قصة الدرايف ثرو! الساعه 1 منتصف الليل
الساعة ١ بالليل أنا وصديقتي راجعين البيت واشتهينا قهوة. دخلنا درايف ثرو حق كافيه معروف، وما كان فيه إلا سيارة وحدة….......
كانت الساعة ١ بالليل.
شوارع شبه فاضية، هدوء .
أنا وصديقتي "نورة" راجعين من عزيمة بسيطة، وكنا نسولف ونضحك بالسيارة.
الجو كان بارد شوي، والتعب بدأ يتسرب لعيوننا.
قلت لنورة: "وش رايك نمر ناخذ قهوة نصحصح فيها قبل نوصل البيت؟"
قالت: "قدام، مري الكافيه اللي على طريقنا."
لفيت الدركسون وتوجهت لـ (درايف ثرو) حق كافيه معروف ومشهور.
المكان كان هادي جداً.
ما كان فيه زحمة السيارات المعتادة.
الشارع اللي ورا الكافيه كان مظلم.
دخلت المسار الضيق حق الطلبات.
وما كان فيه إلا سيارة وحدة بس واقفة قدامنا.
سيارة (جيب أسود كبير).
مظلل تظليلة (كتم) زيرو زيرو، ما تشوفين حتى ملامح اللي يسوق!
السيارة كانت نظيفة بزيادة، تلق بالظلام، بس اللوحة الخلفية كانت مغبرة وممسوحة كأنه متعمد.
وقفنا وراه ننتظر دورنا.
نورة كانت تطقطق بجوالها وتوريني مقاطع ونضحك.
الجيب الأسود تحرك ببطء ووقف عند شباك الطلب.
أخذ وقته.. ما أدري وش كان يطلب، بس طول.
بعدها تحرك خطوتين ووقف عند (شباك الدفع والاستلام).
وحنا تقدمنا لشباك الطلب.
طلبنا قهوتين، ومشينا وراه ننتظر يخلص عشان نحاسب.
الجو كان طبيعي.. جداً طبيعي.
ما فيه أي شي يثير الشك.
تحرك الجيب الأسود من عند شباك الاستلام..
ومشى ببطء شديد.. كأنه ما يبي يطلع من المسار!
تقدمت بسيارتي ووقفت عند شباك الكاشير.
نزلت الدريشة، وطلعت بطاقتي عشان أحاسب.
الكاشير كان فلبيني، يبتسم ابتسامة عريضة وقال بلكنته المكسرة:
"حسابكم مدفوع يا أختي!"
طالعت فيه باستغراب، سحبت بطاقتي وقلت: "مدفوع؟ كيف؟ مين دفعه؟"
أشر بيده على (الجيب الأسود) اللي كان توه طالع من المسار وواقف عند لفة الشارع!
وقال: "راعي الجيب اللي قدامكم حاسب عنكم!"
وبعدين مد يده من الشباك وهو ماسك (ظرف أبيض مقفل)!!
وقال: "وطلب مني أعطيكم هالظرف، قال هذي أمانة عطوها البنات اللي وراي."
أنا ونورة طالعنا بعض..
وابتسمنا!!
قلت لنورة وأنا أضحك: "يا حليله!! كريم والله! حركات ترقيم قديمة بس تمشي!"
نورة ضحكت وقالت: "والله حركات، تلاقينه كاتب سنابه ولا رقمه، افتحي افتحي خن نشوف الطعس وش كاتب."
أخذت القهوة، وحطيتها بحامل الأكواب.
وأخذت الظرف الأبيض من الكاشير.
سكرت الدريشة، ودعست بنزين خفيف عشان أطلع من مسار الدرايف ثرو.
الظرف كان ثقيل شوي، مو ورقة عادية.
وورقه فخم ومقفل بلصق أحمر.
وقتها.. الجيب الأسود كان واقف عند رأس الشارع.. ينتظر!!
قلت لنورة: "شوفي روميو واقف ينتظر، يبي يشوف بنضيفه ولا لا."
فتحت الظرف وأنا أسوق ببطء متجهة للشارع العام.
طلعت الورقة من جواه.
ورقة بيضاء، مطوية بنصين.
فتحت الورقة..
وأنا أبتسم، وأتوقع ألقى بيت شعر، أو رقم جوال، أو حساب سناب شات.
لكن..
عيني وقعت على السطور.
ابتسامتي تجمدت.
قلبي.. كأن أحد عصره بيده بقوة!!
الدم هرب من وجهي بالكامل!
الأطراف حقتي ثلجت في جزء من الثانية!!
الورقة ما كان فيها غزل!!
الورقة ما كان فيها سناب!!
الورقة كانت (مطبوعة)!!
مطبوعة طباعة جاهزة بالكمبيوتر!! خط أسود، بنط عريض، وواضح!!
كأنها مجهزة من زمان وتنتظر أي ضحية!!
كان مكتوب فيها بالحرف الواحد:
("دفعت حسابكم..")
("الحين دوركم تدفعون الثمن.")
("اللفة الجاية يمين..")
("إذا ما لحقتوني.. أنا اللي بلحقكم لباب البيت..")
("وأعرف بيتكم زين!!")
الصدمة!!
الرعب اللي ضرب كياني!!
رجلي.. لا إرادياً.. انضربت بقوة على (الفرامل)!!!!
السيارة وقفت فجأة بنص الشارع!!
من قوة الفرامل.. القهوة الحارة طارت من حامل الأكواب!!
وانكبت علي وعلى نورة!!
نورة صرخت صرخة رعب وألم: "آآآآخ!! مها وش فيييييك؟؟ مجنونة إنتي؟؟"
نورة كانت تمسح القهوة اللي انكبت على عبايتها وهي معصبة.
بس أنا.. ما كنت أحس بحرارة القهوة.
ما كنت أسمع صراخ نورة.
عيوني كانت مسمرة على الورقة!!
("اللفة الجاية يمين.. إذا ما لحقتوني.. أنا اللي بلحقكم.. وأعرف بيتكم زين!!")
رفعت راسي ببطء مرعب..
طالعت من القزاز الأمامي..
الجيب الأسود!!
كان واقف عند اللفة اللي تودي يمين!!
وما كان يمشي!!
كانت لمبات الفرامل الحمراء حقته مولعة بالظلام!!
كأنه عيون حمرا تطالعنا بالظلام، وتنتظرنا!!
نورة التفتت لي، شافت وجهي الأبيض كأنه جثة، وشافت الورقة اللي بيدي ترتجف.
قالت بصوت خايف: "مها.. وش فيك؟ وش مكتوب بالورقة؟"
سحبت الورقة من يدي..
وقرتها..
نورة.. شهقت شهقة مكتومة!!
حطت يدها على فمها.. وعيونها جحظت بتطلع من مكانها!!
"مها.. وش.. وش هذا؟؟ مقلب صح؟؟ تكفين قولي إنه مقلب من واحد تافه!!"
قلت بصوت يرجف، يالله يطلع من حنجرتي:
"نورة.. الورقة مطبوعة.. مطبوعة يا نورة!! يعني مجهزها!! يعني ناويها من أول!!"
طالعنا قدام..
السيارة الجيب دقت إشارة يمين!!
تحركت ببطء شديد..
ولفت يمين.. بالشارع المظلم!!
واختفت ورا الزاوية.
صمت مرعب ساد سيارتي.
صوت المكيف كان هو الصوت الوحيد اللي ينسمع.
دقات قلبي كانت تضرب بصدري كأنها مطرقة!
نورة صارت تبكي!! تبكي بهستيريا ورعب:
"مها تكفين!! حركي!! خلينا نهرب!! لا تلفين يمين!! تكفين خلينا نرجع للشارع الرئيسي!!"
مخي كان مشلول.
الورقة تقول (إذا ما لحقتوني.. بلحقكم لبيتكم.. وأعرف بيتكم زين).
هل هو صدق يعرف بيتي؟
هل كان يراقبني من مكان؟
هل شاف لوحة سيارتي وعرف من أنا؟
ولا هو مجرد سايكوباثي يرمي هالورقة لأي بنت بالدرايف ثرو ويوهمها إنه يعرفها عشان ترتعب وتلحقه؟
مسكت الدركسون ويدي ترجف انتفاضة الموت.
دعست بنزين..
وصلت عند التقاطع..
اللفة اليمين كانت مظلمة، شارع طويل ما فيه إنارة زينة.
والشارع اليسار يودي لطريق الملك سلمان، شارع عام ومليان سيارات.
نورة تصرخ: "يسار!! مها يسار تكفيييين!!"
لفيت الدركسون يسار بكل قوتي!!
ودعست بنزين لأقصى حد!!
السيارة زمت!! وكفراتها طلعت صوت احتكاك قوي بالأسفلت!!
طرت بالشارع متجهة للطريق العام!!
أتنفس بسرعة، ألهث كأني أركض، عيوني معلقة بالمراية الخلفية!!
شارع ورا شارع..
طريق ورا طريق..
المراية الخلفية فاضية.
ما فيه سيارات تلحقنا.
نورة كانت تتنفس بصعوبة وتمسح دموعها: "الحمدلله.. الحمدلله.. طلع كذاب، طلع يخوفنا بس."
بدأت أهدي السرعة..
أخذت نفس عميق.
حسيت إن روحي رجعت لي.
قلت لنورة بصوت يرجف: "الله ياخذه، الله يلعنه، طير قلبي، سايكو مريض."
وصلنا طريق الملك سلمان.
الشارع كان أمان، لمبات صفرا، وسيارات تمشي، والحياة طبيعية.
توجهت لحيّنا.
حيّنا كان هادي جداً بالليل، شوارعه ضيقة، وبيوته متلاصقة.
دخلت من المدخل الرئيسي للحي.
لفيت يمين..
بعدين يسار..
باقي على بيتنا شارعين بس.
الشارع اللي كنا فيه كان مظلم شوي، لمبات البلدية فيه طافية من فترة.
أنا كنت أمشي ببطء عشان المطبات.
نورة كانت مغمضة عيونها تحاول تهدى.
وفجأة..
بالمراية الخلفية!!
من العدم!!
اشتغلت أنوار سيارة (عالي)!!
أنوار قوية جداً، بيضاء تعمي العيون!!
السيارة كانت لاصقة بصدام سيارتي من ورا لدرجة إني ما أشوف لوحتها!!
صرخت صرخة رعب شقت حنجرتي: "نوووووووووووووووووورة!!!!!"
نورة فزت، لفت وراها.. وصرخت صرخة دموية!!
"الجيب الأسود!!!!! الجيب الأسود يا مها!!!!!"
كيف؟؟؟؟
كيف عرف؟؟؟؟
كيف لحقنا؟؟؟؟
حنا ما لفينا يمين!! حنا رحنا للشارع العام!!
هل كان طافي أنواره ويمشي ورانا بالظلام طول الطريق؟؟؟
هل كان يتتبعنا بدون ما نحس؟؟
ولا هو فعلاً (يعرف بيتي) وسبقني للحي وانتظرني عند المدخل؟؟
رعب!! رعب حقيقي ما يوصف!!
شعور إن فيه وحش معدني أسود بياكلك وإنتي بعزلة تامة!
الجيب الأسود صار يكبس بالأنوار العالية بهستيريا!! (طاف.. طاف.. طاف..)!!
وصار يدق بوري متواصل!! (طاااااااااااااااااااااط)!!
صوت البوري شق سكون الحي النايم!!
نورة تصرخ: "مها لا توقفين!! تكفين لا توقفين عند بيتكم!! بيعرف البيت!! بيهجم علينا!!"
مخي انقفل!!
بيتنا قدامي!! باقي لفة وحدة وأوقف عند الباب!!
بس لو وقفت.. بينزل!!
لو وقفت، بيعرف الباب اللي ندخل منه!!. .....
الورقة مكتوب فيها (دوركم تدفعون الثمن)!!
وش الثمن؟؟؟ وش يبي يسوي فينا هالمجنون؟؟
دعست بنزين بقوة بالشارع الضيق!!
السيارة طارت من فوق المطب!! راسي انضرب بالسقف!!
الجيب الأسود ورانا.. ما يفصل بيننا إلا سانتي مترات!!
كأنه شبح، كأنه وحش لازق بظهري!!
صرت أكسر يمين ويسار بشوارع الحي اللي ما أعرفها زين!!
أدخل حارة وأطلع من حارة!!
والجيب يكسر وراي!! مرن، سريع، وسواقه مجنون ما يخاف من شي!!
أنا كنت أبكي.. دموعي تعمي عيوني، ما أقدر أشوف الطريق زين.
نورة طلعت جوالها، يدها تنتفض كأن فيها ماس كهربائي.
"بدق على الشرطة!! بدق على ٩١١!!"
الرقم ما ينضغط معها من الرعب!! الجوال يطيح من يدها وترجع تاخذه!!
الجيب الأسود زاد سرعته..
وصار (يصدم) سيارتي من ورا!!
(طااااااااخ)!!
صدمة خفيفة بس زلزلت سيارتي الصينية الصغيرة!!
صرخنا أنا ونورة بصوت واحد!!
"بيموتنا!! بيموتنا يا نورة!!"
لفيت يمين بشارع ضيق جداً..
كان (شارع مسدود)!!!!
نهايته جدار أسمنت حق مدرسة قيد الإنشاء!!
ضربت فرامل بأقوى ما عندي!!
السيارة وقفت قبل الجدار بمتر واحد!!
الغبار طار بكل مكان!!
المكان ظلام دامس.. ما فيه ولا لمبة!!
والجيب الأسود؟؟
وقف ورانا.. وسد مخرج الشارع الضيق!!
قفل علينا الطريق تماماً!!!!
أنواره العالية كانت ضاربة بظهري، منعكسة بمرايتي، ومعمية عيوني تماماً!!
صمت.
صمت مرعب قاتل.
الجيب واقف.
ما يتحرك.
ما يدق بوري.
الأنوار مولعة بس.
نورة كانت تحت الكرسي.. متكورة على نفسها وتبكي وتتشهد: "أشهد أن لا إله إلا الله.. مها تكفين قفلي الأبواب.. تكفيين بيذبحنا!!"
تأكدت إن الأبواب مقفلة.. سنتر لوك شغال.
بس قزاز سيارتي خفيف.. ضربة وحدة منه وينكسر.
طالعت بالمراية الخلفية.. وأنا أرتجف.
شفت (باب السواق) حق الجيب الأسود ينفتح ببطء..
بالظلام..
نزل منه شخص.
ما قدرت أميز ملامحه من قوة النور اللي بظهري!!
كان مجرد (ظل أسود) ضخم!!
لابس أسود بأسود، ومغطي وجهه بغطاء أسود!!
يمشي ببطء شديد..
بخطوات ثقيلة.. باتجاه سيارتي.
وبيده.. (شيء معدني طويل) يلمع تحت نور السيارة!!
عصا حديد؟ سكين؟ ساطور؟ ما أدري!! ما قدرت أميز!!
كل خطوة يقربها، كان قلبي يوقف!
نورة تصرخ وتدق على جوالها: "ردوا!! ردوا يا شرطة!! تكفوووون!!"
الظل الأسود وصل عند (الشنطة الخلفية) لسيارتي.
وقف.
وعدل وقفته.
وبعدين.. بدأ يمشي جهة الدريشة حقتي!!
الرعب شلني!! ما قدرت أتنفس!!
حسيت إني بموت.. هذي نهايتي!! هذي آخر ليلة بحياتي!!
وصل عند الدريشة..
وقف جنبي بالضبط!!
الظل غطى النور اللي كان ضارب فيني.
رفع يده اللي فيها الحديدة..
وضرب القزاز ضربة خفيفة!! (طقطق.. طقطق).
صرخت: "رووووووح!! بعد عني!! الشرطة جاية!! والله لأفضحك!!"
الظل ما تحرك.
قرب وجهه المغطى من القزاز..
رغم الظلام.. قدرت أشوف عيونه من بين الفتحات.
عيون تلمع ببرود شيطاني!!
عيون ميتة ما فيها ذرة إحساس!!
رفع يده الثانية..
وحط ورقة صغيرة على القزاز من برا!!
ولصقها بشطرطون أسود!!
وبعدها..
تراجع للخلف ببطء.
رجع لسيارته الجيب.
ركب، وسكر الباب.
دق ريوس.. ورجع بالشارع الضيق بسرعة جنونية!!
لف ورا الزاوية.. واختفى!!
اختفى كأنه جن!! كأنه سراب ما كان موجود!!
الشارع رجع ظلام دامس.
صوت المكيف حقي هو الوحيد اللي ينسمع.
أنا ونورة كنا نلهث.. نبكي.. ونطالع ببعض مو مستوعبين إنا لسا عايشين!!
"راح؟" نورة سألت بصوت مبحوح.
قلت وأنا أرجف: "راح.. اختفى."
طالعت بالدريشة حقتي..
الورقة الصغيرة كانت ملصقة من برا.
نزلت الدريشة سانتي واحد بس..
سحبت الورقة ويدي ترجف.
ولعت نور السيارة الداخلي.
أنا ونورة طالعنا بالورقة.
كانت مكتوبة بخط اليد هذي المرة.. بقلم أحمر عريض كأنه دم!!
مكتوب فيها:
("هذي بس البداية..")
("الثمن لسا ما اندفع..")
("أشوفك بكرة.. بغرفتك.")
الغرفة دارت فيني!!
صرخت صرخة رعب شقت سكون الليل!!
كيف؟؟ غرفتي؟؟؟
التفت على نورة، ونورة التفتت علي..
وبنفس اللحظة..
جوالي اللي كان محطوط على الطبلون..
أضاء!!
وصلتني رسالة (نصية - SMS) من رقم مجهول!!
فتحت الرسالة..
كان فيها (صورة)!!
الصورة تحملت..
كانت صورة لـ (باب بيتنا الخارجي)!!!!
ومصورة من زاوية قريبة جداً.. يعني هو وقف وصورها!!
وتحت الصورة مكتوب:
("نمتوا؟ أنا برا.")
الرعب اللي حسيته بهاللحظة ما ينشرح.
الرعب اللي يخليك تفقدين الثقة بكل شيء حولك.
أنا ونورة ما رحنا بيوتنا هذيك الليلة.
طرت بالسيارة لأقرب مركز شرطة.
نزلنا نبكي، نرجف، ومنهارين تماماً.
بلغنا، وريناهم الأوراق، والصور، والرسائل.
الشرطة أخذوا الموضوع بجدية تامة، وأرسلوا دوريات لحيّنا وحي نورة.
لكن..
الجيب الأسود ما كان له أي أثر.
الكاميرات حقت الدرايف ثرو.. لما راجعوها الشرطة..
طلعت (تظليلة السيارة) كتم، واللوحة الخلفية كانت (مطموسة بطين) متعمد، واللوحة الأمامية (مفكوكه)!!
يعني مجرم محترف.. يعرف وش يسوي!
المشكلة مو هنا.
المشكلة إن الشرطة لما فحصوا جوالي عشان يشوفون من وين جت الرسالة النصية..
اكتشفوا إن الرسالة مرسلة من (تطبيق أرقام وهمية) لا يمكن تتبعه بسهولة!!
رجعنا بيوتنا الفجر، تحت حراسة إخواني اللي جن جنونهم.
بس أنا.. ما عاد نمت.
مرت أسابيع.. والشرطة تدور، والبحث الجنائي يحقق.
والجيب الأسود اختفى تماماً من الوجود.
لكن..
الرعب ما اختفى.
كل ليلة.. الساعة ١ بالليل.
أقفل باب غرفتي بالمفتاح.
وأتأكد من الشباك عشر مرات.
وكل ما أسمع صوت كفرات سيارة تمشي بالشارع..
أفز من سريري.. وأطالع من ورا الستارة.
الورقة حقت (أشوفك بكرة بغرفتك) محفورة بعقلي.
رسالة (أنا برا) ترن بأذني كل ليلة.
السايكوباثيين موجودين بيننا.. يمشون بالأسواق، ويطلبون من الدرايف ثرو.
وما تدرين متى تطيحين ضحية لمريض نفسي يختارك بدون أي سبب..
ويخلي حياتك كلها.. عبارة عن انتظار مرعب للموت اللي يمشي على أربع كفرات سوداء. .
قصة بوكس الشوكولاتة!
زوجي صار له فتره كل يوم خميس، وهو راجع من دوامه، يجيب لي بوكس شوكولاتة فاخرة! !...
اسمي "سارة"، عمري 27 سنة.
متزوجة من "فهد" من خمس سنين.
بالفترة الأخيرة.. وتحديداً من حوالي خمس شهور، فهد تغير ١٨٠ درجة!!
فجأة، صار يهتم بشكله، يتعطر وهو طالع الدوام بعطور ما كان يلمسها، والأغرب من هذا كله، اشترى (سيارة فخمة جداً وكالة)!! ولما سألته من وين لك؟ قال وهو ينفخ صدره: "ترقية بالدوام يا سارة، مدير القسم رشحني وبديت أستلم بونص خيالي، الخير أقبل علينا."
فرحت له، وباركت له، ومع هذي الترقية، طلعت لنا عادة جديدة.. كل يوم (خميس)، وهو راجع من دوامه العصر، يدخل البيت وبيده (بوكس شوكولاتة فاخر)!!
من أرقى بوتيكات الشوكولاتة بالمدينة،
كان يدخل، يبتسم، يحط البوكس بحضني ويقول: "هذا دلع الخميس لأحلى سارة، عشان تروقين بالويكند."
وأنا المغفلة؟ كنت أطير من الفرحة!!
كنت آخذ البوكس، أجهّز قهوتي، وأصوره (سناب) وأحط عليه فلاتر وأغاني رومانسية، وأكتب: "لا خلا ولا عدم من حبيب القلب، دلع الخميس."
وصديقاتي يردون علي بالخاص: "يا حظك ما شاء الله، ربي يسعدكم، فهد صاير رومانسي."
كنت أعيش دور الزوجة المدللة،
الخميس اللي فات.. كان يوم عادي.
فهد دخل العصر، جاب البوكس الفخم كالعادة، لونه عنابي ومربوط بشريطة ذهبية.
باس راسي وقال: "أنا تعبان بنام، استمتعي بالحلى يا قلبي." ودخل غرفته ونام.
أنا خلصت شغلي بالبيت، تعشيت، والساعة ١ الليل، قفلت اللمبات، شغلت اضاءة الصالة، وانسدحت على الكنب أتابع مسلسلي، وسحبت بوكس الشوكولاتة.
البوكس كان (دورين)، طبقتين فوق بعض.
أكلت من الطبقة الأولى حبتين، ولقيت الباقي نكهات ما أحبها، فقلت بشيل (الكرتون الفاصل) اللي بالنص عشان آخذ من الطبقة اللي تحت.
رفعت الكرتون الفاصل بيدي..
وطاحت عيني على (ظرف صغير جداً) مخشوش ومحشور بين الكرتون والطبقة السفلية!!
ابتسمت، وقلبي دق بفرحة!!
قلت بقلبي: يا عمري يا فهد! كاتب لي رسالة حب ومخبيها تحت؟ حركات والله!!
مسكت الظرف فتحته بشويش..
طلعت الكرت الصغير..
وبديت أقرأ..
وهنا.. طاح قلبي بين رجولي!! !!
الكرت كان مكتوب فيه بالحرف:
(حبيبي فهد.. ألف مبروك السيارة الجديدة اللي تليق بمقامك، وعقبال ما نحتفل ببيتنا الجديد اللي يجمعنا قريب!! أحبك يا نظر عيني.. زوجتك ومحبوبتك: لجين).
يااااااااااا الله!!!!!
وش هذا؟؟؟
طالعت الكرت.. رجعت طالعت البوكس.. رجعت طالعت الكرت!!
عيوني ترمش بسرعة، مخي مو قادر يستوعب الصدمة!!
السيارة الجديدة؟؟ بيتنا الجديد؟؟ زوجتك لجين؟؟
وش قاعدة أقرأ أنا؟؟ هل الكلام مكتوب صدق ولا مخي خلاني اقرأ اللي مكتوب كذا!!؟؟؟
وش ذاا؟؟ هل أنا في حلممم!؟؟؟؟
فهد ما اشترى لي الشوكولاتة!!
فهد ما فكر فيني ولا تذكرني ولا دفع ريال واحد عشان يسعدني!!
هذا البوكس.. (هدية من زوجته الثانية، أو عشيقته اللي مسمية نفسها زوجته)!!
هي تشتري له بوكسات الشوكولاتة الغالية تباركله على السيارة (اللي واضح إنها شاريتها له أو دافعة دفعتها)!!
وهو ياخذ البوكس منها، يبتسم بوجهها، وبدل ما ياكله.. يجيبه لي للبيت ويعطيني إياه على أساس إنه (هدية رومانسية منه لي)!!!!
صار لي ردة فعل لا إرادية وغريبة جداً.
(ضحكت)!!!!
والله العظيم إني ضحكت بوسط الصالة المظلمة!!
ضحكت ضحكة مليانة قهر واشمئزاز!!
رميت الكرت على الطاولة، وحطيت يدي على جبهتي وأنا أضحك وأهز راسي!!
"يا للرخص!! يا للانحطاط!! يا للفقر والبجاحة!!"
يعني تخونني؟ ماشي!! متزوج علي بالسر وتلعب من وراي؟ ماشي!! تشتري لك سيارة بفلوسها وتعيش دور الكاش؟ ماشي!!
بس توصل فيك الدناءة.. إنك تستخسر تشتري لي بوكس شوكولاتة من حسابك، وتقوم (تعيد تدوير) هدايا خويتك وتعلفني إياها كل خميس؟؟
لهالدرجة أنا رخيصة بعينك؟ لهالدرجة إنت بخيل وشحات ومافيك ذرة رجولة؟
تخيلت منظره وهو يطلع من عندها شايل البوكس، ويقول بقلبه: "والله حرام أقطه، خلني أعطيه سارة وأضرب عصفورين بحجر، أسكتها وأطلع رومانسي ببلاش!!"
وتخيلت شكل (لجين) الغبية!! اللي تشتري له هدايا وشوكولاتات وتكتب كروت حب، وهو ياخذ هداياها ويوكلها لـ (زوجته الأولى)!! خروف عندها، وبخيل عندي!!
والله العظيم إن الموقف كان (مضحك مبكي) بشكل يجلط العقل!!
أنا كنت أصور سنابات وأتباهى، وهي تشتري، وهو بالنص (مجرد موصل طلبات كذاب)!!
بعد ما خلصت نوبة الضحك الهستيري..
بردت أطرافي، ونزلت دموع حارة تحرق خدي.
الغبنة وصلت للعظم.
استغفاله لي كان طعنة، بس استرخاصه لي كان (إهانة ما تنغفر).
أكلني شوكولاتة غيري!! لبسني ثوب الكذب!! خلاني أضحوكة قدام نفسي!!
وقفت بوسط الصالة، طالعت باب غرفة النوم اللي هو نايم فيها يشخر كأنه بريء، جلست اقول بيني وبين نفسي
هذي الإهانة ما تنغسل بدموع، ولا تنطفي بعتاب، هذي تنغسل بدمار شامل لكيانك الهش.
لأخلي استرخاصك لي وبخلك وجبنك، نكتة يتداولونها الناس قبل أهلك.
لأرد لك البوكس، ولأرد لك كذبتك، ولأخليك تصغر قدام عين أهلك وقدام (خروفتك) اللي تشتري لك السيارات.
لأخلي لجين تندم على اليوم اللي كتبت فيه هالكرت، ولأخليك تندم على اليوم اللي استرخصت فيه بنت الأصول ووكّلتها فضلات هداياك.
الوعد ما هو بالصراخ، الوعد بالتخطيط البارد، ولأخليكم أنتم الاثنين تأكلون بعض كأنكم فيران قفص، وأنا أتفرج وأضحك.
مسحت دموعي
الآن.. وقت الشغل اللي يبرد الكبد.
أخذت الكرت، وحطيته بجيبي.
رحت للمطبخ، فتحت درج المفاتيح.. مفتاح (سيارته الفخمة الجديدة) كان محطوط على الطاولة.
أخذته، ونزلت للحوش بهدوء تاااام الساعة ٣ الفجر.
فتحت السيارة بالريموت. ريحتها وكالة، وريحة عطر نسائي يغث تضرب بالخشم.
بديت أفتش السيارة تفتيش دقيق، بدرج الطبلون، تحت المراتب، بالتكاية اللي بالنص.
ولقيت الكنز اللي أدور عليه بالدرج!!
ملف بلاستيك شفاف صغير..
فتحته.. ولقيت (استمارة السيارة)!!
ضحكت بصوت عالي وأنا بالسيارة!!
السيارة الفخمة اللي أزعجنا فيها وقال "ترقية بالدوام".. طلعت (مكتوبة باسم لجين)!! وهو مجرد (مفوّض بالقيادة)!!
يعني الرجال حرفياً متزوج وحدة غنية، أو وحدة لاعبة عليه بالفلوس، وهو مجرد خادم عندها يسوق سيارتها!!
يا للفضيحة!! يا للعار والرخامة!!
صورت الاستمارة بجوالي تصوير واضح.
ورجعت الملف مكانه بالضبط، وقفلت السيارة، ورجعت المفتاح مكانه.
رجعت للصالة، طالعت بوكس الشوكولاتة..
قربت منه، أخذت كل حبات الشوكولاتة اللي فيه ورميتها بالزبالة!!
ونظفت البوكس زين، وخليته فاضي، ورجعت الكرت حق (لجين) بداخله.
ورحت نمت كأني ما شفت ولا دريت عن شيء.
مرت يومين، وأنا أتعامل مع فهد ببرود.
جا يوم السبت العصر.....
! فهد كشخ، وتعطر، ووقف قدام المراية، وقال:
"سوير، أنا طالع مع الشباب الاستراحة، بنتعشى ونطول شوي، لا تنتظريني."
ضحكت وقلت بقلبي : "الشباب؟ قصدك لجين والشقة الجديدة يالخروف.
ابتسمت بوجهه وقلت: "بحفظ الله يا حبيبي، انبسط."
طلع من البيت.
أنا كنت مجهزة نفسي. لبست أحلى عباية عندي، تمكيجت مكياج خفيف ورايق يبرز ملامحي ويخليني كأني أميرة،
أخذت (بوكس الشوكولاتة الفاضي)، وحطيت داخله (فلوس معدنية) مع الكرت حق لجين!!
وركبت سيارتي، وشغلت اللوكيشن على (عنوان الشقة) اللي لقيته بجواله لما فتشته وهو كان نايم
وصلت للحي الراقي، وقفت سيارتي بعيد شوي عن عمارة الشقق الفاخرة.
شفت سيارته (سيارتها بالأصح) واقفة بالمواقف.
انتظرت نص ساعة، عشان أعطيهم وقت ياخذون راحتهم ويجلسون يتقهوون.
نزلت من سيارتي، وأنا شايلة البوكس بيدي، وأمشي بثقة، أنا رايحة (أتسلى)، ماني رايحة أبكي.
صعدت بالمصعد للدور الثالث.. شقة رقم (١٢).
وقفت قدام الباب.
تنفست بعمق،
ودقيت الباب!!
طقيت الجرس مرة.. مرتين..
سمعت صوت فهد من جوا يقرب من الباب ويقول: "مين؟ مندوب توصيل؟
فتح الباب..
وأول ما طاحت عينه بعيني..
أقسم بالله العظيم إن وجهه صار ألوان!! أبيض، أصفر، رمادي!!
جحظت عيونه، وانشل تماماً كأنه شاف ملك الموت!!
"سـ.. سـ.. سارة؟؟؟ وش جابك هنا؟؟" قالها وصوته يتقطع كأنه طفل خايف من عصا.
دفيت الباب بيدي، ودفيته هو من طريقي، ودخلت الشقة!!
قلت بصوت عالي ومليان سخرية وضحك:
"يا هلا والله بالشباب!! هذي الاستراحة اللي تتعشون فيها؟ ماشاء الله أثاثها يجنن!
دخلت للصالة..
وكانت (لجين) جالسة على الكنب، وتطالعني بصدمة!!
لجين بنت ملامحها عادية جداً، بس باين عليها الكبر والاهتمام المبالغ فيه.
وقفت لجين وقالت بعصبية: "أنتي مين؟؟ وكيف تدخلين بيتي؟؟ فهد مين هذي الجريئة؟؟
وقفت بنص الصالتهم، وطالعت فهد اللي كان يرتجف عند الباب، وطالعت لجين.
وحطيت (بوكس الشوكولاتة العنابي الفاضي) على الطاولة الزجاجية اللي قدام لجين.
وقلت بصوت يقطر سم:
"يا هلا براعية الشوكولاتة، تصدقين ذوقك بالكاكاو مرة حلو، بس حشوة الكراميل ما عجبتني، تغث شوي."
لجين طالعت البوكس، وعرفت هديتها اللي جابتها لفهد، وطالعت فهد بصدمة: "هذا بوكسي!! وش جابه عندها؟؟
قلت لها وأنا أضحك:
"إي هذا بوكسك يا حلوة، أنا (سارة)، زوجة فهد الأولى والمغفلة سابقاً."
"جيت اليوم أرجع لك البوكس وهو فاضي، قلت يمكن تبين تعبينه له مرة ثانية حق الخميس الجاي، تدرين، حرام يكلف على نفسه."
لجين انصدمت، طالعت فهد بذهول وصرخت: "فهد!! أنت تاخذ هداياي وتوديها لزوجتك؟؟؟ إنت وش هالقذارة اللي فيك؟؟؟ أنا شاريته لك تاخذه تعلفه زوجتك؟؟"
فهد كان يتصبب عرق، يفرك يدينه، يحاول يرقع الكارثة: "لجين.. سارة.. اسمعوني.. والله ما أقصد.. سارة تكفين اطلعي ونحل الموضوع بالبيت."
التفت عليه، ومسحته بنظرة احتقار من فوق لتحت، وقلت وأنا أضحك:
"أطلع؟؟ ليه أطلع؟ أنا جاية أبارك لكم."
"يا لجين يا حبيبتي، أنا توني أكتشف إن زوجي (موصل طلبات) و(شحات) من الدرجة الأولى."
"تدرين إنه يصور هداياك ويوكلني إياها على أساس إنها منه؟
"وتدرين إن سناباتي كلها كانت شكر وتقدير لفلوسك أنتي؟
طلعت الكرت من البوكس ورميته عليها..
"وهذا كرتك اللي خبيتيه تحت، الغبي حتى ما كلف نفسه يفتش البوكس قبل لا يعطيني إياه، جابه بكرته وبغلاشه."
لجين انهارت من القهر!! حست إنها غبية ومستغفلة!! دافعة فلوس وتشتري هدايا، وهو يروح يهايط فيها عند زوجته الأولى!!
صارت تصرخ عليه: "يا حقير!! يا واطي!! أنا أشتري لك وأدلعك وإنت تاخذها لها؟؟ كأنك موصل طلبات؟؟
فهد كان يحاول يسكت لجين، ويحاول يهديني، مو عارف يمسك أي جبهة، صار منظره (مثير للشفقة).
قلت للجين وأنا أقرب منها، وبنبرة كلها شفقة كاذبة وسخرية:
"لا تزعلين يا لجين، تراه مو بس كذا.. تراه حتى سيارته الفخمة اللي يهايط فيها ويقول لأهلي إنها ترقية.."
طالعت فهد وغمزت له: ".. طلعت باسمك وأنتي مسوية له تفويض! صح ولا لا يا سواق الهوانم؟
لجين شهقت! فهد نزل راسه للأرض كأنه عبد مطيع!!
قلت بصوت عالي خليت العمارة كلها تسمع:
"يعني إنتي تتعبين، وتدفعين إيجار الشقة، وتشترين السيارة، وتجيبين الشوكولاتة.. وهو ياخذها ويجي ينام عندي ببيتي، ويأكلني إياها!! والله إنك كريمة يا لجين وهو ما يستاهل!!"
لجين ما تحملت!! الغبنة ذبحتها!!
مسكت طفاية زجاج من الطاولة، ورمتها على فهد!! جت بكتفه!!
وصارت تصرخ بهستيريا: "اطلع برااااا!! يا شحات!! يا زبال!! اطلع برا شقتي وعطني مفتاح سيارتي الحين!! الحين يا كلب!!"
فهد صار يتراجف، يحاول يهديها: "لجين حبيبتي اهدي، والله العظيم إني أحبك هي ما تسوى شي، أنا كنت بس أسكتها."
رديت أنا بضحكة عالية:
"ما أسوى شي؟ هههههههههه، يا حبيبي أنا اللي رميتك، أنا اللي جاية الحين (أعتقك) لوجه الله وأرميك بحضن مامتك لجين اللي تصرف عليك."
طلعت من شنطتي (كيس زبالة صغير)..
وطلعت منه (كل ملابسه الداخلية، وفراشي أسنانه، وعطوره الرخيصة اللي كانت عندي بالبيت).
ورميتها بنص صالتهم!!
وقلت: "هذي أغراضك اللي ببيتي، جبتها لك بشنطة زبالة تليق بمقامك."
لفت ظهري.. ومشيت باتجاه الباب .
فهد لحقني يركض يمسك عبايتي يبكي: "سارة تكفين!! سارة لا تفضحيني!! سارة والله العظيم أطلقها بس لا تروحين!!"
سحبت عبايتي من يده بقوة لدرجة إني طيحته على ركبه بالأرض.
وقلت له وأنا أطالع عيونه المذلولة:
"الخيانة ممكن أغفرها، بس (الرخص والبخل والاستغفال)، هذا مستحيل أتقبله، أنا أعيش مع رجال يخون، بس ما أعيش مع شحات ياكل من فضلات حريم غيري."
طلعت من الشقة..
وسكرت الباب وراي بقوة..
وورا الباب.. كان صوت لجين تصرخ وتكسر التحف على راس فهد، وتطرده من الشقة شر طردة وتطالبه بمفاتيح السيارة.
نزلت بالمصعد.. وأنا أضحك.. والله إني كنت أضحك من قلبي.
ركبت سيارتي، وشغلت أغنية رايقة، وتوجهت لبيت أهلي.
ثاني يوم..
فهد انطرد من الشقة، ولجين سحبت منه التفويض وأخذت سيارتها، ورجع يداوم بتاكسي (أوبر)!!
لجين ما اكتفت، لأنها كانت مجروحة من استغفاله لها، اتصلت على أخوات فهد وفضحته، وقالت لهم: "أخوكم كان متزوجني مسيار، وكنت أصرف عليه، وأشتري له هدايا عشان يعطيها لزوجته."
بريستيج فهد تدمر!!
وإخوانه تبروا من حركته اللي نزلت روسهم وطلّعتهم (طرارين) قدام الحريم.
اليوم.. أنا عايشة حياتي، قوية، كرامتي محفوظة، وكل خميس.. أطلب لنفسي أحلى بوكس شوكولاتة من حسابي الخاص، وأصوره سناب وأكتب: "دلع الخميس، من حر مالي، لا منة خروف، ولا فضلة عشيقة!"
الرسالة لكل بنت:
الخيانة توجع.. بس الخيانة بغباء ورخص، هذي نعمة من ربي عشان تضحكين على تفاهة الشخص اللي كنتي تحسبينه رجال.
خليك ذكية، لا تبكين وتلطمين وجهك.. روحي لهم، ارمي قذارتهم بوجيههم، اضحكي عليهم، وخليهم ياكلون بعض، واطلعي منها وإنتي الكاسبة والمنتصرة الشامخة اللي ما تنكسر!
.
قصة صديقة اختي(رعب التصوير وجمعات البنات)
أختي عزمت صديقتها عندنا….. لما صارت الساعة وحدة الليل، صرنا أنا وأختي نلمح لها إننا تعبانين ونبغى ننام عشان ترجع بيتها. وفعلا فهمت وطلعت وقالت لنا وهي عند الباب تعالو بكره عندي أنا عازمتكم راحت وسكرنا الباب…..
...
الساعة كانت تشير للواحدة بعد منتصف الليل، . البيت عندنا كان هدوءه، أهلي مسافرين من يومين، وما فيه بالبيت إلا أنا وأختي "شهد". شهد كانت عازمة صديقتها "ريما" عندنا من بعد صلاة العشاء. ريما هذي بنت نعرفها من فترة، تدخل بيتنا، وتاكل معنا، ونعتبرها من أهل البيت . سهرنا، ضحكنا، وطلبنا عشا، بس لما تجاوزت الساعة وحدة بالليل، التعب بدأ يهد حيلي بشكل فعلي. أنا بطبعي أحب أنام بدري، وشهد كانت تتثاءب كل خمس دقايق وعيونها حمر من النعاس، بس ريما كانت جالسة ومروقة ومتربعة على الكنب، تسولف وتضحك ولا كأن وراها بيت ترجع له أو أهل ينتظرونها!
الوضع صار محرج وثقيل جداً، خصوصاً إننا لمحنا لها ألف مرة. صرنا أنا وشهد نتبادل النظرات، ونعطيها تلميحات واضحة. شهد تمغطت وقالت بصوت مليان نوم: "يا الله، بكره وراي قومة بدري وبرتب البيت من الصبح، أحس عظامي مكسرة." وأنا رديت عليها عشان أكمل التلميح وأقفل الدائرة: "والله النعاس قفل عيوني، أحس إني بنام وأنا جالسة، راسي صار ثقيل ما عاد أجمع."
أخيراً.. حست على دمها. وقفت أخذت عبايتها وشنطتها، وقالت بابتسامة ما فيها أي ذرة إحراج: "يلا أجل أخليكم ترتاحون، بس ترا بكرة العزيمة عندي ببيتي، لا تقطعون، بضبطكم بقهوة وحلا." وصلناها للباب، ودعناها بابتسامات مجاملة، وبمجرد ما تسكر الباب الخارجي وسمعت طقة القفل.. تنفست الصعداء، وحسيت إن جبل وانزاح من على صدري.
شهد ما صدقت يتسكر الباب، سحبت نفسها لغرفتها تطيح على سريرها من التعب والإرهاق اللي هلكها. وأنا، بحكم إني أختها الكبيرة وراعية الترتيب، رحت للمطبخ، وقفت على المجلى أغسل المواعين وأكواب القهوة، وأمسح الطاولات وأرتب حوسة السهرة. كنت حرفياً أقاوم النعاس، عيوني تقفل وتفتح، وأبي فراشي بأي ثمن.
خلصت المطبخ، نشفت يديني، طفيت اللمبات، ورجعت للصالة أبي أقفل التلفزيون وأطفي نورها وأروح أنام. وبالصدفة.. وأنا أطوي البطانية اللي كانت مرمية على الكنب.. لمحت شيء يلمع بالظلام!! جوال طايح بين مخدات الكنب ومحشور بالنص!! سحبته، حسبته جوالي بالبداية، بس انتبهت إن كفره يختلف ولونه غير. هذا جوال ريما!! نسته عندنا من العجلة والربكة وهي طالعة.
رحت أمشي لغرفة شهد، طقيت الباب وفتحته، وقلت لها: "شهد، خويتك ريما نست جوالها بالصالة، عندك رقم أمها أو أحد من أهلها أدق عليهم عشان يرجعون ياخذونه قبل ينامون؟ أخاف تدوره وتنقهر وتحوس الدنيا." شهد رفعت راسها من المخدة بكسل وقالت: "لا والله ما عندي رقم أمها، بس جيبي الجوال، أنا أعرف الرمز حقها، دايماً تفتحه قدامي وأحفظه، بفتحه وأدق على أمها من سجل المكالمات وتجي تاخذه."
عطيت شهد الجوال. أخذته، ودخلت الرمز.. وانفتح الجوال، وهنا بدأت الكارثة اللي غيرت حياتنا.
شهد أول ما فتحت الجوال.. ما كان على الشاشة الرئيسية ولا على سجل المكالمات. كان مفتوح على (تطبيق الصور - الاستديو)!! شهد كانت بتطلع من التطبيق بسرعة عشان تروح لجهات الاتصال وتدق، بس أنا.. عيني لمحت شيء خلاني أشهق !! مسكت يد شهد !! "دقيقة!! دقيقة وقفي!! وش هالمقاطع؟؟ هذي صالتنا صح؟؟"
شهد طالعت الشاشة، وعقدت حواجها، وضغطت على أول مقطع يشتغل. كان فيديو.. يصورنا أنا وشهد واحنا جالسين نسولف ونضحك ونشرب قهوة قبل ساعة!! والزاوية حق التصوير، كانت من جهة التحفة اللي على الطاولة الجانبية!! يعني ريما.. كانت ساندة جوالها بين التحف، ومخليته (يصورنا فيديو) واحنا ما ندري وفي غفلة تامة!!
أنا هنا.. النعاس طار من عيني كأنه ما مر علي!! الصدمة ألجمت لساني وخلتني أرجف!! شهد صارت ترتجف، وقالت بخوف وربكة: "ريم وش هذا؟ ليش تصورنا بالسر؟ وش تستفيد من جلستنا؟" سحبت الجوال من يدها بقوة، وصرت أقلب بالمقاطع، قلبي يدق كأنه طبل .. فيديو ثاني للصالة.. فيديو ثالث وهي تسولف معنا والكاميرا موجهة علينا من تحت الطاولة.. لين طاحت عيني على المصيبة.. الكارثة اللي خلت الدم ينشف بعروقي وطيحت قلبي بين رجولي!!
لقينا مقطع مدته (٤٥ دقيقة)!! وخلفية المقطع الصورة المصغرة.. كانت (الحمام حقنا) من داخل!!!! يدي صارت تنتفض وأنا أضغط على المقطع. الفيديو كان يصور زاوية البانيو، والمغسلة، والمراية!! البنت.. يا لنجاستها وقذارتها وانحطاطها.. كانت حاطة الجوال ومخفيته ورا (علب الشامبو الكبيرة) !! ومخليته يصور كل اللي يدخل ويطلع للحمام!!
