول لي.
كان دايماً يمسك يدي ويقول لي: "أنا فخور فيك، إنتي سندي بهالدنيا، وبدونك أنا ولا شيء".
صدقته، وعشت معه على الحلوة والمرة، وكنت أشوفه كل دنيتي ومستقبلي.
قبل يومين، رجع خالد للبيت بدري على غير عادته.
دخل علي المطبخ وهو يبتسم ابتسامة عريضة، عيونه تلمع من الحماس.
جلس على الكرسي وسحبني من يدي وقال: "سارة، حبيبة قلبي، عندي لك خبر بمليون ريال!"
مسحت يدي من الطحين وجلست جنبه، قلت له بحماس: "وش فيه؟ بشرني عسى خير!"
قال وهو يطالع بعيوني: "عندي عشاء عمل مهم جداً لـ ١٠٠ شخص بعد ٣ أيام."
"كلهم مدراء شركتي وكبار المستثمرين، وهالعزيمة بتحدد ترقيتي لمنصب عالي."
"العشاء بيكون باستراحة فخمة، وأنا رفضت كل المطاعم والفنادق ورشحتك إنتي."
"أبيك تبيضين وجهي يا سارة، أبيهم ياكلون من يدك ويعرفون سنع زوجتي."
"الترقية حقتي كلها واقفة على هالعزيمة، تكفين لا تخذليني."
أي زوجة مكانها بتطير من الفرحة، بتحس إن زوجها يثبت حبها له بفعله وثقته فيها.
قلت له بدون تردد: "أبشر، من عيوني الثنتين، بخلي الشركة كلها تمدح بهالبوفيه."
"بجهز لك أكل يرفع راسك ويخلي مديرك يبصم لك بالعشرة ويعطيك الترقية وهو يضحك."
ومن ديك اللحظة، دخلت في حالة طوارئ قصوى بالبيت.
كتبت المنيو، رتبت المقاضي، وبديت أشتغل زي المكينة.
واصلت الليل بالنهار، ٣ أيام كاملة ما شفت فيها النوم إلا خطف.
نمت على الكنبة بالمطبخ من شدة التعب والإرهاق.
ظهري انكسر وأنا ألف ورق العنب حبة حبة، أكثر من ٥٠٠ حبة عشان تطلع بشكل مثالي.
يديني تقطعت من سكاكين تقطيع اللحم، وأنا أتبل المشويات وأجهز الصواني.
جهزت أفخم أنواع الأكل اللي ممكن تتخيلونه في بوفيهات الفنادق الخمس نجوم.
مقبلات باردة وحارة، أطباق رئيسية، سخانات ملكية، وحلى فخم جداً.
كل هذا عشان أرفع راسه، وكل هذا كلفني ٩ آلاف ريال من جيبي الخاص.
يومها قال لي: "سارة أنا مزنوق الحين، ادفعي حق المقاضي وأعوضك مع أول راتب بالترقية."
قلت له وأنا أبتسم: "فداك الفلوس، الحساب خله بعدين، أهم شيء ترقيتك الحين."
وفي يوم العزيمة، العصر، جا دور التوصيل.
أرسلت البوفيه مع ٣ عمال للاستراحة اللي وصفها لي.
ودعت العمال وأنا أمسح عرقي، وأحس بفخر عظيم إني أنجزت هالمهمة المستحيلة.
رجعت للصالة، طحت على الكنبة وأنا أحس عظامي تتفكك من التعب والسهر.
جلست أرتاح شوي وأنتظر اتصاله يبشرني برد فعل مديره والضيوف.
بس فجأة، قمت بشرب موية من المطبخ.
طالعت بالثلاجة وانصدمت ! !
يا ويلي! نسيت "كيكة الحلى" الرئيسية بالثلاجة!
الكيكة اللي تعبت على تزيينها بالورد وكانت هي "الماستر بيس" حق البوفيه كله!