بسرعة قدمت الفيديو ويدي ترجف.. وشفت نفسي!! شفت نفسي وأنا أدخل الحمام وأعدل ملابسي !! وشفت شهد وهي تدخل وتغسل وجهها وتاخذ راحتها!! انتهاك مرعب!! رعب نفسي يكسر العقل ويجيب الجنون!! أأمن مكان ببيتنا، المكان اللي نكشف فيه سترنا وناخذ راحتنا التامة، صار مسرح تصوير لمريضة نفسياً دخلناها بيتنا وأكلناها من زادنا!!
شهد ما تحملت المنظر.. انهارت!! طاحت على السرير، حطت يدها على فمها وصارت تبكي : "ريم تصورنا!! كشفنا سترنا!! وش بتسوي فينا هالمجنونة!! مستقبلي بيضيع!! صورنا بتنتشر!!" وأنا.. كنت واقفة كأني صنم، ماسكة الجوال بيدي وأحس بغثيان يذبحني، أحس إني أبي أستفرغ من كمية القرف والرعب، الغرفة صارت تدور فيني، وجدران البيت كأنها تضيق على صدري وتخنقني.
وفجأة... وبعز صدمتنا ورعبنا ودموعنا... طق... طق... طق!!!! أحد يدق باب الشارع الرئيسي بقوة!! الساعة رايحة للثنتين بالليل!! والبيت ما فيه إلا أنا وأختي!! شهد شهقت شهقة رعب، وتخبت وراي وهي تنتفض. أكيد هذي ريما!! رجعت تاخذ جوالها بعد ما استوعبت إنها نسته وخافت ينكشف أمرها!!
الرعب اللي حسيته تضاعف مليون مرة. البنت اللي واقفة برا الحين.. هذي مو صديقة، هذي مجرمة تتسحب وتصور أعراض الناس وتبتزهم وممكن تسوي أي شيء. مسكت شهد من كتفها، وهزيتها بقوة، قلت لها: "اسمعيني زين!! لا تبكين!! ولا تبينين ذرة خوف!! امسحي دموعك الحين!! البسي قناع الغباء، بنعطيها الجوال كأننا ما فتحناه ولا شفناه أبداً!!"
وبسرعة البرق، حددت مقطع الحمام الكارثي، والمقاطع حق الصالة.. وسويت لها (إرسال عبر الإيردروب - ) لجوالي!! وبمجرد ما اكتمل النقل... ! قفلت جوالها، ورجعته على شاشة القفل، وأخذت نفس عميق يهدي رجفة ضلوعي.
مشينا للباب الخارجي، وخطواتي كانت أثقل من الجبال. فتحت الباب.. وأنا أفرك عيني، وأمثل إني أثاوب وكأني توني قايمة من النوم ومزعوجة من الدق. ريما كانت واقفة برا، وبعيونها نظرة قلق ورعب تحاول تخفيها!! عينها كانت تدور يمين ويسار تبي تقرأ ملامحي وتشوف إذا شفت شيء.
قالت بصوت مصطنع وتضحك بربكة: "آسفة أزعجتكم وصحيتكم، بس نسيت جوالي عندكم وتوهقت، أحتاجه ضروري لبكرة وعليه شغلي." مديت لها الجوال ببرود وقلت وأنا أتثاءب وأعطيها ظهري كأني مالي خلقها: "لقيناه طايح بالصالة تحت الكنب، خذيه وتصبحي على خير، ."
أخذت الجوال بسرعة، شاشته نورت بوجهها.. ارتاحت ملامحها لما شافته مقفل، وتنفست براحة وراحت وهي تقول بصوت واثق بعد ما زال الخطر: "لا تنسون عزيمتي بكرة! بنتظركم لا تقطعون!" سكرت الباب، وقفلته بالمفتاح وتأكدت من القفل مرتين، وسندت ظهري على الباب وأنا أحس إن قلبي بيوقف من كمية التوتر اللي عشته بهالثواني.
رجعت لشهد اللي كانت منهارة بالصالة وتنتظرني. طحت على ركبي، والدموع اللي كنت حابستها نزلت غصب عني كأنها سيل. الغبنة، القهر، الشعور بالانتهاك، كلها تجمعت بصدري وصارت كتلة نار تحرقني من داخل. وقفت، ومسحت دموعي ، وطالعت شهد اللي ترتجف، وقلت لها بصوت يقطر غل وثقة:
". هذي الطعنة اللي جاتنا بوسط بيتنا ما راح تمر بسلام. الغبنة اللي حرقت صدورنا وإحنا نشوف خصوصيتنا منتهكة، بتتحول لجحيم يحرق كل كذبة تمثلها هالقذرة. والله العظيم، لأرد لها الصاع ألف صاع، ولأخليها تبكي دم على كل ثانية فكرت تستغفلنا فيها وتهتك سترنا. هذي الجريمة ما يبي لها ضعف وانهيار وبكاء حريم، هذي يبي لها كيد، ومواجهة تكسر عينها وتحقرها وتخليها تتمنى الموت. بكرة بنروح لعزيمتها، وبندخل بيتها مثل ما دخلت بيتنا، ولأخلي ضيافتها تتحول لأسوأ كابوس تعيشه بحياتها."!!....
طول الليل ما نمت. جلست أبحث بالمقاطع، وأرتب أفكاري. اكتشفت من خلال مقاطعها وتصويرها إنها ما تصور بس كذا لفضول، هذي مقاطع طويلة ومخفية ومجهزة، وهذا يعني إنها تبيعها لجهات أو قروبات قذرة أو بتطبيقات مشبوهة! هذي شبكة إجرامية مو مجرد فضول مريضة. الصباح بدري، تواصلت مع وحدة الجرائم المعلوماتية، وشرحت لهم الوضع وزودتهم بالأدلة، واتفقنا على خطة للقبض عليها متلبسة.
في اليوم الثاني، العصر. تجهزنا أنا وشهد. لبسنا، تكشخنا. رحنا لبيت ريما وإحنا متفقين على كل خطوة. استقبلتنا عند الباب بضحكتها الخبيثة، والأحضان المزيفة، ودخلتنا لغرفتها .
كانت مجهزة القهوة، والحلا، والمعجنات، ومسوية فيها الصديقة الوفية الكريمة اللي تدلع صاحباتها وتوجبهم. دخلنا غرفتها، وجلسنا. شهد، بناءً على خطتي، راحت وقفت عند باب الغرفة من داخل وسندت ظهرها عليه عشان ما أحد يقدر يدخل أو يطلع، وتقفل طريق الهرب تماماً.
وأنا، جلست قبال ريما بالضبط، شربت فنجان القهوة ببرود، وحطيته على الطاولة، وحطيت رجل على رجل وأنا أطالعها بنظرة تخترق روحها وتخليها ترتبك.
قلت لها بصوت هادي ومستفز، وأنا أطالعها ما شاء الله يا ريما.. ضيافتك تجنن، قهوتك مضبوطة، بس تدرين وش اللي يجنن أكثر؟" طالعتني باستغراب، وابتسامتها بدأت تتلاشى تدريجياً وقالت بربكة وتوتر "وشو؟ وش تقصدين؟"
قلت لها وأنا أطلع جوالي من شنطتي "مهاراتك بالتصوير والإخراج السينمائي!! ما شاء الله عليك، مخرج هوليود ما يضبط زاوية التصوير ورا علبة (شامبو بانتين) زيك!"
ريما.. أول ما سمعت جملة (شامبو بانتين).. أقسم بالله إن وجهها صار لونه رمادي!! انخطف لونها بالكامل، وعيونها جحظت بتطلع من مكانها!! طلعت جوالي، وشغلت (مقطع الحمام)!!
وخليت الصوت عالي جداً، ورميت الجوال على الطاولة قدامها!! المقطع كان يعرض قدامها، صوت الموية، وصورتها وهي تحط الجوال وتتلفت كأنها حرامي تضبط الزاوية!!
قلت لها وأنا أضحك ضحكة مليانة احتقار "يا للغباء!! يا للرخص!! يعني مكلّفة على عمرك، ومخفية الجوال ورا الشامبو، وتصورين حمامات الناس ببيوتهم؟ المشكلة إنك غبية لدرجة إنك مصورة وجهك المربع وإنتي تضبطين الكاميرا!! هههههههه، لو إنك دافعة لواحد هندي يركب لك كاميرا كان أستر لك من هالغباء اللي يضحك! ولما رجعتي تاخذين الجوال وتأكدتي إنه مقفل وحذفتي المقاطع بعد ما ادري وش سويتي فيها، حسبتي إننا سبايك وما شفناها؟
ما دريتي إني سحبتها كلها ونسختها قبل لا أعطيك إياه وإنتي مثل الخبلة صدقتي إننا نايمين؟"
ريما فزت من مكانها كأنها مقروصة بحية!! شفايفها صارت ترتجف، تراجعت لورا وصدمت بالدولاب!! وقفت وقلت بصوت يهز الغرفة: "تحسبين إنك ذكية؟ تحسبينك بتصورين أعراض الناس ببيوتهم وتمشين كأنك ما سويتي شيء وتبيعنها بالنت وتترزقين من ورانا؟ المقاطع هذي كلها صارت عندي، وعندي أدلة تثبت إن الجوال جوالك والتصوير تصويرك، ووجهك طالع بأول المقطع كأنه إثبات حالة يوديك ورا الشمس ويحرق مستقبلك!"
صارت تبكي، وتطيح على ركبها بالأرض، وتزحف تبي تمسك رجلي، وتترجانا بصوت يقطع القلب من الخوف والرعب: "تكفون!! تكفون لا تفضحوني!! والله العظيم ماني أنا!! والله مريض نفسي بالتيليجرام هددني وطلب مني أسوي كذا مقابل فلوس!!
أنا محتاجة وعلي ديون!! تكفون بمسح كل شيء وأختفي من حياتكم!! لا تعلمون أبوي تكفون بيذبحني ويقبرني هنا بمكاني!!"
الاستيعاب كان مرعب.. البنت اعترفت بلسانها حرفياً!! كانت (تبيع) خصوصياتنا وأعراضنا لمرضى بالنت مقابل فلوس!! هذي شبكة إجرامية مو مجرد فضول!! رديت عليها ، وأنا أرفس يدها القذرة بعيد عني: "دموع التماسيح هذي، وقصة المريض النفسي اللي ألفّتيها عشان تبررين قذارتك، وفريها للي بيحققون معك الحين."
ريما صرخت برعب وانهيار تام: "وش يحققون معي؟؟ وش تقصدين؟؟ لا ريم تكفين!! أبوي بيذبحني!! بيبعوني!! خذي فلوس، خذي جوالي، خذي اللي تبين بس لا تبلغين!!"
طالعت شهد، وأعطيتها إشارة براسي. شهد فتحت باب الغرفة . وكان برا واقف بالصالة حقتهم.. (أبو ريما وإخوانها)، ومعهم (ضابط شرطة) ، واللي كلمناهم الصبح من قسم الشرطة وتواجدوا بطلب منا! الشرطة كانوا يستنونا نأكد لهم إنها معترفة، وسمعوا اعترافها وتبريرها ببيع المقاطع ورا الباب!!
دخلوا الغرفة فوراً!! ريما أول ما شافت أبوها والشرطة.. طاحت مغمى عليها من قوة الصدمة والرعب والفضيحة!! الشرطة سحبوها، وصادرو جوالها، ولابتوبها، وكل أجهزتها من غرفتها ليتم فحصها واسترجاع كل الجرائم اللي سوتها ببنات الناس.
أبوها كان يلطم وجهه ويبكي من الفضيحة اللي طاحت على راسه بوسط بيته، وإخوانها منزلين روسهم بالأرض من العار.
الشرطة سحبوها برا بيتها، مفضوحة، مجرمة، ومنتهكة للأعراض. انتهت مسرحيتها الخبيثة بأسوأ كابوس كانت تتخيله، وطلعنا أنا وشهد من بيتها، راسنا مرفوع، وكرامتنا محفوظة بالقانون والدهاء.
طلعنا وإحنا نعرف زين، إن اللي يلعب بالنار، ويخون الأمانة، ويطعن بالشرف، رمادها بيعميه وبيحرق مستقبله وحياته طول العمر
تنبيه :: هذه القصة مبينة على احداث خيالية! .
قصة "كذبة الشيشة" (مكر ابليس)
زوجي جاء يوم وجلس جنبي متضايق! اعترف لي إنه رجع لعادة سيئة كان تائب منها.. قال: ....
اسمي "ريم"، عمري 27 سنة.
متزوجة من "خالد" من ست سنين، وعندنا طفلين ماليين علينا دنيتنا.
حياتنا كانت مستقرة، هادية، وما فيها أي مشاكل تذكر. خالد كان بنظري وبنظر كل عائلتي (الزوج المثالي).
هادي، بيتوتي، يخلص دوامه ويرجع يتغدى وينام، وما عنده خرابيط الاستراحات والسهر للفجر.
في يوم من الأيام، وتحديداً بعد صلاة العشاء..
دخل خالد الصالة، وكان وجهه متلخبط، ملامحه فيها ضيقة، وجلس جنبي على الكنب وهو يفرك يدينه بتوتر واضح.
قلت له بخوف: "خالد وش فيك؟ عسى ما شر؟ وجهك ما يطمن!"
نزل راسه للأرض، وتنهد تنهيدة طويلة كأنه شايل هم جبال، وقال بصوت خافت مليان ندم:
"ريم.. أنا فيني ضيقة ومستحي منك.. أنا غلطت ورجعت لعادة سيئة كنت تائب منها من قبل لا أتزوجك."
فزيت من مكاني وقلت: "وشو؟ وش مسوي؟"
طالعني بعيون مليانة براءة وقال:
"أنا.. أنا رجعت أشيش يا ريم.. الشغل ضاغطني، والعيال إزعاج، وضعفت ورجعت للشيشة.. وأنا أستحي أشيش قدامك بالصالة، وأخاف أضايقك بريحتها أو أضايق صدور العيال بالدخان."
سكت شوي وكمل تمثيليته:
"عشان كذا.. أنا بصير أطلع (السطح) بالليل، أفرش هناك، وأشيش فوق لحالي عشان ما أأذيكم، وأتمنى إنك تسامحيني على هالضعف."
أنا.. يا ليتني مت قبل هذي اللحظة!!
من كثر طيبتي وغبائي، كسر خاطري!!
مسكت يده وقلت:
"يا ابن الحلال خوفتني!! أحسب فيك شي خطير! أهم شي صراحتك معي، وخذ راحتك بالسطح، شيش وروق لين تتركها مرة ثانية من نفسك، بيتك هذا ومحد يمنعك."
باس راسي، وقال: "الله لا يحرمني من تفهمك."
وما كنت أدري.. إن هذي البوسة، وهذا الاعتراف.. كان (أعظم وأقذر مسرحية شيطانية) انلعبت علي تحت سقفي!!
من ذاك اليوم.. بدأ روتين (السطح).
كل يوم بالليل أو يومين وأحيانا مره في الأسبوع، الساعة ١٠ تقريباً، بعد ما ينامون العيال..
خالد ياخذ جواله، وسماعاته، ويقول: "طالع أروق راسي شوي."
يطلع السطح، ويقفل الباب وراه.. ويجلس بالساعات!!
ساعة، ساعتين، أحياناً ثلاث ساعات!!
وأنا الخبلة، جالسة تحت بالصالة، وأرتب بيته، وأقول بقلبي: جالس فوق عشان ما يضايقنا بالدخان، الله يهديه ويتركها."
مرت ثلاث شهور على هالحال..
في ذيك الليلة.. كان الجو بررررد يكسر العظم، شتاء مدينتنا القاسي.
خالد طلع السطح كالعادة.
وأنا كنت بالمطبخ، سويت دلة (شاي) بالزعفران والهيل، تفوح ريحتها بالبيت.
قلت بقلبي: "الجو ثلج، خلني أصعد أوديه له يتدفى فيه، أكيد متجمد من البرد."
أخذت الدلة، وكوبين، وصعدت الدرج اللي يودي للسطح.
وصلت عند الباب الحديد..
كنت بفتحه بقوة وأقول "سربرااااايز"، بس تراجعت.
قلت بفتحه بشويش عشان ما أفززه.
مسكت مقبض الباب.. وفتحته ببطء شديد.. بدون أي صوت.
السطح كان (ظلام دامس)!! ما فيه إلا نور خافت جاي من لمبة الشارع تعكس على الجدار.
دورت خالد بعيوني..
كان جالس بالزاوية البعيدة، متدفي ببطانية شتوية ثقيلة تغطيه من راسه لرجوله..
وحاط السماعات (الإيربودز) بأذنه..
ومنسدح على جنبه ومقابل الجدار، ومعطيني ظهره!!
وقفت مكاني..
عيني دورت على (الشيشة)!!
ما فيه جمر يلمع!! ما فيه ريحة معسل تفاح أو عنب!! ما فيه ريحة دخان أبداً!!
قلبي نغزني..
مشيت على أطراف أصابعي.. خطوة.. خطوة.. باتجاهه.
كنت أمشي كأني شبح، أنفاسي مكتومة، والدلة بيدي ترتجف.
قربت منه.. قربت لين صرت وراه بالضبط!!
وهنا..
سمعت اللي تمنيت إني انعميت وانصميت قبل أسمعه!!!!
خالد.. ما كان يشيش!!
خالد كان (يهمس) بالجوال!!
صوته كان واطي جداً، بس هدوء الليل خلاني أسمع كل حرف كأنه يصرخ بأذني!!
كان يقول، وبصوت مليان حنية وغزل ما سمعته منه من سنين:
"يا بعد روحي إنتي.. والله العظيم لو بيدي اجيبه لك الحين.. بس الشكوى لله.. العلة اللي معي غاثتني."
"فديت هالضحكة..."
يااااااااااا الله!!!!! يا كبر الاستغفال!! يا قسوة الطعنة لا جات مغلفة بتمثيلية براءة!!
حسيت الأرض تلف وتدور فيني!!
الشيشة؟؟ اعتراف التائب؟؟ البرد؟؟
كلهااااا كانت (كذبة)!!!! مسرحية رخيصة وقذرة ألفها عشان يختلي بعشيقته بالساعات فوق راسي!!
وأنا المغفلة اللي مسوية له كرك وأدافع عنه!!
تراجعت ببطء.. خطوة لورا.. خطوة ثانية..
دموعي كانت تنزل بصمت وتحرق خدي.
نزلت مع الدرج.. وأنا أستند على الجدار.
دخلت الصالة، سكرت الباب، وحطيت الدلة على الطاولة.
دهاء!! مكر شياطين!! استغفال ما يمر على إبليس!!
جلست بالصالة، أطالع جدران البيت اللي بنيته معه.
الدموع نشفت.
الحزن تحول لشي ثاني.. تحول لـ (نار انتقام) تغلي غليان بصدري، نار تحرق مدينة كاملة.
مسحت وجهي
، هذي الطعنة اللي جاتني بظهري بعد مسرحيتك القذرة ما راح تمر مرور الكرام أبداً.
لغبنة اللي حرقت صدري وأنا أسمعك تتغزل فيها وتسميني "العلة اللي تحت"، بتتحول لجحيم يحرق كل كذبة عشتها معي.
والله العظيم، ورب الكعبة، لأرد لك الصاع ألف صاع،
لأخلي نار الفضيحة اللي شبيتها بقلبي، تاكل كرامتك، وبريستيجك، واسمك اللي تتفاخر فيه قدام أهلك والناس.
وإنتي يا عشيقة السطح، يا الخسيسة اللي رضيتي تهدمين بيتي، قسماً بالله لأهدم دنيتك فوق راسك
هذي الخيانة والغدر ما يبي لها صراخ وضعف وبكاء حريم، هذي يبي لها هندسة شياطين، وسم ينطبخ على نار هادية لين يشل تفكيركم.
نزل خالد بعد ساعة.
دخل الصالة، يفرك يدينه من البرد، ووجهه يمثل البراءة.
قال: "يا الله برد موت فوق، بس الحمدلله عدت."
قرب مني.. ريحته كانت (هواء بارد وعطر رجالي)!! ما فيه أي ريحة دخان!!
كيف كنت غبية وما ألاحظ؟؟
راح نام.
وبمجرد ما غط بسابع نومة..
سحبت جواله من على الشاحن.....
أعرف رقمه السري. فتحت الجوال، ودخلت الواتساب.
دورت على اسم بنت.. ما لقيت!
دورت بالأسماء المؤرشفة.. ما لقيت!
فتحت تطبيق (سناب شات).. وهنا لقيت الطامة.
محادثة مثبتة فوق.. باسم (أبو فهد - المقاول)!!
دخلت المحادثة..
مئات السنابات المحفوظة بالشات!!
صورها!! صور وحدة كاشخة، عباية مفتوحة، مكياج كامل، تتغنج وتتدلع!!
محادثاتهم قذرة لأبعد حد! يخططون لطلعة يوم (الأربعاء ) بحجة إن خالد عنده "مراجعة".
أخذت (يوزر السناب حقها)..
حفظت كل المعلومات.
صورت المحادثات بجوالي، صورت صورها، وصورت كل قذارتهم.
رجعت جواله مكانه،
جا يوم الأربعاء.
خالد قام الصبح، تعطر بأغلى عطر عنده، ولبس أحسن ثيابه.
قال لي: "ريم، عندي مشوار مهم، وبتأخر شوي لا تنتظروني على الغدا."
قلت: "درب السلامة، الله يوفقك."
بمجرد ما طلع من الباب..
لبست عبايتي،، وأخذت مفتاح سيارتي
طلعت وراه.. أتبعه بالشارع كأني ظله.
أخلي بيني وبينه ثلاث سيارات عشان ما ينتبه.
مشيييييت وراه.. لين وصل لحي راقي بالشمال.
وقف سيارته قدام مجمع كافيهات هادي جداً وراقي.
نزل من سيارته، يطالع يمين ويسار يتأكد محد شافه.
وقفت سيارتي بعيد شوي بالزاوية.
وبعد عشر دقايق..
وقفت سيارة صغيرة ، ونزلت منها بنت.
هذي هي (أمل)!! عشيقة السطح!! المقاول أبو فهد!!
مشت باتجاه الكافيه، وخالد طلع يستقبلها عند الباب..
وضحك بوجهها ضحكة ما عمري شفتها منه!! ودخلوا الكافيه مع بعض.
الرعب، القهر، الغبنة.. كل المشاعر انفجرت بصدري.
هذا زوجي اللي يمثل التوبة؟ هذا اللي ينام بالسطح بالبرد؟
طلعت جوالي.. زومت الكاميرا لأقصى حد..
وصورتهم!! صورة واضحة
وصورت لوحة سيارتها!!
قعدت بالسيارة أرجف. بس البكاء خلاص.. انتهى وقته.
الآن.. وقت التنفيذ.
رجعت البيت بسرعة قبل لا يخلص موعده الغرامي ويرجع.
المكان كان يوجعني، بس أنا صرت أقوى من الوجع.
طلعت شنطتي الكبيرة..
لميت كل ملابسي، كل أغراضي، كل ذهبي، ومقتنياتي الغالية.
نظفت البيت تلميع، خليته يلق كأننا تونا عرسان، عشان أوهمه إن الأمور تمام ومستقرة.
رحت لمكتبة قريبة..
وطبعت (المحادثات والصور كاملة)!!
طبعتها على ورق ملون!! محادثاته، صور أمل، غزلهم، وكذبة السطح!!
وطبعت (الصورة اللي صورتها لهم عند الكافيه اليوم)!! صورة حديثة وطازجة تفضحهم!!
رجعت البيت، وبديت أنفذ خطتي اللي بتخليه ينجن ويفقد عقله.
رحت لـ (السطح)!! مسرح الجريمة!!
أخذت الزولية اللي كان يفرشها، والبطانية اللي كان يتلحف فيها وهو يكلمها..
ونزلت للصالة..
أخذت الأوراق المطبوعة..
ولصقتها على جدران الصالة!! على شاشة التلفزيون الكبيرة!!
وعلى مخدته بالسرير..
وفوقها ورقة مكتوب فيها بخط عريض وواضح:
يا "أبو فهد المقاول".. شيشة السطح كانت بنكهة الخيانة، واليوم بتشرب كاس المرارة والفضيحة لحالك يا أشباه الرجال).
وعلى مراية الحمام.. لصقت صور عبارات الغزل اللي كان يهمس فيها بالسطح!
البيت صار عبارة عن (معرض لفضيحته وخيانته ومسرحيته).
الضربة القاضية ما كانت بالبيت بس.
خالد كان يهمه (بريستيجه) قدام أهله، قدام أمه وخواته اللي يشوفونه الملاك الطاهر البار التائب.
جمعت أقذر المحادثات.. وأوضح الصور اللي بالكافيه والصور اللي أرسلتها له أمل.
وارسلتها لكل أفراد أهله اللي اعرفهم
وما وقفت هنا!
أمل.. الخبيثة.
بحثت عنها.. عرفت إنها (مخطوبة) ومملكة وتجهز لزواجها!!
طلعت رقم خطيبها!!
وأرسلت له من رقم وهمي رسالة واتساب:
(أتمنى تنتبه لخطيبتك المصونة اللي تداوم بشركة التأمين، تراها تقدم خدمات "مقاولات" إضافية للرجال المتزوجين في كافيهات الشمال وقت الدوام، وهذي الصور تثبت إخلاصها وشرفها).
وأرفقت له صورها وهي ماسكة يد خالد بالكافيه!! وصور سناباتها القذرة!!
أخذت شنطي، وطلعت من البيت.
ركبت سيارتي، وتوجهت لبيت أهلي وأنا أحس إني رميت جبل من القرف عن ظهري.
بالطريق، أرسلت لخالد رسالة وحدة بس بالواتساب:
(تم حرق زولية السطح وبطانية الخيانة.. تقدر ترجع وتشوف الفضيحة المطبوعة بكل زاوية ببيتك يا "تائب").
وحظرته من كل مكان!! بلوك من المكالمات، من الواتساب، من السناب.
وصلت بيت أهلي، دخلت، وارتميت بحضن أمي.. وبكيت.
بعدها بساعتين..
وصلتني الأخبار عن طريق أختي اللي كلمت أخته.
خالد.. رجع البيت
أول ما فتح باب الشقة.. شاف الجدران المليانة بقذارته!! شاف صوره بالكافيه مطبوعة ومعلقة بالصالة!!
ركض للسطح!! لقى الزولية والبطانية رماد محروق!!
انصدم!! انشل تفكيره!! طاح على ركبه بالصالة وهو يشوف كل مسرحيته الشيطانية مكشوفة وتضحك عليه وتدوس على كرامته!!
صار يصرخ كأنه مجنون، يدورني بالبيت!!
راح يركض لبيت أهله يبي يطلب فزعتهم عشان يلمون الفضيحة.
بس يوم دخل بيت أهله.. الكارثة كانت تنتظره!
لقى أبوه جالس بالصالة !!
وأخواته يطالعونه بنظرة احتقار، وقرف، واشمئزاز!!
أمه اللي كانت تشوفه شيخ الرجال.. قامت من مكانها!!
وصرخت فيه: "هذي توبتك؟؟ هذي مرجلتك؟؟ تستغفل بنت الناس اللي صانت بيتك وتخونها بالسطح وفوق راسها؟؟ وتجيب هالقذارة وتفتخر فيها؟؟ سود الله وجهك يا خايب الرجا!! نزلت روسنا للأرض!!"
خالد انهار.. انكسرت صورته، تدمر بريستيجه اللي كان عايش عليه يتصنع المثالية.
صار صغير، تافه، مفضوح قدام نفسه، وقدام بيته اللي تدمر، وقدام أهله!
وما وقفت الفضائح هنا.
أمل.. الخاينة.
خطيبها شاف الصور.. راح لبيت أهلها، رماها بالشارع، فضحها قدام أبوها وإخوانها، وفسخ الخطبة
والفضيحة انتشرت بعائلتها وعملها.
مرت الأسابيع.
خالد حاول يرسل ناس، أرسل شيوخ، أرسل أقارب.. يبي يرجعني.
كان يجي عند أبوي ويقول: "والله نزوة شيطان، والله تبت ومستعد أحلف على المصحف."
بس أنا؟ أنا كرامتي ما تنشرى ولا تنباع بتبرير رخيص ومصحف ينحلف عليه كذب بعد مسرحية دنيئة. .
قصة "خدمة العملاء" (رعب الاستغفال والكذب بالمشاعر)
زوجي كان دايماً يتذمر من شركة الاتصالات، وكل يومين أسمعه يسىب النت. كان دايم يوريني محادثته بالواتساب مع (خدمة العملاء) كنت أشوفه ...
اسمي "سارة"، عمري 26 سنة.
أنا بنت تزوجت عن حب واقتناع بعد خطبة تقليدية. زوجي "فيصل" كان بنظري، وبنظر كل اللي حولي، (الرجل المثالي).
هادي، محترم، بيتوتي، يخلص دوامه ويرجع يتغدى، ينام العصر، وبالليل نجلس بالصالة نتابع مسلسلاتنا، أو نطلع نتعشى بمكان هادي. ما عنده استراحات، ما عنده سهر للفجر، وما عنده شلة أصدقاء يسحبونه للخرابيط.
كنت أعيش معاه بأمان تام، جواله دايماً مرمي بالصالة ورمزه سهل، وما عمره ارتبك لو مسكت جواله.
الشي الوحيد اللي كان يكسر هدوء فيصل بالفترة الأخيرة، واللي كان يثير استغرابي.. هو (عصبيته الزايدة والهستيرية من شبكة الإنترنت بالبيت).
كان دايماً يتذمر من شركة الاتصالات، وكل يومين أسمعه يسب النت وينافخ بالصالة: "يا سارة النت زفت! تغطيتهم تعبانة تقطع الكبد! برفع عليهم شكوى للإدارة، هذي مو حالة ندفع فلوس على الفاضي!"
كنت أهديه وأقول له وأنا أضحك: "يا ابن الحلال وسع صدرك، كل الشركات كذا، اصبر عليهم أو نغير الراوتر ."
كان ياخذ الموضوع بجدية مبالغ فيها، ودايم يوريني محادثته بالواتساب مع (خدمة العملاء).
أشوفه يكتب بالجوال وهو معصب، ويقول لي: "شوفي، شوفي ردهم الآلي المستفز! يرفعون الضغط، روبوتات مو بشر!"
ولما يمر إشعار على شاشته المقفلة وهو جالس جنبي، أقرأ بوضوح: "عزيزي العميل، تم استلام طلبك، سيتم التواصل معك قريباً.."
كنت أضحك على عصبيته وأقول بقلبي: "يا حليله، شايل هم النت بزيادة."
وما كنت أدري.. إن هذي كانت (أعظم وأقذر مسرحية شيطانية) انلعبت علي تحت سقفي، وعلى كنب صالتي!
في ذاك اليوم.. كان يوم جمعة هادي جداً.
فيصل كان نايم نومة العصر، والبيت هدوء ما فيه إلا صوت المكيف الخافت.
جواله كان محطوط على الشاحن، جنبي بالضبط على الطاولة الجانبية للكنب اللي أنا منسدحة عليه.
كنت جالسة أتقهوى، ومروقة عالآخر.
فجأة.. نورت شاشة جواله.
إشعار واتساب جديد.
المرسل: (خدمة العملاء).
الصورة الشخصية: (شعار شركة الاتصالات المعروفة).
طاحت عيني على الإشعار بشكل عفوي جداً، وكنت بصد عنه بحكم إنه أكيد إعلان أو تحديث فاتورة مثل ما تعودت.
قريت بداية الإشعار من برا: "عزيزي العميل، تم استلام طلبك.. نتمنى لك يوماً سعيداً..."
بس..
كان فيه مسافة طويلة فاضية بالإشعار (كأنه مسوي إنتر أو سطر جديد كذا مرة)..
ولمحت (كلمة غريبة) في نهاية الإشعار المقتطع!!
الكلمة ما كانت تشبه لغة الشركات أبداً!! ما فيها أي طابع رسمي!!
قلبي نغزني.. شعور غريب، فضول قاتل، أو يمكن إلهام من ربي عشان يكشف لي الغطا عن عيوني العميانا.
مديت يدي.. وهي ترتجف .
مسكت الجوال، سحبت الشاشة من فوق عشان أقرأ الإشعار كامل بدون ما أفتح المحادثة وأبين إني قريتها.
نزلت الإشعار.. ومسكتني نفضة هزت جسمي كله من راسي لساسي!!!!
وحسيت الأرض تلف وتدور فيني كأني بوسط إعصار!!
الرسالة كانت كالتالي:
(عزيزي العميل، تم استلام طلبك، سيتم معالجة الخلل في أقرب وقت.
.
.
.
.
والله العظيم وحشتني، طمني متى بتطلع من البيت اليوم؟)
يااااااااااا الله!!!!!
يا كبر الفجيعة!! يا كبر الاستغفال!! يا قسوة الطعنة لا جات من أقرب الناس!!
"والله العظيم وحشتني"؟؟؟ خدمة العملاء تشتاق لزوجي؟؟؟
الصدمة شلت تفكيري بالكامل!! أشهق وأحط يدي على فمي عشان ما أصرخ وأصحيه!!
عقلي بدأ يربط الخيوط بسرعة البرق!!
هذا مو حساب شركة!! هذا (رقم بنت)!! وهو مسميها بجواله "خدمة العملاء"، وحاط صورة الشركة عشان يموه!!
وهي، يا لخبثها ونجاستها، متفقة معاه!!
تكتب بداية الرسالة (عزيزي العميل...) بعدين تنزل سطور فاضية، وتكتب (كلام الحب والخيانة والقذارة) تحت!!
عشان لو جواله مقفل، أو طاحت عيني على الشاشة بالغلط، ما أقرأ إلا البداية اللي تبين إنها رسالة رسمية!!
مسرحية متكاملة الأركان!! كان يسب الشركة، ويوريني الواتساب، ويعصب، ويمثل دور المقهور من الخدمات، بس عشان يرسخ بعقلي إن هذا حساب الشركة فعلاً، عشان ما أشك بيوم من الأيام!!
أي دهاء هذا؟؟ أي نجاسة هذي؟؟ أي قذارة كان عايش فيها وهو يمثل دور الزوج المثالي الطيب؟
يدي كانت ترتجف كأن فيها ماس كهربائي .
طالعت بفيصل.. كان نايم بسابع نومة، يتنفس بهدوء ومسترخي، ملامحه بريئة كأنه طفل!!
ودي أقوم أكسر الجوال على راسه! ودي أصرخ لين تتفجر حنجرتي وأصحي الجيران! !!
بس لا.. غريزة الأنثى المطعونة اشتغلت. الانفجار الحين غباء، بيخليه يمسح كل شي ويقلب الطاولة علي ويطلع أعذار ويقول مجرد مقلب أو رقم غلط.
لازم أملك الدليل، لازم أراقبه، لازم أواجهه وأنا كاسرة ظهره بالأدلة، ولازم أحرقه حرق!
تذكرت الباسوورد حقه .
دخلت الباسوورد.. انفتح الجوال.
فتحت الواتساب.. دخلت على محادثة (خدمة العملاء).
وهنا.. شفت الجحيم بعينه! شفت مسلخ لكرامتي!!
المحادثة ما كانت من يوم ولا يومين.. المحادثة من (تسع شهور)!!!!
تسع شهور وهو يستغفلني، يعيش معي، ينام معي بنفس السرير، ياكل من طبخي، ويكلمها!!
الكارثة مو بس بالكلام.. الكارثة بـ (الأسلوب الشيطاني).
كانت المحادثات كلها تبدأ بتمويه!
هو يكتب لها: (السلام عليكم، عندي مشكلة بالراوتر للحين ما انحلت).
هي ترد: (عزيزي العميل... / وحشتني موت متى أشوفك؟).
وبعدين يقلبون المحادثة غزل، وكلام قذر، ووعود، وتخطيط للطلعات!!
قريت رسالة منه يقول لها: (النت عندي بالبيت بطيء جداً، شكلي بطلع للفرع أقدم شكوى بنفسي).
فهمت الشفرة!! فهمت إنه يقصد (بطلع من البيت أجيلك للشقة أو الكافيه)!!
وكانت هي ترد: ( بانتظارك، ويسعدنا تقديم لك أفضل خدمة).
دموعي كانت تنزل على شاشة الجوال ، كل دمعة تحرق خدي .
كل مرة كان يقول لي: "بطلع أشوف فرع الاتصالات ألعن خامسهم".. كان رايح (يخونني)!! كان رايح لحضن غير حضني!!
كل عصبية مصطنعة، كل تذمر.. كان كذبة لتغطية خروجه من البيت!!
يا للغبنة!! يا للقهر اللي يقطع شرايين القلب ويفتت الكبد!!
كيف قدرت أكون مغفلة لهالدرجة؟ كيف كان يطالع بعيوني ويضحك وهو يسوي كذا؟
نقلت المحادثة كاملة.. سويت لها (تصدير) وأرسلتها لملف بإيميلي الشخصي.
صورت الشاشة للمقاطع القذرة، والصور اللي كانت ترسلها له (بوضع العرض مرة واحدة، بس قدرت أصيد كم صورة كانت مرسلة عادي).
طلعت الرقم.. أخذت رقمها، وحفظته عندي.
رجعت الجوال مكانه بالضبط على الشاحن.
ومسحت دموعي.. وغسلت وجهي بماء بارد لين تخدرت ملامحي تماماً، ورسمت على وجهي قناع البرود.
جلست بالصالة، وفتحت جوالي، وحطيت رقمها ببرنامج (نمبربوك).
طلع لي الاسم: (عبير - موظفة البنك / عبير الموارد).
زميلته!! زميلته بالبنك اللي يداوم فيه!!
عشان كذا دوامه صار ممتع، وعشان كذا صار يهتم بلبسه وعطره الصبح، وصار يتأخر أحياناً بحجة "اجتماعات الإدارة"!
الغضب اللي بداخلي كان يكفي يحرق مدينه بكبرها.
قام فيصل من النوم.. بعد العصر.
تثاوب، مسح عيونه، وشافني جالسة أتقهوى وأطالع التلفزيون.
قال بصوته الهادي الحنون (اللي صار يثير غثياني واشمئزازي الحين):
"مساء الخير يا أجمل سارة، وش هالرواق؟ ريحة القهوة ترد الروح."
طالعته.. حسيت إني أبي أستفرغ بوسط الصالة.
ابتسمت ببرود، وقلت: "مساء النور، كيف نومك يا حبيبي؟"
قال وهو يمسك جواله: "الحمدلله، بس تدرين وش قاهرني؟"
قلت وأنا أشد على فنجان القهوة لدرجة بغى ينكسر بيدي: "وشو؟ عسى ما شر؟"
قال وهو يعقد حواجبه بعصبية كذابة: "رسلوا لي الاتصالات إنهم استلموا طلبي، ولا دقوا ولا سووا شي، شركة فاشلة، شكلي بطلع لهم بعد المغرب أتهاوش معهم بالفرع الرئيسي."
يااااا الله!!
يكذب عيني عينك!! يمثل بكل بجاحة ووقاحة!! يستغفلني وأنا أشوف!!
قلت له وأنا أطالعه بنظرة تخترق روحه، بس ما يفهمها:
"لا تعصب نفسك يا حبيبي.. روح (لفرعهم) وخلص أمورك، يمكن (خدمة العملاء) محتاجينك تزورهم شخصياً عشان يحلون مشكلتك من الجذور وتبرد حرتك."
ما لاحظ السخرية المبطنة بكلامي، ولا الغل اللي بعيوني، قال بثقة: "إي والله، بروح أبرد حرتي فيهم وأرجع لك مروق."
راح أخذ شاور، وتعطر بأغلى عطر عنده.. عطر جبته له هدية بذكرى زواجنا!! يتعطر بعطري عشان يروح لعشيقته!!
لبس، وكشخ، وباس راسي!! (باس راسي وهو بقمة نجاسته)!!
وطلع من البيت.
بمجرد ما تسكر الباب الخارجي وراه..
قمت من مكاني كأني لبوة مجروحة تنزف وتبي تنتقم.
لبست عبايتي، وأخذت مفتاح سيارتي (سيارتي تظليلها كاتم ومحد يميز اللي يسوق).
نزلت وراه بهدوء وركض على أطراف أصابعي.
كان توه طالع من كراج البيت بسيارته.
مشيييييت وراه.. تتبعته خطوة بخطوة بالشارع.
أخلي بيني وبينه سيارتين وثلاث عشان ما يلمحني أو يشك.
كان يمشي بشوارع المدينه، متجاوز كل فروع شركة الاتصالات اللي بطريقه!!
الين وصل لحي راقي بالشمال، حي مليان مطاعم وكافيهات مخفية وأماكن سهر.
دخل سيارته بمواقف قبو (بيسمنت) تابعة لمجمع كافيهات وشقق فندقية فخمة جداً.
نزلت سيارتي وراه بالمواقف، ووقفت بعيد بالزاوية المظلمة.
شفته نزل من سيارته، كان يطالع يمين ويسار يتأكد محد شافه، ويعدل كشخته، .
وقف عند المصعد اللي يطلع للكافيهات العلوية .
وبعد خمس دقايق..
وقفت سيارة (بي إم دبليو) بيضاء فخمة قريب من المصعد.
نزلت منها بنت..
هذي هي (عبير)!! خدمة العملاء!!
بنت كاشخة بزيادة، عباية مفتوحة، مكياج كامل، وشعر مسشور، تضحك وتتمايل بغنج وقرف.
راحت باتجاهه..
وأول ما وصلت عنده.. (حضنها)!!!!
حضنها قدام عيني!! بالمواقف!!
وباسها على خدها، وهي تضحك بصوت عالي وتتغنج عليه!!
مسك يدها.. ودخلوا المصعد مع بعض!!
الرعب، القهر، الغبنة، الغيرة، الاحتراق.. كل مشاعر الدنيا تجمعت بصدري وانفجرت!!
هذا زوجي؟ هذا حبيبي؟ هذا اللي ينام جنبي ويحلف بحياتي ويقول مالي غيرك؟
رايح كافيه خاص ومواعيد مع وحدة مسميها (خدمة عملاء)؟
طلعت جوالي من شنطتي.. ويدي تنتفض كأن فيها شلل رعاش.
زومت الكاميرا لأقصى حد.. وصورتهم!!
صورتهم وهم مع بعض!! صورت وجهه ووجهها واضحين وضوح الشمس!!
صورت لوحة سيارتها، وصورت سيارته اللي واقفة جنب سيارتها!!
قعدت بالسيارة أبكي.. بكيت بكاء يقطع القلب، بكيت على سنيني، على ثقتي، على طيبتي وغبائي.
بس البكاء ما طول.. تحول لـ (نار انتقام) تغلي غليان.
طالعت المصعد اللي صعدوا فيه، ومسحت دموعي بقسوة، :
قسماً بمن رفع السماء وبسط الأرض، هذي الطعنة اللي جتني بظهري من أقرب إنسان لي ما راح تمر مرور الكرام، ولا راح تنغسل بدموع وضعف وانكسار.
الغبنة اللي حرقت صدري وأنا أشوفه يضحك ويحضنها بعد ما كان يمثل علي دور الزوج المثالي، بتتحول لجحيم يحرق كل كذبة عاشها معي.
والله العظيم، ورب الكعبة، لأرد لك الصاع ألف صاع، ولأخليك تبكي على كل دقيقة استغفلتني فيها تحت سقفي وعلى فراشي.
لأخلي نار الفضيحة اللي شبيتها بقلبي، تاكل كرامتك، وبريستيجك، واسمك اللي تتفاخر فيه قدام أهلك والناس، ولأخليك أضحوكة ما تسوى ريال.
وأخليك تتمنى الموت في اليوم ألف مرة ولا تطوله، وتعيش باقي عمرك ندمان ومكسور العين ومفضوح.
وإنتي يا "خدمة العملاء"، يا الخسيسة اللي رضيتي تهدمين بيتي، قسماً بالله لأهدم بيتك فوق راسك وأخلي فضيحتك توصل لزوجك ودوامك.
هذي الخيانة والغدر ما يبي لها صراخ وضعف وبكاء حريم، هذي يبي لها هندسة شياطين، وسم ينطبخ على نار هادية لين يشل تفكيركم أنتم الاثنين.
اليوم أنا مو سارة الزوجة المغفلة المخدوعة، اليوم أنا الجلاد اللي بيدوس على كرامتكم ونجاستكم.
الوعد قدام، والأيام بيننا، ولأخلي هذي الليلة هي آخر ليلة تضحكون فيها بحياتكم، وبداية سواد وذل وعذاب ما ينتهي إلا بدماركم الشامل.
ما راح أواجهه بالكافيه! ما راح أسوي فضيحة بالشارع وتتدخل الشرطة وأطلع أنا المجنونة اللي تلاحق زوجها!
لا.. اللي يلعب بالخفاء، أذبحه بالخفاء!
دقيت على رقم (عبير) اللي خزنته.. من شريحة ثانية شاريتها باسم وهمي وما يعرفها.
رن الخط.. رن.. رن.. بعدين انفتح الخط.
سمعت صوتها تضحك ضحكة قذرة وتقول: "يا هلا والله، مين معاي؟"
وسمعت صوت (فيصل) بالخلفية يقول لها: "مين يدق هالوقت؟ قفلي الجوال خلينا نروق."
قفلت الخط فوراً!!!!
الآن.. جا وقت الانتقام.......
رجعت البيت بسرعة قبل لا يخلص سهرته ويرجع.
المكان كان يوجع، كل زاوية فيه تذكرني بكذبه وابتسامته المزيفة.
مسحت دموعي، وربطت شعري، وطلعت شنطتي الكبيرة.
لميت كل ملابسي، كل أغراضي، كل ذهبي، كل ورقة تخصني ومقتنياتي الغالية.
نظفت البيت تلميع، بخرته وعطرته، خليته يلق كأننا تونا عرسان، عشان أوهمه إن الأمور تمام.
رحت لمكتبة قريبة بالشارع اللي ورانا..
وطبعت (المحادثات كاملة)!!
طبعتها على ورق (A4) ملون، عشرات الصفحات!! محادثاته، صورها، غزلهم، خططهم القذرة، وكل شفرات (الراوتر) و(الفرع).
وطبعت (الصور اللي صورتها لهم بالمواقف)!! صور واضحة جداً وتفضحهم!
رجعت البيت، وبديت أنفذ خطتي اللي بتخليه يتمنى الموت في اليوم ألف مرة ولا يلقاه.
مسكت (الراوتر) حق الإنترنت اللي بالصالة!! اللي كان هو بطل المسرحية والمظلوم بكل القصة!!
فصلت أسلاكه، حطيته بنص طاولة الصالة.
ولزقت عليه ورقة كبيرة مكتوب فيها بخط عريض وواضح:
(عزيزي العميل.. تم استلام طلبك.. وتم إنهاء الخدمة نهائياً من قبلي، وقطع الإرسال للأبد!)
وبعدين..
بدأ جنون الانتقام البارد.
أخذت الأوراق المطبوعة (المحادثات والصور)..
ولصقتها على جدران الصالة!! على شاشة التلفزيون الكبيرة!! على باب الثلاجة!!
وعلى مخدته بالسرير.. حطيت الصورة اللي صورتها لهم وهم يحضنون بعض بالمواقف!!
وفوقها ورقة مكتوب فيها:
(الفرع الجديد جاهز لاستقبالك، بس مو ببيتي، ولا على فراشي، يا أشباه الرجال).
وعلى مراية الحمام.. لصقت محادثتهم القذرة اللي يتغزل فيها!
البيت صار عبارة عن (معرض لفضيحته وخيانته). كل ما يلتفت يمين أو يسار، بيشوف قذارته مطبوعة وتطالعه!
الضربة القاضية ما كانت بالبيت بس.
فيصل كان يهمه (بريستيجه) قدام أهله، قدام أمه وخواته اللي يشوفونه الملاك الطاهر، اللي ما يغلط، واللي يحسدون سارة عليه.
جمعت أقذر المحادثات.. وأوضح الصور اللي بالمواقف.
وحطيتها بـ (ظرف أبيض أنيق جداً).
وكتبت عليه من برا بخط ديواني مرتب:
(إهداء من قسم "خدمة العملاء"، يرجى تسليمه لوالدة فيصل لتقييم مستوى الخدمة وجودة التربية).
وأرسلت الظرف مع مندوب توصيل خاص (تطبيق مرسول).. لبيت أهله!! مع توجيه صارم ومشدد إنه يتسلم لأمه شخصياً يد بيد، بحجة إنها أوراق مهمة تخص فيصل.
وما وقفت هنا!
عبير (خدمة العملاء).. الخبيثة اللي خربت بيتي؟
لازم تاخذ نصيبها من الحرق!
أخذت رقم (زوج عبير) من برنامج النمبربوك بعد ما بحثت عن اسمها الكامل.
وأرسلت له من الرقم الوهمي رسالة واتساب:
(أتمنى تنتبه لزوجتك المصونة اللي تداوم بالبنك، تراها تقدم "خدمة عملاء" إضافية للزملاء في مواقف الكافيهات بعد الدوام، وهذي الصور تثبت إخلاصها بالعمل).
وأرفقت له صورها وهي تحضن فيصل بالمواقف!! وصورة المحادثات!!
أخذت شنطي، وطلعت من البيت.
ركبت سيارتي، وتوجهت لبيت أهلي وأنا أحس إني رميت جبل من القرف عن ظهري.
بالطريق، أرسلت لفيصل رسالة وحدة بس بالواتساب:
(تم حل مشكلة التغطية والراوتر بالبيت، تقدر ترجع تقيّم الخدمة بنفسك يا "عميل"، وتتأكد إن الشبكة انقطعت للأبد).
وحظرته من كل مكان!! بلوك من المكالمات، من الواتساب، من السناب، من كل برامج التواصل.
ما أبي أسمع صوته، ما أبي أسمع تبريراته الكذابة، مابي أسمع (والله نزوة، والله ضحكت علي، والله أحبك إنتي).
وصلت بيت أهلي، دخلت، وارتميت بحضن أمي.. وبكيت.
بكيت بكاء يغسل روحي، بكاء قهر على ثقتي اللي انداست، وعلى سنيني اللي راحت مع شخص ما يسوى تراب الأرض، وبكاء انتصار إني ما طلعت مكسورة ومغفلة.
بعدها بساعتين..
وصلتني الأخبار عن طريق أختي اللي كلمت أخته الكبيرة (لأن علاقتنا كانت قوية).
فيصل.. رجع البيت وهو مروق بعد سهرته!
أول ما فتح باب الشقة.. شاف الراوتر بنص الطاولة!!
قرأ الورقة!!
رفع عينه.. وشاف الجدران المليانة بقذارته!! شاف صوره بالمواقف مطبوعة ومعلقة!!
انصدم!! انشل تفكيره!! طاح على ركبه بالصالة وهو يشوف كل مسرحيته الشيطانية مكشوفة ومطبوعة وتضحك عليه وتدوس على كرامته!!
صار يصرخ كأنه مجنون، يكسر الأوراق، يدورني بالبيت!!
حاول يتصل فيني، لقاني حظرته.
راح يركض لبيت أهله يبي يطلب فزعتهم عشان يتدخلون ويرجعوني ويلمون الفضيحة قبل لا تكبر.
بس يوم دخل بيت أهله.. الكارثة كانت تنتظره!
لقى أمه جالسة بالصالة، والظرف الأبيض مفتوح بحضنها!!
وأخواته يطالعونه بنظرة احتقار، وقرف، واشمئزاز ما تنوصف!!
أمه اللي كانت تشوفه شيخ الرجال، واللي كانت تفخر فيه بالمجالس.. قامت من مكانها، ورمت الأوراق بوجهه!!
وصرخت فيه صرخة هزت البيت: "هذي خدمة العملاء اللي طفشتنا فيها؟؟ هذي مرجلتك؟؟ تستغفل بنت الناس وتخونها وتجيب هالقذارة وتفتخر فيها؟؟ سود الله وجهك يا خايب الرجا!! نزلت روسنا للأرض يا الديوث!!"
فيصل انهار.. انكسرت صورته، تدمر بريستيجه اللي كان عايش عليه يتصنع المثالية.
صار صغير، تافه، مفضوح قدام نفسه، وقدام بيته اللي تدمر، وقدام أهله اللي طردوه من المجلس!
وما وقفت الفضائح هنا.
عبير.. الخاينة.
ثاني يوم بالدوام، زوجها راح للبنك اللي تشتغل فيه!!
سحبها من شعرها من قدام زملائها!! ورماها بالشارع وطلقها بالثلاث قدام الناس!!
والفضيحة انتشرت بالبنك كالنار بالهشيم.
فيصل ما قدر يداوم.. ما قدر يرفع عينه بزملائه ولا بمديره اللي وصله خبر إن موظفينه يستخدمون وقت العمل والمكاتب لترتيب مواعيد غير أخلاقية.
اضطر فيصل يستقيل من شغله بعد ما صار أضحوكة وسالفة يتندرون فيها بالبنوك الثانية.
مرت الأسابيع.
فيصل حاول يرسل ناس، حاول يتوسط، أرسل شيوخ، أرسل أقارب.. يبي يرجعني.
كان يبكي عند أبوي ويقول: "والله نزوة شيطان، والله مسحت رقمها، والله تبت ومستعد أحلف على المصحف."
بس أنا؟ أنا كرامتي ما تنشرى ولا تنباع بكلمتين وتبرير رخيص ومصحف ينحلف عليه كذب.
ورقة الطلاق وصلتني بعد ما رفعت عليه قضية خلع، وتنازلت عن كل حقوقي المادية، لأن حريتي وكرامتي ونظافتي تسوى كنوز الدنيا وما فيها.
هذي هي قصتي.
الخيانة توجع، بس الاستغفال والتخطيط الشيطاني يذبح من الوريد للوريد.
واللي يلعب على الحبلين، ويستغفل بنت الأصول اللي أمنته على بيتها وعرضها، ويستخدم أساليب مريضة ودهاء قذر عشان يغطي وساخته..
لازم تكون نهايته أبشع من جريمته، ولازم يشرب من نفس الكاس اللي سممك فيه.
الدموع اللي نزلتها بذاك العصر وأنا أقرأ إشعار (خدمة العملاء).. تحولت لنار حرقت كرامته، وكذبه، ووظيفته، وبريستيجه قدام أهله.
اليوم أنا عايشة حرة، قوية، راسي مرفوع للسماء، أشتغل على نفسي وأبني مستقبلي.! .
قصة بوفيه العشاء" (الزوجة اللي طبخت عرس زوجها!)
عندي مشروع بوفيهات وحلويات بالبيت، وزوجي دايماً يدعمني.
قبل يومين قال لي: "عندي عشاء عمل مهم جداً لـ ١٠٠ شخص لمدراء شركتي باستراحة ، وأبيك تبيضين وجهي بالبوفيه...
أنا سارة، عمري ٢٨ سنة، صاحبة مشروع بوفيهات وحلويات بالبيت.
مشروعي هذا بنيته من الصفر، قطرة قطرة، وتعبت عليه لين صار له اسم وسمعة بالسوق.
زوجي خالد، كان هو اللي يوقف جنبي، أو بالأصح، كان يمثل إنه الداعم الأول لي.
كان دايماً يمسك يدي ويقول لي: "أنا فخور فيك، إنتي سندي بهالدنيا، وبدونك أنا ولا شيء".
صدقته، وعشت معه على الحلوة والمرة، وكنت أشوفه كل دنيتي ومستقبلي.
قبل يومين، رجع خالد للبيت بدري على غير عادته.
دخل علي المطبخ وهو يبتسم ابتسامة عريضة، عيونه تلمع من الحماس.
جلس على الكرسي وسحبني من يدي وقال: "سارة، حبيبة قلبي، عندي لك خبر بمليون ريال!"
مسحت يدي من الطحين وجلست جنبه، قلت له بحماس: "وش فيه؟ بشرني عسى خير!"
قال وهو يطالع بعيوني: "عندي عشاء عمل مهم جداً لـ ١٠٠ شخص بعد ٣ أيام."
"كلهم مدراء شركتي وكبار المستثمرين، وهالعزيمة بتحدد ترقيتي لمنصب عالي."
"العشاء بيكون باستراحة فخمة، وأنا رفضت كل المطاعم والفنادق ورشحتك إنتي."
"أبيك تبيضين وجهي يا سارة، أبيهم ياكلون من يدك ويعرفون سنع زوجتي."
"الترقية حقتي كلها واقفة على هالعزيمة، تكفين لا تخذليني."
أي زوجة مكانها بتطير من الفرحة، بتحس إن زوجها يثبت حبها له بفعله وثقته فيها.
قلت له بدون تردد: "أبشر، من عيوني الثنتين، بخلي الشركة كلها تمدح بهالبوفيه."
"بجهز لك أكل يرفع راسك ويخلي مديرك يبصم لك بالعشرة ويعطيك الترقية وهو يضحك."
ومن ديك اللحظة، دخلت في حالة طوارئ قصوى بالبيت.
كتبت المنيو، رتبت المقاضي، وبديت أشتغل زي المكينة.
واصلت الليل بالنهار، ٣ أيام كاملة ما شفت فيها النوم إلا خطف.
نمت على الكنبة بالمطبخ من شدة التعب والإرهاق.
ظهري انكسر وأنا ألف ورق العنب حبة حبة، أكثر من ٥٠٠ حبة عشان تطلع بشكل مثالي.
يديني تقطعت من سكاكين تقطيع اللحم، وأنا أتبل المشويات وأجهز الصواني.
جهزت أفخم أنواع الأكل اللي ممكن تتخيلونه في بوفيهات الفنادق الخمس نجوم.
مقبلات باردة وحارة، أطباق رئيسية، سخانات ملكية، وحلى فخم جداً.
كل هذا عشان أرفع راسه، وكل هذا كلفني ٩ آلاف ريال من جيبي الخاص.
يومها قال لي: "سارة أنا مزنوق الحين، ادفعي حق المقاضي وأعوضك مع أول راتب بالترقية."
قلت له وأنا أبتسم: "فداك الفلوس، الحساب خله بعدين، أهم شيء ترقيتك الحين."
وفي يوم العزيمة، العصر، جا دور التوصيل.
أرسلت البوفيه مع ٣ عمال للاستراحة اللي وصفها لي.
ودعت العمال وأنا أمسح عرقي، وأحس بفخر عظيم إني أنجزت هالمهمة المستحيلة.
رجعت للصالة، طحت على الكنبة وأنا أحس عظامي تتفكك من التعب والسهر.
جلست أرتاح شوي وأنتظر اتصاله يبشرني برد فعل مديره والضيوف.
بس فجأة، قمت بشرب موية من المطبخ.
طالعت بالثلاجة وانصدمت ! !
يا ويلي! نسيت "كيكة الحلى" الرئيسية بالثلاجة!
الكيكة اللي تعبت على تزيينها بالورد وكانت هي "الماستر بيس" حق البوفيه كله!
خفت يخترب العشاء، وينحرج خالد قدام معازيمه ومديره بسبب هالنسيان البسيط.
بدون تفكير، وبملابس البيت وعبايتي المرمية على الباب، أخذت المفاتيح.
ركبت سيارتي، حطيت الكيكة جنبي بالمرتبة بحرص شديد، وحركت بأقصى سرعة.
كنت أسوق وأدعي إن مديره ما يكون وصل لسة.
وصلت للاستراحة، كانت كبيرة ومضاءة بشكل ملفت.
نزلت الكيكة بحذر، وتوجهت بسرعة لباب جانبي مكتوب عليه "مدخل الحريم".
استغربت من وجود باب حريم في عزيمة عمل لمدراء، بس قلت يمكن الاستراحة مقسومة.
حصلت العمال عند الباب وناديتهم يدخلون الحلى . وأنا راجعة لسيارة ، سمعت صوت دي جي عالي وأغاني وموسيقى استغربت وشكيت لأن هذي مو اغاني عادية ! ذي أغاني زواجات !! رحت عند الباب أتأكد إني بالمكان الصحيح.
اللحظة اللي شفت فيها الصالة الرئيسية ..
اللحظة اللي رفعت فيها عيني وشفت اللي قدامي..
شلت أطرافي بالكامل...
تجمدت مكاني كأن أحد كاب علي سطل موية ثلج في عز الشتا.
عيوني كانت معلقة بالصالة اللي قدامي، الصالة اللي المفروض تكون قاعة اجتماعات وعشاء عمل لمدراء كبار.
اللي قدامي كان قاعة أفراح ملكية، كوشة فخمة مليانة ورد طبيعي، وإضاءات تضرب بكل مكان.
صوت الطقاقات والدي جي يرج القاعة رج، وحريم لابسين أفخم فساتين السهرة وكاشخين يرقصون ويضحكون.
ريحة العود والبخور مالية المكان، والكل مستانس ويصفق.
وفي نص الكوشة، جالس "العريس".. لابس بشت أسود مقصب بذهبي، وعقاله مكسور على جنب.
يضحك ! ، والناس تسلم عليه وتبارك له وتصوره سنابات.
العريس كان... زوجي!
خالد! حبيب عمري وداعمي الأول!
زوجي اللي طلعت من بيته قبل ساعة وهو يبوس راسي ويقول لي: "ادعي لي يا عمري هالعزيمة بتحدد مستقبلي وترقيتي!"
أي ترقية يا كذاب؟؟ أي مدراء؟؟ أي شركة ؟؟
كان يتزوج!! ليلة زواجه!!
دورت بعيوني في القاعة، وشفت المصيبة الثانية اللي كملت علي.
شفت أمه.. خالتي اللي دايم تقول لي إنتي حسبة بنتي.. كاشخة بفستان ذهبي وترقص وتزغرد!
وشفت أخواته، اللي أمس مكلميني يسألون عن وصفة حلى، جالسات يوزعون ابتسامات ويستقبلون الضيوف!
كلهم يدرون! العايلة كلها متفقة علي ومستغفلتني!
والمصيبة الأكبر.. الكارثة اللي خلتني أحس إني بستفرغ روحي والأرض تدور فيني..
طالعت على يسار الصالة.. البوفيه الفخم اللي يمتد لـ ١٠ أمتار، والسخانات الفضية اللي تلمع.
هذا أكلي أنا!!
هذا ورق العنب اللي لفّيته حبة حبة وظهري مكسور لين أذان الفجر!
هذي المشويات اللي تبلتها وقطعت يدي بالسكين عشان أجهزها لـ "مدراء شركته"!
هذا الحلى الملكي اللي جالسة تأكل منه "العروسة" الصغيرة اللي جنبه الحين وتضحك مبسوطة!
أبو راس مربع استغفلني! استرخصني! خلاني أشتغل كأني طباخة بفيلا أهله ليلة عرسه عشان يوفر قيمة بوفيه الزواج!
استخدم تعبي، وسهري، وحبي له عشان يحتفل بزواجه من حرمة ثانية بيدي، وببلاش!
حسيت بنار تشب بصدري، غبنة ما يعلم فيها إلا ربي.. دموعي نزلت حارة تحرق وجهي وتخرب مكياجي المبهذل من التعب.
كيف قدر يسوي فيني كذا؟ كيف قدر يطالع بعيوني وهو يمثل دور الموظف المجتهد؟ وش هالدناءة والخسة؟
في هذي اللحظة، أي حرمة مكاني كانت بتدخل وتصارخ، تشق ثوبها، وتلعن وتسب كأنها مجنونة.
كانت بتركض للكوشة وتضربه وتفضح نفسها، وهم بيسحبونها برا ويقولون للمعازيم "هذي زوجته الأولى مريضة نفسياً ومجنونة".
بس أنا لا.. أنا وقفت مكاني أتنفس بصعوبة، ومسحت دموعي بقوة لين حسيت خدي بيتشقق.
ابتسمت ابتسامة باردة، ثلجية، تخوف.. مخي اللي كان مقفل من التعب اشتغل فجأة بأقصى طاقته.
تراجعت لورا بهدوء، وطلعت من باب الحريم بدون ما أحد يلاحظني في عز الزحمة والرقص.
طلعت برا بالشارع، الهواء البارد ضرب وجهي وصحصحني أكثر.
رحت لسيارتي، وجسمي يرجف من القهر، بس عقلي صار صافي وبارد كأنه قالب ثلج.
طلعت جوالي، وفتحت محادثات الواتساب بيني وبينه.
صورت الشاشة لكل رسايله وهو يقول "عشاء عمل لشركتي، بـ ١٠٠ شخص، والتكلفة ٩ آلاف بدفعها لك بعدين".
صورت الفواتير، وصورت رسالته وهو يأكد عنوان الاستراحة.. كل الأدلة صارت محفوظة عندي.
بعدها، التفتت وراي وشفت سيارة العمال حقتي.. العمال الثلاثة كانوا لسه واقفين عند الباب الخارجي ينتظرون الحساب من "خالد".
مشيت بخطوات سريعة وثابتة لعند رئيس العمال "أبو علي".
ناديت أبو علي وقلت له بصوت حازم ما فيه أي نقاش، كأني أتكلم عن كارثة:
"اسمعني زين يا أبو علي، وفتح أذانك.. البوفيه اللي دخلتوه قبل شوي فيه مشكلة كارثية!"
"اكتشفت إن الدجاج واللحم اللي سويناه اليوم فيه بكتيريا خطيرة وتسمم بشدة، ولازم ينسحب فوراً!"
"لو أحد أكل منه وطاح بالمستشفى، بنروح فيها كلنا شرطة وتحقيق !"
"ادخلوا الحين، حالاً، واسحبوا كل السخانات والطاولات والأكل، حملوها بالصناديق وبسرعة، ولا تخلون ولا حبة أكل بالصالة!"
أبو علي فك عيونه من الخوف، وجهه انخطف لونه وقال: "أكيد يا مدام؟ المعازيم جالسين!"
قلت له بعصبية مزيفة: "أقول لك تسمم! الموت ولا الفضيحة والسجن! ادخلوا اسحبوا الأكل قبل لا أحد يلمسه!"
العمال صدقوا السالفة وركضوا مثل المجانين لداخل الاستراحة، وأنا انتظرت وراهم أناظر بهدوء .
دخلوا العمال الصالة وبدأوا يسحبون سخانات الأكل والطاولات المغطاة من قدام المعازيم فجأة!
الصالة انقلبت فوق تحت! الموسيقى وقفت فجأة، والحريم صاروا يصارخون: "وش قاعدين تسوون؟ الأكل! البوفيه!"
أخوات خالد صاروا يركضون ورا العمال: "هيه أنت مجنون؟ نزل الأكل! هذا عرس!"
والعمال يردون بخوف: "مدام سارة يقول شيل، أكل فيه مشكل كبير، لازم شيل!"
وزوجي (العريس) نط من الكوشة مرعوب، وجهه انخطف لونه وصار أبيض مثل الميت.
نزل يركض لجهة العمال وهو يدف الحريم بيده: "هيه إنت وياه! وش قاعدين تسوون؟ نزل السخان يا حمار هذا عرسي!"
هنا أنا تقدمت.
دخلت بنص القاعة
دخلت بنص القاعة، بعبايتي المبهذلة وشيلتي المقلوبة من التعب، ووقفت قباله تماماً.
طالعت بعيونه.. عيونه اللي كانت تضحك قبل شوي،
طلعت من مكانها كأنه شايف عزرائيل يوقف قدامه.
البشت طاح من كتفه، ووجهه اللي كان منور صار أصفر كأنه ميت.
صار يتأتئ، وشفافه ترجف: "سـ.. سارة؟؟ إنتي وش جابك هنا؟"
الصالة كلها سكتت، الدي جي وقف، وما عاد تسمع إلا همس الحريم.
قرب مني خطوة وهو يبلع ريقه، وحاول يمسك يدي.
همس لي من بين أسنانه وهو يرجف: "تكفين يا سارة، فضيحة! اطلعي برا وأفهمك كل شي!"
سحبت يدي منه بقوة لدرجة إنه اختل توازنه وبغى يطيح على الكوشة.
صرخت بوجهه بصوت رج القاعة: "لا تلمسني يا خاين يا نذل!"
العروسة اللي كانت جالسة جنبه وقفت، وجهها مليان مكياج بس ملامحها ضايعة.
طالعت فيني وقالت بخوف: "خالد مين هذي؟ وش تبي هذي الحرمة؟"
قبل لا ينطق حرف، خالتي (أمه) جت تركض وتعرقل بفستانها الذهبي.
وقفت بيني وبينه، ومسكت ذراعي بقوة تحاول تسحبني لورا.
قالت لي بصوت واطي ومقهور: "يا بنتي تعوذي من إبليس، هذا نصيب والشرع حلل أربع!"
"استري علينا والناس تطالع، لا تفضحينا وتسوين لنا فضيحة مالها أول من تالي!"
التفت عليها، ونفضت يدها مني بقوة كأني أنفض حشرة.
قلت لها بصوت عالي، كل من بالقاعة سمعه: "الستر؟ الحين تذكرتي الستر يا خالتي؟"
"وين الستر وإنتي تتفقين مع ولدك يستغفلني ويخليني أطبخ عشاء عرسه بيدي؟"
"تدرين إني سهرانة ٣ أيام ما نمت عشان أرفع راس ولدك؟"
أخته الكبيرة "نوف" تقدمت، وهي تأشر بصباعها بوجهي.
قالت لي بوقاحة: "احترمي نفسك واطلعي برا! إنتي مجرد طباخة مريضة وجاية تخربين فرحنا!"
ضحكت بأعلى صوتي، ضحكة قهر خلتهم كلهم يتراجعون.
طلعت جوالي من جيبي، وفتحته على محادثة الواتساب بيني وبينها.
رفعت الشاشة بوجهها وقلت: "طباخة مريضة؟ يا كذابة!"
"أمس العصر داقة علي تسأليني عن صوص ورق العنب كيف أضبطه؟"
"كنتي تقولين لي: يا حظ خالد فيك، سنعة وترفعين الراس!"
"وإنتي تدرين إن هالورق عنب اللي تاكلونه الحين، هو حق عرس أخوك علي؟"
نوف انخرست، ونزلت راسها، والحريم بالصالة شهقوا بصوت واحد.
خالد تقدم مرة ثانية، حاول يسحب الجوال من يدي وهو يعرق.
"سارة قسماً بالله بحط بحسابك ١٠٠ ألف ريال بكرة الصبح، بس اطلعي تكفين!"
عطيته نظرة احتقار، نظرة خلت هامته تنكسر قدام كل هالمعازيم.
"١٠٠ ألف؟ تشتري كرامتي بفلوسك يا الرخيص؟"
"فلوسك اللي كنت تبكي عندي إنك مزنوق عشان أدفع أنا حق البوفيه ٩ آلاف ريال؟"
مشيت خطوتين صوب الكوشة، وسحبت المايك الدي جي اللي كان واقف مصنم.
وقفت بنص القاعة، الصالة صارت هدوء مرعب، العيون كلها معلقة فيني.
حطيت المايك عند فمي، وقلت بصوت ثابت، هادي، وبارد كأنه حديد.
"يا معازيم.. يا ضيوف خالد الكرام.. حياكم الله بعرس زوجي العزيز.."
"أو بالأصح، حياكم الله بعشاء العمل حق مدراء شركته !"
طالعت بالعروسة المصدومة وكملت كلماتي اللي تنزل مثل السم.
"هذا الرجال اللي مأمنته على بنتك يا عم.. كذاب ونصاب ومستغل!"
"البوفيه الفخم اللي قاعدين تاكلون منه الحين وتمدحون طعمه.."
"أنا اللي طابخته بيدي، وتعبت فيه ٣ أيام بلياليها في بيتي!"
"أوهمني إنه عشاء عمل لشركته ومستقبله المهني عشان يترقى ويصير مدير!"
"استغفلني، وخلاني أطبخ عشاه ليلة زواجه علي بيدي، عشان يوفر الفلوس لأنه بخيل ودنيء!"
الصالة ضجت بالهمس، العروسة حطت يدها على فمها وصارت تبكي بهستيريا.
أم العروسة طاحت على الكرسي تمسك راسها من الفضيحة وتصيح: "يا ويلي من الناس!"
أبو العروسة تقدم من بين الطاولات، وجهه أحمر وعروق رقبته ناطة.
مسك خالد من ياقته وصار يصرخ بوجهه قدام الكل.
"تتزوج بنتي بفلوس وتعب حرمتك الأولى؟ تستغفلنا يا واطي؟"
"جايبنا قاعة فخمة ومسوي فيها كريم، وأثاريك مشغل حرمتك طباخة عندك ببلاش؟"
خالد صار يدف أبو العروسة ويحاول يبرر: "يا عم اسمعني، هذي مجنونة تبي تخرب بيتي!"
رجعت رفعت المايك وقلت: "مجنونة؟ الأدلة كلها بيدي!"
فتحت تسجيل صوتي من جوالي وقربته من المايك.
صوت خالد طلع يرج القاعة: "سارة تكفين، العزيمة هذي بتحدد ترقيتي، لا تخذليني البوفيه برقبتك."
التسجيل كان الضربة القاضية، الكل تأكد من خيانته وكذبه.
التفت للعمال اللي كانوا واقفين عند الباب ينتظرون إشارتي.
أشرت لهم بيدي وصرخت: "يا أبو علي، اسحبوا الأكل الحين!"
"الأكل مسموم! مسموم بالخيانة والغدر والكذب!"
العمال دخلوا زي العاصفة، وبدأوا يسحبون سخانات الأكل والطاولات.
واحد يسحب صواني المقبلات، والثاني يطفي نار السخانات ويشيلها.
الثالث يسحب صحون الحلى من قدام المعازيم وهم فاتحين فمهم من الصدمة.
أم خالد تصرخ وتلطم: "لا تفضحينا يا سارة، المعازيم ما تعشوا!"
رديت عليها وأنا أبتسم ببرود: "خليه يعشيهم من الترقية حقته!"
العروسة رمت باقة الورد بوجه خالد وصرخت: "طلقني يا نصاب! طلقني الحين!"
مسكت فستانها ونزلت من الكوشة تركض وهي تبكي، وأمها لحقتها.
أبو العروسة تفل بوجه خالد وقال له: "حسبي الله عليك، بيننا المحاكم يا قليل المروءة."
خالد طاح على ركبه بالكوشة، حط يديه على راسه والناس تتفرج عليه وتصوره.
الكاميرات حقت الجوالات كلها موجهة عليه، الفضيحة اللي ما رح ينساها.
مشيت بخطوات ثقيلة لين وقفت قدامه وهو على الأرض.
رفعت يدي، ونزعت دبلتي من إصبعي.
الدبلة اللي لبستها سنين وكنت أحسبها سند وأمان.
رميتها بقوة بوجهه، طاحت على الأرض وطلعت صوت رنة معدنية واضحة.
قلت له بصوت يسمعه كل من في القاعة وبدون ما يرجف لي جفن:
"ورقة طلاقي توصلني بكرة الصبح عند باب بيت أبوي."
"وإلا قسماً بعزة الله وجلاله لأرفع فيك قضية نصب واحتيال."
"الفواتير والرسايل والتسجيلات كلها بملف بالمحكمة بيكون."
"وأخليك تسدد قيمة البوفيه كاملة، وأطلعها من عيونك ريال ريال وإنت مسحوب."
"وخلي الترقية تنفعك، ومبروك عليك عرسك الجايع يا أشباه الرجال."
رميت المايك على الأرض بقوة، وطلع صوت صفير مزعج خلى الكل يسد أذانه.
عطيتهم ظهري، وطلعت من الاستراحة وأنا رافعة راسي للسماء.
مكسورة من جوا إي نعم، جرحي ينزف وما راح يطيب بسهولة.
بس كرامتي وعزة نفسي فوق كل شيء، وفوق أي رجال يستغفلني.
طلعت برا، العمال كانوا محملين كل الأكل في السيارة.
ركبت سيارتي، وأشرت لأبو علي إنه يلحقني بسيارتهم.
حركت ووراي الصالة تضج بالفضيحة والهواش والناس تطلع متذمرة.
خليت عرسه ينقلب عزاء، وخليته بدون عشاء وبدون عروسة.
سمعته صارت بالوحل قدام نسايبه الجدد وعمامه وأخواله وكل من حضر.
وصلت حارتنا، وقفت الدينا عند المسجد اللي جنب بيتنا.
طلبت من العمال ينزلون كل الأكل، السخانات، الطاولات، الحلى، كل شيء.
رصيناها بالشارع بشكل مرتب، وناديت عمال النظافة وحراس العماير.
قلت لهم: "حياكم الله، هذا عشاء لوجه الله، كلوه وادعوا لي بالعوض."
الناس تجمعت، الفقراء والمحتاجين، وصاروا ياكلون ويدعون لي من قلبهم.
شفت ابتسامتهم وفرحتهم بالأكل الفخم اللي أول مرة يذوقونه.
حسيت بنار صدري تبرد، وحسيت إن ربي بيعوضني أضعاف مضاعفة.
تصدقت فيه على نية خلاصي من هالخاين، ودفع بلاء عن عمري الجاي.
رجعت بيتي، دخلت المطبخ اللي تعبت فيه ٣ أيام.
طالعت المكان اللي كنت نايمة فيه على الكنبة من التعب.
ابتسمت بين دموعي، وقلت بصوت عالي: "الحمدلله اللي كشفه على حقيقته."
حقي أخذته بيدي، وكسرته قدام عروسته وأهله وناسه.
ما خليت أحد يستغفلني أو يكسرني، وطلعت منها وأنا رافعة الراس.
النهاية مو هنا، النهاية هي بدايتي الجديدة بدون إنسان رخيص. .
قصة "العباية التفصيل" (رعب التمويه وخبث ابليس)
زوجي يحب يتميّز فيني راح لمحل وفصل لي (عباية مميزة جداً) فيها تطريز ذهبي غريب على الأكمام و...
أنا اسمي "شهد"، عمري ٢٨ سنة، متزوجة من "راشد" لي ٥ سنين.
راشد رجال أعمال، إنسان أنيق جداً، لسانه ينقط عسل، ويهتم بمظهره وبصورته قدام مجتمعه وعايلته بشكل مرضي ومبالغ فيه.
كنت أظن إني ملكة متوجة بقلبه، كان يغرقني بالهدايا، ويسمعني كلام يذوب الصخر.
قبل ٨ شهور، راشد فاجأني، أخذني لمحل عبايات فخم جداً .
وقال للمصممة: "أبي عباية تتفصل خصيصاً لزوجتي، تصميم ما ينلبس منه نسختين بالمدينة كلها."
وفعلاً، صممت لي عباية غريبة ومميزة جداً.
عباية سودا فاحمة، بس على أطراف الأكمام فيها (تطريز ذهبي كثيف ومميز جداً)، رسمة كأنها ختم ملكي أو طاووس ذهبي يلمع من بعيد.
دفع فيها مبلغ وقدره، ولما لبستها، حلف علي بأغلى ما أملك:
"يا شهد، هذي العباية ما تنزل من كتفك بأي طلعة نطلعها سوا، أو أي عزيمة تروحين لها."
"أبي الناس كلها تعرف إن هذي شهد زوجة راشد.. أبي بصمتك تكون واضحة من مسافة كيلو."
كنت طايرة من الفرحة! أحسب هالهوس فيني حب، وأحسبه يبي يميزني عن كل الحريم.
وصار فعلاً يتعمد يمدح عبايتي هذي قدام أمه، وأخواته، وعمانه بالجمعات الكبيرة.
كان يجلس بصدر المجلس ويقول بصوت عالي يبي الكل يسمع:
"أنا أعرف زوجتي شهد من بين ألف حرمة، تطريز عبايتها الذهبي هذا بصمتها."
عايلته تبرمجت! أمه، خواته، خالاته، كلهم صاروا إذا لمحوا العباية من بعيد بالسوق يقولون: "أوه، هذي شهد."
ذاك اليوم، رجعنا البيت وكان ينزل أغراض من سيارته.
طلبني أتأكد إذا نسى شي أجيبه معي.
وأنا أدور، فجأة طاحت عيني على (كيس أسود مخملي حاطه ومخشوش بعناية تحت المقعد حقه).
فتحته بلقافة أشوف وش فيه.. وشفت المصيبة اللي جمدت الدم بعروقي!!
الكيس كان فيه (نفس عبايتي بالضبط!! نفس التطريز الذهبي ونفس القماش)!!!
بس الصدمة.. والكارثة..
العباية اللي بالكيس (أقصر من طولي بكثير..)!!!!
أنا طولي ١٦٨ سم.. وهذي العباية مفصلة لوحدة طولها ما يتعدى ١٥٢ سم!!
الهوى انقطع من صدري!!!!
زوجي ما يحب عبايتي!!
في لحظة استوعبت اللعبة كلها!!
العباية طاحت من يدي على أرضية الكراج.
ركبي ما عادت تشيلني، طحت على الأرض، وحطيت يدي بقوة على فمي عشان ما أصرخ.
النسخة طبق الأصل! نفس الختم الذهبي، نفس التفاصيل، نفس اللمعة!!
بس المقاس يفضح! هذي مو لي! هذي لوحدة قزم مقارنة فيني!
الخسيس، النذل، المريض النفسي.. فصل (نسختين) من العباية!!
وحدة لي أنا الزوجة المغفلة، ووحدة لـ (عشيقته) المتردية!!
ليش؟؟ وش هالعبقرية القذرة اللي ما تخطر على بال إبليس ؟؟
لأنه كان يطلع مع عشيقته بالعلن!
يروحون كافيهات، مطاعم فخمة، وأماكن عامة بوسط المدينة!!
وكان خايف.. مرعوب إن أحد من أهله، أو جماعته، أو أخوياه يشوفه يمشي مع حرمة غريبة ويفضحه!
فقرر يلبّس عشيقته (نفس عبايتي المتميزة)..
عشان لو لمحوه أهله أو خواته يمشون مع بعض بالسوق من بعيد..
يشوفون التطريز الذهبي الفاقع ، ويقولون بكل ثقة وراحة بال: "أوه، هذا راشد طالع يقهوي زوجته شهد"!!!!
برمج عقول أهله! زرع الفكرة بروسهم إن هذي العباية هي (هويتي)!
عشان يستخدم هويتي (كـ درع بشري) يحمي فيه عشيقته وقذارته!!
خلاني ألبسها، وأكشخ فيها، وأتباها بحبه، وأحسب نفسي أميرة..
وهو يستخدمها (زي الزي الموحد) لخياناته عشان ينجو من الفضيحة!
حسيت بغثيان يمزق معدتي، غبنة تحرق الضلوع، طعنة مو بالظهر.. طعنة بنص العقل!!
هذا مو رجال خانني بنزوة.. هذا مجرم، مهندس خيانات!
تلاعب بهويتي، بشكلي، بوجودي، ومسح كرامتي عشان يستر على وساخته!
أبكي؟ أصرخ؟ أدخل البيت وأرمي العباية بوجهه؟
لو سويتها، بينكر!
بيقول هذي عباية أختي! بيقول حق أمي!
بيطلعني مجنونة وموسوسة، ويمسح الأدلة، ويقلب الطاولة علي وأصير أنا النكدية!
لا والله.. اللي يتلاعب بعقلي ويستغفلني، لازم أخليه يدفع الثمن من دمه وعقله.
مسحت دموعي.. و قلبي تحول لقطعة ثلج.
نار القهر اللي بصدري حولتها لوقود، وقررت أصير المحققة والجلادة.
طبقت العباية القصيرة بالضبط مثل ما كانت.
رجعتها في الكيس الأسود المخملي.
ورجعت الكيس تحت المرتبة، محشور بالحديد مثل ما لقيته بالملي!
دخلت البيت، عطيته مفتاح سيارته، .
باس راسي وقال: "تسلمين يا تاج راسي."
مرت الأيام.. وأنا أمثل دور الزوجة الغبية.
أطبخ له، أضحك معه، وأنام جنبه بالسرير كأني نايمة جنب أفعى سامة.
بس من جواي، كنت أراقب، أحلل، وأربط الخيوط.
بعدها بيومين.. كنا جالسين بجمعة عائلية في بيت أهله.
دخلت أخته "نوف"، وهي تضحك وتسولف.
جلست جنبي، وطقتني على كتفي وقالت:
"يا خاينة! أمس أشوفكم أنا وصاحباتي بالكافيه الفلاني إنتي وراشد، !"
"شفنا عبايتك من بعيد، وقلت لصاحباتي شوفوا الرومانسية، راشد ما يطلع إلا وزوجته معه."
الدم تجمد بعروقي!! الكلمة نزلت علي كأنها رصاصة!
أمس؟ أمس العصر؟
أنا أمس العصر كنت بالبيت!! كنت تعبانة ونايمة بفراشي!!
وراشد قال لي إنه باجتماع مهم !!
الخنزير!! كان مقهويها بالكافيه ، وهو متطمن ومسترخي!
بلعت غصتي، وكتمت دمعة بغت تفضحني.
ابتسمت لنوف وقلت ببرود: "يا قلبي، كنا مستعجلين ما شفتك، الجايات أكثر."
رجعت البيت هذيك الليلة، وقررت إن هذا ما يكفي.
لازم أشوفها بعيني! لازم أمسك الدليل اللي يكسر ظهره!
من بكرة الصبح، رحت لمحل إلكترونيات.
اشتريت جهاز تتبع ذكي وصغير جدا .
وبالليل، لما كان راشد نايم، نزلت للكراج.
حطيت الجهاز في فتحة المكيف في سيارته بمكان مستحيل ينتبه له.
وربطته بتطبيق على جوالي .
وبدأ الصيد.
مر أسبوع كامل وهو من دوام لبيت ومن بيت لدوام.
لين جا يوم الخميس.
العصر.. جاني راشد وهو كاشخ، متعطر بعطره الغالي،.
قال وهو يطالع بالساعة ويمثل الجدية:
"شهد حبيبتي، عندي عشاء عمل مهم جداً مع مدراء الشركة، بتأخر لآخر الليل، تعشي ولا تنتظريني."
ابتسمت برقة وقلت: "درب السلامة يا روحي، الله يرزقك."
طلع راشد.. وبمجرد ما تسكر باب الشارع.. بدأ الشغل.
فتحت التطبيق بجوالي.. النقطة الحمراء (سيارة راشد) تتحرك!
توجه لحي راقي بشمال المدينة اللي حنا فيها.
وقف عند مجمع شقق فندقية مفروشة فخمة.
انتظر نص ساعة.. وبعدها تحرك مرة ثانية.
وتوجه لمطعم وكافيه فخم جداً، من الأماكن اللي لازم حجز مسبق.
لبست عباية سودا سادة ومختلفة تماماً، لثام كامل يغطي ملامحي، ونظارة شمسية.
طلعت بسيارتي، ولحقته للمطعم.
وصلت.. صفطت سيارتي، ودخلت المطعم بهدوء.
جلست بطاولة بعيدة بالزاوية ، وطلبت قهوة عشان ما ألفت الانتباه.
وقلبت نظري بالمكان..
وشفتهم!!
راشد.. جالس يضحك، يبتسم، وماسك يد بنت!!
والبنت؟ قزم! طولها ما يجي لكتفه!
بس الكارثة.. الرعب النفسي اللي شل أطرافي..
البنت كانت لابسة عبايتي واللي يجلط انها نفس جسمي بالضبط!! ماهي سمينة ولا نحيفة ونفس لون بشرتي!! والخسيس شاري لها نفس شنطتي اللي اطلع فيها دايم!! الفرق الوحيد انها قصيرة !! بس من بعيد مو باين الا اذا ركزت! !!!!
لابسة هويتي!! لابسة التطريز الذهبي الملكي اللي أوهم أهله إنه لي أنا!!
كانت معطياني ظهرها، والتطريز يلمع تحت إضاءة المطعم، كأنها تصرخ وتقول (أنا شهد)!
الغبنة اللي حسيت فيها بهاللحظة ما تنوصف بكلمات.. حسيت إن المطعم كله يلف ويدور فيني، أطرافي ثلجت، بس بصدري نار تغلي!!
ياريت طعنني بسكين بين ضلوعي ولا طعنني بهويتي واستغفلني بهالدناءة!
أشوف (نسخة مشوهة، قصيرة، ومزيفة مني) جالسة مع زوجي!
يضحك معها، يشربها من كاسه، ويمسح على يدها بكل حنية ونظرات عشق!
وهو اللي حرمني أطلع معه لهالأماكن بحجة إنه "يغار علي من عيون الناس"!
يغار علي؟؟ يا النجس! يا المريض! تحرمني من الحياة عشان تعيشها مع حثالة تلبسها صورتي عشان تستر على قذارتك؟؟
هذا مو خاين عادي، هذا مريض نفسي، هذا سايكوباثي يحتاج إبادة مو بس طلاق.
الطلاق رحمة للضعوف، بس أنا؟ قسماً بمن أحل القسم، لأخلي ضحكتك هذي تنقلب دموع دم!
لأخليك تتمنى الموت في اليوم ألف مرة ولا تطوله! لأدعس على كبريائك وأمسح بكرامتك وصورتك بلاط الشوارع!
طلعت من المطعم أمشي كأني جثة، بس جثة مليانة غضب يحرق مدينة بكبرها.
رجعت لسيارتي، سكرت الباب، وصرخت صرخة كتمتها بيدي لين حسيت حنجرتي بتتشقق!
كنت أضرب دركسون السيارة بيدي لين تخدرت، أتنفس بصعوبة، ودمي يغلي يبي ينفجر وأنا أتخيل كيف بسلخ جلده عن عظمه.
انتظرت بالسيارة بالظلام، عيوني ما رمشت، أراقب باب المطعم لين خلصوا سهرتهم القذرة وطلعوا.
تتبعتهم خطوة بخطوة.. راشد نزلها عند مجمع الشقق الفندقية، وحرك راجع البيت.
البنت دخلت العمارة.
أنا صفطت سيارتي بعيد.. ونزلت أمشي بخطوات سريعة، خطوات وحدة رايحة تحفر قبر لزوجها.
دخلت العمارة، راقبتها من بعيد لين دخلت شقة رقم (٤) بالدور الأول.
عرفت عشها، عرفت جحر الحية.. أناظرها وأنا أقول بداخلي: (يا ويلك من سواد ليلك يا راشد.. كتبت نهايتك بيدك، والله لأخلي هالعش مقبرتك إنت وياها).
ورحت ركض لسيارتي، أسوق كأني مجنونة، أبي أسبقه للبيت عشان ما يكتشف غيابي.
دخلت البيت، رميت عبايتي، وانسدحت بالسرير أغمض عيوني كأني غافلة ولا أدري عن الدنيا.
دخل هو بعدها بعشر دقايق.. انسدح جنبي وحط يده علي.. حسيت بقرف وغثيان يخليني أبي أستفرغ روحي!
تصلبت مكاني، كنت أتنفس ببطء، وأعد الثواني لين يطلع الصبح.
في هذيك الليلة، الرحمة انمسحت من قلبي للأبد، وانكتبت خطة تدميره بدمي.