خفت يخترب العشاء، وينحرج خالد قدام معازيمه ومديره بسبب هالنسيان البسيط.
بدون تفكير، وبملابس البيت وعبايتي المرمية على الباب، أخذت المفاتيح.
ركبت سيارتي، حطيت الكيكة جنبي بالمرتبة بحرص شديد، وحركت بأقصى سرعة.
كنت أسوق وأدعي إن مديره ما يكون وصل لسة.
وصلت للاستراحة، كانت كبيرة ومضاءة بشكل ملفت.
نزلت الكيكة بحذر، وتوجهت بسرعة لباب جانبي مكتوب عليه "مدخل الحريم".
استغربت من وجود باب حريم في عزيمة عمل لمدراء، بس قلت يمكن الاستراحة مقسومة.
حصلت العمال عند الباب وناديتهم يدخلون الحلى . وأنا راجعة لسيارة ، سمعت صوت دي جي عالي وأغاني وموسيقى استغربت وشكيت لأن هذي مو اغاني عادية ! ذي أغاني زواجات !! رحت عند الباب أتأكد إني بالمكان الصحيح.
اللحظة اللي شفت فيها الصالة الرئيسية ..
اللحظة اللي رفعت فيها عيني وشفت اللي قدامي..
شلت أطرافي بالكامل...
تجمدت مكاني كأن أحد كاب علي سطل موية ثلج في عز الشتا.
عيوني كانت معلقة بالصالة اللي قدامي، الصالة اللي المفروض تكون قاعة اجتماعات وعشاء عمل لمدراء كبار.
اللي قدامي كان قاعة أفراح ملكية، كوشة فخمة مليانة ورد طبيعي، وإضاءات تضرب بكل مكان.
صوت الطقاقات والدي جي يرج القاعة رج، وحريم لابسين أفخم فساتين السهرة وكاشخين يرقصون ويضحكون.
ريحة العود والبخور مالية المكان، والكل مستانس ويصفق.
وفي نص الكوشة، جالس "العريس".. لابس بشت أسود مقصب بذهبي، وعقاله مكسور على جنب.
يضحك ! ، والناس تسلم عليه وتبارك له وتصوره سنابات.
العريس كان... زوجي!
خالد! حبيب عمري وداعمي الأول!
زوجي اللي طلعت من بيته قبل ساعة وهو يبوس راسي ويقول لي: "ادعي لي يا عمري هالعزيمة بتحدد مستقبلي وترقيتي!"
أي ترقية يا كذاب؟؟ أي مدراء؟؟ أي شركة ؟؟
كان يتزوج!! ليلة زواجه!!
دورت بعيوني في القاعة، وشفت المصيبة الثانية اللي كملت علي.
شفت أمه.. خالتي اللي دايم تقول لي إنتي حسبة بنتي.. كاشخة بفستان ذهبي وترقص وتزغرد!
وشفت أخواته، اللي أمس مكلميني يسألون عن وصفة حلى، جالسات يوزعون ابتسامات ويستقبلون الضيوف!
كلهم يدرون! العايلة كلها متفقة علي ومستغفلتني!
والمصيبة الأكبر.. الكارثة اللي خلتني أحس إني بستفرغ روحي والأرض تدور فيني..
طالعت على يسار الصالة.. البوفيه الفخم اللي يمتد لـ ١٠ أمتار، والسخانات الفضية اللي تلمع.
هذا أكلي أنا!!
هذا ورق العنب اللي لفّيته حبة حبة وظهري مكسور لين أذان الفجر!
هذي المشويات اللي تبلتها وقطعت يدي بالسكين عشان أجهزها لـ "مدراء شركته"!
هذا الحلى الملكي اللي جالسة تأكل منه "العروسة" الصغيرة اللي جنبه الحين وتضحك مبسوطة!