من بكرة الصبح، بعد ما طلع راشد لدوامه...تجهزت، وطلعت متوجهة للشقق الفندقية.
وقفت عند باب شقة رقم (٤).
دقيت الباب.. دقيت بقوة وثقة.
صوت من جوا: "مين؟"
قلت بصوت واطي ومكتوم: "خدمة الغرف، تنظيف."
وانفتح الباب.....
كانت لابسة روب نوم، وشعرها منفوش، وتفرك عيونها.
أول ما فتحت الباب، دفيت الباب بقوة !
دخلت الشقة، وقفلت الباب وراي، وسحبت المفتاح وحطيته بجيبي!!
البنت شهقت وتراجعت مرعوبة: "هيه!! إنتي مين؟؟ وش تبين؟؟ بطلب الشرطة!!"
نزلت النقاب عن وجهي.. .
البنت تجمدت!! انخطف لونها!!
صارت تطالعني برعب كأنها شايفة شيطان واقف قدامها!
هي تعرفني.. أكيد راشد موريها صوري ويتشمت فيني معها!
قلت لها بصوت، يقطع العظم:
"أنا راعية العباية الأصلية يا رخيصة.. أنا شهد."
البنت صارت ترجف كأن فيها صرع، تتأتئ وتحاول تبرر:
"والله.. والله ما أدري.. هو قال لي إنه بيتطلق.. قال لي ما يحبك ومجبور عليك.."
تقدمت خطوة، ورفعت يدي، وعطيتها كفففففففف على وجهها طيحها بالأرض!!
كف طلعت فيه غبنة الأيام اللي فاتت كلها!
طاحت بالأرض تبكي وتشهق وتحط يدها على خدها.
قلت لها وأنا واقفة فوق راسها:
"اسكتي.. ولا حرف.. ولا نفس."
"تدرين ليش هو مفصل لك هالعباية اللي تلبسينها؟"
طالعتني بخوف وهي تبكي وتهز راسها بالنفي.
قلت لها وأنا أكسر غرورها وأمسح بكرامتها البلاط:
"عشان يداري خيانته فيك! !"
"عشان إذا أحد شافه، يحسبه طالع مع زوجته اللي يفتخر فيها!"
"مو مع بائعة هوى رخيصة يستحي يمشي معها بوجهها الحقيقي!"
"إنتي مجرد ظل مشوه لي.. إنتي درع بشري، يغطي فيه وساخته!"
البنت انهارت تبكي بهستيريا، كلماتي كسرت أنوثتها وداستها بالأرض.
استوعبت إنها مجرد أداة رخيصة في خطته، وإنها ولا شيء بالنسبة له.
طالعت بالغرفة.. العباية الذهبية القصيرة كانت معلقة على الدولاب.
أخذتها بيدي، ورميتها بشنطتي.
وسحبت جوالها اللي كان طايح على السرير.
قلت لها: "افتحي الرمز الحين."
فتحت الرمز وهي ترجف.. دخلت على محادثات الواتساب بينها وبين راشد.
والمحادثات؟ كلها قذارة، تخطيط، واستهزاء فيني وفي أهله!
كان كاتب لها: (البسي العباية السحرية اليوم، أهلي بالمطعم الفلاني وأبي أقهرهم إننا مستانسين).
أرسلت كل المحادثات والصور لجوالي، ومسحتها من جوالها.
طالعت بعيونها اللي تدمع رعب، وقلت لها بنبرة تجمد الدم:
"الحين، بتاخذين قشك، وتطلعين من هالشقة، ومن هالمدينة بكبرها."
"لو لمحك راشد، أو دق عليك، أو حاول يوصل لك.."
"قسماً بمن أحل القسم، لأفضحك ديرة ديرة، وأخلي أهلك يغسلون شراعك."
"معك ساعة وحدة تختفين من الوجود، وغيري كل ارقامك."
طلعت من الشقة، وتركتها تلطم وتجمع أغراضها بهستيريا.
رجعت لسيارتي، والعباية القصيرة معي، والأدلة بجوالي.
الحين.. جا وقت رأس الأفعى.. جا وقت راشد اللي يظن نفسه أذكى مخلوق.
جا وقت (الخطة الشيطانية) اللي بتخليه يفقد عقله وكرامته للأبد،.
بذبح كبريائه، وأخليه نكتة.
يوم الجمعة.. راشد أصر نعزم أهله (أمه، خواته الثلاث، وعماته الثنتين) على العشا ببيتنا.
كان يبي يستعرض ببيته وبزوجته قدامهم كعادته.
تجهزت للعزيمة، ولبست فستان فخم، واستقبلت أهله أحسن استقبال.
راشد كان جالس بقسم الرجاجيل بالملحق مع إخوانه.
والحريم متجمعين بالصالة الكبيرة عندي، يسولفون ويضحكون.
أم راشد كانت تمدح فيني وتقول: "والله يا شهد إن راشد طايرن فيك، أمس يقول لي مافي زي عباية شهد وحشمتها."
ابتسمت لها وقلت: "إي والله يا خالتي، راشد ذوقه مميز جداً بالعبايات، لدرجة إنه يهتم بالتفاصيل الدقيقة."
انتظرت لين صارت الساعة ١٠ بالليل.
وقت العشا قرب، والكل مجتمع ومسترخي.
قمت من مكاني، واستأذنتهم ثواني.
رحت لغرفتي..
فتحت شنطتي.. وطلعت (العباية الذهبية القصيرة) حقت عشيقته!!
لبستها!!
العباية كانت قصيرة علي بشكل مضحك ومفضوح! واصلة لنصف الساق!
والأكمام قصيرة، والكتوف ضيقة!
شكلي كان غريب، وملفت، وواضح إن العباية مو مقاسي أبداً، رغم إن التطريز هو نفسه!
طلعت للصالة.. ووقفت بنص الحريم.
الحريم أول ما شافوني.. سكتوا!!
كلهم طالعوني باستغراب وصدمة!
أخته نوف فكت عيونها وقالت: "شهد؟ وش هالعباية؟ ليش كذا قصيرة ومشوهة عليك؟ هذي عبايتك اللي نعرفها؟"
أم راشد عقدت حواجبها: "يا بنتي وش فيك لابسة عباية أختك الصغيرة؟ ضاقت عليك ملابسك؟"
ابتسمت لهم، وقلت بصوت هادي وواضح:
"لا يا خالتي.. هذي مو عباية أختي الصغيرة.."
"هذي عباية (عشيقة ولدك راشد)."
الصالة صاااااارت قبووووور!!!!
هدوء مرعب!! الحريم شهقوا!! أم راشد طاح الفنجال من يدها!
نوف فزت من مكانها: "شهد وش هالكلام؟؟ وش تخربطين؟؟ راشد يخونك؟؟"
كملت كلامي وأنا ألف بالعباية القصيرة عشان يشوفونها زين:
"ولدكم المصون، اللي يتفلسف بالشرف والمثالية.."
"فصل نسختين من هالعباية.. وحدة لي، ووحدة لعشيقته القزم!"
"تدرون ليش يا نوف؟ تذكرين يوم شفتينا بالكافيه قبل أسبوعين وأشرتي لنا؟"
نوف وجهها انخطف لونه! حطت يدها على فمها وقالت: "إي.. إي شفتكم!"
صرخت بوجهها:
"ما شفتيني أنا يا غبية!! شفتي عشيقته اللي ملبسها عبايتي عشان يستغفلكم!!"
"كان يلبسها هويتي، عشان إذا شفتوه، تحسبونه أنا، ويمشي خياناته قدام عيونكم وإنتو تصفقون له!"
الحريم بدوا يبكون ويصارخون من الصدمة والقذارة!!
"استخدمكم شهود زور على شرفه الكذاب!! استغفل أمه وخواته وخلانا كلنا أضحوكة!!"
طلعت جوالي، وشبكته بشاشة الصالة الذكية الكبيرة.
وعرضت محادثاته معها!! عرضت صوره معها وهو يضحك بالمطعم وهي لابسة العباية!
وعرضت رسايله اللي كان يستهزئ فيها بأخته نوف وأمه ويقول (مغفلات يصدقون أي شي)!
المصيبة إن صراخ الحريم وصل للملحق!!
راشد وإخوانه فزعوا، وفتحوا باب الصالة ودخلوا يركضون يشوفون وش الصراخ!
أول ما دخل راشد.. تسمر مكانه!!
شافني.. شافني واقفة بنص الصالة، لابسة (العباية القصيرة)!!
وشاف شاشة البلازما تعرض محادثاته وقذارته وصوره مع العشيقة!!
وشاف أمه تبكي وتلطم، وخواته يطالعونه بنظرات قرف واشمئزاز ما تنوصف!!
راشد لونه صار أبيض كأنه ميت!!
شفايفه صارت ترجف، عيونه زايغة، حس إن الأرض انشقت وبلعته!
إخوانه الكبار طالعوا الشاشة.. طالعوا المحادثات.. طالعوا تلاعبه بأمه وخواته واستهزائه فيهم!
أخوه الكبير تقدم له، وبدون أي مقدمات..
عطاه كففففففف على وجهه طيحه بالأرض!! كفف صوته وصل لسابع جاار
"يا النذل!! يا الديوث!! تستغفل أمك وخواتك وتستعر من خويتك وتلبسها عباية زوجتك؟"
"هذي المرجلة اللي أزعجتنا فيها؟ هذي صورتك اللي خايف عليها؟"
راشد طايح بالأرض، يغطي وجهه بيدينه، يبكي ويصارخ زي الطفل المذلول!
"والله غلطة!! والله شيطان!! شهد تكفين!! يمه تكفين سامحيني!!"
أمه تفلت بوجهه وهي تبكي: "خسارة فيك تربيتي يا الداشر! سودت وجهي قدام بنت الناس!"
قلت له بصوت يقطر احتقار:
"صورتك اللي كنت خايف عليها.. أنا هدمتها اليوم قدام أقرب الناس لك."
"العباية هذي خيط منها كفن لكرامتك اللي انداست."
"ورقة طلاقي بتوصلني بكرة، وإنت بتعيش منبوذ، مفضوح، محد من أهلك بيحترمك، وتظل نكتة العايلة طول عمرك."
سحبت شنطتي، وطلعت من البيت، وخليته يغرق بعاره وسط أهله اللي كان يتفاخر قدامهم.
عاش راشد جحيم نفسي.. أهله قاطعوه فترة طويلة، وإخوانه صاروا يعايرونه بخياناته وغبائه.
صورته المثالية تحطمت للأبد، صار منبوذ، مكسور العين، ما يقدر يتفلسف بالمجالس زي أول.
وأنا تطلقت منه وأخذت كل حقوقي، وبديت حياة نظيفة خالية من الأمراض النفسية والتلاعب.
الخيانة توجع.. بس الاستغفال والتلاعب بالعقول؟
هذي عقابها إعدام مجتمعي ونفسي يسلخ الخاين من كرامته ويخليه يتمنى الموت ولا يلقاه .
قصة "حافظات الطعام" (رعب الخيانة والاستعباد )
زوجي بار جداً بأمه، وكل خميس يروح ينام عندها...
أنا اسمي "ريم"، عمري ٢٩ سنة، متزوجة من "خالد" لي ٦ سنين.
خالد كان بنظري وبنظر العايلة كلها (مضرب مثل في البر).
رجال بار جداً بأمه، لدرجة إنه مخصص يوم "الخميس" من كل أسبوع، يروح ينام عندها ببيتها القديم، ويقضي الويكند معها.
كان دايماً يبوس راسي ويقول لي: "أبي أخدمها بعيوني يا ريم، الجنة تحت أقدامها، وما أبي أقصر معها بآخر عمرها".
أنا، من حبي العظيم له، ومن احترامي وحبي لأمه اللي أعتبرها مثل أمي، صرت أشاركه بهالبر.
صرت أوقف بالمطبخ كل خميس من الظهر!
أطبخ لها أحلى العشيات، صواني، حلى، وأرتبها بـ (حافظات طعام) فخمة.
وأعطيه الأكياس العصر، عشان ياخذها لها وتتعشى منها هي وياه، وأقول له: "بالعافية على قلب خالتي".
يروح الخميس، ويرجع لي الأحد العصر، ومعاه الحافظات مغسولة، نظيفة، تلمع.
يدخل علي يبوس راسي ويقول: "أمي تدعي لك يا ريم، تقول الله يبيض وجهك على هالأكل اللي يرم العظم".
كنت أطير من الفرحة!! أحس إني زوجة صالحة، وسنعة، وأكسب أجر في عمتي!
اليوم الأحد.. رجع خالد من الدوام، وحط كيس الحافظات على طاولة المطبخ، وراح ينام كعادته.
فتحت كيس الحافظات بطلعها عشان أرتبها بالدواليب..
طاحت عيني على شيء غريب!
(ورقة لاصقة صغيرة / ستيكي نوت لونها أصفر)!!
ملزقة على غطا وحدة من الحافظات من جوا الكيس، كأن اللي غسلتها لزقتها ونسيت تشيلها!
سحبت الورقة.. وقريتها..
وحسيت إن سقف البيت انهار فوق راسي، والأرض انشقت من تحتي!!!!!!
الورقة الصغيرة كان مكتوب فيها بالحرف الواحد :
(تسلم يدك يا خالتي على العشا، الله يخليك لنا ولا يحرمنا من طبخك اللذيذ، أحبك يا أحلى أم زوج بالدنيا).
الهوى انقطع من صدري!!!!
حسيت إن رئتي تشنجت، وكأن أحد كب على راسي سطل موية يغلي في عز الشتا!
الورقة طاحت من يدي على رخام المطبخ..
طالعت بالورقة.. وطالعت بالحافظات اللي كنت أوقف على حيلي ٤ ساعات عشان أطبخها..
(يا خالتي؟؟).. (أم زوج بالدنيا؟؟)..
أمه مستحيل تكتب لولدها (يا خالتي)!
الورقة هذي.. مكتوبة من حرمة.. لحرمة ثانية تعتبرها (أم زوجها)!!
في جزء من الثانية، في ومضة رعب شلت كل أطرافي.. استوعبت اللعبة كلها!!
استوعبت المخطط القذر، الخبيث، اللي يعجز إبليس إنه يفكر فيه!
...كان أكبر وأحقر عملية استغفال عشان أكون (طباخة مجانية) لبيته الثاني!!
خالد متزوج علي بالسر!!
ومو بس متزوج.. الخسيس، النذل، المريض النفسي.. دمج كذبته ببعضها!!
كان ياخذ الأكل اللي أنا أطبخه بيدي، وبعرقي، وبتعبي..
ويروح لبيت زوجته الثانية (عشيقته).. ويحط الأكل قدامها!!
ويقول لها بكل وقاحة: "أمي طابخة هالعشا بيديها عشاننا، أمي تموت فيك وتحبك وتدلعك"!!
وزوجته الثانية، من فرحتها إن (أم زوجها) تطبخ لها وتدلعها..
غسلت الحافظات، وكتبت هالورقة لأمه تشكرها فيها، وحطتها بالكيس عشان يوصلها لأمه!!
بس الكيس رجع لي أنا!! الطباخة المغفلة!! الخادمة المجانية اللي تطبخ لضرتها!!
ياااااا الله!!!!
غبنة!! قهر!! قرف!! دناءة بشرية ما يتحملها عقل إنسان!!
طحت على ركبتي بأرضية المطبخ.
حطيت يدي بقوة على فمي عشان ما أصرخ صرخة تصحي الجيران.
تخيلوا معاي حجم الاستغفال!
أنا أطبخ وأقول: "بالعافية على قلب خالتي".
وهو يقول لها: "بالعافية، أمي تعبت عشانك".
وهو؟ هو المستفيد الوحيد!
يطلع قدامي (الزوج البار بأمه) اللي يستاهل أحط عيوني فداه!
ويطلع قدامها (الزوج المدلل اللي أمه تحب زوجته وتطبخ لها)!
استعبدني! استعبد أنوثتي، وطيبتي، واحترامي لأمه!
خلاني أخدم حرمة ثانية ببيتي، وأنا أبتسم وأحتسب الأجر!
الدموع اللي نزلت من عيني بهاللحظة ما كانت دموع حزن.. كانت دموع دم، دموع نار تحرق الخدود.
تمنيت أمسك أكبر سكين بالمطبخ وأدخل الغرفة وأغرسه بقلبه وهو نايم.
تمنيت أطلع أصرخ بالشارع لين تنفجر حنجرتي.
بس.. وقفت.
تجمدت مكاني، ورفعت راسي أطالع سقف المطبخ.
الغبنة هذي ما يطفيها صراخ.. هذي طعنة بمنتصف الكرامة، بمنتصف العقل!
لو دخلت عليه الحين ورميت الورقة بوجهه، وش بيصير؟
بينكر! بيحلف كذب! بيقول هذي ورقة من بنت جيران أمي!
بيطلعني موسوسة، وبيقلب الطاولة، ويمسح الأدلة، ويخليني أنا النكدية اللي تدور المشاكل!
لا ورب الكعبة.. ما أكون ريم بنت أبوي إن ما خليته يلعن اليوم اللي نطق فيه اسمي!
لأخليك تتمنى الأرض تنشق وتبلعك ولا تشوف اللي بسويه فيك.
لأخلي ضحكتك اللي تضحكها وإنت تاكل طبخي ببيت ضرتي، تنقلب دموع ذل تبكيها قدام أمهات الدنيا كلها.
هذي المسرحية اللي ألفتها يا خالد.. أنا اللي بكتب مشهدها الأخير، والمخرج بيكون أنا.
أخذت (الستيكي نوت) الأصفر.. وطويته بعناية.. وحطيته بجيبي.
غسلت وجهي بماء بارد لين تخدرت ملامحي.
ورجعت مارست حياتي هذاك اليوم كأني جثة تمشي، أبتسم بوجهه وأنا أتخيل كيف بسلخ جلده عن عظمه.
مرت الأيام.. وجا يوم (الأربعاء).. اليوم اللي يسبق يوم (الخميس) الموعود كان لازم أعرف (وين) البيت الثاني!
عشان الضربة تكون قاضية، لازم أعرف موقع المسرح اللي تنعرض فيه خيانته.
يوم الأربعاء بالليل، وخالد نايم.. أخذت مفاتيح سيارته، ونزلت للكراج.
كان عندي جهاز تتبع (AirTag) شاريته لمفاتيحي.
لصقته بشطرطون أسود قوي (تحت مرتبة السواق) بمكان مستحيل عينه تطيح عليه.
وربطته بتطبيق التتبع بجوالي.
جا يوم الخميس العصر..
وقف خالد عند باب المطبخ، متكشخ، متعطر، يبتسم ابتسامة النفاق وقال:
"هاه يا ريم، خالتي تنتظر عشاك اليوم، تقول ما أتعشى إلا من يدين ريومتي."
ابتسمت له ، ورفعت كيس الحافظات اللي كنت مجهزته، وقلت:
"بالعافية على قلبها، اليوم مسوية لها ( ورق عنب) يحبه قلبها، سلم لي عليها وقول لها ريم تدعي لك بالصحة."
أخذ الكيس، وباس راسي وقال: "الله لا يحرمني منك يا أجمل زوجة."
طلع خالد.. وبمجرد ما تسكر باب الشارع.. بدأ الشغل.
فتحت التطبيق بجوالي.. النقطة الحمراء (سيارة خالد) تتحرك.
تجاوزت حي أمه القديم بالكامل!! ولا حتى قرب منه!!
وتوجه لشمال المدينة.. حي راقي، شقق تمليك جديدة.
وقفت السيارة عند عمارة
انتظرت ساعة كاملة أتأكد إنه ما راح يتحرك.
لبست عبايتي، وطلعت بسيارتي متوجهة لنفس الموقع.
وصلت العمارة.. وقفت سيارتي بعيد، ونزلت أمشي أراقب المكان.
شفت سيارته مسفوطة بالمواقف الخاصة للعمارة.
دخلت مع باب العمارة وقت خروج أحد السكان.. وطلعت أدور.
شفت كيس نفايات صغير محطوط عند باب شقة رقم (٧) بالدور الثاني.
الكيس كان شفاف شوي.. ولمحت فيه (فاتورة مقاضي سوبرماركت).
فجأة سمعت صووت من دااخل الشقة!! صووت خالد!!....
عرفت جحر الحية.. عرفت البيت الثاني اللي ياكل فيه تعبي!
رجعت لسيارتي، والابتسامة الشيطانية مرسومة على وجهي.
الحين، الخطة اكتملت أركانها، وجا وقت (الهندسة العكسية) اللي بتدمر عقله.
رجعت البيت، ونمت، وأنا أعد الأيام للخميس الجاي.
مر الأسبوع، ورجع خالد الأحد ومعاه الحافظات نظيفة كالعادة، ومثل دور البار.
وجا يوم (الخميس) الحاسم.. يوم الاغتيال النفسي والاجتماعي.
من الظهر، دخلت المطبخ..
بس هالمرة، ما طبخت محشي، ولا صواني، ولا مكرونة.
طبخت (ذبيحة كاملة)!! مفطح!! أكل عزايم ثقيل وبيض الوجه!!
تعبت فيه تعب غير طبيعي، خليت ريحته توصل لآخر الشارع، ورتبته بحافظات ملكية كبيرة.
الساعة ٤ العصر، جا خالد المطبخ.
شاف الأكل وانصدم! عيونه وسعت وقال: "بسم الله! وش هالأكل كله يا ريم؟ مفطح؟"
ابتسمت له براءة وقلت: "إي حبيبي، خالتي تستاهل، قلت أكيد مشتهية لحم، خذها لها وبيض وجهي."
خالد طار من الفرحة!! عيونه تلمع!
أكيد يفكر كيف بيكشخ قدام زوجته الثانية بهالمفطح، وكيف بتصدق إن أمه تموت فيها ومسوية لها عزيمة!
أخذ الحافظات الكبيرة، وطلع وهو يدعي لي من قلب.
أول ما حرك سيارته..
ركضت لغرفتي، لبست أفخم عباية عندي، تمكيجت، تبخرت، وتجهزت كأني رايحة لعرس.
مسكت جوالي.. ودقيت على (أم خالد)!! أمه الحقيقية!!
أمه اللي ساكنة بحي قديم، ولا تدري عن كذبه، واللي تحبني وتعتبرني بنتها.
ردت خالتي بصوتها الحنون: "هلا يا بنيتي ريم، وش حالك؟"
قلت لها بصوت مليان فرح وحماس مصطنع:
"يا خالتي! خالد مسوي لك مفاجأة عظيييييمة!!"
خالتي استغربت: "مفاجأة؟ وش هي يا بنتي؟ خالد ما جاني اليوم!"
قلت لها: "يا خالتي خالد اشترى لك (شقة تمليك فخمة) بشمال المدينة!! يبي يهديك إياها اليوم ونفطر فيها سوا!!"
"هو راح يسبقنا هناك عشان يجهز العشا، وطلب مني أمرك الحين أخذك ونروح له نفاجئه إننا جينا سوا!!"
خالتي بكت من الفرحة!! بكت وقالت: "يا بعد عمري يا ولدي!! شقة لي؟؟ الله يرضى عليه!!"
قلت لها: "تجهزي يا خالتي أنا عند بابك الحين."
مريت خالتي.. ركبت معي بالسيارة، كانت طايرة من الفرحة، تدعي لخالد وتدعي لي.
وأنا أسوق، وداخلي يغلي مثل البركان، أطالع فيها وأقول بقلبي: (سامحيني يا خالتي، الصدمة بتوجعك، بس ولدك هو اللي استخدم اسمك عشان يطعنني).
الساعة ٦ المغرب.. وصلنا العمارة الفخمة بشمال الرياض.
وقفت السيارة، نزلت أنا وخالتي.
خالتي تطالع العمارة وتسمي بالرحمن: "ما شاء الله تبارك الله، عمارة تفتح النفس، هذي لي أنا؟"
مسكت يدها، وابتسمت لها وقلت: "إي يا خالتي، تعالي نركب المصعد، شقتك رقم ٧."
صعدنا بالدور الثاني.. وقفنا عند باب شقة رقم (٧).
خالتي كانت تبتسم، ترتب عبايتها، ومبسوطة تبي تشوف ولدها البار.
أنا.. قلبي كان يدق مثل الطبول، دقات أسمعها بأذني.
رفعت يدي.. ودقيت الجرس.
دقيت ثلاث دقات ورا بعض.. قوية، واثقة.
سمعنا صوت من جوا.. صوت أنثوي رقيق: "مين؟"
خالتي استغربت! طالعت فيني وقالت بهمس: "حرمة؟ مين هذي يا ريم؟ الشقة فيها أحد؟"
قلت لها بهدوء ثلجي: "اصبري يا خالتي، الحين تشوفين."
انفتح الباب..
واللي فتحت الباب كانت (زوجته الثانية)..
بنت صغيرة، كاشخة، لابسة فستان بيت قصير، متمكيجة، وريحة البخور تسبقها.
أول ما فتحت الباب.. طالعت فيني (ما تعرفني)، وطالعت بخالتي (برضو ما تعرفها شخصياً بس أكيد شايفتها بصور).
البنت انصدمت، ابتسامتها اختفت، وقالت بارتباك: "نعم؟ مين أنتم؟ مضيعين؟"
خالتي عقدت حواجبها، وطالعت بالبنت من فوق لتحت وقالت بعصبية:
"إنتي اللي مين؟ وش جابك بشقة ولدي خالد؟"
البنت فكت عيونها بصدمة!! "ولدك خالد؟؟ إنتي أم خالد؟؟"
البنت ارتبكت، فرحت وخافت بنفس الوقت، وقالت: "يا خالة!! حياك الله!! تفضلي!! خالد توه واصل وجايب العشا حقك اللي طبختيه لي!!"
خالتي تجمدت!! "عشا حقي؟ اللي طبخته لك؟ إنتي مين يا بنت الناس؟"
البنت قالت بكل غباء وثقة: "أنا زوجة خالد!! زوجته من سنة!!"
الكلمة هذي.. نزلت على خالتي مثل الصاعقة!!
خالتي طاحت على الجدار، حطت يدها على قلبها، وشهقت شهقة بغت تطلع روحها!
"زوجته؟؟ خالد متزوج على ريم؟؟"
بهذي اللحظة المجنونة.. والباب مفتوح..
طلع خالد من جوا الصالة..
كان لابس شورت فنيلة داخلية، يضحك ويمسح يده بمنشفة ويقول بصوت عالي:
"حياتي من عند الباب؟ العشا جاهز أمي ما قصرت بالمفط..."
الكلمة وقفت بحنجرته!!
خالد.. وقف بنص الصالة.
شافني.. وشاف أمه.. وشاف زوجته الثانية واقفة بالباب!
المنظر اللي شافه خالد في هذي الثانية.. كان كفيل إنه يوقف قلبه!
لونه انخطف!! صار أبيض كأنه جثة طلعت من الثلاجة!!
شفايفه صارت ترجف، عيونه زايغة بتطلع من مكانها!!
رجوله ما عادت تشيله،!
"يـ.. يمه؟؟؟ ريم؟؟؟"
الكلمة طلعت منه كأنها تطلع من حنجرة مذبوح.
البنت (زوجته الثانية) التفتت له وهي مو فاهمة الكارثة: "خالد! هذي أمك صح؟ ومين هذي اللي معها؟"
أنا هنا.. تقدمت خطوة.
مشيت بكل هيبة، ووقفت بنص الباب، وعيوني تخترق عين خالد اللي كانت تدمع من الرعب.
قلت للبنت بصوت هادي، يقطر سم، ووضوح يقطع العظم:
"أنا ريم.. أنا (أم خالد) اللي تطبخ لك المفطح والمحاشي كل خميس يا عروسة."
البنت انصدمت!! فكت فمها، وتراجعت لورا وهي تطالعني وتطالع خالد برعب: "إنتي ريم؟؟ زوجته الأولى؟؟"
خالتي.. اللي كانت مصدومة من زواجه، استوعبت المصيبة الأكبر!!
استوعبت إن ولدها كان يستغفلها!! كان يخلي زوجته الأولى تطبخ، ويقول للثانية إن أمه اللي تطبخ!!
خالتي تقدمت.. الشايبة اللي ربت وتعبت.. تقدمت بخطوات ترجف..
دخلت الشقة.. ووقفت قدام خالد اللي كان يرتجف كأنه طفل خايف.
رفعت يدها.. وبكل ما أوتيت من قهر، وعار، وخذلان..
عطته كفففففففففف على وجهه!! كف سمعت طرقعة فكه منه!!
الكف طيحه على الأرض!! طاح على ركبه قدام أمه وقدامي!
خالتي صارت تصرخ، تبكي، وتضربه على صدره بهستيريا:
"تستغفلني يا الواطي؟؟ تستخدم اسمي عشان تغطي قذارتك؟؟"
"تخلي بنت الناس اللي صانتك وتخدمك، تطبخ لضرتها باسمي يا الخسيس؟؟"
"هذي تربيتي فيك؟؟ هذي المرجلة اللي أعرفها عنك؟؟ سودت وجهي الله يسود وجهك بالدارين!!"
خالد كان يبكي.. يبكي ويشهق زي الحرمة الضعيفة!!
يمسك عباية أمه ويترجى: "يمه تكفين!! يمه سامحيني!! والله غلطة!! يمه لا تفضحيني ويناظر فيني ويتوسل اني أسامحه وانه غلط!!"
أمه دفت يده بقرف، وبصقت بوجهه قدام زوجته الثانية اللي كانت تبكي منهارة ومصدومة إن الزوج المدلل طلع نصاب وكذاب!
أنا.. كنت واقفة أطالع المنظر.
أطالع كيف كرامته تنداس، كيف رجولته تتبخر، وكيف صورته المثالية تحولت لمسخ قذر قدام أهم ٣ حريم بحياته.
طلعت من جيبي (الستيكي نوت الأصفر).. الورقة اللي كانت بداية النهاية.
ورميتها بوجهه وهو منهار بالأرض.
وقلت له بصوت هادي، بارد، لا يعرف الرحمة:
"هذي ورقة الشكر حقت زوجتك يا خالد.. جبتها لك عشان تحتفظ فيها."
"المسرحية اللي عيشتني فيها ٦ سنين.. أنا قفلت ستارتها اليوم بيدي."
"خليت أكل المفطح اللي أكلته من تعبي، يصير سم ينخر بعظمك طول عمرك."
"ورقة طلاقي بتوصلني بكرة.. وإنت؟ عيش بين أهلك مفضوح، منبوذ، وسمعتك بالوحل."
التفت لخالتي، ومسكت يدها برفق وقلت: "امشي يا خالتي، هالمكان نجس ما يليق فيك."
خالتي طلعت معي وهي تدعي عليه، تدعي على ولدها اللي خذلها بأبشع طريقة.
مشينا لسيارتي، وخليناه مرمي بالأرض بملابسه الداخلية، يبكي، وزوجته الثانية تصرخ عليه وتشتمه لأنه استغفلها هي بعد وخلاها تاكل من طبخ ضرتها.
الفضيحة دمرت خالد تدمير مجتمعي شامل!
أمه قاطعته، وتبرأت منه، وعلمت كل العايلة بقذارته واستغفاله!
إخوانه صاروا يحتقرونه، ومحد يكلمه ولا يستقبله بمجالسه، صاروا يسمونه (طباخ الحريم).
زوجته الثانية تطلقت منه بعد الفضيحة، لأنها حست بالإهانة والقرف من كذبه المرضي.
عاش منبوذ، وحيد، مفضوح، خسر أم، وزوجتين، وكرامة ما عاد ترجع لو يغسلها بماء زمزم.
وأنا؟ تطلقت، ورفعت راسي، وبديت حياتي نظيفة من هالقذارة.
الخيانة توجع.. بس الاستغفال واستعباد المشاعر؟
هذي عقابها إعدام نفسي واجتماعي يخلي الخاين يتمنى الموت في اليوم ألف مرة، ويخليه نكتة تتداولها المجالس لآخر يوم بعمره! .
"قصة "هروب الشغالة"
أسوأ طعنة تجيك من أقرب الناس لك! أنا موظفة وعندي ٣ أطفال، ودوامي طويل. دفعت...
أنا موظفة، أكرف من الصبح للظهر، وعندي ٣ أطفال أربيهم وأدرسهم، ودوامي طويل ويهد الحيل.
كنت أرجع البيت، أطبخ، أنظف، وأغسل، لين حسيت إن ظهري بينكسر وعمري يضيع.
جمعت فلوسي قرش على قرش، ودفعت مبلغ وقدره عشان أجيب عاملة تساعدني وتشيل عني حمل هالبيت.
وصلت العاملة، فرحت فيها فرحة ما يعلم بها إلا الله!
دربتها، علمتها الطبخ، عاملتها كأنها أختي، وشلتها بعيوني عشان ترتاح وتريحني.
بعد ٣ شهور من الراحة.. رجعت من الدوام الظهر.. ولقيت باب الشارع مفتوح!
دخلت أركض.. البيت فاضي! العاملة مختفية مع شناطها وأغراضها كلها!!
انهارت أعصابي، دقيت على زوجي "سلطان" وأنا أبكي وأشاهق.
رجع للبيت، يمثل الصدمة ويقول وهو يمسح على راسي:
"حسبي الله عليها ونعم الوكيل! مالهم أمان هالشغالات، انحاشت وراحت لغيرنا، العوض على الله يا بنت الحلال، أهم شي صحتكم."
جلست فترة أبكي على فلوسي اللي طارت، وأرجع أكرف بالبيت والدوام وأسهر مع عيالي لين انكسر ظهري حرفياً وصرت أخذ إبر مسكنة.
واليوم.. كنت أطعم ولدي الصغير بـ مستوصف أطفال، وأنا أنتظر دوري وأهز ولدي اللي يبكي..
طاحت عيني على نفس العاملة حقتي!!!
كانت جالسة بآخر السيب، شايلة بيبي صغير باللفة وتلاعبه!!
رميت أغراضي، وركضت لها، مسكتها من كتفها بقوة قبل تنحاش، وصرخت عليها بوجهها:
"ليش انحشتي منا يا مجرمة؟؟ وين فلوسي اللي دفعتها فيك؟؟"
العاملة فزت مرعوبة، طالعتني بصدمة، عيونها بتطلع من مكانها وقالت برعب:
"ماما سارة؟؟ أنا ما انحشت!! والله ما انحشت!!"
"بابا سلطان هو اللي أخذني بشنطتي ذاك اليوم الصبح بعد ما إنتي رحتي الدوام!"
"ووداني أشتغل عند (ماما الثانية) ببيت جديد!! بابا قال إنتي وافقتي أروح أساعدها عشان هي توها والدة وتبي شغالة!!"
لما سمعت هالكلام يطلع منها .. حسّيت قلبي طاح من مكانه!! وتمنيت الأرض تنشق وتبلعني ولا أشوفها !!!
الهوى انقطع من صدري بالكامل!!
الدنيا دارت فيني كأني بنص إعصار، حسيت بغثيان يمزق معدتي، وكأن أحد صب على راسي سطل موية تغلي!
شغالتي ما هربت!!
شغالتي اللي دفعت دم قلبي عشان أجيبها، انسرقت من بيتي!!
زوجي الخسيس.. النذل.. (متزوج وحدة ثانية بالسر)!!
وزوجته الثانية توها والدة وتبي شغالة تخدمها!!
وفي جزء من الثانية، شريط الشهور اللي راحت مر قدام عيوني زي البرق، واستوعبت حجم القذارة اللي عشتها.
استوعبت إنه كان يرجع من دوامه، ينسدح على الكنبة، ويطالعني وأنا أمسح البلاط، وأغسل الحمامات، وأطبخ الغدا، ووجهي شاحب من التعب!
كان يشوفني أبكي من وجع ظهري، وأبكي على فلوسي اللي راحت، ويقول لي بكل برود ووقاحة: "العوض على الله، احتسبي الأجر"!!
وهو ياخذ شغالتي، تعبي، وحلالي، ويحطها تحت رجول زوجته الثانية عشان ترتاح وتتنفس وتتفرغ له!!
استعبدني! استعبد كرامتي وأنوثتي وضعفي!
خلاني خادمة ببيته، عشان يوفر راتب وقيمة شغالة لبيته الثاني!
الغبنة اللي شبت بصدري بهاللحظة ما تنوصف بكلمات البشر.. نار، بركان، حقد أسود عمى عيوني!
تمنيت أروح له لدوامه وأهينه قدام الكل.
بس.. وقفت.
تجمدت مكاني بوسط المستوصف.
الدموع اللي كانت بتنزل، تراجعت، ونشفت، وتحولت لسم يسري بعروقي.
أنا سارة.. اللي تكرف وتتعب وتبني بيوت، ما أبكي على أشباه الرجال، ولا أنهار قدام شغالة.
لو واجهته الحين وصارخت، بينكر، بيألف كذبة، بيطلقني ويخليني بالشارع أنا وعيالي ويروح يعيش مع أميرته وشغالتي!
لا ورب الكعبة.. اللي يطعنني بظهري، واللي يستعبدني ويستغفلني، لازم أسلخه من رجولته، وكرامته، وأخليه يتبول على نفسه من الرعب وهو يطالعني!
لازم أهدم المعبد على راسه هو وعشيقته، وأخليه يتمنى الموت في اليوم ألف مرة.
سحبت العاملة من يدها بقوة، دخلتها غرفة انتظار فاضية، وقفلت الباب!
البيبي كان يبكي، والعاملة ترجف من الخوف وتبكي تحسبني بضربها.
قلت لها بصوت هادي، بارد، يقطر رعب وتهديد:
"اسمعيني زين.. لو طلعتي حرف واحد من اللي صار الحين، ورب الكعبة لأسفرك بكرا الصبح وأخليك تدفعين قيمة العقد."
"أبي عنوان البيت الجديد بالتفصيل.. وأبي رقم جوالك.. وأبي أعرف متى يطلع (بابا سلطان) من البيت!"
العاملة من رعبها عطتني كل شي!
عرفت إن البيت (دوبلكس فخم) مأجره بشمال المدينة.
وعرفت إن الزوجة الثانية حالياً رايحة لبيت أمها تقضي فترة النفاس، وإنها بتترك البيبي اليوم مع العاملة لأنها بتمر صالون تجميل تجهز نفسها لرجعتها لبيتها!
وسلطان؟ سلطان اليوم قال لي إنه طالع (انتداب عمل لمنطقة بعيدة) لمدة يومين!
وأثاريه مأخذ إجازة عشان يجهز الدوبلكس، ويسوي لزوجته الثانية حفلة رجوع من النفاس الليلة!
يا لروعة الصدف.. ويا لجمال الفرصة اللي جاتني على طبق من ذهب.
طلعت من المستوصف، رجعت عيالي لبيت أمي بحجة إني مضغوطة بالدوام.
ومخي الإجرامي بدأ يخطط لهندسة دمار شامل ما تخطر على بال إبليس بمجده.
الساعة ١٠ الصباح..
سلطان طلع من بيتي، شايل شنطة سفره، باس راسي وقال: "سامحيني يا قلبي بتركك مع العيال، بس انتداب غصب عني، انتبهي لنفسك."
ابتسمت وقلت: "تروح وترجع بالسلامة يا سندي، لا تشيل همي، أنا بدبر أموري."
أول ما ركب سيارته وحرك.. بدأ التنفيذ.
دقيت على (شركة نقل عفش ونظافة شاملة).. طلبت ١٥ عامل، و٣ ديانات نقل كبيرة!!
ودفعت لهم دبل السعر عشان يوصلون في أقل من نص ساعة!
وتوجهت لـ (الدوبلكس الفخم) اللي بشمال المدينة.
وصلت.. دقيت الباب، العاملة فتحت لي وهي ترجف.
دخلت البيت.. انصدمت من كمية الفخامة!!
أثاث ملكي، شاشات ٨٥ بوصة بكل غرفه، كنب إيطالي، غرف نوم تفصيل، وتحف بالآلاف!!
وكل هذا؟ بفلوسي وفلوس الجمعيات اللي كنت أدخل فيها وأعطيه إياها بحجة "نسدد ديون البيت"!
نار القهر شبت بصدري أكثر، بس ما خليتها تعميني، خليتها وقود للإبادة.
الساعة ١١ الصباح.. العمال وصلوا.
فتحت لهم الباب، وقلت لرئيس العمال بصوت صارم:
"اسمعني زين.. هذا بيتي وبنقل منه اليوم.. أبيكم تفكون كل شي!!"
"الكنب، غرف النوم، الشاشات، الستاير، السجاد، المطبخ، الثلاجات.. حتى لمبات النجف فكوها!!"
"أبي البيت يرجع أسمنت وبلاط!! ما تخلون حتى منديل مرمي بالأرض!!"
العمال ما قصروا.. نزلوا زي الجراد بالبيت!
في أقل من 4 ساعات، الدوبلكس الفخم انمسح من الخريطة!!
صار يصفر! صدى الصوت يتردد بالجدران! بيت أشباح!!
كل العفش الفخم تحمل بالديانات، وأرسلته لـ (مستودع تخزين) استأجرته باسمي.
أخذت حقي، فلوسي، وتعب ظهري، أخذته كاش ومقسط من عيونه!
بس هذا الجانب المالي.. الحين جا وقت الحساب! اليووم اللي مارح ينسونه طول عمرهم.
مشيت لغرفة النوم الرئيسية وهي فاضية.. كان فيها (خزنة حديدية صغيرة) مثبته بالجدار.
أعرف سلطان، أعرف أرقامه السرية .
فتحت الخزنة.. ولقيت الكارثة!
أطقم ذهب كاملة بالآلاف !!
ورزم فلوس كاش!! وأوراق وعقود!!
الساعة ٣ العصر.. صرفت العاملة!
عطيتها تذكرة طيران، وقلت لها: "تاخذين جوازك، وتطلعين المطار الحين، البيبي بخليه معي لين يجون أهله، وإذا شفت رقعة وجهك ذبحتك."
العاملة هربت وهي تبكي فرحانة إنها طلعت من هالكابوس.
الحين.. البيت صار فاضي تماماً.
ما فيه إلا أنا.. والبيبي الصغير نايم في سريره المتنقل اللي خليته بالصالة.
وكرسي واحد فقطططط.. كرسي حديد سحبته من المطبخ.
حطيته بنص الصالة الفاضية.. وجلست عليه.
لبست عبايتي الراس السودا، وتغطيت بالكامل.
وطلعت من شنطتي (صاعق كهربائي ) قوي جداً، كنت شاريته من فترة للحماية.
حطيته بحجري، وطفيت أنوار البيت كلها.
خليت بس لمبة وحدة صغيرة بالاسياب شغالة تعطي نور خافت مرعب.
وجلست بالظلام.. أنتظر الفريسة تدخل المصيدة.
خمس ساعات كاملة.. وأنا جالسة بالظلام الدامس. وأتذكر كل مرة مسحت فيها بلاط بيتي وظهري ينكسر، وأتذكر ضحكته وهو يشوفني أكرف ويقول "مأجورة يا بنت الحلال".
نار القهر اللي بصدري كانت تغلي!، تحولت من غضب إلى برود شيطاني مرعب.. برود يسبق دمار مدينة.
الساعة ٨ بالليل..
سمعت صوت مفتاح ينحط بالباب الخارجي.
الباب انفتح.....
دخلوا السيب الخارجي، والزوجة الثانية تتغنج وتضحك بدلع وتقول:
"يا عمري يا سلطان، متخيلة كيف رتبت البيت وبخرته؟ اشتقت لمملكتي ولأثاثي الفخم!"
سلطان يرد عليها بصوت مليان غرور وهياط كأنه ملياردير:
"مملكتك وتحت رجولك يا أميرتي، العمار هذا كله ما يغلى عليك، إنتي تآمرين وأنا أنفذ، بس خلينا ندخل الصالة أريح وأولع النور!"
انفتح باب الصالة الداخلي..
سلطان مد يده بالظلام وضغط مفتاح اللمبة الكبيرة..
طقه.. طقتين.. مافي نور! (لأني فاصلة القواطع).
قال وهو يتأفف: "أوف! شكل اللمبة محترقة أو طاح القاطع، دقيقة أشغل كشاف جوالي."
شغل كشاف جواله.. ورفعه يوجهه للصالة..
النور الأبيض حق الكشاف مسح الصالة من اليمين لليسار..
وهنا.. كانت الصدمة اللي وقفت الدم بعروقهم!!
الصالة.. فااااااضية!!!!
الجدران مقشرة، البلاط مغبر، صدى أنفاسهم يتردد بالمكان!
لا كنب إيطالي، لا شاشات، لا تحف، لا ستاير.. بيت أشباح مهجور!!
الزوجة الثانية شهقت شهقة شقت طبلة الأذن، وصرخت بهستيريا :
"سلطاااان!!! وين العفش؟؟؟ بيتي انسرق!! حرااامية!! بيتي انسرق!!"
سلطان تجمد مكانه!! الكياس اللي بيده طاحت بالأرض وتناثرت أغراضها!
الكشاف كان يرجف بيده، عيونه بتطلع من مكانها، فك فمه مو مستوعب!
يحسب نفسه دخل بيت غلط! يطالع الجدران، يطالع الباب!
"وش صاير؟؟ وشلون انسرق البيت كله؟؟ عفش بميات الآلاف يتبخر بيوم؟؟"
وبوسط هالرعب، واللهاث، وصراخ زوجته..
وجه سلطان كشاف جواله لوسط الصالة..
وضرب النور فيني!!
كنت جالسة على الكرسي الحديد، بنص الفراغ، بالعباية السودا، وتحتي أوراق الكشوفات منثورة كأنها طلاسم سحر.
الزوجة الثانية لما شافتني صرخت صرخة وصلت لسابع جار وتخبت ورا ظهر سلطان وهي ترجف: "جنيييية!! سلطان جني !! تكفى طلعنا!!"
سلطان قلبه بغى يوقف!!
ركز النور علي.. ركز بشكل العباية.. ركز بريحة العطر اللي يعرفه زين وتارس المكان.
وجهه انخطف لونه! صار أبيض كأنه ميت، كأنه جثة نسحبت من قبرها!
شفايفه صارت ترتعد، ركبه تتخابط ببعض، ما قدر يوقف على رجوله،صار يلهث كأنه يغرق!
"سـ.. سـ.. سارة؟؟؟؟"
الكلمة طلعت من فمه كأنها تطلع من حنجرة إنسان يذبحونه ببطء.
قمت من الكرسي.. .
دعست بكعبي على الأوراق اللي بالأرض (خششش.. خششش).. الصوت كان يتردد بالبيت الفاضي ويرعبهم.
مشيت خطوتين للنور الخافت حق كشافه، وكشفت عن وجهي.
ابتسمت ابتسامة خالية من أي ذرة رحمة أو مشاعر، وقلت بصوت هادي يقطر سم، وصدى صوتي يملى المكان:
"يا هلا باللي رايح انتداب للشرقية.. ويا هلا بأميرة الدوبلكس."
"تأخرتوا علي.. العفش راح قبلكم."
الزوجة الثانية فكت عيونها بصدمة، وطلعت من ورا ظهره تطالعه وتطالعني: "سارة؟؟ زوجتك الأولى؟؟ وش جابها هنا؟؟ وش سوت ببيتي؟؟"
سلطان انهار!! طاح على ركبه بالأرض!! الكشاف طاح من يده وصار يضوي السقف.
استوعب إن اللعبة انتهت! إن كل كذبه، وسرقاته، واستغفاله انكشف بأبشع وأقذر طريقة !
صار يرجف، يتأتئ، يحاول يجمع كلمات يرقع فيها هالكارثة، يطالع يمين ويسار زي الفار المحشور:
"سارة.. سارة تكفين.. ورب الكعبة أقدر أشرح لك.. والله العظيم هذي.. هذي نزوة.."
"البيت.. العفش.. سارة تكفين عيالي.. لا تفضحيني!!"
ضحكت ضحكة خلت جدران البيت تهتز، ضحكة خلت زوجته الثانية تحط يدينها على أذانيها من الخوف.
مشيت بخطوات ثقيلة، لين وقفت قدامه وهو راكع بالأرض زي الكلب الذليل.
رفعت رزمة من أوراق الكشوفات، وضربتها بوجهه!!
تناثرت الأوراق عليه، وقلت له وصوتي يقطر غل وانتقام:
"تشرح لي؟ تشرح لي كيف تستغفلني وأنا أكرف وأمسح بلاط بيتك، وأعطيك راتبي عشان أسدد ديونك الوهمية؟"
"تشرح لي كيف كنت تشوفني أبكي من وجع ظهري، وتقول لي (احتسبي الأجر مالنا غنى عن بعض)، وإنت تاخذ فلوسي وتأثث فيها بيت لعاهرتك بالسر؟"
"تشرح لي كيف تسرق شغالتي اللي دافعة دم قلبي عشان أجيبها، وتحطها تحت رجول هالقزم عشان تتفرغ لك ولسهراتك؟"
سلطان حس إن كبريائه، ومرجلته، وصورته الكذابة اللي رسمها قدام زوجته الثانية انمسحت بالأسمنت!
الخوف تحول لغضب حيوان محشور بالزاوية!
شاف إني لحالي، وإنه أطول وأقوى مني، وقرر إنه ينهي هالموقف بالقوة عشان يثبت لزوجته الثانية إنه رجال!
فز من مكانه، عروق رقبته ناطة، وجهه احتقن بالدم، وصرخ بوجهي صرخة وحش:
"إي نعم أخذت فلوسك وأخذت الشغالة!! وإنتي اللي جبتيه لنفسك الحين!! وين العفش والذهب يا مجنونة؟؟ قسماً بالله لأذبحك اليوم وادفنك بهالبيت الفاضي وما أحد درى عنك!!"
هجم علي!! هجم يبي يخنقني، يبي يضربني، يبي يكسرني زي ما تعود يكسرني بالسكوت!
بس أنا سارة.. أنا اللي انمسحت الرحمة من قلبها للأبد.
كنت متوقعة هجومه، وكنت مستعدة ومجهزة له الجحيم.
أول ما قرب، ورفع يده الكبيرة يبي يمسك رقبتي..
رفعت يدي اليمين بسرعة .. وحطيت (الصاعق الكهربائي) بنص صدره.. وضغطت الزر!!
شرارة زرقاء مرعبة ضربت قلبه !!
صوت الصعقة (طززززززززز) شق سكون البيت!! ريحة احتراق خفيفة طلعت بالمكان!!
سلطان صرخ صرخة شقت عنان السماء!! صرخة ألم ورعب وذل ما يتحملها بشر!!
طاح بالأرض على ظهره!! صار ينتفض!! يتلوى مثل الدودة المقطوعة!
عضلاته تشنجت بقوة، وعيونه انقلبت لورا، وجسمه يضرب بالبلاط بدون أي سيطرة!!
الزوجة الثانية لما شافت المنظر.. لما شافت "سيدها وأميرها" ينتفض بالأرض زي الذبيحة.. انهارت تماماً!!
طاحت بالزاوية، ضمت رجولها لصدرها، وصارت تبكي وتصرخ بهستيريا، وتتبول على نفسها من الرعب!!
"لا تذبحيني!! تكفين لا تذبحيني!! خذي كل شي بس لا تقربين مني!! والله ما أدري عن شي!!"
طالعته وهو يرتجف، وبعدين مشيت بكل هيبة، ووقفت فوق راسه.
كان يلهث، يون من الألم، مو قادر يرفع حتى إصبعه، الذل يقطر من عيونه اللي تدمع قهر وعجز.
رفعت كعب جزمتي.. وحطيته بنص صدره!!
دعست عليه بقوة لين كح وطلع صوت خنقة من حنجرته، ونزلت لمستواه، وقلت له :
"تبي تذبحني يا أشباه الرجال؟ تبي تمد يدك القذرة على اللي عزتك ورزتك وسوتك إنسان؟"
"أنا اللي دعست على رقبتك اليوم، وأنا اللي بمسح فيك بلاط الشوارع لين تعض الأرض وتتمنى الموت."
"اسمعني زين وفتح أذانك اللي ما تسمع إلا وساوس الشياطين."
"العفش؟ فكيته مسمار مسمار، وبعته بنص قيمته وصار بحسابي."
"الذهب اللي بخزنتك السرية فوق؟ أخذته تعويض عن قيمة شغالتي اللي سرقتها وخدمت فيها غيري."
"والفلوس اللي كانت بحسابك المشترك معي؟ سحبتها لآخر هللة وصفرتك اليوم الظهر."
"إنت الحين صفر! حافي! منتف! لا بيت، لا عفش، لا فلوس، ومسطوح تحت رجولي كأنك حشرة أفعصها متى ما أبي!"
التفت للزوجة الثانية اللي كانت ترتعد بالزاوية، وتبكي، وقلت لها بنظرة احتقار قتلت أنوثتها:
"وإنتي يا أميرة الدوبلكس.. يا اللي متزوجته على أساس إنه مليونير ويدلعك ويفرش لك الأرض ورد."
"تراه شحاذ، كذاب، ديوث، عايش من خيري وراتبي، وحتى الشغالة اللي كانت تغير حفاظة ولدك أنا اللي دافعة قيمتها!"
"وهذا هو قدامك.. مسطوح كأنه خروف، لا يملك ريال يشتري لك فيه عشا الليلة."
"ولدك خذيه واطلعي بالشارع.. !"
الزوجة الثانية انصدمت!! مسحت دموعها، والتفتت لسلطان باحتقار وقرف ما ينوصف، وبصقت عليه وهو مسطوح بالأرض!!
"يا النذل!! يا النصاب!! قايل لي إنك غني وإني أميرتك وإنت شحاذ عايش على فلوس حرمتك؟؟ تفو عليك وعلى الساعة اللي عرفتك فيها! طلقني يا يا المريض أنا مابي أعيش مع منتف!"
قامت تركض وهي ترجف، أخذت شنطتها، وطلعت من باب الشقة تركض بالشارع وهي تلعن وتشتم فيه وبأهله.
تركت سلطان مرمي بالأرض.. خسران كل شي!
خسر فلوسه، خسر كرامته، خسر زوجته الثانية اللي تفلت بوجهه، والأهم.. خسرني أنا!
شلت كعبي من على صدره.
عدلت عبايتي.. ومشيت لجهة الباب بكل هيبة وبرود.
وقبل أطلع، التفت له وهو يبكي، يأن من الألم الجسدي والنفسي، ودموعه تنزل من الذل والقهر اللي عاشه وما راح ينساه لآخر نفس بحياته.
قلت له والباب بيدي:
"ورقة طلاقي بتوصلني بكرة الصبح، وعيالي بيتربون بعيد عن قذارتك وعارك."
"عيش باقي عمرك مديون، منبوذ، وكرامتك مسطوحة تحت كعب حرمة، هذا مقامك اللي تستحقه."
طلعت من البيت، وسكرت الباب بقوة وراي.
خليته لحاله، بالظلام، بالبيت الفاضي اللي يصفر ويتردد فيه صدى بكائه، يتعذب بخسارته اللي دمرت حياته ومستقبله للأبد.
ركبت سيارتي، شغلت المحرك، وراسي مرفوع للسماء كأني ولدت من جديد.
الغدر يوجع.. بس الاستغفال واستعباد التعب؟
هذي عقابها إعدام نفسي، مالي، وجسدي، يخلي الخاين يركع على ركبه ويبكي دم، ويتمنى الموت في اليوم ألف مرة ولا يطوله!
احذروا من الحرمة الصابرة إذا غضبت، تراها تهدم معابد على روس أصحابها بدون ما يرف لها جفن! .
قصة "شنطة الماركة" (رعب جمعات البنات!)
أسوأ طعنة تجيك من أقرب الناس لك! تخيلوا، أعز صديقاتي، عشرة العمر...
أنا اسمي "مها"، عمري 24 سنة.
بنت مستقلة، موظفة، وعايشة بشقتي الخاصة اللي بنيتها بدم قلبي عشان تكون مملكتي وملاذي.
عندي صديقتين، ما أعتبرهم صديقات.. أعتبرهم خوات دنيا، شقايق روح.
الأولى "سارة"، بنت هادية، خجولة، طيبة لأبعد حد، ومملكة وزواجها بعد شهرين ومخبوصة بتجهيزاتها.
والثانية.. "ريم". ريم هذي بالذات، كانت مركز الشلة، بنت كشخة، ملفتة، دايماً تلبس من أغلى الماركات .
تجينا بشنط ديور، شانيل، هيرميس، وتلبس ساعات رولكس وكارتير.
رغم إن وظيفتها عادية جداً، وراتبها يالله يكفي إيجار وبنزين!
كنا دايم نسألها: "يا بنت من وين لك هالعز؟"
كانت تضحك ببرود وثقة وتقول: "يا بنات أنا مخي تجاري، أضارب بالأسهم، وأشتغل بالعملات الرقمية، وعندي منصات تدخل لي ذهب وإنتو نايمين."
كنا نصدقها، ونفرح لها، ونقول ما شاء الله ريم ذكية وعرفت تلعبها صح.
متعودين ومتعاهدين إن كل ويكند (يوم الجمعة) نجتمع بشقتي أنا.
شقتي كانت هي (الملاذ الآمن) لنا كلنا.
ندخل، نقفل الباب، ونعيش حريتنا اللي ما نقدر نعيشها برا.
نفصخ حجاباتنا، نلبس، بجايم خفيفة، فساتين مريحة.
نطبخ، نسهر، نرقص، نتهاوش، نبكي، ونسولف بأعمق وأدق أسرار حياتنا .
لأننا ندري إننا ببير مغطى، بين خوات ما يطلع سرهم برا هالجدران.
بس ريم.. كان عندها طبع غريب جداً، طبع مستفز كنا ننتقده بس نمشيه لها بحسن نية.
مستحيل.. سابع المستحيلات.. تحط شنطتها بالدولاب مع عباياتنا وأغراضنا!
دايم، وبكل جمعة، أول ما تدخل، تاخذ شنطتها الماركة، وتحطها بـ (نص الصالة)!!
تحطها على طاولة القهوة، أو على طرف الكنب، بحيث تكون واجهتها مقابلة لنا كلنا وإحنا جالسين!
والمصيبة .. تخلي سحاب الشنطة مفتوح شوي!
ولما كنا نسألها: "يا ريم ارفعي شنطتك بتنكب عليها القهوة، وليش فاتحتها كذا؟"
تضحك ضحكة بريئة وتقول: "يا بنات عشان أسمع جوالي لو دق، تدرون أمي موسوسة وتخاف علي لو ما رديت بسرعة."
"وبعدين صراحة.. أحب أستعرض شنطتي الجديدة قدامكم، مو دافعة فيها ٣٠ ألف عشان أخشها بالدولاب!"
كنا نضحك.. نضحك من كل قلبنا ونقول: "خليها تستعرض، نقص عقل وحديثة نعمة."
أمس الجمعة.. كان يوم عادي كأي جمعة.
كنا سهرانين، مشغلين أغاني دي جي، وماخذين راحتنا عالآخر.
سارة كانت ترقص وتجرب فستان زواجها القصير اللي شرته لليلة الدخلة وتورينا إياه.
وأنا وريم نصفق لها ونضحك، والجو كان مليان أمان وحب.
ريم كانت تاكل حلى وتشرب عصير توت أحمر.
فجأة.. وبحركة سريعة، انكب العصير على طرف فستانها الفاتح!
فزت ريم متضايقة وتأففت: "أففف! فستاني خرب! يلعن بليس!"
وراحت تركض للحمام (يكرم القارئ) عشان تغسله وتجفف البقعة قبل تمسك بالقماش.
سكرت باب الحمام وراها.. وسمعت صوت الموية تشتغل.
أنا كنت جالسة على الأرض، مسندة ظهري على الكنب اللي جنب طاولة القهوة.
احتجت منديل عشان أمسح نقط العصير اللي تناثرت على الطاولة.
دورت علبة المناديل ما لقيتها، كانت بعيدة بالمطبخ.
طاحت عيني على شنطة ريم (الشانيل) اللي محطوطة على الطاولة وسحابها مفتوح كالعادة.
قلت بقلبي: "أكيد ريم عندها مناديل بشنطتها، دايم تشتري الكلينكس الصغير."
مديت يدي بلقافة.. سحبت الشنطة لجهتي.
فتحت السحاب أكثر عشان أدخل يدي أدور..
وهنا..
هنا وقفت عقارب الساعة.
هنا انكتب تاريخ جديد من الرعب.
شفت المصيبة اللي طيحت قلبي، ووقفت الدم بعروقي، وخلت أطرافي تثلج في عز الصيف!!!
ريم ما كانت تستعرض بشنطتها!!
الشنطة ما كانت للزينة!!
اللي كان يلمع جوا الشنطة بوسط الظلام الخافت حق الصالة.. هو (جوالها الثاني)!!!!
جوال آيفون برو ماكس.. مسنود بعناية مرعبة بين محفظتها وعلبة مكياجها.
ومثبت بوضعية احترافية بحيث إن (عدسته الكبيرة) طالعة من فتحة السحاب المفتوح..
والشاشة؟؟ الشاشة كانت سودا، بس فيه زر احمر شغال !!..
الجوال كان شغال على وضع (تسجيل الفيديو)!!!!
والشاشة كانت تعرض الصالة كلها، كأنها كاميرا مراقبة بوسط بيتي!!
الهوى انقطع من صدري!!!!
حسيت إن الغرفة تدور فيني كأني في قلب إعصار!
مديت يدي وأنا أرجف .. سحبت الجوال من الشنطة.
والغبية.. من ثقتها الزايدة، ومن كثر ما أمنتنا، كانت مخلية الجوال (بدون قفل شاشة) عشان التسجيل ما يوقف أو يفصل!
ضغطت زر الإيقاف.. تم حفظ الفيديو.
فتحت (الاستديو) حق الصور.. وأنا أشهق وأكتم أنفاسي عشان ما تسمعني سارة اللي كانت لاهية بجوالها.
ويا ليتني انعميت، وانصميت، ولا شفت اللي شفته!!
لقيت (فيديو مدته ٣ ساعات)!! يصورنا من أول ما دخلنا الشقة اليوم!!
يصورنا وإحنا نرقص.. يصورنا وإحنا نضحك..
يصور سارة وهي تستعرض بفستان دخلتها القصير!!
يصور أجسادنا، عوراتنا، تفاصيلنا اللي ما يشوفها إلا محارمنا!!
والأرعب؟؟ الرعب اللي خلاني أحط يدي على فمي وأعض أصابعي ؟
نزلت تحت بالاستديو..
لقيت عشرات الفيديوهات!! مئات المقاطع!!
فيديوهات لجمعاتنا القديمة!! من شهور!!
كل ويكند.. كل جمعة.. كل سهرة كنا نسهرها ببيتي، كانت مسجلة بالكامل!!
نرقص، نبكي، نغير ملابسنا بالصالة، نسولف!!
والمصيبة الأكبر الكارثية اللي دمرتني تدمير نهائي؟؟
طلعت من الاستديو.. مخي صار يشتغل لا إرادياً أدور سبب هالتصوير.
لقيت تطبيق (تليجرام) محمل بالجوال، وعليه إشعارات بالآلاف.
دخلت التطبيق..
لقيت قناة ..
فيها أكثر من (٧ آلاف مشترك)!!!!
القناة اسمها: (سهرات بنات خليجيات - برايفت).
والدخول لها باشتراك شهري يندفع بالعملات الرقمية بمبالغ خيالية!!
ريم.. صديقة عمري..
الأخت اللي ناكل ونشرب معها بصحن واحد..
اللي تمسح دموعنا ونمسح دموعها..
كانت تبيع لحمنا!! تبيع شرفنا!!
تبيع ضحكاتنا وعوراتنا لآلاف الكلاب الجيعانة والمكابيت بالنت!!
تبيع أجسادنا وإحنا غافلات، آمنات، في بيتي، تحت سقفي!!
كانت تنزل مقاطع قصيرة تشويقية بالقناة وتكتب تحتها:
"سهرة الليلة نار.. رقص بنات بعمر الورد.. للاشتراك بالبث الكامل السعر ٥٠٠ دولار!!!".
عشان كذا تلبس ديور وشانيل!!
تشتري ماركاتها وتتعطر بعطور فرنسية من ورا بيع أجسادنا!!
تبني ثروتها من ورا استغفالنا!!
وسارة؟؟ سارة اللي زواجها بعد شهرين!!
سارة الطيبة اللي تجهز لليلة عمرها.. لحمها معروض بتليجرام!!
لو خطيبها، أو أحد من أهله، أو عيال عمها شاف هالمقاطع.. بتنذبح!!
بتنتهي حياتها!! بيمسحون فيها الأرض وهي بريئة!!
في هذي اللحظة.. في هذا الكسر القاتل..
الدموع اللي تجمعت بعيوني تحجرت.
حسيت ببركان أسود، نار سودا تاكل ضلوعي وتغلي بدمي كأنها موية جمر!
حسيت بقلبي ينعصر كأن يد من حديد تدهسه.
طعنة بمنتصف الشرف.. بمنتصف العرض.. بمنتصف الثقة.
استعباد وخيانة ودناءة ما يسويها يهودي بعدوه!!
طالعت بباب الحمام اللي هي جواه.. وعيوني تقدح شرار يذيب الحديد.
وقلت بداخلي، وصوتي الداخلي يرجف من شدة الحقد والقهر:
(قسماً بمن أحل القسم.. يا ريم..
لأخليك تبكين دم أحمر بدل الدمع.
والله العظيم، ورب الكعبة، لأنسيك حليب أمك اللي رضعتيه، !
لأخليك تتمنين إن الأرض تنشق وتبلعك ولا طحتي بين يديني.
لأجردك من كل قرش، ومن كل كرامة، ومن كل ضحكة ضحكتيها على شرفنا!
هذي ما ينفع معها صراخ.. هذي يبي لها دمار يسلخك من تاريخك وحياتك وإنتي تتنفسين!)
مخي اللي كان متجمد، اشتغل بأقصى طاقة إجرامية .
شيطان الانتقام تربع على عرش تفكيري.
سمعت صوت الموية توقف بالحمام.. ريم بتطلع!!....
في أقل من ٢٠ ثانية.. لازم أتصرف!!
رسلت رابط القناة حقت التليجرام للواتساب حقي، ونسخت معرف القناة، واسم المستخدم حقها، وكل التفاصيل المحفظة الرقمية اللي حاطتها بالبايو!
حذفت آخر فيديو (أبو ٣ ساعات) اللي صورته اليوم من الاستديو، ورحت لـ (المحذوفات أخيراً) وحذفته نهائياً عشان ما تكتشف إني نبشت جوالها.
ورجعت الجوال جوا الشنطة الملعونة..
وعدلته مثل ما كان بالضبط! مسنود، والعدسة طالعة، وخليت السحاب مفتوح بالملي!
رجعت مكاني بسرعة، مسكت جوالي، وأتظاهر إني أطقطق فيه.
قلبي كان يدق كأنه طبل حرب.
انفتح باب الحمام..
طلعت ريم.. تنشف فستانها بالمناديل وتضحك بغنج :
"أف قهر هالعصير خرب كشختي! بس يلا فدا جمعتنا."
رفعت راسي، طالعت بوجهها.. الوجه اللي كنت أشوفه بريء، صار بنظري وجه خنزير مشوه.
ابتسمت لها ابتسامة ما فيها روح، وقلت بصوت هادي كأنه همس من قبر:
"فداك يا روحي.. معوضة، أهم شي راحتك."
رجعت جلست معنا، وأنا أطالعها تاكل، تضحك، وتسولف مع سارة.
باقي السهرة كانت جحيم! نار تحرقني وأنا أمثل الهدوء.
عيني عليها وهي تمثل البراءة، وأنا أتخيل كيف بكسر عظامها، كيف بنتف شعرها، كيف بمسح بكرامتها البلاط.
الساعة ٢ بالليل.. لموا أغراضهم.
ريم شالت شنطتها الشانيل، سكرت السحاب بعناية، وتأكدت إنها مقفلة كأنها شايلة كنز ألماس، وطلعوا.
أول ما تسكر الباب.. والمفتاح انطق..
طحت على ركبي بنص الصالة.
وبكيت.. بكيت بكاء يقطع القلب.
بكيت من القهر، من الاستغفال، من الخيانة اللي تكسر الظهر وتدمر النفسية!
بكيت على أمان بيتي اللي تدنس، وعلى شرفي اللي انباع بالنت!
بس بكيت خمس دقايق بس.. وقمت.
غسلت وجهي بماء بارد لين تخدرت ملامحي.
الدموع للضعوف، وأنا وراي حفلة إعدام لازم أجهز مسرحها.
دقيت على سارة.. قلت لها بصوت صارم، جاف، ما يقبل النقاش:
"سارة، بكرة الصبح الساعة ٩ تجين شقتي لحالك، السالفة فيها حياة أو موت، ولا تفتحين فمك لريم ولا ترسلين لها حرف."
من بكرة الصبح.. جات سارة وهي قلقانة.
دخلتها، قفلت الباب، وجلستها على الكنب.
وبدون مقدمات.. علمتها بكل حرف!
وريتها رابط القناة، والأسماء، والمقاطع القديمة اللي حفظت نسخ منها للإثبات، والأسعار المحطوطة تحت أجسادنا!
سارة.. سارة الطيبة.. انهارت!!
تمسك شعرها وتصارخ بهستيريا، وتضرب وجهها:
"مستقبلي ضاع!! زواجي!! أهلي بيذبحوني يا مها!! شرفنا انداس بالنت بسبتها!! خطيبي لو شافها بيفسخ الخطبة ويفضحني!!"
نزلت لمستواها، مسكتها من أكتافها وهزيتها بقوة رجتها رج:
"اسكتي!! اسمعيني زين وفتحي مخك!! ولا دمعة تنزل من عينك!"
"دموعنا غالية، وهالرخيصة هي اللي بتبكي دم اليوم!"
"اليوم.. بنسوي لها كمين ما تطلع منه إلا وهي جثة تتنفس، أبيك تمثلين طبيعي وتنفذين اللي أقوله لك بالحرف الواحد!"
بدأت أجهز الشقة للمذبحة النفسية.
شلت كل السكاكين، التحف القزاز، والمقصات من الصالة وخبيتها.
عشان ما يصير فيها دم أو طعن، أنا أبيها تنذبح نفسياً مو جسدياً، مابي أدخل السجن عشان حثالة.
جهزت (مقص قماش حديدي كبير) وحطيته بجيبي .
وجبت (عباية سادة قديمة، مشققة من الأطراف، وريحتها غبار) حطيتها مسفوطة على طرف الكنب.
وبعدين.. مسكت جوالي، ودقيت على ريم.
ردت ريم بدلع: "هلا وغلا، توني صاحية."
قلت لها بصوت مخنوق، مرعوب، أتشهق فيه كأني بنهار:
"ريم!! تكفين الحقي علي!! سارة طاحت علي بالشقة وتنزف من خشمها، وما أقدر أشيلها لحالي!! تكفين تعالي بسرعة لا تموت علينا ببيتي!!"
ريم.. الخايفة على (مصدر رزقها المالي وممثلاتها المجانيات)، فزت وقالت برعب:
"وشوو؟؟ جاية جاية مسافة الطريق!! دقي على الإسعاف!!"
طبعاً، ريم كانت ساكنة قريب مني.
الساعة ٤ العصر..
اندق باب الشقة بقوة !! طق طق طق!!
سارة كانت منسدحة على الكنب، مغمضة عيونها، تمثل إنها مغمى عليها.
وأنا وقفت ورا الباب.. وأخذت نفس عميق.
فتحت الباب..
ريم دخلت تركض، مندفعة، تلهث ومرعوبة: "مها وش صاير؟؟ وين سارة وش فيها؟؟"
أول ما دخلت ريم وتعدت الباب ودخلت الصالة..
صقعت الباب بقوة زلزلت الجدران!! وقفلته بالمفتاح طقتين!!
وسحبت المفتاح وحطيته بصدري!!
ريم التفتت لي مصدومة، مستغربة من قوة قفلة الباب ومن ملامحي:
"مها وش فيك تقفلين الباب كذا؟ وين سارة وش فيها؟ ليش ما دقيتي إسعاف؟"
سارة.. اللي كانت منسدحة على الكنب..
قامت ببطء شديد.
وقفت سارة، وعيونها حمرا دم، تطالع ريم بنظرة حقد وموت صافي.
أنا تقدمت خطوتين لجهة ريم.. وجهي كان خالي من أي مشاعر، كأني وحش كاسر.
ريم ارتبكت!! ابتسامتها اختفت!
شنطتها الشانيل اللي بـ ٣٠ ألف طاحت من يدها على الأرض!
وبدأت تتراجع لورا جهة الجدار وهي ترتجف:
"بنات.. وش السالفة؟ ليش تطالعوني كذا؟ سارة إنتي بخير؟ إنتو تخوفون!"
قلت لها بصوت هادي، بارد، يقطع كأنه حديد :
"طاحت الشنطة اللي تلم الشرف يا ريم؟ طاح الكنز اللي تبيعينه؟"
ريم وجهها انخطف!! صار أبيض كأنه جير مطفي!!
شفايفها صارت ترتعد، وعيونها توسعت برعب كأنها شافت جن:
"شـ.. شنطة إيش؟ شرف إيش مها وش تخربطين؟ إنتو مجانين؟"
سارة ما تحملت التمثيل أكثر!!
هجمت عليها هجوم أسد جائع!!
طارت بالهواء، ومسكت ريم من شعرها بقوة وطرحتها بالأرض!!
"يا القح!! يا بياعة العرض!! يا النجسة!!"
"تبيعين لحمنا يا الخسيسة عشان تشترين شانيل وديور؟؟"
"تبيعين عوراتنا للكلاب وإنتي تاكلين عيشنا وملحنا؟؟"
ريم صرخت صرخة دموية وهي بالأرض تنضرب:
"فكوني!! ورب الكعبة ما سويت شي!! إنتو مجانين ببلغ الشرطة!! بشتكيكم!!"
تقدمت بكل هدوء.. مسكت سارة وبعدتها عنها بالقوة.
نزلت لمستوى ريم اللي كانت ترجف بالأرض، تبكي، وتحاول تزحف لجهة الباب المقفول.
طلعت جوالي.. وفتحت شاشة البلازما الكبيرة بالصالة عن طريق الانعكاس.
وعرضت (قناة التليجرام)!!
الأسماء، المحادثات، مقاطعنا وإحنا نرقص، والأسعار اللي حاطتها تحت كل فيديو!!
"سهرة بنات كشخة.. الاشتراك ٥٠٠ دولار".
ريم لما شافت الشاشة.. انشل تفكيرها بالكامل!!
انقطع نفسها حرفياً، عيونها بتطلع من مكانها، حطت يدينها على راسها وصارت تشهق كأن أحد يخنقها بحبل!!
انهارت تماماً!! انهيار المجرم اللي انحشر بالزاوية، وانمسكت عليه أدلة تدخله السجن وتفضح أهله!
صارت تبكي بهستيريا، وتزحف تمسك رجلي، وتبوسها ، :
"مها تكفين!! سارة أبوس رجولكم!! ورب الكعبة شيطان!! ورب الكعبة ديون ومحتاجة فلوس!!"
"مالي وجه، استروا علي، أمي بتموت لو درت!! إخواني بيذبحوني!! والله أمسح كل شي!! تكفون لا تفضحوني!!"
رفعت رجلي، ورفستها على صدرها بقوة طيحتها على ظهرها تلهث!!
وصرخت بوجهها صرخة زلزلت أركان الشقة:
"استر عليك؟؟ وإنتي فاتحة دكان ومسلخ تعرضين لحمي ولحم أختي للكلاب الجيعانة؟؟"
"تستغفليننا؟؟ تاكلين وتشربين معنا، وتضحكين بوجهي، وإنتي حاطة كاميرتك بنص الصالة تنهشين شرفنا ومستقبلنا؟؟"
"تحسبين دموعك هذي بتمشي علي؟ تحسبين الترجي بيرد كرامتنا اللي انداست بسبتك يا واطية؟"
ريم صارت كأنها مجنونه تشق هدومها وتصارخ:
"تكفين مها اطلبوا اللي تبون!! بعطيكم كل فلوسي!! خذوا ثروتي كلها!! بس لا تعلمون أهلي!! تكفون الشماتة بتذبحني!!"
هنا.. بدأ الاغتيال النفسي وتكسير الخشوم.
قلت لها بنبرة ما فيها ذرة رحمة:
"طلعي جوالك الثاني.. الجوال المخفي اللي بالشنطة.. وافتحيه الحين قدامي."
وهي ترجف، سحبت الجوال من شنطتها المرمية، وفتحته.
سحبت الجوال من يدها بقوة.
دخلت على محفظة العملات الرقمية حقتها..
كان فيها مبالغ مرعبة!!
أكثر من ٧٠ ألف دولار مجمعتها من قذارتها وبيع أجسادنا!!
قلت لسارة: "افتحي منصة (****) الرسمية للتبرعات."
وبضغطة زر..
حولت كلللللل المبالغ اللي بحسابها!! صفرت محفظتها الرقمية لآخر هللة!!
كل قرش جمعته من شرفنا، راح كفارة وتبرعات، وخليتها تشوف تعب قذارتها وسنينها يتبخر قدام عينها في ثانية!
ريم كانت تشهق وتلطم وجهها وتشد شعرها: "فلوسي!! شقى عمري!! يمه قلبي انخرب بيتي!!"
صرخت فيها وأنا أكسر عينها: "هذا شقى شرفنا يا الديوثة!! هذي لحومنا مو شقاك وتعبك يا الحرامية!!"
وبعدين.. مسكت قناة التليجرام.
حذفت كل المقاطع وحدة وحدة.. حذفت المشتركين بالكامل.. ودمّرت القناة من جذورها.
وألغيت حسابها نهائياً لدرجة ما تقدر ترجعه لو تموت.
ومسكت الجوال نفسه (أبو ٥ آلاف ريال)، وضربته بطرف الطاولة بكل ما أوتيت من قوة!!
ضربته لين انكسر نصين وتفجرت شاشته وتناثر قزازه بالصالة!!
.. الحين جا وقت (الكسر والذل الجسدي والمجتمعي).
طلعت (المقص الحديدي الكبير) من جيبي!!
ريم لما شافت المقص.. صرخت وتراجعت لورا مرعوبة، تحسبني بطعنها: "لا تذبحيني!! تكفين لا تذبحيني!!"
ابتسمت باحتقار "أذبحك؟ دمك أنجس من إني أوسخ بلاط بيتي فيه."
مشيت لشنطتها الـ (شانيل) الأصلية اللي قيمتها ٣٠ ألف ريال.
ورفعتها قدام عيونها.. وبالمقص..
شقيت الشنطة من النص!!!!
قطعتها قطع!! مزقت الجلد الفاخر لين صارت خرقة بالية حق زبايل!!
ريم تصرخ وتلطم وجهها كأنها تنذبح وتنزف: "لااااا شنطتي!! سارة تكفين وقفيها هذي ثروتي!!"
سحبت ساعتها الرولكس من يدها غصب وهي تقاومني، ورميتها على البلاط، ودعست عليها بكعبي الثقيل لين تكسرت قزازتها وتدمرت عقاربها!!
ومسكت فستانها الماركة الغالي اللي كانت كاشخة فيه.. وبالمقص، قصيت أطرافه!!
شققته من عند الأكتاف!! شقيت تنورته لمنتصف الفخذ!!
خليتها قاعدة بنص الصالة، ملابسها مشققة كأنها شحاذة، أغراضها مدمرة، فلوسها مصفرة، مرعوبة، ومذلولة كأنها حشرة أنداس عليها!
سحبتها من شعرها ووقفتها غصب وهي تبكي وتون من القهر والذل.
وقفتها قدام المراية الكبيرة، وقلت لها وعيوني بعيونها اللي تقطر رعب ودموع:
"شوفي نفسك.. هذا حجمك الطبيعي.. شحاذة، رخيصة، ومريضة."
"المقاطع انحذفت، بس أنا نسخت كل المحادثات، والأدلة، والإثباتات إنك صاحبة الحساب بصوتك وصورتك واسمك ورقم حسابك."
"كلها مخزنة عندي ."
"الحين.. بتاخذين هالعباية المقطعة والمغبرة (ورميتها بوجهها بقرف)."
"وتلبسينها فوق فستانك المشقق المبهدل."
"وتطلعين من بيتي، حافية القدمين، بدون جزمة، وبدون جوالك، وبدون ولا ريال بجيبك."
"وبتمشين بالشارع لين توصلين بيت أهلك وإنتي بهالمنظر اللي يليق بقيمتك الحقيقية."
ريم طاحت تبوس يدي وتترجى: "لا تكفين!! أبوس رجلك!! كيف أمشي بالشارع كذا؟ أهلي وش بقول لهم؟ الجيران بيشوفوني؟ الفضيحة بتذبحني عيوني بتنكسر!!"
مسكتها من فكها بقوة لدرجة أظافري غاصت بلحمها، وقربت وجهي من وجهها وقلت بصوت يهز البدن:
"لو ما طلعتي الحين من الباب.. ورب العزة والجلال، ورب العرش العظيم.."
"لأرسل الملف بكبره لإخوانك الكبار على أرقامهم اللي طلعتها من جوالك!"
"وأخليهم هم اللي يغسلون شراعك الليلة، ويذبحونك بالشارع!"
"تطلعين الحين.. وتختفين من حياتنا.. من الدوام اللي نشتغل فيه.. ومن المنطقة بكبرها."
"لو لمحنا رقعة وجهك صدفة، أو سمعنا إنك جبتي طارينا بحرف، أو فكرتي ترفعين عينك فينا بمكان عام.."
"الفيديو حق اعترافك والمقاطع بتصير بجروبات العايلة عندكم وعند كل من يعرفك!"
أجبرتها تلبس العباية المشققة، وتسحب نفسها وهي حافية، تبكي، ترتجف، منهارة تماماً، كرامتها مسطوحة بالأرض.
فتحت باب الشقة.. ورفستها برا رفسة طيحتها على ركبها!!
طاحت على وجهها بالاسياب..
وقامت تركض حافية تنزل الدرج وهي تبكي وتشهق، مخلفة وراها كرامتها، وسمعتها، وثروتها اللي بنتها على الحرام، وشنطتها الممزقة.
سكرت الباب بقوة.. وحضنت سارة اللي طاحت تبكي من الانهيار والراحة في نفس الوقت، لأن كابوس الفضيحة انتهى للأبد.
ريم؟ عاشت جحيم ما يعلمه إلا الله، جحيم أسود.
رجعت لأهلها حافية، مشققة، تبكي بالشارع زي المجنونة، واضطرت تألف كذبة إنها تعرضت لمحاولة خطف وسرقة بالشارع عشان تبرر شكلها وتبرر خسارة كل فلوسها وشنطتها.
عاشت برعب نفسي يومي، كل ما دق جوالها أو جاها رقم غريب، تحسب إن الفضيحة وصلت لإخوانها وإنهم بيذبحونها.
استقالت من دوامها هرباً مننا ومن خوفها نواجهها.
وانعزلت بغرفتها ببيت أهلها، صارت منبوذة، فقيرة، مكسورة، تخاف تطلع من البيت، وتخاف من ظلها.
وأنا وسارة؟ تأكدنا إن الأدلة انمسحت، وبدينا نرجع حياتنا بأمان، وتزوجت سارة زواجة ترفع الراس.
بس تعلمنا درس محفور بالعظم والدم.
مو كل من ضحك بوجهك وأكل معك خبز وملح وباس خدك يعتبر أخت لك.
الغدر إذا جا من الصديق يذبح ويحرق القلب..
احذروا يا بنات، حياتكم وبيوتكم أمانة، واللي تستهين بشرف الناس وتتاجر فيه، الله يسلط عليها بالدنيا قبل الآخرة من يسومها سوء العذاب ويخليها تعض الأرض من القهر! .
قصة "فرشاة الشعر" (رعب الأثر والعدو الخفي)
أنا ساكنة مع أهل زوجي، البيت مليان حريم: اخواته، حريم إخوان، وبناتهم. شعري يتساقط بكثرة، بس دايماً ألقى...
أنا اسمي "ريم"، عمري 26 سنة، متزوجة من "سعود" لي ٣ سنين.
عايشة في بيت حمولتي (أهل زوجي)، البيت كبير ومقسوم أجنحة، ومليان حريم: عمتي (أم زوجي)، اخواته، حريم إخوانه، وبناتهم.
كانت علاقتي بالكل سطحية ومحترمة، بس كان لي (سلفة) اسمها "نوف"، زوجة أخو زوجي الكبير.
نوف هذي كانت أقرب وحدة لي بالبيت! تفطر معي، تسهر معي، تضحك بوجهي، ودايماً لسانها ينقط عسل.
كانت دايماً تمسك شعري وتقول: "بسم الله ما شاء الله يا ريم، شعرك حرير وكثافته تجنن، وش تستخدمين له؟ عطيني خلطاتك تكفين".
كنت أجاوبها بحسن نية وأقول لها كل عنايتي، وأحسبها أخت تسأل أختها.
في الفترة الأخيرة.. انقلبت حياتي جحيم صامت!
شعري بدأ يتساقط بكثرة مرعبة!! أصحى من النوم ألقى مخدتي مليانة شعر، أتروش ألقى خصل تطيح بيدي، البيت صار كله شعر!
نفسيتي تدمرت، صرت أبكي قدام المراية، وسعود زوجي يطالعني بحسرة ويقول: "يا بنت الحلال عين ما صلت على النبي، اقري على نفسك".
بس كان فيه (لغز مرعب) يطير النوم من عيني!
رغم تساقط شعري المخيف.. دايماً أدخل غرفتي وألقى (فرشاة شعري نظيفة تمااااااماً)!
ما فيها ولا شعرة!! مع إني أكون ممشطة شعري فيها وتاركتها مليانة شعر متساقط!
كنت أقول بقلبي: "أكيد الشغالة تدخل ترتب الغرفة وتنظف الفرشاة وترمي الشعر بالزبالة".
أمس، الشغالة حقتنا سافرت نهائي.
قمت اليوم الصبح.. كان عندي دوام ومستعجلة، جهزت نفسي، مشطت شعري كالعادة، وخصل طاحت بالفرشاة.
طلعت من البيت وركبت سيارتي .. بس تذكرت إني نسيت جوالي!
رجعت للغرفة ..
وطاحت عيني على التسريحة.. ولقيت الفرشاة (نظيفة وما فيها ولا شعرة)!!
الشغالة مسافرة!! مين اللي دخل غرفتي بهالخمس دقايق ونظف الفرشاة(المشط)؟؟
الرعب أكل قلبي، وحسيت ببرودة تسري بعروقي.
هنا، مخي اشتغل، وقررت أطفي نار الشك اللي تاكلني ... مشيت اليوم طبيعي, وجا اليوم اللي بعده .
طلعت من الغرفة، سويت نفسي طالعة للدوام، نزلت مع الدرج لباب الشارع الخارجي، وفتحته وسكرته بقوة عشان الكل يسمع إني طلعت!
بس أنا ما طلعت!
تسللت بشويش، أمشي على أطراف أصابعي كأني شبح، ورجعت لغرفتي .
دخلت ، وتخبيت جوا (دولاب الملابس الكبير)، خليت الدرفة مفتوحة فتحة صغيرة جداً بس عشان أشوف اللي بيصير.
قلبي كان يدق كأنه طبل، .
بعد اقل من نص ساعه من الانتظار بالظلام والكتمة..
مقبض الباب تحرك.. وانفتح باب الغرفة بشويش..
كتمت أنفاسي بيدي عشان ما أصرخ من الرعب..
يوم شفت الشخص اللي دخل ومسك فرشاة شعري.. واستوعبت إن هذا الشخص كان...
...كان أداة شيطانية، وإن اللي جالسة تنسرق هي (حياتي وعافيتي) مو بس شعري!!!!
الشخص اللي دخل غرفتي ومسك الفرشاة.. ما كانت وحدة من حريم إخوانه!! ولا خالتي!! ولا عمتي!!
كانت (حلا).. بنت أخوه الصغيرة.. اللي عمرها ١٢ سنة!!!!
الهوى انقطع من صدري!! طفلة بريئة، ليش تاخذ شعري؟؟
البنت طلعت (كيس بلاستيك صغير) من جيبها، وجمعت شعري المتساقط من الفرشاة ومن على التسريحة بحرص، وحطته بالكيس وهي تتلفت بخوف ويديها ترتجف!!
طلعت من الدولاب فجأة كأني جني!! ومسكتها من يدها بقوة!!
البنت انهارت!! صرخت صرخة مكتومة، وتبكي وتنتفض من الرعب، وقالت لي الحقيقة اللي وقفت قلبي!!!!
قالت وهي تشهق: "ريم تكفين لا تضربيني! (أمي) هي اللي تغصبني أدخل غرفتك كل يوم بعد ما تطلعين للدوام أجمع شعرك من الفرشاة والمخدة!!"
"وتقول لي لو نقصت شعرة، أو لو علمتي أحد، بذبحك!"!!!!
(أمها)!! اللي هي (نوف)!! سلفة عمري!!
اللي تضحك بوجهي، وتفطر معاي كل يوم، وتسمي علي وتقول شعرك يجنن!!
المريضة السايكوباثية الخبيثة.. كانت تبي (تسوي لي سحر وتدمر حياتي وتمرضني وتخرب بيتي مع زوجي)!!
وبدال ما توسخ يدها وتتكشف.. (استخدمت بنتها الطفلة البريئة) كأداة عشان تدخل غرفتي بدون ما أحد يشك فيها!!
علّمت بنتها على الخبث والسرقة، وخلتها تجمع (أثري) كل يوم الصبح عشان توديه للمشعوذين والسحرة اللي تتعامل معهم!!!!
في هذي اللحظة.. حسيت إن شراييني بتنفجر، وإن الغرفة تدور فيني بسرعة !
يا الله!! سحر؟؟ كفر؟؟ تدمير حياة؟؟ تبي تسلبني صحتي وعافيتي وزوجي وهي تاكل وتشرب معاي بطاولة وحدة؟؟
(قسماً بمن رفع السماء بلا عمد، ويمينٍ أتحاسب عليه يوم يقف الناس لرب العالمين..
لأخليك يا نوف تبكين دم أحمر لين تنعمي عيونك!
والله العظيم، ورب الكعبة، لأخلي نار الغبنة اللي بصدري تحرقك وتحرق كرامتك وإنتي حية تتنفسين!
لأنسيك حليب أمك، ولأخليك تتمنين إن الأرض تنشق وتبلعك ولا طحتي بين يديني!
هذي ما ينفع معها لا صراخ ولا هواش حريم.. هذي يبي لها دمار يسلخك من تاريخك وعايلتك وحياتك كلها، ولأدعس على رقبتك لين تعضين بلاط هالبيت قهر وذل!)
نزلت لمستوى البنت الصغيرة (حلا)، كانت تبكي وترتجف تحسبني بضربها.
مسحت على راسها، وأنا أغلي من جوا بس أتحكم بأعصابي، وقلت لها:
"اسمعيني يا حلا.. إنتي مالك ذنب، إنتي طفلة، وأنا مستحيل أأذيك، بس أمك تسوي شي يغضب ربي ويضرني."