أبو راس مربع استغفلني! استرخصني! خلاني أشتغل كأني طباخة بفيلا أهله ليلة عرسه عشان يوفر قيمة بوفيه الزواج!
استخدم تعبي، وسهري، وحبي له عشان يحتفل بزواجه من حرمة ثانية بيدي، وببلاش!
حسيت بنار تشب بصدري، غبنة ما يعلم فيها إلا ربي.. دموعي نزلت حارة تحرق وجهي وتخرب مكياجي المبهذل من التعب.
كيف قدر يسوي فيني كذا؟ كيف قدر يطالع بعيوني وهو يمثل دور الموظف المجتهد؟ وش هالدناءة والخسة؟
في هذي اللحظة، أي حرمة مكاني كانت بتدخل وتصارخ، تشق ثوبها، وتلعن وتسب كأنها مجنونة.
كانت بتركض للكوشة وتضربه وتفضح نفسها، وهم بيسحبونها برا ويقولون للمعازيم "هذي زوجته الأولى مريضة نفسياً ومجنونة".
بس أنا لا.. أنا وقفت مكاني أتنفس بصعوبة، ومسحت دموعي بقوة لين حسيت خدي بيتشقق.
ابتسمت ابتسامة باردة، ثلجية، تخوف.. مخي اللي كان مقفل من التعب اشتغل فجأة بأقصى طاقته.
تراجعت لورا بهدوء، وطلعت من باب الحريم بدون ما أحد يلاحظني في عز الزحمة والرقص.
طلعت برا بالشارع، الهواء البارد ضرب وجهي وصحصحني أكثر.
رحت لسيارتي، وجسمي يرجف من القهر، بس عقلي صار صافي وبارد كأنه قالب ثلج.
طلعت جوالي، وفتحت محادثات الواتساب بيني وبينه.
صورت الشاشة لكل رسايله وهو يقول "عشاء عمل لشركتي، بـ ١٠٠ شخص، والتكلفة ٩ آلاف بدفعها لك بعدين".
صورت الفواتير، وصورت رسالته وهو يأكد عنوان الاستراحة.. كل الأدلة صارت محفوظة عندي.
بعدها، التفتت وراي وشفت سيارة العمال حقتي.. العمال الثلاثة كانوا لسه واقفين عند الباب الخارجي ينتظرون الحساب من "خالد".
مشيت بخطوات سريعة وثابتة لعند رئيس العمال "أبو علي".
ناديت أبو علي وقلت له بصوت حازم ما فيه أي نقاش، كأني أتكلم عن كارثة:
"اسمعني زين يا أبو علي، وفتح أذانك.. البوفيه اللي دخلتوه قبل شوي فيه مشكلة كارثية!"
"اكتشفت إن الدجاج واللحم اللي سويناه اليوم فيه بكتيريا خطيرة وتسمم بشدة، ولازم ينسحب فوراً!"
"لو أحد أكل منه وطاح بالمستشفى، بنروح فيها كلنا شرطة وتحقيق !"
"ادخلوا الحين، حالاً، واسحبوا كل السخانات والطاولات والأكل، حملوها بالصناديق وبسرعة، ولا تخلون ولا حبة أكل بالصالة!"
أبو علي فك عيونه من الخوف، وجهه انخطف لونه وقال: "أكيد يا مدام؟ المعازيم جالسين!"
قلت له بعصبية مزيفة: "أقول لك تسمم! الموت ولا الفضيحة والسجن! ادخلوا اسحبوا الأكل قبل لا أحد يلمسه!"
العمال صدقوا السالفة وركضوا مثل المجانين لداخل الاستراحة، وأنا انتظرت وراهم أناظر بهدوء .
دخلوا العمال الصالة وبدأوا يسحبون سخانات الأكل والطاولات المغطاة من قدام المعازيم فجأة!
الصالة انقلبت فوق تحت! الموسيقى وقفت فجأة، والحريم صاروا يصارخون: "وش قاعدين تسوون؟ الأكل! البوفيه!"