"أبيك تاخذين هالكيس، تودينه لأمك زي كل يوم، ولا كأن صار شي، ولو سألتك قولي ريم طلعت للدوام."
البنت هزت راسها وهي تبكي، أخذت الكيس وطلعت تركض.
أنا سكرت باب غرفتي.. وجلست على طرف السرير.. ومخي الإجرامي بدأ يخطط لمسرحية إعدام ما تنوصف.
الساعة ١٠ الصباح......
أعرف إن نوف كل يوم أربعاء تطلع تروح لأمها وما ترجع إلا العصر.
تأكدت إنها طلعت من البيت.
تسللت، وطلعت من جناحي، وتوجهت لجناح نوف اللي بالدور الثاني.
دخلت غرفتها.. وبديت أفتش.
أعرف إن السحرة والخبيثات اللي يجمعون (الأثر) ما يرمونه، يخبونه بمكان مظلم لين يودونه للساحر.
دورت بالدواليب، تحت السرير، بين الملابس.. ما لقيت شي.
لمحت (شنطة سفر صغيرة) مقفلة برقم سري، ومرفوعة فوق الدولاب من جوا كأنها مخفية تعمد!
سحبت كرسي، ونزلت الشنطة.. وكسرت قفلها بالمقص!!
فتحت الشنطة.. ويا ليتني انعميت قبل لا أشوف اللي داخلها!!
ريحة عفن، ريحة قبر، ريحة أعشاب غريبة خيست الغرفة!!
الشنطة كانت مليانة (أكياس صغيرة)!!
أكياس فيها شعري أنا!!
ولقيت (صور لي أنا وسعود زوجي يوم زواجنا)!!
الصور مشققة من عند العيون، ومكتوب عليها طلاسم بلون أحمر مقزز!!
ولقيت (عقد بخيوط سودا) مربوطة بمسامير مصدية!!
والمصيبة الأكبر.. لقيت (ملابس داخلية حقتي) كنت أدور عليها من شهور وأحسبها ضاعت بالغسيل!!
يا للنجاسة!! يا للقذارة!! هذي قاعدة تبني لي مقبرة جوا بيتي!!
صورت كلللللل شي بجوالي!! فيديو وصور واضحة لكل طلاسمها، لشعري، للملابس، لعقد السحر، لشنطتها، لكل ركن بالشنطة!!
وبعدها.. سحبت الشنطة بكبرها!! أخذتها معي، ورجعت لجناحي، وخبيتها بأمان.
يوم الجمعة.. اليوم اللي تتجمع فيه العايلة كلها.
عمتي (أم زوجي)، إخوان زوجي الأربعة (ومن ضمنهم زوج نوف)، وحريمهم، كلهم متجمعين بالصالة الرئيسية الكبيرة بعد صلاة العصر.
القهوة تفوح، والبخور شغال، والكل يسولف ويضحك.
ونوف؟ نوف الخبيثة كانت كاشخة بأفخم جلابية، وتصب القهوة لعمتي وتضحك وتسولف، ولما شافتني دخلت قالت:
"يا هلا بريومتي، تعالي جنبي تقهوي، وش هالزين اليوم؟"
ابتسمت لها ابتسامة باردة، ميتة، ما فيها روح، وقلت: "الزين يكمل بوجودك يا نوف."
جلست بالصالة، والكل موجود ومسترخي.
الساعة ٥ العصر.. قمت من مكاني بهدوء.
مشيت لباب الصالة الرئيسي.. وقفلته بالمفتاح طقتين!! وسحبت المفتاح وحطيته بجيبي!!
الكل سكت!! عمتي طالعتني باستغراب، وسعود زوجي عقد حواجبه وقال: "ريم وش فيك قفلتي الباب؟"
وقفت بنص الصالة.. وجهي صار خالي من أي تعبير، كأني ملك الموت واقف يبي يقبض أرواحهم.
قلت بصوت هادي، بس عميق ويقطع كأنه سيف حاد:
"قفلت الباب يا سعود.. عشان الشياطين اللي ببيتنا ما تقدر تهرب اليوم."
الكل انصدم!! الصمت صار مرعب، محد يتنفس.
أخو زوجي الكبير (فهد - زوج نوف) قال بعصبية واستغراب: "شياطين إيش يا ريم؟ وش هالكلام الفاضي فكي الباب!"
تجاهلته تماماً.
طلعت جوالي، وشبكته بشاشة البلازما الكبيرة الذكية اللي بنص الصالة عن طريق الانعكاس (Screen Mirroring).
وقلت لهم وعيوني مثبتة على نوف اللي بدأت ملامحها تتغير وارتبكت:
"اليوم.. بوريكم وش تحت قناع الطيبة والصلاة، بوريكم القبور اللي تنحفر لنا وإحنا نايمين بأمان."
وضغطت زر التشغيل.
الشاشة الكبيرة عرضت الفيديو!!
عرضت الشنطة حقت نوف من جوا غرفتها!!
عرضت الأكياس اللي مليانة شعري!!
عرضت صوري أنا وسعود والمشوهة بالطلاسم الحمرا!!
عرضت الملابس الداخلية اللي مسروقة مني ومعقودة بمسامير وسحر!!
الصالة.. صاااااارت قبووووور!!!!
شهقات رعب شقت المكان!!
عمتي حطت يدها على قلبها وصرخت: "يا ويلي!! سحر؟؟ سحر ببيتي؟؟"
سعود زوجي فز من مكانه مرعوب، عيونه بتطلع من مكانها وهو يشوف صورته مشوهة بالدم والطلاسم!!
و(نوف)؟؟
نوف لما شافت الشاشة.. انشل تفكيرها بالكامل!!!!
انقطع نفسها حرفياً، لونها صار أبيض كأنه جير مطفي!!
شفايفها صارت ترتعد كأن فيها صرع، عيونها زايغة، حطت يدينها على راسها وصارت تشهق وتتراجع لورا كأن أحد يخنقها!!
فهد (زوج نوف) كان يطالع الشاشة، ويطالع شنطة زوجته اللي يعرفها زين!!
التفت لها.. وجهه احتقن بالدم، عروق رقبته نطت، وهجم عليها هجوم أسد جائع!!
طرحها بالأرض!! مسكها من رقبتها وبدأ يضربها كفوف بهستيريا وجنون!!
"يا الكافرة!! يا الساحرة!! تسحرين أخوي وزوجته ببيتي؟؟ تنجسين فراشي بالسحر؟؟"
نوف كانت تصرخ صرخات دموية وهي تنداس تحت رجول زوجها: "والله كذب!! والله تتبلى علي!! هذي مو شنطتي!! هذي مفبركة!!"
هنا.. تقدمت أنا بخطوات ثابتة وثقيلة.
فتحت عبايتي، وطلعت من تحتها (الشنطة الحقيقية)!!
ورميتها بنص الصالة!!
انفتحت الشنطة، وتناثرت الأكياس، والصور، والطلاسم، والشعر قدام عيونهم!! ريحة العفن فاحت بالصالة!!
عمتي لما شافت السحر بعينها، طاحت بالأرض تبكي وتلطم وجهها: "يا حسرتي على بيتي! يا حسرتي على عيالي! كافرة عايشة بيننا!!"
سعود زوجي تقدم، مسك نوف من شعرها، ورفع راسها وهي تبكي وتنزف من ضرب زوجها، وقال لها بصوت يرعد:
"تتبلى عليك؟؟ وهذا وشو؟؟ هذا سحر شياطينك يا الخسيسة!!"
نوف انهارت تماماً!! انهيار المجرم اللي انحشر بالزاوية وما عنده أي مفر!
صارت تزحف بالأرض، تمسك رجل عمتي، وتمسك رجل زوجها فهد وتترجى:
"تكفون!! ورب الكعبة غيرة!! ورب الكعبة قهرتني بدلعها وبشعرها وكنت أبي أخرب بيتها!! سامحوني!! شيطان ولعب بمخي!! فهد تكفى أنا أم عيالك!!"
فهد رفسها رفسة طيرتها لآخر الصالة، وصرخ بوجهها صرخة زلزلت البيت:
"طااااالق!! طاااالق!! طاااالق بالثلاث يا كافرة يا نجسة!! ما تجلسين ببيتي دقيقة وحدة!! عيالي ما تلمسينهم يا ساحرة!!"
أنا.. كنت واقفة أطالع المنظر ببرود جليدي.
أطالع كيف كرامتها تنداس، كيف رجولة زوجها تمسح فيها البلاط، وكيف انفضحت قدام كل العايلة اللي كانت تمثل عليهم الطيبة.
مشيت لين وقفت فوق راسها وهي تتلوى بالأرض وتبكي دم من الفضيحة والطلاق.
نزلت لمستواها.. مسكتها من فكها بقوة لدرجة أظافري غاصت بلحمها، وقربت وجهي من وجهها وقلت بصوت يهز البدن، صوت يسمعه الكل:
"أنا قلت لك قبل كذا.. اللي يبي يحفر لي قبر، أدفنه فيه وهو حي."
"استخدمتي بنتك البريئة كحرامية عشان تسرق شعري؟ خليتي طفلة تعيش رعب إنك بتذبحينها؟"
"تحسبين إنك أذكى مننا؟ تحسبين السحر بيمشيك ملكة؟"
"اليوم.. كرامتك انداست، بيتك انخرب، زوجك طلقك، وعيالك بيكبرون ويعرفون إن أمهم ساحرة كافرة."
"والحين.. تاخذين شنطتك القذرة هذي، وتطلعين من هالبيت حافية."
قامت نوف وهي منهارة، تبكي وتشهق، وجهها مشوه من الضرب، وكرامتها مسطوحة بالأرض.
فهد سحبها من يدها سحب!! سحبها كأنها كيس زبالة!
فتح باب الصالة، وفتح باب الشارع الخارجي، ورماها بالشارع حافية!!
رماها بالشارع قدام الجيران وهي تصيح وتترجى: "فهد عبايتي!! فهد لا تفضحني!!"
وسكر الباب بوجهها!!
طردت من العايلة طردة الكلاب.. طردة ما بعدها رجعة.
عمتي انهارت وتعبت ونقلناها المستشفى، بس كانت تدعي عليها ليل نهار.
وسعود زوجي جاب شيوخ وقرأوا بالبيت ونظفوه من نجاستها، وأنا داومت على الرقية الشرعية لين رجعت لي عافيتي وشعري.
ونوف؟ عاشت جحيم أسود ما يعلمه إلا الله.
رجعت لأهلها حافية، ومفضوحة بتهمة (السحر)!
أهلها تبرأوا منها، إخوانها ضربوها وحبسوها بغرفة، وصارت منبوذة مجتمعياً!
محد يتزوجها، محد يكلمها، الناس تخاف تمر من جنبها لا تسحرهم!
عيالها أخذهم فهد بالقانون والمحاكم وحرمها منهم للأبد، وكبروا يكرهونها.
عاشت بين أربع جدران، تكلم نفسها، مريضة نفسياً، وتتمنى الموت في اليوم ألف مرة ولا تطوله!
وأنا؟ كبرت بعين زوجي وعمتي، وعشت ملكة ببيتي، راسي مرفوع، وقوتي تدرس.
الغدر والخبث إذا جا من أقرب الناس يذبح..
بس إذا واجهتيه بهندسة شيطانية، وصبر، ودهاء، وسلختي كرامة الخاينة وفضحتيها بنص دارها وجهاً لوجه..
بتخلينها تشرب من نفس الكاس اللي سممته، وتعيش باقي عمرها جثة تتنفس، وتصير عبرة لكل حاقدة مريضة!
احذروا يا بنات من اللي يضحكون بوجيهكم ويحسدونكم بالخفاء، ترا ورا الأقنعة شياطين، واللي ما تاخذ حقها بيدها وتكسر خشومهم، بتنداس وتضيع حياتها! .
قصة "عرق البادل" (رعب الاستغفال، والتمويه البيولوجي)
زوجي، مهووس بلعبة "البادل"، يطلع يومياً بالليل يلعب ٣ ساعات مع أخوياه. يرجع البيت هلكان، يلهث، وتيشرته الرياضي...
أنا اسمي "نوف"، عمري 27 سنة، متزوجة من "سلطان" لي 3 سنين.
سلطان موظف، إنسان دقيق، مرتب، ويهتم بصورته وشكله قدام الناس بشكل مبالغ فيه، يحب يكون دايماً (الرجل المثالي) بالمجالس.
كنا عايشين حياة هادية، روتينية، ما فيها أي مشاكل تذكر.
قبل ٧ شهور تقريباً، هبت هبة رياضة "البادل" بين الشباب.
سلطان فجأة.. وبدون أي مقدمات، صار مهووس بهالرياضة هوس مو طبيعي!
راح شرى مضارب بآلاف، جزم رياضية مخصصة، ملابس ماركات، وشنطة رياضية كبيرة.
وصار نظامه كالتالي:
يومياً.. من الساعة ٩ بالليل لـ ١٢ منتصف الليل.. يختفي!
يقول لي وهو يلبس جزمته: "حاجزين أنا والشباب، فلان وفلان، تحدي ودوري ونبي نحرق دهون."
ويرجع البيت الساعة ١٢ ونص بالليل، هلكااااان!
يدخل الصالة يلهث (هاه.. هاه.. هاه)، يتنفس بصعوبة كأنه راكض ماراثون.
وتيشرته الرياضي؟ مبلول بالكامل!! يقطر عرق!
وجهه أحمر، وشعره مبلل وملزق بجبهته من التعب.
كنت أرحمه!! أركض من المطبخ أجيب له كاس موية بارد، وأعطيه منشفة، وأقول له بحنية:
"بسم الله عليك يا قلبي، أجهدت نفسك بزيادة، روح تروش وأنا باخذ ملابسك للغسالة."
وفعلاً، ياخذ شاور، ويتعشى خفيف، وينام نومة عميقة كأنه مهدود حيله.
وصرت أمدح إرادته وأشجعه!."
أمس، كان يوم خميس.
المفروض يروح يلعب كالعادة، بس تأخر.. ما رجع إلا الساعة ٢ بالليل!
دخل البيت معصب، متنرفز، وجهه مقلوب، كأنه متهاوش مع أحد.
وبدون ما يتكلم ولا كلمة، رمى شنطته الرياضية بالصالة، وفسخ تيشرته المبلول ورماه بقوة بسلة الغسيل حقت الحمام.
ودخل يتروش وهو يسب ويلعن تحت الموية.
أنا من حرصي، وخوفي إن ريحة "العرق"ما تكتم الحمام رحت فوراً أخذت ملابسه عشان أحطه بالغسالة.
مسكت التيشرت.. كان ثقيييييل من كثر ما هو مبلول! يقطر موية بشكل غريب!
بس.. وأنا أرميه بالغسالة..
وقفت.
تسمرت مكاني.
فيه شي غلط.. فيه شي ناقص.
الريحة!!
الملابس ما فيها ريحة نهائياً!!
اللي أعرفه، واللي كل شخص يعرفه، إن ملابس الرياضة بعد ٣ ساعات كرف وركض، ريحة العرق تصرع!!
ريحة الكتمة، ريحة المجهود البدني، مستحيل تنخفي، خاصة تحت الإبط!
بس هذا التيشرت.. كأن أحد كاب عليه دبة موية نظيفة!!
الشك بدأ ياكل قلبي.. بس كذبت نفسي!
قلت: "مستحيل.. يمكن متعطر بعطر رياضي قوي؟ يمكن نوع القماش ما يمسك الريحة؟"
مسكت التيشرت.. وقربته من خشمي.
شميته بقوة.. يمين، يسار، من كل جهة!
مافي ريييييييحة أبد!!!! ولا حتى ريحة خفيفة من العرق!
التيشرت ريحته (موية عادية) مع ريحة عطر خفيف جداً!
استغربت.. طالعت بالتيشرت تحت نور الحمام..
كان فيه (بقع بيضاء) خفيفة متجمعة على الأطراف، كأنها أملاح!
غسلت يدي بسرعة، قلبي بدأ يدق، بس عقلي كان رافض يصدق.
"نوف تعوذي من إبليس! وش هالأفكار؟ يمكن طاح بالملعب وتوسخ وغسل التيشرت هناك؟"
"يمكن يرش نفسه بموية وملح عشان العضلات؟ فيه ناس يسوون كذا صح؟"
جلست أقنع نفسي، وأحاول أكبت الشكوك اللي بدأت تنهش راسي.
رميت التيشرت بالغسالة، ورجعت نمت، بس عيني ما ذاقت النوم.
مرت يومين.. وأنا أراقب بصمت.
سلطان رجع لطبيعته، يطلع ويرجع يلهث وتيشرته مبلول نفس البلة، ونفس البقع البيضا، ونفس انعدام الريحة!
الشك تحول لوسواس قهري!
يوم الأحد الصبح، لما راح سلطان لدوامه..
دخلت لغرفة الملابس، ومسكت (شنطته الرياضية حقت البادل).
قلت بفتشها.. بشوف وش فيها.
فتحت السحاب.. طلعت (المضرب) اللي شاريه بـ ١٥٠٠ ريال.
طالعت بالمضرب.. الصدمة الأولى!!
المضرب.. (نظيييييف)!!!!
ما فيه ولا خدش!! ولا دقة!!
الناس اللي تلعب بادل، مضاربهم تنجرح من الأطراف، تحتك بالشبك، تطيح بالأرض.
مضرب سلطان كأنه طالع من الكرتون اليوم!!
حتى الغلاف البلاستيكي الخفيف اللي على مسكة اليد لسا موجود ما انفك!!
كيف يلعب يومياً ٣ ساعات من ٧ شهور والمضرب جديد كذا؟؟
طلعت (علبة الكور)..
الكور نظيفة، صفراء فاقعة، ما فيها ذرة تراب أو سواد من أرضية الملعب!!
يا ربي!! وش السالفة؟؟
دورت بالجيوب المخفية حقت الشنطة.. ويدي لمست شي قاسي!
سحبته..
(بخاخ رشاش صغير)!! يشبه بخاخات الحلاقين!
فتحته.. شميته..
موية.. وذقته.. مالح!!!!
موية وملح!!!!!
الهوى انقطع من صدري!!!!
الغرفة دارت فيني، طحت على ركبي قدام الشنطة.
الآن.. الرؤية وضحت.. بس الكارثة إنها رؤية مشوهة ومرعبة!
جلست على الأرض، أتنفس بصعوبة.
إذا هو ما يلعب بادل.. والمضرب ديكور.. والبخاخ هذا عشان يبلل ملابسه..
أجل وين يروح كل يوم ٣ ساعات بالليل؟؟؟
وين يقضي هالوقت؟؟ ومين اللي يخليه يضطر يسوي مسرحية (الموية والملح) عشان يبرر غيابه؟؟
في هذي اللحظة، عرفت إن الدعوة مو مقهى ولا استراحة بريئة.
الزوج الخسيس!! النذل!! السايكوباثي!!
كان يقضي الـ ٣ ساعات هذي في مكان ماله دخل بالرياضة نهائياً!!!!
يتروش هناك، ويتعطر، ويخلص سهرته، وقذارته، وخياناته..
وقبل لا يرجع لبيتي.. يلبس طقم البادل النظيف اللي مخليه بالشنطة تمويه..
ويجيب البخاخ المليان (موية وملح)..
و(يرش نفسه وملابسه بالكامل بالشارع لين تتبلل وتلصق بجسمه)!!!!
ليش الملح؟! عشان إذا نشفت الموية تترك "بقع بيضاء" على التيشرت كأنه عرق حقيقي تبخر من حرارة جسمه والمجهود!!
يدخل علي يلهث، ويمثل التعب والإرهاق، وينفخ صدره..
وأنا المغفلة، الدلخة، أرحمه وأركض أجيب له الموية الباردة وأغسل ملابسه!
وهو توه طالع من المصيبة اللي كان فيها!! يضحك علي وأنا أخدمه!
خباثة.. تمويه.. دهاء ما يفكر فيه إبليس بمجده!!
في هذي اللحظة، وسط غرفة الملابس، وأنا ماسكة البخاخ بيدي..
الدموع اللي تجمعت بعيوني تحجرت، ونشفت، وتبخرت.
حسيت ببركان أسود، نار تاكل ضلوعي وتغلي بدمي كأنها موية جمر!
حسيت إن كرامتي، وأنوثتي، وتضحياتي، كلها انداست بجزمة كذاب أشر!
(يا سلطان.. يا اللي تتلاعب بعقلي وببيتي وبعمري وتستغفلني بـ "بخاخ موية وملح"!
قسماً بمن رفع السماء بلا عمد، ..
لأخليك تبكي دم أحمر بدل الدمع!
والله العظيم، ورب الكعبة، لأخليك تدفع ثمن كل قطرة موية كذبت فيها علي، وكل لهثة كذابة لهثتها بوجهي!
لأنسيك اسمك، ولأمسح بكرامتك ومرجلتك وصورتك اللي تعبدها بلاط الشوارع!
هذي الغبنة ما يطفيها بكي.. ولا يطفيها هواش بغرفة مسدودة.. !
هذي يبي لها دمار يسلخك من رجولتك، ويخليك أضحوكة ونكتة يتناقلونها الرجاجيل بمجالسهم وإنت عايش تتنفس!)
رجعت البخاخ مكانه، ورتبت الشنطة كأن ما أحد لمسها.
أواجهه الحين؟ أرمي البخاخ بوجهه؟
أكيد لا!
لو سويتها، بيقلب الطاولة، بيقول (شاري البخاخ عشان أبرد على جسمي بعد اللعب)!
بيقلبني مجنونة، وبياخذ حذره، ويصير يخونني بطرق أذكى، وأطلع أنا الخسرانة.
لااا.. اللي يلعب بالخفاء، ما ينصاد إلا متلبس بوسط المستنقع اللي يسبح فيه.
لازم أعرف وين يروح! ومين اللي معاه! ووين يبخ نفسه بهالبخاخ الملعون!
يوم الاثنين، نزلت للكراج، وحطيت جهاز تتبع صغير (اير تاق) مخفي تماماً تحت صدام سيارته الخلفي.
وربطته بجوالي.. وتأكدت إن الإشارة فل.
يوم الثلاثاء..
الساعة ٨:٣٠ بالليل.....
أخذ سلطان شنطة البادل، وباس راسي كالعادة وقال:
"يا روحي، اليوم تحدي كبير، بطلع مع الشباب، سالم وفيصل، لا تنتظريني تعشي ونامي."
ابتسمت له ابتسامة ثلجية، تخفي وراها بركان، وقلت: "بالتوفيق يا سندي، انتبه لنفسك."
طلع!!
الساعة ٩ بالليل.. فتحت تطبيق التتبع بجوالي.
النقطة الحمراء (سيارته) تحركت..
تجاوزت حي الملاعب بالكامل!! ولا حتى قربت من ملاعب البادل!!
مشت مسافة طويلة.. وتوجهت لـ (استراحات عزاب وشاليهات مغلقة) بأطراف الرياض!
أماكن معروفة إنها ملاحق وسهرات خاصة ومشبوهة!
وقفت النقطة عند استراحة معينة، رقمها (١٢).
انتظرت ساعة كاملة بالبيت.. أتأكد إنه استقر وإن هذي وجهته النهائية.
لبست عبايتي، تلثمت بلثام كامل ما يبين إلا عيوني، أخذت شنطتي، وطلعت بسيارتي.
وصلت منطقة الاستراحات.. مكان هادي، مظلم، وما فيه إلا سيارات فخمة مسفوطة برا بدون لوحات واضحة.
وقفت سيارتي بعيد بالظلام، وطفيت الأنوار.
نزلت أمشي بخطوات سريعة، قلبي يدق كأنه طبل حرب.
شفت سيارته مسفوطة قدام الباب الحديدي الكبير حق الاستراحة رقم (١٢).
قربت من الباب.. حطيت أذني على الحديد البارد..
صوت أغاني دي جي عااااالي!! وصوت ضحكات!!
صوت بنات ورجاجيل!!
سهرة مختلطة، قذارة، وويسكي، ومصايب ما يعلم فيها إلا الله!!
وزوجي اللي يقول "أحرق دهون"، جالس يحرق شرفه وكرامته، ويدنس بيته جوا هالزبالة!
دمعت عيني من القهر، بس مسحتها بسرعة.
تراجعت لورا، ورجعت لسيارتي، وقعدت أنتظر بالظلام كأني قناص ينتظر فريسته.
الساعة ١١:٤٥ بالليل.
صوت الأغاني طفى.
بدأوا يطلعون ويودعون بعض.
شفت سيارات تمشي.. وبعدين..
انفتح الباب الحديدي، وطلع سلطان!!
طلع وهو لابس (ثوب وشماغ)!! مو لابس رياضة!!
معه بنتين، يضحك معهم بصوت عالي، ومسكر أزرار ثوبه، ويودعهم عند سيارة أوبر كانت تنتظرهم.
الخسيس.. يروح للاستراحة بثوب وكشخة!!
راح لسيارته بعد ما راحت الأوبر.. وفتح الشنطة الخلفية (الدبة).
وطلع الشنطة الرياضية.
وهنا.. بدأ (العرض السينمائي المقزز) اللي ما يفوت!!
أنا كنت بسيارتي.. فاتحة كاميرا جوالي على وضع الفيديو.. وأزوم عليه بالظلام.
فتح الشنطة.. فسخ ثوبه وشماغه بالشارع ورا سيارته بالظلام!!
بقى بملابسه الداخلية، وبعدين لبس الشورت الرياضي والتيشرت حق البادل!
وبعدين.. طلع (البخاخ الملعون)!!!!
صار يبخ على نفسه!! يبخ على شعره، يبخ على وجهه، يبخ تحت إبطه، ويرش التيشرت من قدام وورا لين صار يقطر موية ويلصق بجسمه!!!!
وبعدين نكش شعره بيده، وسوا نفسه يلهث، ومسح وجهه يتمرن على دور المجهد!!
الكاميرا كانت تسجل كللللل ثانية!!
صورته وهو يبخ نفسه.. صورته وهو يفسخ ثوبه.. صورته وهو يودع البنات!!
الدليل القاطع، المانع، اللي بيشنقه بيده وبيدمر مستقبله، صار مخزن بجوالي!
أول ما ركب سيارته يحرك.. أنا حركت قبله طيراااان للبيت!!
لازم أسبقه، ولازم أجهز مسرح الإعدام اللي بيسلخ جلده.
وصلت البيت قبله بربع ساعة.
الآن، لو واجهته لحالنا، ممكن يضربني، ممكن يكسر جوالي، وتضيع حقوقي.
هالنوع من السايكوباثيين ما ينفع معهم مواجهة فردية، لازم (جمهور)..
لازم (تكسير خشوم) قدام الناس اللي يهايط عندهم ويتفاخر بمرجلته وكذبه عندهم.
رفعت الجوال، ودقيت على أخوه الكبير "فهد" (اللي يعتبره قدوته ويخاف منه، وهو إنسان محترم جداً).
ودقيت على "سالم" (صديقه الانتيم، اللي سلطان دايماً يقول لي: أنا ألعب بادل مع سالم ويمسح فيني البلاط)!!
قلت لهم بصوت مرتبك، أتشهق فيه وممثل بإتقان:
"فهد! سالم! تكفون تعالوا الحين بيتي!! سلطان طاح علي بالصالة ويلهث ومو قادر يتنفس!! أخاف جاه جلطة من الرياضة!! الحقوني أنا لحالي!!"
فهد وسالم طاروا من الخوف، لأنهم ساكنين قريب مني جداً.
في أقل من ١٠ دقايق.. اندق الباب، ودخلوا الصالة وهم يركضون ويلهثون من الفزعة.
"وين سلطان؟؟ وين سلطان يا نورة؟؟"
أنا كنت واقفة بنص الصالة، ملامحي باردة جداً، ثلجية، وتتناقض تماماً مع مكالمتي المرعوبة.
قلت لهم بهدوء قاتل:
"سلطان ما فيه إلا العافية.. الحين بيدخل من الباب."
"بس طلبتكم، وحلفتكم بالله، اجلسوا بالصالة، ولا تتكلمون ولا حرف لين تشوفون اللي بشوفه وتفهمون السالفة."
فهد وسالم استغربوا!! طالعوا بعض مو فاهمين شي، وجوههم مليانة علامات تعجب.
بس هيبتي، ونبرة صوتي الصارمة، خلتهم يجلسون على الكنب وهم مصدومين وينتظرون.
الصالة كانت واسعة، ومضاءة بالكامل.
سمعت صوت مفتاح سلطان ينحط بالباب الخارجي.
دخل الحوش.. وبعدين فتح باب الصالة.
دخل سلطان..
ودخل معاه (الأوسكار) في التمثيل والاستغفال!!
دخل وهو يلهث (هاه.. هاه.. هاه).. ظهره منحني، يتنفس بصعوبة كأنه بيموت من التعب.
التيشرت مبلل بالكامل، يقطر (موية وملح) على السيراميك حق الصالة!
مسح جبهته بيده، وقال بصوت متقطع وهو لسا ما انتبه للضيوف اللي بالزاوية:
"يا نورة.. آآآخ.. هلكت!! سالم اليوم مسح فيني البلاط بالملعب!! ما خلاني أتنفس!! آخ يا رجولي، جمارك يا نورة جيبي موية!!"
وفجأة..
رفع راسه..
وشاف (سالم) جالس على الكنب!!
وشاف أخوه (فهد) جالس جنبه!!
وشافني واقفة بنص الصالة، مكتفة يديني، وأطالعه بنظرة وحش كاسر ينتظر التهام فريسته.
سلطان.. تجمد مكانه!!!!
اللهاث الكذاب وقف فجأة!! صار كأنه صنم!
شفايفه صارت ترتعد بشكل هيستيري، عيونه جحظت بتطلع من مكانها!!
الدم هرب من وجهه وصار أبيض كأنه جثة نسحبت من ثلاجة الموتى!!
الشنطة الرياضية طاحت من يده بالأرض!
سالم (صديقه) طالعه بصدمة، ووقف وقال باستغراب وعصبية:
"سلطان؟؟ أي ملعب؟؟ أنا توني طالع من بيتي نايم!! لي شهرين ما مسكت مضرب البادل ولا شفتك!! وش تخربط إنت؟؟"
فهد (أخوه) عقد حواجبه، وقف، وطالع بسلطان اللي يقطر موية، وقال بشك:
"سلطان؟ وش فيك؟ وش هالتمثيل؟ وين كنت يا ولد؟؟ ليش تكذب على زوجتك وتقول سالم؟"
سلطان ما قدر ينطق بحرف واحد!! مخروس!! مشلول شلل تام!!
حس إن الأرض انشقت وبلعته، تمنى إنه ميت ولا انحط بهالموقف!!
يبلع ريقه بصعوبة، يطالع سالم، ويطالعني، ويطالع أخوه، ويحاول يجمع كلمة وحدة يرقع فيها هالمصيبة مو قادر!!
هنا.. تقدمت أنا.
مشيت بخطوات ثابتة، ثقيلة، كأني جلاد يمشي لمنصة الإعدام.
وقفت قدام سلطان، وسحبت (الجوال) من جيبي.
وشبكته بشاشة البلازما الذكية اللي بالصالة عن طريق الانعكاس.
وقلت بصوت يرعد، قاسي، يقطع العظم:
"اللاعب المحترف تعبان يا جماعة.. خلوه يرتاح."
"بس قبلها، تعالوا شوفوا (بطولة البادل الخاصة) اللي كان يشارك فيها اليوم وتعبته هالكثر."
وضغطت زر التشغيل للفيديو!!
الفيديو انعرض على الشاشة الكبيرة ٧٠ بوصة والصوت عالي!!
سلطان طالع من الاستراحة بالثوب والكشخة.. يضحك ويودع البنات الكاسيات العاريات!!
وبعدين.. المقطع يكمل.. يفتح شنطة السيارة.. يفسخ ثوبه بالشارع بالظلام.. يلبس الرياضة!!
ويطلع (البخاخ) ويبخ نفسه بالموية والملح وينفش شعره ويمثل التعب!!
الصالة صاااااارت قبووووور!!!!
شهقة سكتت الجميع!! صمت مرعب ما فيه إلا صوت الفيديو!
سالم حط يده على فمه مصدوم من كمية القذارة والخسة!!
فهد أخوه.. وجهه احتقن بالدم.. عروق رقبته نطت كأنها بتنفجر.. وعيونه قلبت حمر شرار!!
سلطان لما شاف الفيديو ينعرض قدام أخوه وخويه.. انهار!!
طاح على ركبه بالأرض!! طاح زي الكلب الذليل المنكسر!!
صار يبكي!! يبكي ويشاهق ويغطي وجهه بيدينه من العار والفضيحة اللي صارت قدام قدوته (أخوه) وصديق عمره!!
"فهد تكفى!! نورة تكفين!! ورب الكعبة غلطة!! ورب الكعبة شيطان ولعب فيني!!"
فهد ما تحمل المنظر ولا تحمل الخسة!!
هجم على أخوه هجوم الأسد!!
مسكه من ياقة تيشرته المبلول، ورفعه عن الأرض وهو يصارخ، وعطاه كفففففففف على وجهه طيحه على الكنب!!
"يا النذل!! يا الساقط!! يا الديوث!!"
"تستغفل بنت الحمايل ببيتك؟؟ تستغفلنا وتتبلى على خويك وتخليه غطا لوساختك؟؟"
"تسهر مع القحاب وتجي تمثل على زوجتك إنك رياضي يا الواطي؟؟"
"هذي المرجلة اللي ربيناك عليها؟؟ سودت وجهي الله يسود وجهك بالدارين!!"
سلطان كان يتلوى بالكنب، يبكي دم، يترجى وينوح: "سالم تكفى فكني منه! نورة سامحيني أنا مريض!! تكفون الفضيحة!!"
سالم بصق بالأرض بقرف واشمئزاز وقال:
"تخسي وتعقب يا الواطي، تخليني عذر لسهراتك القذرة؟ ما يشرفني أعرفك ولا أجلس بمجلس إنت فيه."
أنا.. تقدمت.
وقفت فوق راسه وهو يبكي ويأن من ضرب أخوه، ووجهه محمر من الكفوف والفضيحة.
قلت له بصوت يقطر سم واشمئزاز، ونظرة داست على ما تبقى من رجولته:
"يا لاعب البادل.. العرق اللي كنت تمثله ٧ شهور، صار عرق ذل حقيقي اليوم يتصبب من جبهتك وإنت تحت رجولنا."
"الخباثة اللي حسبت إبليس ما يفكر فيها، أنا هدمتها على راسك بـ (تكتيك) يخليك تركع على ركبك وتبكي كالنساء."
سحبت شنطة البادل حقت، وطلعت (البخاخ) الملعون.
ورميته بنص وجهه!!
"هذا البخاخ خله ينفعك الحين، بخ على وجهك يمكن تصحى من القذارة اللي إنت غارق فيها."
التفت لفهد وسالم، وقلت لهم بكل هيبة وشموخ:
"يا عزوتي.. المعذرة إني جمعتكم على هالمنظر المقرف."
"بس كان لازم تشوفون (البطل) على حقيقته، عشان إذا طردته اليوم زي الكلب، ما أحد يجي يلومني أو يقول اصبري عليه."
أشرت للباب الخارجي، وصرخت بوجه سلطان صرخة زلزلت أركان البيت:
"اطلع برااااا بيتي يا حثالة!!!!"
"اطلع بملابسك المبللة هذي، ولا أشوف رقعة وجهك ببيتي ثانية وحدة!!"
"ورقة طلاقي توصلني بكرة الصبح، والسيارة اللي شاريها من فلوسي تاخذها بسطحة وتسدد لي كل ريال صرفته عليك يا الكذاب الأشر!"
فهد سحب أخوه من ياقته، طرده طردة الكلاب لبرّا البيت، وسكر الباب بوجهه بقوة.
عاش سلطان جحيم أسود ما يعلمه إلا الله.
الفضيحة انتشرت بين كل إخوانه وأخوياه مثل النار بالهشيم!
سالم فضحه بالاستراحات وقروبات الشباب، صار نكتة، أضحوكة، ومضرب مثل بـ (بخاخ الموية والملح)!
صاروا يسمونه (سلطان بادل)، ويهينونه بالمجالس، لدرجة إنه انعزل وما عاد يقدر يطلع يواجه الرجاجيل من الفشلة وكسرة العين.
أهله قاطعوه، أمه دعت عليه، وإخوانه تبرأوا من تصرفاته الساقطة اللي جابت لهم العار.
وأنا؟ تطلقت منه وأخذت كل حقوقي كاش والمحاكم نصرتني لأن الأدلة كانت ضده بقضايا ثانية مالية.
عشت حرة، قوية، راسي مرفوع للسماء، وما يكسرني غدر أشباه الرجال.
الخيانة توجع.. بس الاستغفال، والتمثيل ببرود، واستغلال الثقة؟
هذي عقابها إعدام نفسي، ومجتمعي، وكسر خشوم وجهاً لوجه!
عقاب يخلي الخاين يركع على ركبه ويبكي دم، ويتمنى الموت في اليوم ألف مرة وهو يشوف كرامته تتبخر أسرع من موية البخاخ اللي كان يرشها!
احذروا يا بنات، وكذبوا عيونكم إذا لزم الأمر، ترا ورا المثالية الزايدة شيطان لابس ثوب ملاك، واللي ما تاخذ حقها بيدها وتكسر خشومهم، بتنداس وتضيع حياتها! .
قصة "اشتراك الدايت" (رعب الغطاء الصحي، وتمويل الخيانة)
زوجي قرر ينحف ويهتم بصحته. اشترك بـ (مركز دايت وجبات صحية). نظامه كالتالي: كل يوم...
أنا اسمي "نورة"، عمري 27 سنة، متزوجة من "طارق" لي 5 سنين.
طارق موظف بقطاع بنكي، إنسان دقيق، مرتب، ويهتم بصورته قدام الناس بشكل مبالغ فيه.
كنا عايشين حياة مستقرة، هادية، ما فيها مشاكل تذكر، وكنت أشوفه الزوج المثالي اللي يخاف ربه فيني.
قبل ٦ شهور تقريباً، طارق فاجأني بتغيير جذري في حياته.
وقف قدام المراية، مسك كرشه الصغير وقال: "يا نورة، العمر يركض، والصحة تاج، أنا قررت أنحف وأغير أسلوب حياتي بالكامل."
فرحت له ! وشجعته، وقلت له: "أنا معك، وبطبخ لك اللي تبي."
بس هو رفض، قال: "لا يا عمري، إنتي تتعبين بالبيت والعيال، أنا بشترك بمركز (دايت) معروف، يسوون لي وجبات محسوبة السعرات، عشان ألتزم صح وما أكسر الدايت."
وفعلاً، اشترك بالمركز.
وصار نظامه كالتالي، نظام صارم ما يتغير :
كل يوم (ثلاثاء) العصر، يطلع من الدوام، يروح لمركز الدايت.
يقول لي: "أروح أوزن عند الأخصائي، وأستلم (بوكس الوجبات حق الأسبوع كامل)."
ويرجع البيت بالليل، ومعه كيس كبير مليان (علب بلاستيك سوداء مقسمة ومرتبة).
يفتح الثلاجة، ويرص العلب السوداء بكل فخر، ويقول: "شوفي الترتيب، هذي وجباتي لسبع أيام."
وصار له ٥ شهور على هالحال.
وفعلاً!! طارق نحف!! جسمه تعدل، مقاساته تغيرت، وجهه نور!
وكنت أوقف قدامه، أصفق له، وأمدح إرادته القوية، وأشجعه قدام أهلي وأهله وأقول: "طارق إرادته من حديد ما شاء الله عليه."
أمس، كان يوم ميلاده.
قلت بسوي له مفاجأة تليق بتعبه وإصراره.
رحت لـ "مركز الدايت" حقهم الصبح عشان (أجدد اشتراكه ٦ شهور قدام، وأدفع الفلوس كهدية مني).
دخلت المركز، ريحة النظافة والأكل الصحي تفوح.
وقفت عند الاستقبال، وابتسمت للموظفة وقلت:
"لو سمحتي، حابة أجدد اشتراك زوجي ٦ شهور، وتخلونها مفاجأة له إذا جاكم بكرة يوزن."
عطيتها اسم طارق الرباعي، ورقم جواله
الموظفة دخلت البيانات بالكمبيوتر.. طقطقت بالكيبورد..
وفجأة.. عقدت حواجبها.
طالعت بالشاشة، وبعدين طالعتني باستغراب، وقالت جملة خلت الزمن يوقف!!
"يا أختي.. زوجك ألغى اشتراكه من أول شهر!! استرجع باقي المبلغ وما عاد شفناه من ٥ شهور!!"
وقتها.. حسيت الهواء انقطع من صدري!!
قلت بصوت يرجف، أحاول أكذب أذني: "ألغى اشتراكه؟؟ متأكدة؟؟ راجعي النظام زين!!"
الموظفة لفت الشاشة جهتي وقالت: "والله يا أختي هذا ملفه قدامك (ملغى)، ماله أي وجبات عندنا من خمس شهور."
طلعت من المركز أمشي. كأني في حلم أبي أصحى منه.
ركبت سيارتي.. وسكرت الباب.
مخي صار يضرب أخماس بأسداس!
إذا هو ملغي اشتراكه من ٥ شهور.. أجل من وين يجيب (علب الوجبات السوداء) كل يوم ثلاثاء؟!
من وين يجيب الأكل المحسوب اللي ينحفه ويعدل جسمه؟!في البداية،!
قلت أكيد يوفر فلوس!! أكيد يشتري من مطعم رخيص يعبي له العلب!
أو يمكن متفق مع طباخ بالخفاء عشان ما يدفع آلاف للمركز ويستحي يقول لي!
رجعت للبيت فوراً.. كنت أبي أقطع الشك باليقين.
فتحت الثلاجة.. وطلعت وحدة من العلب حقت الدايت اللي جابها الثلاثاء الماضي.
مسكت العلبة .. دققت فيها زين تحت النور.
العلبة.. (مخروشة)!! فيها خدوش من جوا كأنها مغسولة مية مرة!!
بلاستيك العلبة باهت مو جديد!!
فتحت الغطا.. وشميت الأكل.
ريحة الأكل.. مستحيل تكون ريحة مطعم دايت!!
ريحة (كشنة بيت)!! ريحة بهارات ، ريحة بصل محموس وثوم كأنه طالع من مطبخ بيت مو مركز !!
هنا.. الرعب بدأ يتسرب لقلبي.
العلب هذي هي حقت أول شهر!! وهو يغسلها ويحتفظ فيها!
بس مين اللي يطبخ له هالأكل كل يوم ثلاثاء؟؟ مين اللي يعبيها له؟؟
عقلي رفض يستوعب.. قلت يمكن يروح لأخته؟ يمكن لبيت أمه؟
لازم أراقبه.. لازم أشوف بعيني وين يروح كل يوم ثلاثاء العصر!
اليوم إيش؟ اليوم الاثنين.
بكرة (الثلاثاء).. يوم استلام الوجبات.. يوم كشف الحقيقة.
بالليل، لما نام طارق، نزلت للكراج بهدوء تام.
كان عندي جهاز تتبع (اير تاق) شاريته من زمان لمفاتيحي..
لصقته بشطرطون أسود قوي تحت مرتبة سيارته، بمكان لو يفك السيارة قطعة قطعة ما يلقاه
.وربطته بجوالي.. وتأكدت إن الإشارة قوية.
يوم الثلاثاء ..
قام طارق، متنشط، متعطر بأفخم عطوره، يمشط شعره ويصفر كأنه عريس!
التفت لي وقال: "يا روحي، اليوم ثلاثاء، بطلع من الدوام على المركز أوزن وأجيب العلب، بتأخر شوي، تبين شي من برا؟"
ابتسمت وقلت:
"سلامتك يا عمري، الله يقوي إرادتك، ولا تنسى تبشرني كم كيلو نزلت."
باس راسي، وطلع!!
الساعة ٤ العصر وقت انتهاء دوامه.... فتحت تطبيق التتبع بجوالي.
النقطة الحمراء (سيارة طارق) تحركت من مقر دوامه.
تجاوزت حي المركز بالكامل!! ولا حتى قرب منه!!
وتوجهت لـ (شمال المدينة)، حي راقي، مليان شقق تمليك فخمة وهادية.
وقفت النقطة عند عمارة بالزاوية.
انتظرت نص ساعة أتأكد إنه استقر وما راح يتحرك.
لبست عبايتي، أخذت شنطتي، وطلعت بسيارتي.
وصلت العمارة.. وقفت سيارتي بعيد.
نزلت أمشي بخطوات سريعة، قلبي يدق كأنه طبل.
شفت سيارته مسفوطة بالمواقف المظللة الخاصة بسكان العمارة!
يعني مو زائر!! مأجر أو شاري هنا!!
دخلت العمارة بهدوء.. ما فيها إلا ٤ شقق بكل دور.
صعدت الدور الأول.. هدوء.
صعدت الدور الثاني..وسمعته!! سمعت صوت طاارق!!
وشميت ريحة (طبخ)!!
، ريحة دجاج بالليمون والبهارات!!
صوته كان طالع من شقة رقم (٤).
مشيت ببطء.. خطوة بخطوة.. لين وقفت قدام الباب .
حطيت أذني على الباب، وكتمت أنفاسي تماماً.
سمعت صوت التلفزيون شغال.. وسمعت ضحكات!!
صوت طارق.. يضحك من قلب، ضحكة مرتاح ومبسوط.
وصوت (حرمة)!!
صوت أنثوي، تتغنج وتتدلع وتقول:
"يا عمري يا طروق، ذوق الصوص هذا، تراه زيرو كالوري، سويته بيدي عشان ما يخرب دايتك!"
وطارق.. الخسيس... يرد عليها بكل قذارة وغرور:
"تسلم هاليدين يا أميرتي، والله إن أكلك يسوى ألف مطعم دايت.. متى بس تخلصين فترة النفاس ونعلن زواجنا ونفتك؟"
البنت ضحكت بدلع وقالت: "يا بعد روحي إنت، بس لا تنسى تاخذ العلب تراني عبيتها لك حق أسبوع كامل،."
في هذي اللحظة.. تراجعت خطوة عن الباب.
سندت ظهري على جدار السيب البارد، وحطيت يدي على فمي عشان ما أشهق وأفضح نفسي.
الكلمات نزلت على قلبي كأنها أسياخ من نار تغلي!!
" "تدفع آلاف"؟؟ "نعلن زواجنا"؟؟
متزوج وحدة ثانية بالسر!! ويقضي معاها كل ثلاثاء!!
وهي اللي تطبخ له وتغسل العلب!!
والمصيبة الكارثية.. إني كنت أصفق له!! كنت أمدح إرادته ببيتي، وأشجعه قدام أهلي!!
كنت مغفلة تعيش مع مسخ، مع ممثل درجة أولى!! يستغفلني بـ (علب بلاستيك مغسولة)!!
قسماً بمن رفع السماء بلا عمد،..
لأخليك يا طارق تبكي دم بدل الدمع !
والله العظيم، ورب الكعبة، لأخلي نار الغبنة اللي بصدري تحرقك وتحرق كرامتك ورجولتك وإنت حي تتنفس!
لأنسيك حليب أمك، ولأخليك تتمنى إن الأرض تنشق وتبلعك ولا طحت بين يديني!
هذي ما ينفع معها بكي بالبيت .. هذي يبي لها دمار يسلخك من تاريخك ، ولأدعس على رقبتك لين تعض بلاط هالشقة قهر وذل قدام عشيقتك اللي تضحك عليها و علي!)
مخي اللي كان متجمد، اشتغل بأقصى طاقة إجرامية.
أرجع البيت أبكي؟؟؟ الضعيفة بتبكي، بتنزل عالدرج، وتروح بيت أهلها تطلب الطلاق.
بس نورة؟ نورة بتهدم المعبد على روسهم الحين!!
رفعت يدي..
ودقيت الجرس!!.....
دقيت ثلاث دقات ورا بعض..ا.
الضحك سكت فجأة!
سمعت صوت الحرمة تهمس: "مين؟ طالب طلبية؟"
طارق قال بهمس: "لا.. يمكن حارس العمارة، دقيقة بشوف."
سمعت صوت خطواته تقرب من الباب.
طالع مع العين السحرية.. أنا كنت منزلة راسي شوي عشان ما يميزني
فتح الباب.. كان لابس شورت، وفنيلة داخلية، ومسترخي عالآخر!!
فتح الباب نص فتحة وقال بعصبية: "نعم؟ مين؟"
رفعت راسي ببطء.. ونزلت النقاب عن وجهي!!
طارق.. لما شاف وجهي..
أقسم بالله العظيم.. كأن صاعقة من السماء ضربت نص راسه!!
لونه انخطف!! صار أبيض كأنه جير مطفي!!
شفايفه صارت ترتعد بشكل مرعب، عيونه جحظت بتطلع من مكانها!!
رجوله ما عادت تشيله، !
"نـ.. نـ.. نورة؟؟؟؟"
الكلمة طلعت من فمه كأنها طالعة من حنجرة إنسان يذبحونه.
دفيت الباب بيدي بقوة!! دفيته لدرجة إنه تراجع لورا بغى يطيح!!
دخلت الشقة.. وسكرت الباب وراي طقتين!
الزوجة الثانية طلعت من المطبخ..
كانت لابسة مريلة مطبخ، وبيدها ملعقة خشب، ومبتسمة تحسبه الحارس!
أول ما شافتني.. وقفت مكانها!!
طالعت بطارق اللي كان يرتجف، وطالعت فيني كأني ملك الموت!
قالت بارتباك وخوف: "طارق؟ مين هذي؟ وش تبي ببيتي؟"
طارق كان عاجز عن النطق.. مخروس.. مشلول شلل تام!
أنا تقدمت خطوتين لجهة المطبخ المفتوح على الصالة.
طالعت على رخامة المطبخ..
وشفت (العلب البلاستيكية السوداء)!!
مرصوصة، مغسولة، ومفتوحة تنتظر تتعبى بالأكل الدايت!!
ضحكت.. ضحكة باردة، طويلة، خلت جدران الشقة ترج، وخلت الزوجة الثانية تتراجع لورا من الرعب.
قلت بصوت هادي، يقطر سم وغل، وصداه يملى المكان:
"يا هلا باللي رايح يوزن بالعيادة.. ويا هلا بأخصائية التغذية."
"تأخرت عليكم؟ ولا جيت بوقت التعبئة؟"
الزوجة الثانية فكت عيونها بصدمة، والتفتت لطارق: "زوجتك؟؟ هذي زوجتك الأولى؟؟ وش جابها هنا؟؟"
طارق انهار!! طاح على ركبته بالأرض!!
استوعب إن اللعبة انتهت، وإن مسرحية (الدايت) و (العلب السوداء) انكشفت بأبشع وأقذر طريقة ممكنة!
صار يرجف، يتأتئ، يحاول يجمع كلمات يرقع فيها الكارثة:
"نورة.. تكفين.. ورب الكعبة أقدر أشرح لك.. والله العظيم هذي.. هذي نزوة.."
"نورة تكفين فضيحة.. لا تصارخين الجيران بيسمعون!!"
مشيت بخطوات ثقيلة، لين وقفت قدامه وهو راكع بالأرض زي الكلب الذليل.
ونزلت لمستواه، وقلت له :
"أصارخ؟ ليش أصارخ يا طارق؟ أنا جاية أبارك لك على نزول وزنك."
"جاية أصفق لك على (إرادتك القوية) اللي خلتك تغسل العلب البلاستيك ٥ شهور عشان ما تنكشف!"
طارق كان يبكي!! يبكي من الرعب والذل وانكشاف عورته قدام زوجته الثانية!
الزوجة الثانية تقدمت بعصبية وقالت:
"نعم خير؟؟ داخله بيتي وتتمسخرين؟؟ تراي زوجته على سنة الله ورسوله مو عشيقة بالسر!! اطلعي برا!!"
التفت لها ببطء.. ومسكتها بنظرة خلتها تبلع ريقها وترجع خطوة لورا.
قلت لها بصوت يرعد،:
"زوجته؟ إنتي مجرد (طباخة دايت) مجانية يا غبية!"
"تدرين ليش هو متزوجك؟ عشان يتهرب من مسؤوليات البيت، ويجي عندك نص اليوم ينام وتاكلين عقله بأكلك المحسوب، ويرجع لي كأنه بطل رياضي!"
"تدرين إنه يرجع بيتي، يحط أكل المطبخ حقك بثلاجتي، ويقول لي: شوفي مركز الدايت كيف مهتمين فيني!"
"مخليك (مطبخ إعاشة) بالخفاء يغطي فيه نقص رجولته!"
الزوجة الثانية انصدمت!! طالعت العلب السوداء اللي عالطاولة، وطالعت طارق اللي يبكي بالأرض!
استوعبت الإهانة!! استوعبت إنها كانت مجرد أداة في خطة مريضة، وإن زوجها كان يستغفل الزوجتين عشان مصلحته وكرشته!!
صاحت بوجهه: "يا الخسيس!! إنت قايل لي إنك تكره أكلها وإني أنا اللي رديت لك صحتك!! مخليني أغسل علب عشان تضحك عليها؟؟ تفو عليك وعلى رجولتك!!"
طارق فز من مكانه!! حس إن كبريائه ومرجلته انمسحت بالأسمنت قدامنا الثنتين!
الخوف تحول لغضب حيوان محشور بالزاوية!
شاف إني لحالي، وإنه انحشر، فقرر ينهي هالموقف بالقوة عشان يرجع هيبته الكذابة!
عروق رقبته نطت، وصرخ بوجهي:
"إي نعم أكلها أحسن من أكلك!! وإي نعم متزوجها بالسر!! وإنتي اللي جبتيه لنفسك بتفتيشك!! وش بتسوين الحين يا مجنونة؟؟ قسماً بالله لأكسر راسك واطلقك واطردك بالشارع!!"
هجم علي!! رفع يده الكبيرة يبي يضربني كف يطيحني بالأرض!!
بس أنا نورة.. أنا اللي انمسحت الرحمة من قلبها وصارت جبل من جليد!
كنت متوقعة هجومه.
بسرعة البرق، وقبل ما تنزل يده علي..
سحبت (العلبة البلاستيكية السوداء) اللي كانت مليانة أكل ساخن توها غرفته له!
وضربتها بكل ما أوتيت من قوة وغبنة وقهر بـ (نص وجهه)!!!!
العلبة انكسرت على وجهه!! الأكل الحار، الصوص، والبهارات تناثرت على عيونه وشعره!!
طارق صرخ صرخة دموية شقت عنان السماء!!
حط يدينه على عيونه يتلوى من الحرارة والصدمة والألم!! طاح بالأرض يرفس زي الذبيحة!!
"اااااخخخ!! عيوني!! انعميت!! يا مجنونة!!"
الزوجة الثانية شهقت ورجعت لورا مرعوبة، تحسبني بضربها هي بعد!!
تقدمت بخطوات هادية.. وقفت فوق راسه وهو يتلوى بالأرض، الأكل يغطي وجهه وملابسه، والعلبة السودا المكسورة جنبه.
دعست بطرف جزمتي على صدره، ونزلت لمستواه، وقلت له بصوت يقطر احتقار:
"هذا هو الدايت اللي يناسب حجمك يا طارق.. دايت الذل والإهانة."
"تبي تكسر راسي؟ أنا اللي كسرت خشمك ومرجلتك قدام عشيقتك اللي تطبخ لك."
"اسمعني زين.. ورقة طلاقي بتوصلني بكرة الصبح."
"والسيارة اللي جيت فيها اليوم؟ مسجلة باسمي تراك ناسي، بنسحبها الحين بسطحة، وبترجع بيتك مشي ولا بتكسي."
"وكل هللة حولتها من حسابي لبيتك هذا، برفع فيها قضية نصب واسترداد مالي وأخليك تعفن بالسجون."
التفت للزوجة الثانية اللي كانت ترتجف بالزاوية، وقلت لها بقرف:
"وهذا هو قدامك.. ممسوح بكرامته البلاط، لا هو اللي صان بيته الأول، ولا هو اللي احترم بيته الثاني."
"كملي غسيل علبه، يمكن ينحف أكثر."
عدلت عبايتي.. ومشيت لجهة الباب بكل هيبة وبرود.
فتحت الباب الخارجي.. والتفت له للمرة الأخيرة.
كان يمسح وجهه من الأكل ويبكي، يبكي من الذل، والقهر، وانكسار صورته اللي كان يبنيها ٥ شهور.
سكرت الباب بقوة زلزلت العمارة.
خليته لحاله، غرقان بأكله، مفضوح قدام زوجته الثانية اللي صارت تحتقره، ومكسور كبرياؤه للأبد.
ركبت سيارتي، شغلت المحرك، وطلبت سطحة تسحب سيارته من المواقف!
وحركت وراسي مرفوع للسماء كأني ولدت من جديد.
طارق؟ عاش جحيم نفسي ومالي ما يعلمه إلا الله.
الزوجة الثانية تطلقت منه بعد هالموقف لأنها حست بالقرف والإهانة وإنها مجرد خادمة دايت.
وسيارته انسحبت، وتراكمت عليه الديون بعد ما طالبت بحقوقي كلها بالمحاكم (بدون ما أدخل في تفاصيل عشان ما نطول، بس أخذت حقي بالشرع).
عاش منبوذ، وحيد، مفضوح، يطلب رضا الناس ومحد يعطيه وجه، ووزنه رجع دبل من القهر والاكتئاب.
وأنا؟ عشت حرة، قوية، ما يكسرني غدر أشباه الرجال.
الخيانة توجع.. بس الاستغفال والتلاعب بالعقول؟
هذي عقابها إعدام نفسي وجسدي وكسر خشوم، يخلي الخاين يركع على ركبه ويبكي دم، ويتمنى الموت في اليوم ألف مرة وهو يشوف كرامته معلبه بعلب بلاستيك سودا! .
قصة "كيس الهدايا" (رعب الاجتماعية )
أهلي كانوا مجتمعين بالصالة بعد المغرب، وفجأة دق جرس الباب. أخوي طلع، ورجع معاه كيس حق هدايا!! ومكتوب عليه اسمي الثلاثي! أخوي فتح الكيس قدام أبوي وأمي.. وشافو المصيبة!...
أنا اسمي "سارة"، عمري ٢٤ سنة.
بنت ناس محافظين، وتربيت ببيت أبوي، الشيخ اللي كلمته ما تنزل الأرض، واللي سمعته وشرفه هم راس ماله بهالدنيا.
حياتي كانت هادية، بسيطة، بين جامعتي، غرفتي، وصديقاتي اللي أعتبرهم خواتي اللي ما جابتهم أمي.
كانت أقرب وحدة لقلبي، واللي أعتبرها بير أسراري وظلي، هي صديقتي "نوف".
نوف كانت تدخل بيتنا كأنها وحدة منا، تاكل من طبخ أمي، وأحيانا تنام عندي، وأشاركها كل تفاصيل حياتي، أسراري، مخاوفي، وأحلامي.
وفي الفترة الأخيرة، ربي رزقني وانخطبت لولد عمي.
شاب محترم، مستقبله كبير، والكل كان يحسدني عليه.
كنت طايرة من الفرحة، ونوف كانت أول من بارك لي، حضنتني، وبكت من الفرحة معي، وقالت: "يا حظه فيك يا سارة، إنتي تستاهلين كل خير."
لين جا ذاك اليوم الأسود.. اليوم اللي دمر حياتي، وكسر ظهري، وقلب غرفتي لقبر مظلم.
كان يوم عادي، أهلي كلهم مجتمعين بالصالة بعد صلاة المغرب، نتقهوى، ونسولف عن تجهيزات خطوبتي.
وفجأة.. دق جرس الباب الخارجي.
أخوي الكبير "فهد"، اللي دمه حار وما يرضى الغلط، طلع يشوف مين بالباب.
تأخر دقايق.. ورجع للصالة، ومعاه (كيس هدايا أسود فخم، مغلف بعناية)!
ومكتوب عليه من برا ببطاقة صغيرة: (إلى سارة بنت فلان الفلاني).
أخوي استغرب، حط الكيس بنص الصالة وقال: "سارة، لك هدية واصلة عند الباب، مين مرسلها؟"
أنا فزيت بفرحة وبراءة، أحسبها هدية من صديقاتي بمناسبة خطوبتي، أو يمكن مفاجأة من خطيبي.
بس أبوي بحكم شدته وحرصه، قال لأخوي فهد: "افتح الكيس يا ولدي، خلنا نشوف وش فيه قبل تاخذه أختك."
أخوي فهد فك التغليف، وفتح الكيس قدام أبوي وأمي ..
وهنا.. حلت الكارثة!! هنا انشقت الأرض!!
أخوي سحب اللي جوا الكيس.. وشافوا المصيبة!!
الكيس كان فيه (ملابس سهرة خادشة للحياء!! قمصان نوم فاضحة بشكل مقزز ورخيص)!!
وبين هالهدوم القذرة.. طاحت (رسالة مكتوبة بخط اليد)..
أبوي فز من مكانه، سحب الرسالة بسرعة، وقراها، وصوته يرجف من هول الصدمة!!
رسالة قذرة جداً، من شخص مجهول، كاتب فيها بالحرف:
("مثل ما وعدتيني يا سارة، لا تنسين تلبسينها لي الليلة.. مشتاق لك ولشوفتك").
أبوي... انجن!! فقد عقله!!
عروق رقبته نطت، وجهه صار أحمر، ورمى الرسالة بوجهي!!
أنا؟؟ أنا انشل تفكيري!! انقطع نفسي!!
ما قدرت أقول ولا حرف من هول الصدمة!! عيوني جحظت وأنا أشوف الملابس والرسالة!!
أمي حطت يدها على راسها مو مستوعبة اللي تشوفه!!
اخوي ما قدر يمسك نفسه!!
"يا الفاجرة!! يا مسودة وجيهنا!! تواعدين رجاجيل وتوصلك هدايا قذرة لبيت أبوك؟؟"
"هذي تربية أبوي فيك؟؟ هذي الثقة اللي عطيناك إياها؟؟"
أنا أصرخ، أبكي، أشهق، أحلف، أقسم لهم بآيات الله وبأغلى ما أملك إني ما طلبت شيء ولا أعرف مين المرسل!!
أصيح تحت رجول ابوي: "والله ظلم!! والله مكيدة!! يبه تكفى صدقني والله ما أعرف!!"
بس مين يصدق؟ مين يسمع؟
الأدلة قدام عيونهم، الرسالة باسمي، والطلب واصل لباب البيت!
وما يحتاج اقولكم وش صار فيني
انحبست بغرفتي، انسحب جوالي، وانحرمت من الطلعات !
عشت أسوأ كابوس يمر على بشر.
شهور وأنا منبوذة أهلي يعاملوني كأني مجرمة، عار، وراعية بلاوي.
خطبتي لولد عمي ماتمت ، وانفضحت السالفة بالعائلة كأني خاينة، وسمعتي صارت بالوحل، ينداس عليها بالمجالس!
وكل هذا.. وأنا بريئة، طاهرة، مظلومة، أبكي على سجادتي ليل نهار أدعي ربي يكشف الحق ويبين مكيدة الظالم.
مرت الأسابيع والشهور، ووضعي بالبيت مأساوي، صرت كأني شبح عايش بغرفة.
صديقاتي كانوا يزوروني، يحاولون يواسونني، ومن ضمنهم (نوف).
نوف كانت تدخل غرفتي، تحضنني، تبكي معي، وتمسح دموعي وتقول:
"اصبري يا روحي، ربي بياخذ حقك وينصرك، أنا مستحيل أصدق فيك هالكلام."
وأمس.. بعد ٤ شهور من العذاب.
أهلي هدوا شوي، اقتنعوا إني تبت رغم إني ما سويت شي، ورجعوا يعطوني جوالي أوقات معينة بس تحت المراقبة الصارمة.
وطلعت لبيت صديقتي وأخوي بنفسه وصلني لباب بيتها
(نوف نفسها)، عزمتنا عندها في بيتها هي ومجموعة من صديقاتنا عشان "تغير جوي وتطلعني من الكآبة".
جلست معهم، أبتسم بكسرة نفس، أحاول أتناسى همي وضيقتي.
وجا وقت العشاء.. وكلنا قررنا نطلب من مطعم.
وصاحبة البيت (نوف) هي اللي أصرت تدفع الحساب، وقالت بكرم مصطنع:
"يا بنات العشا علي اليوم، بطلب لكم من جوالي، خذوا الجوال وكل وحدة تختار اللي تبيه من التطبيق."
نوف فتحت جوالها على تطبيق (مرسول)، وأعطت الجوال للبنات يختارون.
وجا دوري.. أخذت الجوال، وجلست أدور بالمطاعم وش أطلب.
ولأن نوف كانت دايماً تطلب من أماكن غريبة وحلوة، قلت بروح على (قسم الطلبات السابقة) بحسابها عشان أشوف المطاعم اللي جربتها وأختار لنا شي مضمون.
وأنا أقلب بالطلبات السابقة، أنزل تحت...
فجأة..
وقفت.
إصبعي تجمد على الشاشة!!
عيوني فكت لأقصى حد، كأن أحد ضربني على راسي!!
لمحت طلب مو من مطعم!
طلب من خدمة (توصيل طرود وأغراض)!!
وتاريخ الطلب.. هو (نفس اليوم الأسود)!! نفس التاريخ اللي وصلتني فيه الهدية ودمرت حياتي!!
دخلت على تفاصيل الطلب بلقافة، وقلبي يدق كأنه طبل حرب،..
وشفت التفاصيل!!
مكان استلام الطرد: (بيت نوف)!!
مكان تسليم الطرد: (بيتنا حنا)!! اللوكيشن حق بيتي بالضبط!!
نزلت تحت بالشاشة.. وقريت (المحادثة بين نوف والمندوب)..
ولما قريت الملاحظة المكتوبة.. حسيت البيت بينهار فوق راسي!!
الملاحظة والمحادثة اللي كاتبتها نوف لكابتن مرسول كانت كالتالي، بالحرف الواحد:
نوف: ("يا كابتن، أنا بطلع لك الحين (كيس هدايا أسود) أنا مجهزته ومغلفته.")
نوف: ("أبغاك تاخذ هالكيس، وتوصله لبيت فلان الفلاني بحي كذا.")
نوف: ("والمهم.. والمهم جداً.. إذا وصلت ودقيت الجرس، وطلع لك أحد من إخوانها، سلمه الكيس يد بيد، وقول هذا طلب سارة.")
نوف: ("وأهم شي تكفى.. لا تدق على الرقم اللي أنا حاطته بالطلب، بس وصله ليد أخوها وامش فوراً، أبيه مفاجأة ما تدري عنها").
وتحت الملاحظة.. الكابتن راد عليها:
الكابتن: ("وصلت يا أختي، وعطيته لواحد من اخوانها.")
ونوف رادة عليه وكاتبة: ("كفو يعطيك العافية، ما قصرت.")
الهوى انقطع من صدري !!!!
حسيت بغثيان يمزق معدتي، وكأن أحد صب على راسي سطل موية تغلي!
الهدية!! القمصان القذرة!! الكرت اللي مكتوب بخط اليد!!
ما انطلبت من محل هدايا!!
نوف هي اللي راحت اشترت الملابس الرخيصة!
وهي اللي اشترت الكيس الأسود المغلف!
وهي اللي كتبت الرسالة القذرة بخط يدها !!
وهي اللي جهزت الفخ ببيتها، وطلبت مندوب مرسول عشان يكون مجرد (وسيلة نقل) يوصل الجريمة لبيتي ول يد أخوي فهد!!
كل هذا من نوف!! صديقة عمري!! الأخت اللي تاكل وتشرب ببيتي!!
هي اللي دبرت المكيدة!! هي اللي نسجت خيوط المؤامرة بدم بارد!
هي اللي تبلت على شرفي، وخلت أبوي يضربني ، وخلت سمعتي تنداس بالوحل!!
ليش؟؟ ليش يا نوف؟؟ وش سويت لك؟؟
وفي ومضة، تذكرت كل شي.. تذكرت نظراتها !
تذكرت كيف كانت تسألني عن تفاصيل خطبتي ووجهها يتغير ويصفر!
كانت تغار!! كانت حاقدة!! كانت حاسدة مقهورة!!
كانت تبي تخرب خطبتي من ولد عمي، وتدمر سمعتي، عشان ما أتزوجه !!
دمرت حياتي، وشوهت شرفي، وحبستني بغرفتي شهور أنضرب وأنهان..
وبعدها تجي بيتي، تمسح دموعي، وتواسيني، وتلعب دور الصديقة الوفية!!
يا للنجاسة!! يا للقذارة!! يا لخبث الشياطين اللي يمشي على الأرض!!
في هذي اللحظة، والجوال بيدي، وسط الإضاءة الخافتة بالصالة وصوت ضحكات البنات حولي..
الدموع اللي تجمعت بعيوني تحجرت، ونشفت، وتبخرت.
تحولت لسم زعاف يسري بعروقي.
يا الله.. الغبنة اللي شبت بصدري بهاللحظة ما تنوصف بكلمات البشر..
نار، بركان، حقد أسود عمى عيوني، حرق ضلوعي حرق!!
أطالع فيها وهي تضحك وتسولف، وأنا أتقطع من جوا.
(قسماً بمن رفع السماء بلا عمد.. ..
لأخليك يا نوف تبكين دم بدل الدمع لين تنعمي عيونك!
والله العظيم، ورب الكعبة، لأخلي نار القهر اللي بصدري تحرقك وتحرق كرامتك وإنتي حية تتنفسين!
لأنسيك حليب أمك، ولأخليك تتمنين إن الأرض تنشق وتبلعك ولا طحتي بين يديني!
هذي ما ينفع معها لا بكي، ولا هواش حريم، ولا شكوى ضعوف، ..
هذي يبي لها دمار يسلخك من تاريخك وعايلتك وشرفك الكذاب!
ولأدعس على رقبتك، لين تعضين بلاط بيتك قهر وذل، قدام اللي يسوى واللي ما يسوى،!)
مخي اللي كان متجمد ومصدوم، اشتغل بأقصى طاقة إجرامية .
أبكي؟ أصرخ الحين قدام البنات وأرمي الجوال بوجهها وأقول إنتي اللي سويتيها؟
لو سويتها.. بتنكر!
بتسحب الجوال من يدي وتحذف الطلب بثانية!
بتقول جوالي متهكر، أو حسابي مخترق وأحد طالب باسمي!
بيصير مجرد هواش حريم، صراخ فاضي، وأطلع أنا المجنونة الموسوسة، وتضيع حقوقي وأدلة براءتي الوحيدة!
لا ورب الكعبة.. اللي يطعن بالخفاء ويهدم بيوت بشرف الناس، ما ينصاد إلا بكمين يكسر ظهره ويشل تفكيره قدام كل الناس.
وإيدي ترجف من الغضب، ..
أخذت الجوال، وبسرعة البرق، وبدون ما أحد يلاحظ..
فتحت المحادثة، وطلبات مرسول، والملاحظات، واللوكيشن حق الاستلام والتسليم..
وسويت (لقطات شاشة ) لكللللل حرف!
للفاتورة الوهمية! لتاريخ الطلب! للمحادثة مع الكابتن! لاسمها ورقمها بالبروفايل!
وأرسلتها كلها لـ (حسابي بالواتساب)!!
وبعدها.. حذفت المحادثات من الواتساب حقها عشان ما تنتبه إن فيه شي انرسل من جوالها.
ورجعت فتحت التطبيق على صفحة المطاعم كأني توني أختار وجبتي.
أخذت نفس عميق.. عميق جداً.. .
ومديت الجوال لنوف وقلت بصوت هادي، ما فيه ذرة رجفة:
"تفضلي يا روحي، اخترت وجبتي، يعطيك العافية على العزيمة."
نوف أخذت الجوال، وابتسمت لي بنفاقها المعتاد، وقالت بدلع:
"بالعافية على قلبك يا قلبي، أهم شي تستانسين وتنسين همك."
كملت السهرة معهم كأني جثة تتنفس.
أطالع بوجهها وأتخيل كيف بمسح فيه الأرض.
أطالع ضحكتها وأتخيل كيف بكسر سنونها، وكيف بذلها نفسياً واجتماعياً.
رجعت البيت هذاك اليوم.
دخلت غرفتي اللي انحبست فيها شهور، قفلت الباب، وفتحت الصور اللي رسلتها لنفسي.
الدليل القاطع.. السيف اللي بقطع فيه رقبتها، صار بيدي.
دليل براءتي، ودليل إدانتها الخسيسة المريضة.
الآن.. كيف أنتقم؟
أروح أوري أبوي الصور الحين؟
أبوي بياخذ الصور، بيروح للشرطة، يشتكي، وتدخل قضايا ومحاكم وتطول السالفة شهور، وممكن تطلع بكفالة وتتستر الفضيحة.
لا.. لا.. لازم (إعدام مجتمعي).
لازم تكسير خشوم لازم أسقيها من نفس كاس الفضيحة اللي شربتني إياه بوسط بيتي.
لازم أرد اعتباري قدام كل من طعن فيني وضربني، وأخلي أهلها يشوفون وساختها.
بديت أخطط للكمين.
يوم الخميس..
بعد أسبوع من اكتشافي للأدلة والصمت القاتل اللي عشته.
رحت لأبوي بالصالة، كان جالس يقرأ، ووجهه قاسي علي، ما يطالع بعيني كالعادة.
نزلت لمستواه، مسكت يده الخشنة، وقلت له بصوت حازم، قوي، ما فيه بكي ولا انكسار:
"يبه.. أنا بنتك اللي ربيتها على الشرف.. انظلمت، وانطعنت بظهري، وانداس شرفي ببيتك وإنت تتفرج."
"اليوم، أنا جبت لك الدليل القاطع، الدليل اللي يثبت براءتي كالشمس."
"ويثبت لك ولإخواني، مين (الديوث) ومين (الخسيس) اللي جهز الهدية القذرة ورسلها لبيتنا."
أبوي نزل الكتاب، فز قلبه، عقد حواجبه وقال بحدة وصوت يرجف: "وش تقولين إنتي؟ دليل إيش؟ من هو؟"
قلت له وعيني بعينه:
"يبه، أطلبك طلب واحد، طلب أخير.. دق على أبو نوف (والد صديقتي)، وقول له أبيك تجيني اليوم العصر ببيتي بـ "أمر ضروري ومصيري يخص العوايل"."
"وخل يجيب نوف معاه غصب، وإخواني فهد وسعد وعبدالله، أبيهم كلهم يكونون حاضرين بالمجلس."
"وإذا ما أثبت لك اليوم، قدام الرجاجيل، إني أشرف وأطهر بنت، وإني مظلومة.. اذبحني بيدك هني ولا ترحمني."
أبوي شاف بعيوني ثقة وقوة، نار ما قد شافها بحياته.
الشايب حس إن فيه شي كبير، إن بنته مظلومة وبتنفجر، وما كذب خبر.
رفع السماعة، ودق على أبو نوف.
الساعة ٥ العصر.
المجلس الكبير ببيتنا كان مليان، ريحته كتمة وتوتر.
أبوي جالس بالصدر، وإخواني (فهد، وسعد، وعبدالله) جالسين ووجوههم مقلوبة، ينتظرون القنبلة.
وأبو نوف (رجال شايب ومحترم)، وأخو نوف الكبير (خالد) دخلوا المجلس، مستغربين، يطالعون بعض من العزيمة المفاجئة والطارئة.
ونوف؟ نوف دخلت الصالة الداخلية عندي، وكانت مستغربة، وخايفة، وتفرك يدينها ببعض.
قالت لي بخوف: "سارة وش صاير؟ أبوك مكلم أبوي بصوت يخوف! إخوانك مجتمعين ليه؟"
ابتسمت لها ابتسامة ثلجية، مرعبة، ومسكت يدها بقوة كأني كلبشة حديد، وقلت:
"تعالي معي للمجلس يا نوف.. السالفة تخصك وتخص شرفي يا روحي."
سحبتها سحب معي للمجلس حق الرجاجيل!
أول ما دخلنا.. الكل سكت.
أبو نوف عقد حواجبه، طالع أبوي وقال: "يا بو فهد، عسى ما شر؟ مجمعنا وش السالفة؟ بناتنا شفيها؟"
أبوي التفت لي، نظراته كلها ترقب، وشك، وخوف من الفضيحة.
أنا تقدمت، سحبت نوف ووقفتها بنص المجلس، بين الرجاجيل اللي يطالعوننا.
وجهي كان مكشوف، وراسي مرفوع للسماء، وما فيني ذرة خوف.
نوف كانت واقفة جنبي وترتجف، حست إن رقبتها بتطير.
قلت بصوت عالي، ثابت، يقطع كأنه سيف، ويهز جدران المجلس:
"يا عمي أبو خالد (أبو نوف).. ويا أبوي وتاج راسي، ويا إخواني اللي ضربتوني وظلمتوني."
"قبل ٤ شهور.. وصلت لبيتنا هدية قذرة، ملابس خادشة للحياء، ورسالة تدل على مواعد وقذارة."
"بسببها.. أبوي تبرأ مني، إخواني ضربوني لين كسروا ضلوعي، انحبست بغرفتي، وانفركشت خطبتي، وسمعتي صارت بالوحل."
"واليوم.. أنا جمعتكم كلكم.. عشان أكشف لكم مين (الديوث) ومين (السايكوباثي الخبيث) اللي جهز هالمكيدة، واللي جهز الملابس والرسالة، وطلب المندوب يوصلها لأخوي عشان يلعب بشرف بنات الحمايل."
أبوي فز من مكانه!! إخواني أوقفوا على حيلهم!! أبو نوف قال باستغراب وخوف: "من هو؟ وش السالفة يا بنتي قولي!!"
طلعت جوالي من جيبي.
وشبكته بشاشة البلازما الكبيرة اللي بالمجلس عن طريق الانعكاس (Screen Mirroring).
وقلت لهم بثقة: "طالعوا الشاشة.. وشوفوا من وين انطلب الطلب، ومين اللي سلمه للمندوب."
عرضت (لقطات الشاشة / Screenshots)!!
صورة تفاصيل الطلب من تطبيق مرسول..
تاريخ الطلب (نفس يوم المصيبة).. خدمة توصيل طرود..!!
مكان الاستلام: (بيت نوف)!! مكان التسليم: (بيتنا)!!
الرجاجيل فكوا عيونهم مصدومين!!
وبعدين.. عرضت (الملاحظة المكتوبة للكابتن والمحادثة)!!
كبرت الخط على الشاشة عشان الشيبان يقرأون كل حرف!!
("يا كابتن، أنا بطلع لك كيس هدايا أسود أنا مجهزته.. وصله لبيت فلان، وعطه لأخوها فهد يد بيد، وقول هذا طلب سارة، وأهم شي لا تدق على الرقم عشان يكون مفاجأة..").
أخوي فهد لما قرأ الملاحظة، واسمه المكتوب فيها، وتذكر كيف المندوب سلمه الكيس وقال له هالكلمتين..
وجهه صار أسسسسود!!
الدم غلى بعروقه كأنه بركان ينفجر!!
أبو نوف التفت لي، وجهه يصب عرق، وقال وهو يرتجف: "يا بنتي.. هذي الفاتورة من وين؟ من جوال مين طالعة؟"
هنا.. التفت على (نوف).
نوف.. اللي كانت واقفة جنبي بنص المجلس..
لما شافت الشاشة.. انشل تفكيرها بالكامل!!!!
انقطع نفسها حرفياً، لونها صار أبيض كأنه جير مطفي!!
شفايفها صارت ترتعد وتنتفض كأن فيها صرع، عيونها زايغة، حطت يدينها على راسها وصارت تشهق وتتراجع لورا كأن أحد يخنقها بحبل!!
قلت بصوت يرعد، قاسي، وكسر كل هدوء:
"هذا الطلب.. وهذي المحادثة.. طالعة من تطبيق (مرسول) اللي بجوال بنتك المصونة يا عمي!!"
"بنتك (نوف).. اللي تاكل وتشرب ببيتي وتنام بسريري!!"
"هي اللي اشترت الملابس القذرة، وهي اللي غلفت الكيس، وهي اللي كتبت الرسالة بخط يدها!!"
"وهي اللي جابت المندوب وعطته الكيس عشان يوصله ليد أخوي فهد ويفجر الفضيحة!!"
"كل هذا.. عشان تخرب خطبتي من ولد عمي، وتدمر شرفي لأنها كانت تغار، وحاقدة، وتبي مكاني!!"
المجلس.. صاااااارت قبووووور!!!!
هدوء مرعب!! شهقات رعب شقت المكان!!
أبو نوف طاح الفنجال من يده وانكسر مية قطعة!!
خالد (أخو نوف) التفت لأخته.. وجهه احتقن بالدم، عروق رقبته نطت بتنفجر..
وهجم عليها هجوم أسد جائع!!
خالد طار بالهواء، ومسك أخته نوف من شعرها وطرحها بالأرض بنص المجلس!!
"يا القح!! يا الفاجرة!! يا مسودة وجيهنا!!"
"تطعنين شرف صديقتك وتتبلين عليها يا الخسيسة؟؟ تلعبين بأعراض الناس وتهدمين بيوت وإنتي بنت حمايل؟؟"
نوف كانت تصرخ صرخات دموية وهي بالأرض تنضرب!!
تتلوى تحت رجول أخوها وتشهق وتبكي: "والله كذب!! والله مفبركة!! جوالي متهكر!! خالد تكفى فكني بموت!!"
أبوي.. الشايب اللي ظلمني.. طاح على كرسيه يبكي!!
يبكي قهر، وندم، وحسرة على بنته الطاهرة اللي انظلمت وانضربت قدام عينه وهو ما صدقها!
أخوي فهد (اللي ضربني ذاك اليوم).. طاح على ركبه بالأرض، نزل راسه، الدموع تملى عيونه من الخجل والعار إنه مد يده علي ظلم وصدق مكيدة تافهة!
تقدمت أنا.. بكل هيبة، وشموخ، وبرود قاتل.
وقفت فوق راس نوف وهي تنداس وتضرب، والدم يطلع من شفايفها ووجهها تشوه من الكفوف.
قلت لخالد بصوت صارم: "ارفع يدك عنها يا خالد.. دمها أنجس من إنه يوسخ مجلس أبوي ويوسخ بيتنا."
خالد وخر عنها وهو يلهث ويبكي من العار اللي جابته لهم.
نزلت لمستوى نوف اللي كانت تزحف بالأرض، تمسك عبايتي وتبكي وتترجاني:
"سارة تكفين!! ورب الكعبة شيطان!! ورب الكعبة غيرة عمتني!! سامحيني تكفين بيذبحوني!!"
مسكتها من فكها بقوة لدرجة أظافري غاصت بلحمها، وقربت وجهي من وجهها وقلت بصوت يهز البدن:
"تتبلين على شرفي يا نوف؟ تخلين أبوي يتبرأ مني وأنا بريئة؟"
"تجين تمسحين دموعي وإنتي اللي طاعنتني بظهري؟"
"تحسبين إن الله غافل عنك؟ تحسبين إن الغدر والخبث بيمشيك ملكة؟"
"اليوم.. كرامتك انداست، أهلك تفلوا بوجهك وعرفوا وساختك، وسمعتك صارت بالوحل، وكل عايلتك عرفت إنك حية وثعبان."
"والحين.. تاخذين قذارتك، وتطلعين من بيتي، حافية، ومطرودة طردة الكلاب الجربانة."
التفت لأبو نوف اللي كان يبكي من الفشلة والعار ومو قادر يرفع راسه، وقال لي:
"حقك علي يا بنتي.. بنت الكلب هذي أنا أربيها وأغسل عارها، العذر والسموحة يا بو فهد، والله ما عاد نرفع عيننا فيكم."
أبوي التفت له وقال بصوت قاسي، يقطر قهر:
"بنتك ما عاد أشوف رقعة وجهها بحارتنا، ولا يربطنا فيكم لا سلام ولا كلام، شيلوا قذارتكم واطلعوا من مجلسي."
خالد سحب أخته نوف سحب من شعرها!! سحبها كأنها كيس زبالة ينقط وساخة!
رماها بالشارع حافية، تبكي وتصارخ، وسكر الباب وراهم بقوة زلزلت البيت!!
عاشت نوف جحيم أسود ما يعلمه إلا الله.
رجعت لبيت أهلها مفضوحة بتهمة (قذف المحصنات، والتآمر، وقطع الأرحام).
أبوها سحب جوالاتها، وحبسها بغرفة بالسطح شهور طويلة، وإخوانها صاروا يعاملونها كأنها عار يمشي على الأرض، ما تطلع ولا تشوف النور.
محد من صديقاتنا صار يكلمها، الكل درى بقذارتها وخساستها، وصارت منبوذة مجتمعياً!
محد يتزوجها، محد يزورها، البنات يخافون يدخلونها بيوتهم لا تتبلى عليهم وتدمر حياتهم!
عاشت بين أربع جدران، تكلم نفسها، مريضة نفسياً، وتتمنى الموت في اليوم ألف مرة ولا تطوله!
وأنا؟
أبوي طاح يبوس راسي قدام إخواني، واعتذر لي بدموعه اللي تسوى الدنيا.
إخواني حبوا يدي، وعوضوني عن كل لحظة قهر عشتها، وصاروا سندي أكثر من أول.
وشرفي رجع أبيض ناصع قدام العايلة كلها، وخطبتي من ولد عمي رجعت، وتزوجته، وعشت ملكة معززة مكرمة.
الغدر إذا جا من الصديق يذبح..
بس إذا واجهتيه بهندسة شيطانية، وصبر، ودهاء، وسلختي كرامة الخاينة وفضحتيها بنص دارها وقدام أهلها وجهاً لوجه بالدليل القاطع..
بتخلينها تشرب من نفس الكاس اللي سممته، وتعيش باقي عمرها جثة تتنفس، وتصير عبرة لكل حاقدة مريضة تحسب إن الطعن بالظهر ماله عقاب!
احذروا يا بنات من اللي يضحكون بوجيهكم ويحسدونكم بالخفاء، ترا ورا الأقنعة شياطين، واللي ما تاخذ حقها بيدها وتكسر خشومهم بالدليل، بتنداس وتضيع حياتها! .
قصة "الحساب الاجرامي" (تهمة بلا سبب والحقد الشيطاني)
كنت أسوق سيارتي بـ أمان الله بـ حارتنا. فجأة! سيارة وقفت بـ نص الشارع وسدت طريقي بـ القوة!! نزل منها (أخو وحدة من البنات اللي أمشي معهم) وكان مررررة معصب!!! نزل و ..
أنا اسمي "العنود"، عمري ٢٥ سنة.
بنت حالي حال نفسي, عايشة تحت ظل أبوي (أبو فهد)، الشيخ اللي سمعته بالحارة تسبق اسمه، واللي ربانا على العز والشرف ورفعة الراس.
عندي صديقة، أو بالأصح كنت أعتبرها (أخت دنيا)، اسمها "لمى".
لمى ما كانت مجرد بنت جيران، كانت صندوق أسراري.
بيوتنا مفتوحة لبعض، ندخل ونطلع بدون استئذان، وناكل مع بعض.
أمي كانت تعتبرها بنتها الرابعة، وأمها تعتبرني بنتها.
لمى كانت قدام الناس (حمامة مسجد).. هادية، صوتها ما يطلع، وتدعي المثالية والمحافظة الزايدة.
في يوم من الأيام، وتحديداً الساعة ٤ العصر.. والشارع هادي، والناس ببيوتها تتغدى.
كنت أسوق سيارتي بأمان الله في حارتنا، راجعة من الدوام، تعبانة ومصدعة وأبي بس أوصل فراشي.
اشغل المكيف، وأريح راسي .
وفجأة!!!!
وبدون أي إنذار، وبدون أي مبرر!!
سيارة جيب سودا، لفت علي بقوة، وسدت طريقي بنص الشارع!!
ضربت فرامل بأقوى ما عندي لدرجة إن كفرات سيارتي طلعت صوت (تفحيط) قوي، وبغيت أدخل بالدركسون!!
قلبي طاح ببطني، أحسبه حادث، أو أحد سكران، أو خاطف!
انفتح باب الجيب.. ونزل منه (سلطان).. أخو صديقتي لمى !!
سلطان كان مرررررة معصب!! يمشي بخطوات سريعة، عروق رقبته بتنفجر، !!
راح للباب الثاني حق سيارته، وفتحه بقوة، وسحب أخته "لمى" سحب من يدها كأنها خروف ينسحب للذبح!!
وجا يمشي بخطوات ترج الأرض باتجاه دريشتي!!
أنا من الفجعة والرعب فتحت الدريشة، وقلت بارتباك وصوتي يرجف: "سلطان؟ وش فيك؟ عسى ما شر يا ولد الجيران؟؟"
ما كملت كلمتي.. إلا وسلطان يضرب دريشتي بيده القوية ويصارخ بصوت رج الشارع رج!!
صوت خلى الجيران يفتحون درايشهم، وعمال البقالة يوقفون يطالعون!!
"يا الداشرة!!!! يا القذرة!!!! يا مسودة الوجيه!!!!"
أنا تجمدت!! انشل تفكيري!! الكلمات هذي تنقال لي أنا؟؟ العنود بنت أبو فهد؟؟
كمل صراخه وهو يدف أخته لمى على باب سيارتي بقوة:
"أختي معترفة بكل شيء يا الخسيسة!! الحساب اللي بجوالها، وفيه المصايب، والمقاطع، والبلاوي.. طلع حقك أنتي!!!!"
"مسوية تسجيل دخول بحسابك القذر بجوال أختي، وناسية تطلعين منه، وتورطينها بقذارتك وسواد وجهك يا الفاجرة؟؟؟"
"تبين تدمرين سمعة أختي وتخلينها واجهة لوساختك ولسهراتك؟؟"
الدنيا دارت فيني، حسيت إني في كابوس، إني نايمة وأبي أحد يصحيني!!
حساب؟! مصايب؟! تسجيل دخول؟! أنا؟؟؟
طالعت بـ (لمى).. صديقة عمري.. روحي وقطعة مني..
كانت تبكي!! دموعها تصب، وتنتفض، وتمثل دور الضحية البريئة المظلومة اللي انغدر فيها!!
قربت من الدريشة، وصارت تترجاني قدام أخوها، وتبكي بصوت يقطع القلب:
"العنود تكفين!! تكفين قولي له الحقيقة!! اعترفي وخذي حسابك تكفين أخوي بيذبحني!!"
"أنا وثقت فيك!! وعطيتك جوالي ذاك اليوم يوم جوالك طفى شحنه!! ليش تسوين فيني كذا وتنسين تطلعين من حسابك؟"
"ليش تورطيني ببلاويك ومقاطعك؟؟ أنا وش ذنبي؟؟ !!"
يااااااااا الله!!!!
يا كبر الفجيعة!! ويا كبر الغدر!! ويا قسوة الطعنة لا جات من أقرب الناس!!