أخوات خالد صاروا يركضون ورا العمال: "هيه أنت مجنون؟ نزل الأكل! هذا عرس!"
والعمال يردون بخوف: "مدام سارة يقول شيل، أكل فيه مشكل كبير، لازم شيل!"
وزوجي (العريس) نط من الكوشة مرعوب، وجهه انخطف لونه وصار أبيض مثل الميت.
نزل يركض لجهة العمال وهو يدف الحريم بيده: "هيه إنت وياه! وش قاعدين تسوون؟ نزل السخان يا حمار هذا عرسي!"
هنا أنا تقدمت.
دخلت بنص القاعة
دخلت بنص القاعة، بعبايتي المبهذلة وشيلتي المقلوبة من التعب، ووقفت قباله تماماً.
طالعت بعيونه.. عيونه اللي كانت تضحك قبل شوي،
طلعت من مكانها كأنه شايف عزرائيل يوقف قدامه.
البشت طاح من كتفه، ووجهه اللي كان منور صار أصفر كأنه ميت.
صار يتأتئ، وشفافه ترجف: "سـ.. سارة؟؟ إنتي وش جابك هنا؟"
الصالة كلها سكتت، الدي جي وقف، وما عاد تسمع إلا همس الحريم.
قرب مني خطوة وهو يبلع ريقه، وحاول يمسك يدي.
همس لي من بين أسنانه وهو يرجف: "تكفين يا سارة، فضيحة! اطلعي برا وأفهمك كل شي!"
سحبت يدي منه بقوة لدرجة إنه اختل توازنه وبغى يطيح على الكوشة.
صرخت بوجهه بصوت رج القاعة: "لا تلمسني يا خاين يا نذل!"
العروسة اللي كانت جالسة جنبه وقفت، وجهها مليان مكياج بس ملامحها ضايعة.
طالعت فيني وقالت بخوف: "خالد مين هذي؟ وش تبي هذي الحرمة؟"
قبل لا ينطق حرف، خالتي (أمه) جت تركض وتعرقل بفستانها الذهبي.
وقفت بيني وبينه، ومسكت ذراعي بقوة تحاول تسحبني لورا.
قالت لي بصوت واطي ومقهور: "يا بنتي تعوذي من إبليس، هذا نصيب والشرع حلل أربع!"
"استري علينا والناس تطالع، لا تفضحينا وتسوين لنا فضيحة مالها أول من تالي!"
التفت عليها، ونفضت يدها مني بقوة كأني أنفض حشرة.
قلت لها بصوت عالي، كل من بالقاعة سمعه: "الستر؟ الحين تذكرتي الستر يا خالتي؟"
"وين الستر وإنتي تتفقين مع ولدك يستغفلني ويخليني أطبخ عشاء عرسه بيدي؟"
"تدرين إني سهرانة ٣ أيام ما نمت عشان أرفع راس ولدك؟"
أخته الكبيرة "نوف" تقدمت، وهي تأشر بصباعها بوجهي.
قالت لي بوقاحة: "احترمي نفسك واطلعي برا! إنتي مجرد طباخة مريضة وجاية تخربين فرحنا!"
ضحكت بأعلى صوتي، ضحكة قهر خلتهم كلهم يتراجعون.
طلعت جوالي من جيبي، وفتحته على محادثة الواتساب بيني وبينها.
رفعت الشاشة بوجهها وقلت: "طباخة مريضة؟ يا كذابة!"
"أمس العصر داقة علي تسأليني عن صوص ورق العنب كيف أضبطه؟"
"كنتي تقولين لي: يا حظ خالد فيك، سنعة وترفعين الراس!"
"وإنتي تدرين إن هالورق عنب اللي تاكلونه الحين، هو حق عرس أخوك علي؟"
نوف انخرست، ونزلت راسها، والحريم بالصالة شهقوا بصوت واحد.
خالد تقدم مرة ثانية، حاول يسحب الجوال من يدي وهو يعرق.
"سارة قسماً بالله بحط بحسابك ١٠٠ ألف ريال بكرة الصبح، بس اطلعي تكفين!"
عطيته نظرة احتقار، نظرة خلت هامته تنكسر قدام كل هالمعازيم.
"١٠٠ ألف؟ تشتري كرامتي بفلوسك يا الرخيص؟"
"فلوسك اللي كنت تبكي عندي إنك مزنوق عشان أدفع أنا حق البوفيه ٩ آلاف ريال؟"
مشيت خطوتين صوب الكوشة، وسحبت المايك الدي جي اللي كان واقف مصنم.
وقفت بنص القاعة، الصالة صارت هدوء مرعب، العيون كلها معلقة فيني.
حطيت المايك عند فمي، وقلت بصوت ثابت، هادي، وبارد كأنه حديد.
"يا معازيم.. يا ضيوف خالد الكرام.. حياكم الله بعرس زوجي العزيز.."
"أو بالأصح، حياكم الله بعشاء العمل حق مدراء شركته !"
طالعت بالعروسة المصدومة وكملت كلماتي اللي تنزل مثل السم.
"هذا الرجال اللي مأمنته على بنتك يا عم.. كذاب ونصاب ومستغل!"
"البوفيه الفخم اللي قاعدين تاكلون منه الحين وتمدحون طعمه.."
"أنا اللي طابخته بيدي، وتعبت فيه ٣ أيام بلياليها في بيتي!"
"أوهمني إنه عشاء عمل لشركته ومستقبله المهني عشان يترقى ويصير مدير!"
"استغفلني، وخلاني أطبخ عشاه ليلة زواجه علي بيدي، عشان يوفر الفلوس لأنه بخيل ودنيء!"
الصالة ضجت بالهمس، العروسة حطت يدها على فمها وصارت تبكي بهستيريا.
أم العروسة طاحت على الكرسي تمسك راسها من الفضيحة وتصيح: "يا ويلي من الناس!"
أبو العروسة تقدم من بين الطاولات، وجهه أحمر وعروق رقبته ناطة.
مسك خالد من ياقته وصار يصرخ بوجهه قدام الكل.
"تتزوج بنتي بفلوس وتعب حرمتك الأولى؟ تستغفلنا يا واطي؟"
"جايبنا قاعة فخمة ومسوي فيها كريم، وأثاريك مشغل حرمتك طباخة عندك ببلاش؟"
خالد صار يدف أبو العروسة ويحاول يبرر: "يا عم اسمعني، هذي مجنونة تبي تخرب بيتي!"
رجعت رفعت المايك وقلت: "مجنونة؟ الأدلة كلها بيدي!"
فتحت تسجيل صوتي من جوالي وقربته من المايك.
صوت خالد طلع يرج القاعة: "سارة تكفين، العزيمة هذي بتحدد ترقيتي، لا تخذليني البوفيه برقبتك."
التسجيل كان الضربة القاضية، الكل تأكد من خيانته وكذبه.
التفت للعمال اللي كانوا واقفين عند الباب ينتظرون إشارتي.
أشرت لهم بيدي وصرخت: "يا أبو علي، اسحبوا الأكل الحين!"
"الأكل مسموم! مسموم بالخيانة والغدر والكذب!"
العمال دخلوا زي العاصفة، وبدأوا يسحبون سخانات الأكل والطاولات.
واحد يسحب صواني المقبلات، والثاني يطفي نار السخانات ويشيلها.
الثالث يسحب صحون الحلى من قدام المعازيم وهم فاتحين فمهم من الصدمة.
أم خالد تصرخ وتلطم: "لا تفضحينا يا سارة، المعازيم ما تعشوا!"
رديت عليها وأنا أبتسم ببرود: "خليه يعشيهم من الترقية حقته!"