أنا من الصدمة، والرعب، والفضيحة بنص الشارع قدام الله وخلقه، لساني انربط!!
حسيت بغصة تخنقني، صرت أكللج، الكلمات تضيع مني، ودموعي تنزل من القهر والظلم:
"سلطان.. اقسم بالله كذب!! أنا اللي أتبلى عليها؟! أي حساب؟؟ أي جوال؟؟ أنا ما مسكت جوالها!!"
"لمى وش تخربطين إنتي؟؟ حرام عليك!! أي حساب تتكلمين عنه خافي الله فيني!!"
لمى زادت بالبكي، وصارت تصارخ بوجهي وتمثل الانهيار التام:
"لا تمثلين يا منافقة!! حسابك وإنتي تدرين، لا تتبلين علي قدام أخوي وتطلعين نفسك منها!! خافي ربك!!"
سلطان تفل على قزاز سيارتي!! وقال بصوت يرعد:
"قسماً بالله يا العنود.. لو أشوفك معها ثاني مره ولا تدقين بابنا، لأمسح بكرامتك وكرامة أبوك الأرض!!"
"حسابك القذر صورناه، وبنفضحك فيه وبنرسله لكل العايلة لو فكرتي تتنفسين أو تكذبين أختي!!"
سحب أخته من يدها بقسوة، ركبوا سيارتهم، ودعس بنزين وراح، وخلاني بنص الشارع..
منهارة.
مكسورة.
أطرافي ترتجف مو قادرة حتى أحط رجلي على البنزين.
مطعونة بشرفي، وبسمعتي، قدام عيون الجيران اللي يتهامسون، وقدام عمال الشارع.
دخلت سيارتي لكراج بيتنا، نزلت وأنا أمشي كأني جثة.
دخلت غرفتي، قفلت الباب على نفسي بالمفتاح.
وطحت على الأرض.. وبكيت.. بكيت بكاء يهد الجبال.
بكيت لين حسيت عروق راسي بتنفجر، ولين نشف دمعي،.
كيف؟؟ كيف قدرت تسوي كذا؟؟
كيف طاوعها قلبها تبيعني وتتبلى على شرفي بنص الشارع وتخليني ممسحة لأخوها؟؟
بعد ساعات من البكاء.. هديت.
وبدأ عقلي يشتغل ويربط الخيوط ويستوعب السالفة كاملة..
لمى.. (حمامة المسجد اللي ما ترفع عينها).. طلع عندها حساب سري!! (تيك توك أو سناب)!
حساب فيه مصايب، ومقاطع فاضحة، وبلاوي ما يعلم فيها إلا الله!
أخوها سلطان الشديد (طاح على جوالها صدفة)، وفتش، ولقى الحساب المفتوح والمصايب!!
وبلحظة رعب، وخوف من أخوها اللي ممكن يذبحها ويجلدها لو درى إنها راعية هالسوالف..
قررت، بدم بارد وخبث شياطين، إنها تضحي فيني أنا!!
رمت التهمة علي!! وقالت لأخوها بدموع التماسيح: "هذا حساب العنود جارتنا! فتحته بجوالي قبل كم يوم ونسيت تطلع منه!"
وأخوها الثور، الأعمى، صدق أخته اللي تمثل الطهر، وجا يمسح بكرامتي الأرض عشان يدافع عن (شرف أخته المزعوم)!
وهي، بكل خسة ودناءة، وقفت قدامي بالشارع تبكي وتترجاني آخذ (حسابها القذر) عشان تنجو هي من الفضيحة وتدمرني أنا وعايلتي!
جلست بغرفتي ثلاث أيام.
ما لي نفس آكل، ما أطلع للصالة.
أمي تطق الباب وشايله هم تحسبني مريضة، وأبوي يرسل إخواني يشوفون وش فيني، وأنا أقول لهم تعبانة أبي أرتاح.
كنت أعيش جحيم داخلي.
أتخيل نظرة سلطان وهو يتفل على سيارتي!
أتخيل الجيران وهم يقولون "بنت أبو فهد طلعت راعية بلاوي"!
أتخيل لمى وهي جالسة ببيتهم مرتاحة ومبسوطة إنها لقت كبش فداء يشيل قذارتها!
الظلم حرق قلبي، أكلني أكل، مسح كل ذرة براءة وطيبة فيني.
وبعد الثلاث أيام.. وقفت قدام مرايتي.
طالعت بوجهي الشاحب، عيوني الحمرا، هالاتي السودا.
طالعت بالبنت الضعيفة اللي صدقت غدر الصديقات.
وفي هذي اللحظة، تحولت العنود لشيء ثاني.. لبركان من حقد، وغضب، وانتقام لا يبقي ولا يذر.
(قسماً بمن أرسى الجبال ورفع السماوات بغير عمد،..
لأرد لك الصاع ألف صاع، ولأخليك تبكين دم بدل الدموع الكذابة اللي نزلتيها بالشارع يا لمى!
والله العظيم، ورب الكعبة، لأخلي نار الفضيحة اللي شبيتيها فيني، تحرق بيتك، وكرامتك، وتفحم كل كذبة بنيتيها قدام أهلك!
ولأخلي أخوك المغرور اللي سبني ورفع صوته، يركع تحت رجول أبوي يعتذر، وهو يشوف أخته تنداس قدامه!
هذي الغبنة، وهذا الطعن بالشرف والسمعة، ما يمر مرور الكرام، ولا تمسحه الأيام، ولا دعوات المظلوم بس!
هذي يبي لها زلزال يهد أركانك، ويسلخ قناع الطهر من وجهك، ويخليك أضحوكة وعار يتناقلونه الجيران ولا ينغسل بماء زمزم!
الوعد قدام.. واليوم أنا الجلاد اللي بيعطي حبل المشنقة لإخواني عشان يلفونه على رقبة أخوك، ولأخليك تتمنين الموت ولا تلقينه!
مخي اشتغل بأقصى درجة.
أبكي؟ أروح أطق بابهم وأحلف لأخوها إني بريئة؟
لو سويتها، بيطردني، بيقول كذابة ومفضوحة، وبيزيد الطين بلة.
لمى ذكية، متأكدة إني ما أقدر أثبت إن الحساب مو حقي، لأن الحساب مفتوح بجوالها هي، والمقاطع فيه!
بس لمى غبية بشيء واحد..
غبية لأنها نست إن الجوالات ما تكذب، وإن التقنية تفضح صاحب الجهاز الأساسي بحركات بسيطة جداً، !
جلست أمسك جوالي وأفكر بالأدلة (الداخلية) اللي تفضح إن الحساب مأسس بجوالها مو بجوالي!
الدليل الأول: (المسودات )!!
أي بنت عندها حساب بتطبيق (تيك توك أو سناب)، أكيد تصور مقاطع وتخليها بـ (المسودات) ما تنشرها!
المسودات تنحفظ (في ذاكرة الجوال نفسه أحيانا!) مو في سيرفرات الحساب!
يعني لو أنا فاتحة حسابي بجوالها أمس مثل ما تقول.. مستحيل، سابع المستحيلات، يكون فيه مسودات قديمة لي بجوالها!
بس لأن الحساب حقها، الجوال مليون بالمية مليااااان مسودات لها وهي تصور ببيتها وبغرفتها وبملابسها!
الدليل الثاني: (نشاط تسجيل الدخول والأجهزة المرتبطة )!!
أي تطبيق تدخلين إعداداته، تروحين لـ (الأمان)، بيطلع لك (تاريخ إنشاء الحساب)، وبيطلع لك (اسم الجهاز الأساسي) اللي دايم يفتح منه الحساب وتاريخه!
لو أنا فتحته أمس، بيطلع تسجيل دخول واحد من يوم!
بس لأن الحساب حقها، بيطلع إن الحساب انفتح من (جوال لمى) من شهور وسنين!!
هذي هي الأدلة اللي بكسر فيها خشم أخوها.. أدلة قاطعة، دامغة، موجودة في الجوال اللي بيد سلطان الحين!
قمت وجهزت نفسي وطلعت من غرفتي.
رحت.......
لأبوي (أبو فهد).. الشايب اللي ظهره ما ينحني، واللي يخاف الله بأهل بيته.
كان جالس بالصالة، وأخوي الكبير (فهد) جالس جنبه يتقهوون.
جلست عند رجول أبوي، بست ركبته، وبست يد أخوي فهد.
وقلت بصوت قوي، صارم، ما فيه بكي ولا انكسار، صوت بنت رجال:
"يبه.. بنتك انطعنت بشرفها، وانسبت بنص الشارع، وتفلوا على سيارتها، وسمعتها تلوثت بالحارة، وإنت يا يبه ما تدري."
أبوي فز من مكانه!! عكازه طاح من يده!!
أخوي فهد وقف على حيله وعيونه طلعت شرار: "من هو اللي سبك؟؟ من اللي تعرض لك؟؟ قسماً بالله لأفصل راسه عن جسده!!"
علمت أبوي وأخوي السالفة كاااااملة بالتفصيل.
كيف سلطان وقفني، كيف سبني، وكيف لمى تبلت علي ورمت بلاويها بوجهي.
أخوي فهد عروق رقبته نطت، وجهه صار أحمر كأنه بركان، وكان بيطلع للشارع يكسر باب جيراننا!
مسكت يد فهد بقوة وقلت:
"يا فهد تكفى اجلس!! أنا ما أبي هواش شوارع، ولا أبي صراخ عند بيبان الناس!"
"أنا أبي حقي يرجع لي بالدليل القاطع، وأبي سلطان يجي هنا، بمجلس أبوي، ويركع يعتذر، وأبيه ينصدم بحقيقة أخته اللي يدافع عنها."
"يبه.. دق على أبو سلطان (جارنا)، وقول له أبيك إنت وولدك سلطان تجوني الحين المجلس بـ "أمر مصيري يخص العوايل والشرف"."
"وأمانة يا يبه.. قل لأبو سلطان يخلي ولده يجيب (جوال لمى) معاه."
أبوي، من شدة ثقته فيني، ومن القهر اللي يغلي بقلبه على شرف بنته، رفع السماعة.
كلم أبو سلطان بلهجة حادة، صارمة، ما تقبل الرفض ولا التأجيل: "يا بو سلطان، أشوفك بمجلسي الحين إنت وولدك، والسالفة فيها قطع رقاب لو ما جيتوا."
أبو سلطان خاف، وجا فوراً هو وولده سلطان.. ودخلوا مجلسنا.
المجلس كان مليان توتر وكتمة.
أبوي جالس بالصدر، وعكازه بيده يرجف من الغضب.
إخواني (فهد، وعبدالله) واقفين كأنهم صقور ينتظرون الإشارة، وعيونهم على سلطان اللي دخل ينافخ ومغرور كأنه هو صاحب الحق!
أبو سلطان دخل، وجهه مليان تساؤلات وخوف: "يا بو فهد، عسى ما شر؟ وش السالفة اللي تقطع الرقاب؟"
أبوي دق عكازه بالأرض وقال بصوت يرعد ويهز المجلس:
"ولدك هذا.. وقف بنتي العنود بالشارع، روعها، سبها بأقذع الألفاظ، وطعن بشرفها قدام خلق الله، وقال إنها راعية حسابات وفساد!"
أبو سلطان فك عيونه مصدوم!! والتفت لولده: "سلطان!! هالكلام صدق؟؟ إنت متعرض لبنت أبو فهد؟؟"
سلطان وقف بكل وقاحة، ونفخ صدره قدام أبوي وإخواني وقال بصوت عالي وتحدي:
"إي نعم صدق يا عمي!! بنتك اللي مسوية محترمة، لها حساب قذر كله شباب ومصايب! فاتحته بجوال أختي المسكينة لمى وتبي تورطها فيه!!"
"وأنا وقفتها بالشارع وربيتها، والدليل بجوال أختي اللي معي الحين، وأقدر أوريكم إياه عشان تصدقون فساد بنتكم!"
أخوي فهد ما تحمل!! تقدم بيهجم على سلطان بيكسر فكه، بس أبوي أوقفه بيده.
وأنا.. كنت واقفة ورا الباب الفاصل بين الصالة والمجلس (باب السحب).
أسمع كل حرف.. ومجهزة نفسي.
أرسلت رسالة واتساب لأخوي فهد (لأني مفهمته الخطة بالكامل قبل يدخلون).
أخوي فهد طلع جواله، قرأ رسالتي اللي تذكره بالخطوات.
تقدم فهد ووقف قدام سلطان.. أطول منه وأعرض.. وقال بصوت هادي يسبق العاصفة:
"زين يا سلطان.. تقول إن أختي فتحت حسابها القذر بجوال أختك أمس ونسيت تطلع منه؟"
سلطان قال بثقة: "إيه نعم!"
فهد مد يده وقال: "عطني جوال أختك.. افتح الحساب قدامي الحين."
سلطان طلع الجوال، وفتح الحساب الوهمي القذر، وعطاه لفهد وهو يبتسم بانتصار.
فهد مسك الجوال.. وقال بصوت عالي يسمعه كل من بالمجلس:
"يا سلطان.. إنت رجال فاهم وتعرف التقنية.. الجوالات ما تكذب."
"بدخل الحين على (المسودات - Drafts)!! المجلد اللي ينحفظ فيه الفيديوهات اللي تتصور وتنحفظ بذاكرة الجوال ما تنتشر!"
"لو أختي فاتحته أمس بجوال أختك.. المسودات بتكون فاضية لأن الجهاز جهاز أختك!"
"لكن.. إذا كانت المسودات مليانة، ومحفوظة من شهور.. بنشوف (وجه مين) اللي مصور فيها!!"
سلطان.. لما سمع كلمة (المسودات)..
تغيرت ملامحه!! استوعب المنطق اللي ما فيه أي مجال للترقيع!!
قلبه بدأ يدق كأنه بيطلع من صدره، حاول يسحب الجوال من يد فهد وقال: "لا لحظة!!"
فهد دز يده، وفتح مجلد (المسودات)..
لقى فيه ٤٥ فيديو!!
فهد فتح أول فيديو.. ولف الشاشة قدام عين سلطان وأبوه وأبوي!!
الصوت اشتغل!! والمقطع انعرض!!
لمى!!!! لمى أخت سلطان!! (حمامة المسجد)!!
مصورة وجهها وجسمها، بملابس فاضحة، وترقص، وبغرفتها اللي ببيتهم!! ومحفوظ المقطع بالمسودات من ٤ شهور!!!!
الدليل القاطع، السيف اللي يقطع الرقبة، ينعرض قدام عين أخوها وأبوها!!
سلطان.. سلطان المغرور، اللي يصارخ بالشارع، اللي يتهم بنات الناس..
تجمد مكانه!!!! انشل تفكيره بالكامل!!
يطالع بالشاشة.. ويطالع بوجه أخته وهي ترقص وتتدلع!!
الدم هرب من وجهه، صار أبيض كأنه جثة، شفايفه ترتجف مو قادر يستوعب الصدمة والغباء اللي كان فيه!!
المجلس صاااااار قبووووور!!!!
أبو سلطان الشايب.. فك عيونه مصدوم!! حط يده على قلبه، وطاح على الكرسي يلهث!!
"هذي لمى؟؟ هذي بنتي؟؟"
فهد ما وقّف هنا.. دعس على كرامة سلطان أكثر وقال:
"مو مصدق؟ تبي دليل ثاني يا سلطان؟"
"بدخل على الإعدادات.. (نشاط الدخول - Login Activity).. وبنشوف متى انفتح هالحساب لأول مرة وعلى أي جهاز!"
فهد دخل، ولف الشاشة لسلطان..
مكتوب بالخط العريض: (Lama's iPhone - تاريخ الإنشاء من سنتين)!!
فهد صرخ بوجه سلطان صرخة زلزلت المجلس:
"هذا حساب أختي اللي فتحته أمس يا ديوث؟؟؟"
"تتبلى على شرف أختي، وتخليها غطا لوساخة أختك، وتجي ترفع صوتك بمجلسنا؟؟؟"
سلطان ما قدر ينطق!! ركبه ما عاد تشيله!!
طاح على الأرض بنص المجلس!!
استوعب إنه انضحك عليه!! استوعب إن أخته هي راعية السوالف، وهي اللي استخدمت شرف بنت الجيران عشان تستر على نفسها!!
واستوعب إنه وقف بنت محترمة بالشارع وسبها، وهو الغلطان والديوث اللي أخته تلعب من وراه وهو نايم على وذنه!
سلطان طاح يبكي!! يبكي دم!!
يغطي وجهه بشماغه من العار والفضيحة اللي صارت بمجلس الرجال!!
أبو سلطان، الشايب المقهور، غطى وجهه وصار يبكي من الفشلة!! يبكي قهر الرجاجيل اللي انداست كرامتهم بسبة بنت فاجرة!
أبوي وقف، طق عكازه بالأرض وقال بصوت قاسي، يقطع العظم:
"يا بو سلطان.. ولدك هذا طعن بشرف بنتي بالشارع."
"وطلعت بنتكم هي راعية البلاوي والمصايب."
"لو إني مو حاشم شيبتك، كان خليت عيالي يمسحون بولدك البلاط اليوم."
سلطان زحف على ركبه.. زحف لين وصل لرجول أبوي..
يبكي، يشهق، يبوس ركبة أبوي ويقول:
"تكفى يا عمي.. تكفى سامحني.. والله إني انعميت.. أختي لعبت علي.. حقكم علي، اطلبوا اللي تبون، رقبتي سدادة!!"
أبوي دز سلطان بعكازه، وقال بقسوة وشموخ:
"رقبتك ما تسوى مداس بنتي."
"بنتي شريفة عفيفة، وإنت تعديت عليها بالباطل."
"خذوا قذارتكم واطلعوا من مجلسي، ولا عاد أشوف رقعة وجيهكم بحارتنا."
"وإذا سمعت إن بنتكم أو إنت جبتوا طاري بنتي بحرف.. والله العظيم أرسل هالمقاطع لكل بيت بالرياض."
أبو سلطان قام، مكسور الظهر، عكازه يرجف بيده، وجهه أسود من العار.
سلطان قام وهو منكسر، ذليل، مسحوب من كرامته، وطلعوا من المجلس مهزومين، مكسورين، مفضوحين!
عاشت لمى جحيم أسود ما يعلمه إلا الله.
سلطان رجع البيت، كسر جوالها، وحبسها بغرفة بالسطح، منعها من الجامعة، ومن الطلعة، ومن شوفة النور.
انضربت لين تشوهت، وعاشت منبوذة ببيت أهلها، كأنها عار يمشون فوقه.
سمعتها تدمرت، ولا أحد فكر يطق بابهم يخطبها، لأن صراخ سلطان عليها سمعوه كل الجيران وعلموا بفضيحتي.
عاشت مريضة نفسياً، تتمنى الموت في اليوم ألف مرة ولا تطوله!
وسلطان؟
انكسرت عينه بالحارة، صار يمشي ومنزل راسه، ما يقدر يسلم على أبوي ولا إخواني، وندم ندم عمره على تسرعه وغبائه.
وأنا؟
أبوي طاح يبوس راسي قدام إخواني، واعتذر لي إنه شك فيني لو لحظة.
إخواني عوضوني عن كل لحظة قهر عشتها، وصرت غالية ومحشومة أكثر من أول.
وشرفي رجع أبيض ناصع، وعشت حرة، قوية، راسي مرفوع للسماء.
الغدر إذا جا من الصديقة يذبح، والظلم إذا جا بنص الشارع يكسر الظهر..
بس إذا واجهتيه بذكاء ومنطق يلقط التفاصيل من الجوال العادي اللي بيدنا، وسلختي كرامة الخاينة وفضحتيها بنص دارها، وخليتي إخوانك يكسرون خشم أخوها بمجلس الرجال..
بتخلينها تشرب من نفس الكاس اللي سممته، وتعيش باقي عمرها جثة تتنفس، وتخلين أخوها اللي هايط عليك يركع يبكي تحت رجول أبوك، وتصيرين عبرة لكل حاقدة مريضة تحسب إن الطعن بالظهر ماله عقاب عسير! .
قصة "كرتون العطر" (رعب التصوير والطعن بالشرف)
صديقتي عزمتني في بيتها. رحت لها وبدأنا سهرتنا طلبنا عشاء، وشغلنا فلم، ومروقين نسولف ونضحك… ..
أنا اسمي "ليان"، عمري ٢٥ سنة.
بنت عايشة حياتي بسلام، دنيتي بسيطة، بين دوامي وأهلي وصديقاتي.
عندي صديقة، أو بالأصح كنت أعتبرها (أختي اللي ما جابتها أمي)، اسمها "مروة".
مروة هذي مو مجرد صديقة، هذي بير أسراري، ندخل بيوت بعض، وناكل من صحن واحد، وأمي إذا شافتني طالعة معها تقول "روحي بحفظ الله دامك مع مروة".
مروة بنت كشخة، دايماً تلبس ماركات، وتدعي إنها فاتحة متجر إلكتروني وتجيب بضاعة من برا، وعايشة بفيلا أهلها ، وعايشة حريتها بالطول والعرض.
أمس بالليل.. دقت علي مروة.
قالت بصوتها الحنون المعتاد: "ليان يا قلبي، وحشتيني، اليوم الويكند، تعالي عندي، أنا طالبة عشا من المطعم اللي تحبينه، وبنشغل فيلم ونسهر رواق أنا وإنتي بس."
ما كذبت خبر، لبست عبايتي، وتعطرت، ورحت لها وأنا كلي شوق لسهرة بريئة مع أخت دنيتي.
دخلت بيتهم.. المكان كان هادي، ريحة البخور تفوح، والإضاءة خافتة ورايقة.
أكلنا، ضحكنا، حشينا، وسولفنا بأدق تفاصيل حياتنا، والجو كان مليان أمان .
وبنص السوالف، وحنا منسدحين على الكنب..
فجأة، فزت مروة بحماس وقالت:
"يا ليووون!! تصدقين نسيت أوريك!! طالبه فساتين جديدة من موقع بريطاني، وصلتني اليوم!"
راحت لدولابها، وطلعت ثلاث فساتين تجنن، ضيقة وقصيرة وتفاصيلها دقيقة.
قالت لي وهي تمدها بيدي: "تكفين ليان جربيها! أبي أشوف كيف تطلع باللبس، لأنها طلعت ضيقة علي من عند الخصر، وأحسها بتطلع عليك خيال لأن جسمك أسمبتيك أكثر مني!"
ابتسمت لها بحسن نية وقلت: "أبشري، بقيسها وأوريك."
قالت لي: "يا بعد روحي، خذي راحتك بالغرفة، أنا بنزل المطبخ الداخلي حق الفيلا أسوي لنا قهوة وأجيب الحلى وراجعة، لا تستعجلين."
طلعت مروة، وسكرت الباب وراها.
وخلتني لحالي.. .
فسخت ملابسي.. وقفت قدام المراية الكبيرة اللي بغرفتها.
لبست الفستان الأول.. كان فعلاً ضيق جداً! يادوب تسكر سحابه.
وأنا أطالع بالمراية، وألف يمين ويسار أعدل الفستان على جسمي..
طاحت عيني على التسريحة اللي قدام المراية.
التسريحة كانت مليانة عطور وميك أب.. بس كان فيه (كرتون عطر أسود فخم جداً ومخملي) محطوط بين الأغراض.
الكرتون وضعيته كانت غريبة!
ما كان محطوط بشكل طبيعي، كان (مايل) وموجه للمراية بالضبط!
ولما ركزت فيه أكثر.. الكرتون كان (مشقوق بالنص)! فتحة صغيرة دائرية مقصوصة بمشرط!
تجاهلته بالبداية، قلت يمكن كرتون قديم أو مشقوق بالغلط، وكملت أعدل الفستان.
بس قلبي.. قلبي فجأة انقبض!
نغزة قوية ضربت صدري كأن أحد عطاني كف!
الكرتون فيه شيء أسود يلمع جوا الفتحة الصغيرة!! يلمع مع انعكاس إضاءة الغرفة!!
يدي بدأت ترتجف بدون سبب واضح.
مديت يدي للكرتون.. مسكته..
كان "ثقييييل"!!!!
كرتون العطر الفاضي مستحيل يكون بهالثقل!!
رفعت الغطاء المخملي بشويش..
وشفت الشيء اللي تمنيت إن الأرض تنشق وتبلعني ولا أشوفه!!!!
لقيت (جوالها الثاني) جوا الكرتون!!!!
جوال آيفون برو ماكس، مسنود بعناية مرعبة بأسفنج أسود، والعدسة حقت الكاميرا موجهة وتطل من الفتحة اللي بالكرتون!!
والشاشة؟؟؟
الشاشة كانت شغالة، واللمبة الحمراء تومض..
الجوال كان على وضع (تسجيل الفيديو)!!!!
الكاميرا كانت تصور الغرفة كاملة!! تصورني وأنا أفسخ ملابسي!! تصورني وأنا ألبس الفستان الضيق!! تصور كل انش بجسمي وأنا حاسبة نفسي بأمان!!
الهوى انقطع من صدري!!!!
الدنيا دارت فيني كأني بنص إعصار!! الألوان انمسحت من عيوني!!
حسيت بغثيان يمزق معدتي، وكأن أحد صب على راسي سطل موية تغلي في عز الشتا!
سحبت الجوال من الكرتون، ووقفت التسجيل!!
الغبية من ثقتها الزايدة كانت مخلية الجوال بدون قفل (باسوورد) عشان التسجيل ما يوقف!!
فتحت الاستديو وأنا أشهق وأكتم أنفاسي عشان ما أصرخ!!
يا ليتني مت.. يا ليتني اندفنت قبل أشوف اللي شفته!!
لقيت المقطع حقي أبو ١٠ دقايق.. يصورني وأنا أبدل ملابسي!!
بس الكارثة ما وقفت هنا!!
طلعت من الاستديو، ومخي يضرب أخماس بأسداس!!
ليش تصورني؟؟ ليش؟؟
شفت تطبيق (تليجرام) و (سناب شات بلس) محملين بالجوال!
دخلت التليجرام..
لقيت قناة سرية مخفية!! فيها أكثر من (3 ألف مشترك)!!!!
اسم القناة: (سهرات وتبديل بنات الخليج - حصري)!!!!
والدخول لها باشتراك شهري !!
دخلت القناة.. وشفت بلاوي!! شفت مسلخ للأعراض!!
مو بس تصور!! هذي جالسة تنشر المقاطع باشتراك وفلوس!!
تتاجر بعرضنا؟!!!!!! تبيع لحمنا للكلاب الجيعانة بالنت؟؟
نزلت تحت بالقناة.. الرعب أكلني أكل!!
مو بس أنا!!
حصلت مئات المقاطع لصديقاتنا بالشلة!!!!
مقطع لـ (شهد) وهي تبدل فستان زواجها!!
مقطع لـ (نورة) بنت عمها وهي نايمة وتتقلب بملابس خفيفة!!
مقاطع لبنات أعرفهم بالاسم، غافلات، محترمات، دخلوا هالبيت بحسن نية وطلعوا منه (بضاعة مباعة)!!
كانت تنزل المقاطع وتكتب تحتها: "هذي الطير الجديد، اللي يبي المقطع كامل بدون حجب يحول ٥٠٠ ".
يااااااااا الله!!!!
يا للنجاسة!! يا للقذارة!! يا لخبث الشياطين اللي يمشي على الأرض!!
عشان كذا عايشة بكشخة!! عشان كذا تلبس ماركات وتسافر!!
تبني ثروتها من ورا استغفالنا وبيع لحمنا بالخفاء!!
طحت على ركبي بالأرض.
حطيت يدي على فمي عشان ما تطلع صرختي وتفضحني.
الدموع اللي نزلت مني بهاللحظة ما كانت دموع حزن.. كانت دموع دم!! دموع قهر يذيب العظم!
في هذي اللحظة، وسط غرفتها، والفيلم شغال بالصالة برا..
تحولت ليان الطيبة، الضعيفة، لبركان من حقد وانتقام لا يبقي ولا يذر.
طالعت بوجهي بالمراية، ودموعي تحرق خدي، :
قسماً بمن أرسى الجبال ورفع السماوات بغير عمد،..
لأرد لك الصاع ألف صاع، ولأخليك تبكين دم بدل كل ضحكة ضحكتيها على شرفنا يا مروة!
والله العظيم، ورب الكعبة، لأخلي نار الفضيحة اللي شبيتيها بثيابنا، تحرق بيتك، وكرامتك، وثروتك اللي بنيتيها من قذارتك!
لأنسيك حليب أمك اللي رضعتيه، ولأخليك تتمنين إن الأرض تنشق وتبلعك ولا طحتي بين يديني!
هذي الغبنة، وهذا الطعن بالشرف والسمعة، وبيع أجسادنا كأننا جواري، ما يمر مرور الكرام ولا تمسحه دموع!
هذي يبي لها زلزال يهد أركانك، ويسلخ قناع الطهر من وجهك، ويخليك أضحوكة وعار يتناقلونه الناس ولا ينغسل بماء زمزم!
مخي اللي كان متجمد، اشتغل بأقصى طاقة .
أبكي؟ أطلع لها أصارخ وأكسر الجوال بوجهها؟
لو سويتها.. بتنكر!
بتجحد! بتجمع أغراضها وتهرب!
بيصير مجرد هواش حريم، وأطلع أنا المجنونة، والمقاطع بتبقى بالنت، وصديقاتي بيبقون ضحايا!
لا ورب الكعبة.. اللي يطعن بالخفاء ويهدم بيوت بشرف الناس، ما ينصاد إلا بكمين يكسر ظهره ويشل تفكيره.
وإيدي ترجف من الغضب، بس ثابتة وقوية بالتنفيذ..
أخذت الجوال، وبسرعة البرق،..
حذفت (مقطعي أنا) اللي صورته اليوم من الاستديو، ومن (المحذوفات أخيراً)!!
وبعدها..
نسخت (معرف قناة التليجرام)، ورابطها، ورقم (المحفظة الرقمية / الكريبتو) اللي تستقبل عليها الفلوس!
وأرسلتها كلها لـ (حسابي السري بالواتساب)!!
وبعدها حذفت المحادثة من جوالها عشان ما تنتبه.
قفلت الجوال.. ورجعته جوا الكرتون المخملي!!
وسندته بنفس الوضعية المايلة!! وخليت العدسة تطل من الفتحة!!
وشغلت تسجيل الفيديو مرة ثانية!!
عشان إذا رجعت، تلقى التسجيل شغال وتحسب إن خطتها ماشية صح!
لبست ملابسي بسرعة.
أخذت نفس عميق.. عميق جداً.. مسحت دموعي، ورسمت ابتسامة ميتة، باردة على وجهي.
انفتح باب الملحق.. دخلت مروة شايلة صينية القهوة التركية والحلى، وتضحك بغنج وتقول:
"يا ريحة القهوة اللي ترد الروح، هاه يا ليون خلصتي قياس؟"
طلعت لها من الغرفة وأنا أبتسم بنفاق ما تعلمته إلا بهاللحظة، وقلت بصوت هادي:
"إي يا قلبي خلصت، فصخته، تصدقين طلع ضيق مرة يبي لي أنحف شوي، برجع ألبسه مرة ثانية إذا نحفت."
مروة ابتسمت بخبث، عيونها لمعت (لأنها تحسب إن المقطع تسجل خلاص) وقالت:
"يا عمري إنتي، جسمك يجنن بس يبي لك شوية رياضة، تعالي تعالي القهوة تبرد."
جلست معها أشرب القهوة.. القهوة كانت بطعم السم!!
أطالع بوجهها وأتخيل كيف بمسح فيه البلاط.
أطالع ضحكتها وأتخيل كيف بكسر سنونها، وكيف بذلها نفسياً واجتماعياً.
شربت فنجالي، وتعذرت إني مصدعة وأبي أرجع البيت.
ودعتني، وباستني!! (باستني وهي تبيع لحمي)!!
وطلعت من الملحق، وركبت سيارتي، وانهرت بكي بالسيارة لين وصلت بيتنا.
رجعت بيتي.
قفلت باب غرفتي، وفتحت الروابط اللي رسلتها لنفسي.
الدليل القاطع.. السيف اللي بقطع فيه رقبتها، صار بيدي.
الآن.. كيف أنتقم؟
أروح أوري أبوي؟ أبوي بيذبحها وتصير قضية قتل، وأخسر أبوي!
أبلغ الشرطة فوراً؟ بتتصادر الأجهزة، وممكن تطول القضية شهور، وممكن تطلع بكفالة، وتتستر الفضيحة.
لا.. لا.. لازم (إعدام مجتمعي ومالي).
لازم تكسير خشوم وجهاً لوجه، لازم أسقيها من نفس كاس الفضيحة اللي شربتني إياه.
في اليوم الثاني.. دقيت على (شهد) و(نورة بنت عمي) و(أمل)، الضحايا اللي شفت مقاطعهم بالقناة!
قلت لهم بصوت صارم: "اليوم العصر، كلكم عندي بالبيت، السالفة فيها حياة أو موت، ولا وحدة تجيب طاري لمروة."
اجتمعوا البنات بغرفتي، يضحكون ومو فاهمين شي.
قمت، قفلت الباب بالمفتاح.
وقفت قدامهم، ووجهي خالي من أي تعبير.
شبكت جوالي بشاشة التلفزيون اللي بغرفتي..
وفتحت (قناة التليجرام)!!
وعرضت مقاطعهم!! مقاطعهم وهم يبدلون، وهم نايمين، بملابس فاضحة!!
والأسعار المكتوبة تحت أجسادهم!!
الغرفة.. صاااااارت قبووووور!!!!
شهقات رعب شقت الجدران!!
شهد طاحت بالأرض، تمسك شعرها وتصارخ بهستيريا!!
نورة بنت عمي انهارت، حطت يدها على قلبها وصارت تبكي وتلطم وجهها!!
"وش هذا؟؟ هذا جسمي!! هذي أنا يوم نمت بملحق مروة!! كيف؟؟ مين صورنا؟؟ شرفنا ضاع يا ليان!!"
نزلت لمستواهم، مسكتهم بقوة، وهزيتهم رج:
"اسكتوا!! ولا دمعة تنزل من عينكم!! هذي مروة!! مروة اللي تاكل معنا هي اللي تبيعنا للكلاب!!"
"اليوم.. دموعنا بتوقف، وهالخسيسة هي اللي بتبكي دم!"
"بكرة بنسوي لها كمين ما تطلع منه إلا وهي جثة تتنفس، أبيكم تمثلون طبيعي وتنفذون اللي أقوله بالحرف الواحد!"
اتفقنا على الخطة.
دقيت على مروة، وقلت لها بصوت فرحان ومصطنع:
"مروة يا قلبي! بكرة الخميس، البنات كلهم مجتمعين عندي بالشقة حقتي اللي أجرناها للسهرات، مسوين لك حفلة مفاجأة بمناسبة نجاح متجرك، تكفين تعالي كاشخة!"
مروة، المغرورة اللي تحسب نفسها ذكية، طارت من الفرحة وقالت: "يا بعد روحي إنتو! جاية جاية!"
يوم الخميس.. الساعة ٨ بالليل.
الشقة كانت مجهزة.
شلت كل السكاكين، التحف القزاز، والمقصات من الصالة عشان ما يصير فيها دم أو جريمة قتل، أنا أبيها تنذبح نفسياً مو جسدياً.
جهزت (مقص قماش كبير) حطيته بجيبي.
وجبت (عباية سادة قديمة ومشققة من الأطراف) قيمتها ١٠ ريال حطيتها على الكنب.
اندق الباب..
فتحنا الباب.. ودخلت مروة.
كانت كاشخة بأفخم فستان، شايلة شنطة شانيل، وريحة عطرها تسبقها.
أول ما دخلت مروة وتعدت الباب ودخلت الصالة..
صقعت الباب بقوة زلزلت الجدران!! وقفلته بالمفتاح طقتين!!
وسحبت المفتاح وحطيته بصدري!!
مروة التفتت لي مصدومة، مستغربة من قوة قفلة الباب ومن ملامحي:
"ليان وش فيك تقفلين الباب كذا؟ وين الكيكة؟ ليش البنات يطالعوني كذا؟"
شهد، ونورة، وأمل.. كانوا واقفين كأنهم صقور جائعة، عيونهم حمرا دم، يطالعونها بنظرة حقد وموت صافي.
مروة ارتبكت، ابتسامتها اختفت، شنطتها الشانيل طاحت من يدها، وبدأت تتراجع لورا:
"بنات.. وش السالفة؟ ليش تطالعوني كذا؟ إنتو تخوفون!"
قلت لها بصوت هادي، بارد، يقطع كأنه حديد حار:
"طاحت الشنطة اللي تلم فلوس الشرف يا مروة؟ طاح الكنز اللي تبيعينه؟"
مروة وجهها انخطف!! صار أبيض كأنه جير مطفي!!
شفايفها صارت ترتعد، وعيونها توسعت برعب: "شـ.. شنطة إيش؟ شرف إيش ليان وش تخربطين؟"
شهد ما تحملت التمثيل أكثر!!
هجمت عليها هجوم أسد جائع!!
طارت بالهواء، ومسكت مروة من شعرها بقوة وطرحتها بالأرض بنص الصالة!!
"يا القح!! يا بياعة العرض!! تبيعين لحمنا يا الخسيسة عشان تشترين شانيل وديور؟؟"
"تبيعين عوراتنا للكلاب وإنتي تاكلين عيشنا وملحنا؟؟"
مروة صرخت صرخة دموية وهي بالأرض تنضرب: "فكوني!! ورب الكعبة ما سويت شي!! إنتو مجانين ببلغ الشرطة!!"
تقدمت بكل هدوء.. مسكت شهد وبعدتها.
نزلت لمستوى مروة اللي كانت ترجف بالأرض وتبكي وتحاول تزحف للباب.
طلعت جوالي.. وفتحت شاشة البلازما الكبيرة بالصالة عن طريق الانعكاس.
وعرضت (قناة التليجرام)!!
وعرضت مقاطعهم اللي حفظتها كأدلة إدانة!!
مروة لما شافت الشاشة.. انشل تفكيرها بالكامل!!!!
انقطع نفسها حرفياً، عيونها بتطلع من مكانها، حطت يدينها على راسها وصارت تشهق كأن أحد يخنقها!!
انهارت تماماً!! انهيار المجرم اللي انحشر بالزاوية وانكشف للعلن!
صارت تبكي بهستيريا، وتزحف تمسك رجلي، وتبوس جزمي:
"ليان تكفين!! شهد تكفين!! ورب الكعبة شيطان!! ورب الكعبة ديون ومحتاجة فلوس!!"
"مالي وجه، استروا علي، أمي بتموت لو درت!! إخواني بيذبحوني!! والله أمسح كل شي!! تكفون لا تفضحوني!!"
رفعت رجلي، ورفستها على صدرها بقوة طيحتها على ظهرها!!
وصرخت بوجهها صرخة زلزلت أركان الشقة:
"استر عليك؟؟ وإنتي فاتحة مسلخ تعرضين لحمنا للكلاب الجيعانة؟؟"
"تستغفليننا؟؟ تحطين كرتون العطر المخروم بنص غرفتك وتضحكين بوجهي؟؟"
"تحسبين دموعك بتمشي علي؟ تحسبين الترجي بيرد كرامتنا اللي انداست بسبتك؟"
مروة صارت تضرب راسها بالبلاط وتصارخ:
"تكفين ليان اطلبوا اللي تبون!! بعطيكم كل فلوسي!! بس لا تعلمون أهلي!! تكفون الشماتة بتذبحني!!"
هنا.. بدأ الاغتيال النفسي وتكسير الخشوم اللي يبرد الكبد.
قلت لها ببرود قاتل:
"طلعي جوالك الثاني.. الجوال المخشوش بالشنطة.. وافتحيه الحين قدامي."
وهي ترجف، سحبت الجوال من شنطتها المرمية، وفتحته وهي تبكي.
سحبت الجوال من يدها.
دخلت على محفظة العملات الرقمية حقتها.. كان فيها مبالغ مرعبة!!
أكثر من ٨٠ ألف دولار مجمعتها من بيع لحوم البشر!!
قلت لشهد: "افتحي منصة إحسان للتبرعات."
حولت كلللللل المبالغ اللي بحسابها لتبرعات!! صفرت محفظتها لآخر هللة!!
كل قرش جمعته من شرفنا، راح كفارة، وخليتها تشوف تعب قذارتها يتبخر قدام عينها في ثانية.
مروة كانت تشهق وتلطم: "فلوسي!! ثروتي!! يمه قلبي انخرب بيتي!!"
صرخت فيها: "هذا ثمن شرفنا يا الديوثة!! هذي لحومنا مو تعبك يا بياعة العرض!!"
وبعدين.. مسكت قناة التليجرام.
حذفت كل المقاطع.. حذفت المشتركين بالآلاف.. ودمّرت القناة من جذورها، وألغيت حسابها نهائياً.
ومسكت الجوال نفسه، وضربته بطرف الطاولة الرخام بكل قوتي لين انكسر نصين وتفجر شاشته!!
انتهينا من الجانب التقني والمالي.. الحين جا وقت (الكسر والذل الجسدي والمجتمعي).
طلعت (المقص الكبير) من جيبي.
مروة لما شافت المقص صرخت وتراجعت لورا مرعوبة: "لا تذبحيني!! تكفين لا تذبحيني!!"
ابتسمت باحتقار: "أذبحك؟ دمك أنجس من إني أوسخ بيتي فيه."
مشيت لشنطتها الـ (شانيل) الأصلية.
ورفعتها قدامها.. وبالمقص.. شقيت الشنطة من النص!!!! قطعتها قطع!! مزقتها لين صارت خرقة!!
مروة تصرخ وتلطم وجهها كأنها تنذبح!!
سحبت ساعتها الرولكس من يدها غصب، ورميتها على البلاط ودعست عليها بكعبي لين تكسرت!!
ومسكت فستانها الماركة اللي كانت كاشخة فيه.. وبالمقص، قصيت أطرافه، شققته من عند الأكتاف!!
خليتها قاعدة بنص الصالة، ملابسها مشققة، أغراضها مدمرة، فلوسها مصفرة، مرعوبة، ومذلولة كأنها حشرة!
سحبتها من شعرها ووقفتها غصب.
وقلت لها وعيوني بعيونها اللي تقطر رعب ودموع:
"هذا حجمك الطبيعي.. شحاذة، رخيصة، ومريضة."
"المقاطع انحذفت، بس أنا نسخت كل المحادثات، والأدلة، والمقاطع بصورتك وإنتي تضبطين الكاميرا."
"مخزنة عندي بملف آمن وسحابة إلكترونية."
"الحين، بتاخذين هالعباية المقطعة والمغبرة اللي قيمتها ١٠ ريال (ورميتها بوجهها)."
"وتلبسينها فوق فستانك المشقق."
"وتطلعين من بيتي، حافية، بدون جزمة، وبدون جوال، وبدون ولا ريال."
"وبتمشين بالشارع لين توصلين ملحقك القذر وإنتي بهالمنظر اللي يليق فيك."
مروة طاحت تبوس يدي: "لا تكفين!! كيف أمشي بالشارع كذا؟ أهلي وش بقول لهم؟ الفضيحة بتذبحني!!"
مسكتها من فكها بقوة وقلت:
"لو ما طلعتي الحين.. ورب العزة والجلال، لأرسل الملف لإخوانك الكبار ولأبوك الحين!"
"وأخليهم هم اللي يغسلون عارهم بدمك الليلة، ويذبحونك بملحقك!"
"تطلعين الحين، وتختفين من حياتنا، ومن الرياض بكبرها."
"لو لمحنا رقعة وجهك، أو سمعنا إنك جبتي طارينا، الفيديوهات بتصير بقروبات العايلة عندكم."
أجبرتها تلبس العباية المشققة، وتسحب نفسها وهي حافية، تبكي، ترتجف، منهارة تماماً.
فتحت باب الشقة.. ورفستها برا!!
طاحت على وجهها بالاسياب.. وقامت تركض حافية تنزل الدرج وهي تبكي وتشهق، مخلفة وراها كرامتها وسمعتها وثروتها اللي بنتها على الحرام.
عاشت مروة جحيم ما يعلمه إلا الله.
رجعت لأهلها حافية ومشققة، واضطرت تألف كذبة إنها تعرضت للسرقة بالشارع عشان تبرر شكلها وخسارة كل فلوسها.
عاشت برعب نفسي يومي، كل ما دق جوالها، تحسب إن الفضيحة وصلت لإخوانها.
استقالت من دوامها هرباً مننا، وانعزلت بملحقها، صارت منبوذة، فقيرة، مكسورة، تخاف من ظلها.
وأنا والبنات؟
تأكدنا إن الأدلة انمسحت، وبلغنا وحدة مختصة بالجرائم الإلكترونية (بشكل سري بدون ذكر أسماء) وتأكدت إن القناة انمسحت من سيرفرات تليجرام بلا رجعة.
وبدينا نرجع حياتنا بأمان.
بس تعلمنا درس محفور بالعظم والدم.
مو كل من ضحك بوجهك وعزمك ببيته يعتبر أخت.
الغدر إذا جا من الصديق يذبح.. بس إذا واجهتيه بهندسة نفسية وتدمير شامل وسلختي كبرياءه وثروته قدام عينه وجهاً لوجه..
بتخلينه يمشي على الأرض كأنه جثة، يتمنى الموت في اليوم ألف مرة، ويصير عبرة لمن لا يعتبر!
احذروا يا بنات، حياكم وبيوتكم أمانة، واللي تستهين بشرف الناس، الله يسلط عليها من يسومها سوء العذاب بالدنيا قبل الآخرة! .