العروسة رمت باقة الورد بوجه خالد وصرخت: "طلقني يا نصاب! طلقني الحين!"
مسكت فستانها ونزلت من الكوشة تركض وهي تبكي، وأمها لحقتها.
أبو العروسة تفل بوجه خالد وقال له: "حسبي الله عليك، بيننا المحاكم يا قليل المروءة."
خالد طاح على ركبه بالكوشة، حط يديه على راسه والناس تتفرج عليه وتصوره.
الكاميرات حقت الجوالات كلها موجهة عليه، الفضيحة اللي ما رح ينساها.
مشيت بخطوات ثقيلة لين وقفت قدامه وهو على الأرض.
رفعت يدي، ونزعت دبلتي من إصبعي.
الدبلة اللي لبستها سنين وكنت أحسبها سند وأمان.
رميتها بقوة بوجهه، طاحت على الأرض وطلعت صوت رنة معدنية واضحة.
قلت له بصوت يسمعه كل من في القاعة وبدون ما يرجف لي جفن:
"ورقة طلاقي توصلني بكرة الصبح عند باب بيت أبوي."
"وإلا قسماً بعزة الله وجلاله لأرفع فيك قضية نصب واحتيال."
"الفواتير والرسايل والتسجيلات كلها بملف بالمحكمة بيكون."
"وأخليك تسدد قيمة البوفيه كاملة، وأطلعها من عيونك ريال ريال وإنت مسحوب."
"وخلي الترقية تنفعك، ومبروك عليك عرسك الجايع يا أشباه الرجال."
رميت المايك على الأرض بقوة، وطلع صوت صفير مزعج خلى الكل يسد أذانه.
عطيتهم ظهري، وطلعت من الاستراحة وأنا رافعة راسي للسماء.
مكسورة من جوا إي نعم، جرحي ينزف وما راح يطيب بسهولة.
بس كرامتي وعزة نفسي فوق كل شيء، وفوق أي رجال يستغفلني.
طلعت برا، العمال كانوا محملين كل الأكل في السيارة.
ركبت سيارتي، وأشرت لأبو علي إنه يلحقني بسيارتهم.
حركت ووراي الصالة تضج بالفضيحة والهواش والناس تطلع متذمرة.
خليت عرسه ينقلب عزاء، وخليته بدون عشاء وبدون عروسة.
سمعته صارت بالوحل قدام نسايبه الجدد وعمامه وأخواله وكل من حضر.
وصلت حارتنا، وقفت الدينا عند المسجد اللي جنب بيتنا.
طلبت من العمال ينزلون كل الأكل، السخانات، الطاولات، الحلى، كل شيء.
رصيناها بالشارع بشكل مرتب، وناديت عمال النظافة وحراس العماير.
قلت لهم: "حياكم الله، هذا عشاء لوجه الله، كلوه وادعوا لي بالعوض."
الناس تجمعت، الفقراء والمحتاجين، وصاروا ياكلون ويدعون لي من قلبهم.
شفت ابتسامتهم وفرحتهم بالأكل الفخم اللي أول مرة يذوقونه.
حسيت بنار صدري تبرد، وحسيت إن ربي بيعوضني أضعاف مضاعفة.
تصدقت فيه على نية خلاصي من هالخاين، ودفع بلاء عن عمري الجاي.
رجعت بيتي، دخلت المطبخ اللي تعبت فيه ٣ أيام.
طالعت المكان اللي كنت نايمة فيه على الكنبة من التعب.
ابتسمت بين دموعي، وقلت بصوت عالي: "الحمدلله اللي كشفه على حقيقته."
حقي أخذته بيدي، وكسرته قدام عروسته وأهله وناسه.
ما خليت أحد يستغفلني أو يكسرني، وطلعت منها وأنا رافعة الراس.
النهاية مو هنا، النهاية هي بدايتي الجديدة بدون إنسان رخيص. .